أميركا لم ترصد دعماً من الصين للحرب الروسية ضد أوكرانيا

بلينكن يكشف «قريباً» الاستراتيجية حيال بكين... و«لا مفاجآت» متوقعة

بلينكن مع أوستن والرئيس الأوكراني خلال زيارتهما لكييف الشهر الماضي (إ.ب.أ)
بلينكن مع أوستن والرئيس الأوكراني خلال زيارتهما لكييف الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

أميركا لم ترصد دعماً من الصين للحرب الروسية ضد أوكرانيا

بلينكن مع أوستن والرئيس الأوكراني خلال زيارتهما لكييف الشهر الماضي (إ.ب.أ)
بلينكن مع أوستن والرئيس الأوكراني خلال زيارتهما لكييف الشهر الماضي (إ.ب.أ)

بعد مضي أكثر من شهرين على تحذيرات واشنطن لبكين من مغبة مساعدة موسكو في حربها على أوكرانيا، كشف مسؤولون أميركيون أنهم لم يرصدوا دعماً عسكرياً واقتصادياً صريحاً من الصين لروسيا، في تطور يلقى ترحيباً من إدارة الرئيس جو بايدن التي تستعد لإصدار ملخص حول استراتيجية طال انتظارها «لكسب القرن الحادي والعشرين» في مواجهة صعود الصين كقوة عظمى على الساحة الدولية.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أميركيين في الأيام الأخيرة أنه فيما يستعد الرئيس بايدن لرحلة هذا الشهر إلى آسيا تهيمن عليها كيفية التعامل مع صعود الصين، لا يزالون قلقين من احتمال دعم الصين الطويل الأمد لروسيا بشكل عام، لكن الدعم العسكري والاقتصادي الذي كانوا يخشونه لم يتحقق، على الأقل حتى الوقت الحالي. بالإضافة إلى الابتعاد عن الدعم المباشر للجهود الحربية الروسية، تجنبت بكين توقيع عقود جديدة بين مصافي النفط الحكومية والشركات الروسية. ورغم الخصومات الهائلة. في مارس (آذار)، علقت مجموعة «سينوبك» التي تديرها الدولة المحادثات حول استثمار كبير في البتروكيماويات ومشروع لتسويق الغاز في روسيا. ومن المقرر أن يزور بايدن اليابان وكوريا الجنوبية في أول رحلة له إلى آسيا كرئيس. لكنه لن يتوقف في الصين. كما سيلتقي مع الزعيمين الهندي والأسترالي خلال اجتماع لـ«الرباعي» في طوكيو. وخلال الشهر الماضي، أشادت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد بامتناع الصين عن التصويت تنديداً بغزو روسيا لأوكرانيا، واصفة ذلك بأنه «فوز» يبرهن كيف أن تحقيق بكين للتوازن بين روسيا والدول الغربية يمكن أن يكون أفضل نتيجة بالنسبة إلى واشنطن. ومع ذلك، رفضت بكين إدانة تصرفات موسكو، بل انتقدت العقوبات الغربية الشاملة على روسيا.
كما قفز حجم التجارة بين روسيا والصين في الربع الأول، وأعلن الجانبان عن شراكة «بلا حدود» في فبراير (شباط) الماضي. وأصدرت السفارة الصينية لدى واشنطن نشرة إخبارية من 30 صفحة تتهم فيها الولايات المتحدة بنشر «أكاذيب» لتشويه سمعة الصين في شأن أوكرانيا، من خلال تسريب صحافي في مارس الماضي يفيد بأن روسيا طلبت مساعدة عسكرية صينية. وأشارت السفارة إلى قول المسؤولين الأميركيين منذ ذلك الحين إنهم لم يروا أي دليل على تقديم الصين مثل هذا الدعم. وأخبر وزير الخارجية أنتوني بلينكن لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أن الصين «تخاطر بسمعتها كثيراً» لكونها حليفة لروسيا، علما بأنه «في الوقت الحالي لا نرى دعماً كبيراً من الصين للأعمال العسكرية الروسية» في أوكرانيا. ومن المتوقع أن يكشف كبير الدبلوماسيين الأميركيين في غضون أيام عن ملخص لاستراتيجية الرئيس بايدن حيال الصين. وتفيد مصادر متعددة في واشنطن بأن بلينكن سيؤكد على سياسة الإدارة الحالية تجاه الصين على غرار تلك الموروثة من إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب. وسيقدم الملخص نظرة عامة على الاستراتيجية بدلاً من التفاصيل حول آلياتها، التي لن تنشر مع النص الكامل للوثيقة نفسها. ومن المقرر أن يلقي بلينكن خطاباً حول الاستراتيجية لإيضاح المطلوب للوكالات الحكومية والحكومات الأجنبية والحزب الشيوعي الصيني الحاكم، مع التأكيد على أن سياسة الإدارة تتماشى مع مخطط متماسك وأهداف محددة للسياسة الخارجية.
ويتمثل التحدي الذي يواجه الإدارة في ضمان المشاركة في الاستراتيجية - التي تعتمد على بناء وتعزيز التحالفات والشراكات في آسيا وخارجها - لمواجهة تصورات الولايات المتحدة بشأن تنامي النفوذ الدبلوماسي والاقتصادي والعسكري للصين والذي يقوض مفهوم بايدن عن «النظام الدولي القائم على القواعد».
وتعد استراتيجية الصين العمود الفقري لمجموعة متزايدة من وثائق سياسة الإدارة التي تحدد شروط العلاقات الأميركية مع الرئيس الصيني شي جينبينغ والحزب الشيوعي الصيني الحاكم. ومن المبادئ الأساسية للوثائق المنصوص عليها في استراتيجية المحيطين الهندي والهادي الصادرة في فبراير الماضي، هو أن الولايات المتحدة تسعى «ليس إلى تغيير جمهورية الصين الشعبية، ولكن إلى تشكيل البيئة الاستراتيجية التي تعمل فيها، وبناء توازن نفوذ في العالم إلى أقصى حد في صالح الولايات المتحدة وحلفائنا وشركائنا والمصالح والقيم التي نتشاركها». وتضمن الاستراتيجية الإطار الاقتصادي لمنطقة المحيطين الهندي والهادي، التي أعلنها بايدن في أكتوبر (تشرين الأول)، اللوح الاقتصادي الإقليمي لجهود الإدارة لمواجهة الصين من خلال التجارة، و«مرونة سلسلة التوريد» وغيرها من الإجراءات. من المرجح أن تصدر الإدارة مخططاً أكثر تفصيلاً لإطار العمل قبل قمة الولايات المتحدة ورابطة دول جنوب شرقي آسيا في 12 و13 مايو (أيار) الجاري لتعزيز القبول الإقليمي للخطة. ونقل موقع «بوليتيكو» عن خبير صيني مطلع على محتويات الاستراتيجية، وطلب عدم نشر اسمه أن «استراتيجية الصين هي أساساً: ترمب زائد متطورة، ولكن مع شركاء وحلفاء». وأكد خبير في الأمن القومي أن الاستراتيجية «لا تحتوي على مفاجآت أو انحرافات خطيرة عن تصريحات السابقة حول العلاقات الأميركية - الصينية».


مقالات ذات صلة

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصا مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) p-circle

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس، وأوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق لإنتاج المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة أمام مجلس الشيوخ بشأن الصراع في إيران والشرق الأوسط... روما 11 مارس 2026 (أ.ب)

ميلوني تنتقد الحرب على إيران: توجّه خطير للتدخلات خارج القانون الدولي

وصفت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بأنها جزء من توجه متزايد وخطير للتدخلات «خارج نطاق القانون الدولي».

«الشرق الأوسط» (روما)
أورسولا فون دير لاين تُلقي كلمة في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ بشرق فرنسا 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«المفوضية الأوروبية»: العودة إلى الوقود الروسي ستكون خطأ فادحاً

قالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، إن أوروبا سترتكب خطأ استراتيجياً فادحاً إذا قررت السعي لكبح ارتفاع أسعار الطاقة بالعودة إلى الوقود الروسي.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)

مدير «الطاقة الذرية»: نسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
TT

مدير «الطاقة الذرية»: نسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)

أعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي أن الوكالة تسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران.

وعبّر غروسي عن أمله ‌في استئناف المفاوضات بشأن ⁠حل ⁠طويل الأمد لأزمة البرنامج النووي الإيراني.

من جهته، أمل رئيس شركة «روساتوم» الروسية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف، خلال لقائه غروسي في موسكو الجمعة، ألا تكون هناك حاجة لإجلاء المزيد من الموظفين من محطة بوشهر للطاقة النووية.

وأوضح ليخاتشيف أنه لم يتم رصد أي تغيير في مستويات الإشعاع بعد ضربات (أميركية إسرائيلية) استهدفت منشآت نووية إيرانية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتوعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني يوم الجمعة.


«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».