«الرئاسي اليمني» يشدد من عدن على تنفيذ أولويات الاقتصاد والأمن

العليمي: تشكيل لجان مشتركة مع السعودية والإمارات لاستيعاب التعهدات

العليمي أكد أن زيارتيه للسعودية والإمارات شكّلتا خريطة طريق (رويترز)
العليمي أكد أن زيارتيه للسعودية والإمارات شكّلتا خريطة طريق (رويترز)
TT

«الرئاسي اليمني» يشدد من عدن على تنفيذ أولويات الاقتصاد والأمن

العليمي أكد أن زيارتيه للسعودية والإمارات شكّلتا خريطة طريق (رويترز)
العليمي أكد أن زيارتيه للسعودية والإمارات شكّلتا خريطة طريق (رويترز)

شدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رشاد العليمي في أول أيام عيد الفطر المبارك على الإسراع بتنفيذ الأولويات الملحّة في مجالات الاقتصاد والأمن، مشيراً إلى تشكيل لجان مشتركة مع السعودية والإمارات لتنفيذ التعهدات المقدمة في المجالات كافة.
تصريحات رئيس مجلس القيادة اليمني جاءت خلال اجتماعه أمس (الاثنين) مع نوابه؛ عيدروس الزبيدي، وطارق صالح، وعبد الله العليمي، وعبد الرحمن المحرمي، وعثمان مجلي، وفرج البحسني، بحضور مجلس الوزراء ورئيسي مجلس النواب والشورى.
ودعا العليمي خلال الاجتماع إلى «تكثيف الجهود من أجل تنفيذ الأولويات الملحّة في المجالات الاقتصادية والأمنية والإنسانية كافة». وأطلع مجلس الوزراء على نتائج زيارته الناجحة التي قام بها إلى المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وحجم الدعم الذي تلقاه من قيادتي البلدين».
وأوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن الزيارة التي قام بها مع نوابه إلى السعودية والإمارات «تكللت بالاتفاق على تشكيل فوري للجان مشتركة، تتولى متابعة تنفيذ التعهدات في مجالات الكهرباء والطاقة والصحة والطرق والمياه والسدود، وكذلك في الجوانب الأمنية والعسكرية». وأكد أن الدعم المخصص للبنك المركزي «قيد التنفيذ الفعلي». في إشارة إلى وديعة الملياري دولار المقدمة من الرياض وأبوظبي.
وفي خطاب وجّهه للشعب بمناسبة عيد الفطر المبارك، أشار العليمي إلى حجم المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق مجلس القيادة الرئاسي، واعداً «بتحقيق النجاح لا محالة بجهود الصادقين والشرفاء، وتضافر الجهود، ووحدة الصف والإخلاص للوطن والشعب» بحسب تعبيره.
وقال العليمي: «منذ أن أدى مجلس القيادة الرئاسي اليمين الدستورية أمام مجلسي النواب والشورى في مدينة السلام عدن، شرع المجلس على الفور في عقد اجتماعاته، وبقى منذ الساعات الأولى في انعقاد دائم بهدف ترجمة خريطة أولوياته التي تم الإعلان عنها أمام نواب الشعب».
وأضاف: «إدراكنا للتحديات المتراكمة التي أثقلت كاهل اليمنيين، يضعنا أمام مسؤوليتنا التي لا تقبل غير النجاح، وإننا عاقدون العزم متكلين على الله للعمل الجاد بكل ما يخدم أبناء شعبنا اليمني من المهرة حتى صعدة».
وجدّد العليمي التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بتقديم الدعم والاهتمام والرعاية للعاصمة المؤقتة عدن «على كل المستويات بدءاً بالاستقرار والخدمات وصولاً إلى التنمية والاستثمار».
وقال: «لقد كانت عدن حاضرة كأولوية في زيارتنا لأشقائنا، وخصوصاً ما يتعلق بإعادة تأهيل وتحسين الخدمات فيها وصيانة وتطوير البنية التحتية وتوفير الأمن والاستقرار».
وجدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني التأكيد على العمل الجماعي وقال: «لن نحيد عن قواعد التوافق والشراكة والبناء في سبيل استعادة الدولة وإعادة مؤسساتها وإصلاح الخلل أينما كان».
وكشف عن أن زيارتي المجلس القيادي للسعودية والإمارات، وهما أول زيارتين خارجيتين منذ تشكيل المجلس، تكللتا بالنجاح «بكل المقاييس»، وقال: «لقيت همومنا وتطلعات شعبنا التي حملناها تجاوباً أخوياً عالياً، وتأكيداً كبيراً على الوقوف مع الشعب اليمني والدولة اليمنية، خاصة في المجال الاقتصادي والتنموي والأمني، ما سيكون له آثاره الإيجابية».
وأضاف: «لقد وضعت الزيارتان للأشقاء في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات المتحدة خريطة طريق واضحة لدعم مسارات إعادة التأهيل في الخدمات والاقتصاد، فالدعم المخصص للبنك المركزي قيد التنفيذ الفعلي، وتم الاتفاق على التشكيل الفوري للجان مشتركة تتولى متابعة تنفيذ التعهدات في مجالات الكهرباء والطاقة والصحة والطرق والمياه والسدود وفي الجوانب الأمنية والعسكرية».
ورغم الخروق الحوثية للهدنة الأممية، أكد العليمي التمسك بها، داعياً إلى ضرورة احترامها والالتزام ببنودها، وقال: «سنعمل بكل جدية لتوفير كل الظروف لإنجاحها، ولا سيما تلك المرتبطة بتخفيف معاناة أبناء الشعب وحريتهم في التنقل، سواء عبر مطار صنعاء أو في تعز المحاصرة وكل المحافظات التي بكل وضوح تتوق إلى سلام دائم وعادل وشامل، ينهي هذه الكارثة ويبنى على المرجعيات الثلاث ليؤسس لمستقبل آمن».
إلى ذلك، دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي جميع المكونات السياسية والاجتماعية ورجال الفكر والثقافة والإعلام إلى توحيد صفّهم وجمع كلمتهم، وقال: «إن قوتنا في اجتماعنا وتوحدنا، وهي لحظة تاريخية، علينا جميعاً مسؤولية الحفاظ عليها والعمل معاً من أجل بلدنا وأهلنا، والاصطفاف خلف المجلس، فالجميع شركاء، فليس في قاموسنا الإقصاء والتهميش».
ولأول مرة منذ سنوات، شهدت مدينة عدن خلال أيام العيد اجتماع قيادات الدولة اليمنية كافة، إذ تراهن القوى السياسية على إنجاز فعل التحول السياسي والاقتصادي والأمني، بالتزامن مع السعي لاستعادة صنعاء وإنهاء الانقلاب، سواء عبر الحوار مع الميليشيات الحوثية برعاية أممية، أو عبر استئناف العمل العسكري.
وتأمل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أن تستمر الهدنة في صمودها، مع بداية شهرها الثاني، على الرغم من الخروق اليومية على الصعيد الميداني من قبل الميليشيات الحوثية، ولا سيما جبهات مأرب، إلى جانب تأخر فتح المعابر وتعثر تسيير الرحلات التجارية من مطار صنعاء، كما نصت على ذلك بنود الهدنة.



ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.