السويد وفنلندا تخطوان بسرعة نحو الانضمام إلى «الناتو»

توقعات بتقديم البلدين طلباً مشتركاً منتصف الشهر الجاري

TT

السويد وفنلندا تخطوان بسرعة نحو الانضمام إلى «الناتو»

تتأهب السويد وفنلندا لتقديم طلب للانضمام قريباً لحلف شمال الأطلسي (الناتو) قريباً، بحيث يرتفع عدد أعضائه إلى 32 عضواً. وتكاثرت في الأيام الأخيرة المؤشرات التي تدفع إلى هذا الاعتقاد، وآخرها تصريحات وزيرة الخارجية السويدية آن ليندي أول من أمس، التي أكدت فيها أن الحكومة السويدية سوف تقدم طلب الانضمام «بكل تأكيد».
وأشارت ليندي إلى أن فنلندا تتحضر للذهاب في الاتجاه نفسه؛ إذ أكدت، في الحديث عينه إلى التلفزيون الحكومي السويدي، أن الفنلنديين «سوف يتقدمون أيضاً بطلب الانضمام» مضيفة أن أمراً كهذا «مؤكد». بيد أن الوزيرة السويدية حذرت من أن خطوة كهذه من شأنها «إحداث تغيير في التوازن «بين الحلف الأطلسي وروسيا» بالكامل؛ مضيفة أنه في حال انضمام أي من الدولتين: «فإننا نعلم أن التوتر (مع موسكو) سوف يزداد».
وقبل ذلك، أشار نظيرها الفنلندي، بيكا هافيستو، يوم الجمعة الماضي، إلى أنه يأمل أن تعمد الدولتان إلى اتخاذ خيارات مماثلة «في الوقت نفسه». وقال مصدر دبلوماسي سويدي في باريس لـ«الشرق الأوسط» إن ما يسعى إليه البلدان هو التقدم «سريعاً جداً» بطلب مشترك للانتساب، والمرجح جداً أن يحصل ذلك «منتصف الشهر الجاري»، وفي أي حال قبل القمة الأطلسية المرتقبة في مدريد، بحر شهر يونيو (حزيران) القادم. ولا يُنتظر أن يلاقي طلب الانضمام في العاصمتين المعنيتين معارضة تذكر، بسبب التحول الكبير الذي أصاب الرأي العام في كليهما، بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا، وفق ما تظهره استطلاعات الرأي. وحتى اليوم، كان البلدان اللذان يتمتعان بوضعية «الحياد» مطمئنين إلى أنهما في منأى عن أي مغامرة عسكرية روسية، رغم تجاربهما المرة تاريخياً مع الجار الشرقي (روسيا).
وقالت مغدالينا أندرسون، رئيسة الحكومة السويدية، في مؤتمر صحافي الأحد الماضي، إن بلادها «كانت تتمتع بوضع الدولة المحايدة طيلة 200 عام، وكان ذلك مفيداً لنا... ولذا، علينا ألا نتخذ قرار الانضمام بخفة»، مضيفة أن قراراً كهذا «مسألة بالغة الصعوبة وتحتاج لتحليل عميق للوضع». وتنتمي أندرسون إلى الحزب «الديمقراطي الاشتراكي» الذي عارض بقوة، في الماضي الالتحاق بالنادي الأطلسي.
ومن جانبها، أعلنت رئيسة الوزراء الفنلندية سانا مارين الخميس الماضي من أثينا؛ حيث كانت في زيارة رسمية، أن بلادها ستتخذ قرارها «قريباً جداً»، ورأت أن «الهدف الأساسي (للانضمام) هو ضمان السلام لفنلندا في المستقبل». وحرصت سانا مارين على إيصال رسالة إلى الحلف مفادها أنه «إذا انضمت بلادنا إليه فسوف نساهم في أمنه برمته». بمعنى أنها لن تكون عالة عليه.
ويرى الدافعون إلى التخلي عن الحياد، أن الضمانة الوحيدة لاستوكهولم وهلسنكي، بعد «التجربة» الأوكرانية، لردع روسيا عن «استنساخ» تجربتها الأوكرانية في السويد وفنلندا هي الاحتماء بالمظلة الأطلسية. وتجدر الإشارة إلى أن الدولتين المعنيتين تنتميان للاتحاد الأوروبي. ومنذ بدء الحرب في أوكرانيا، استشعرتا الخوف من عدوى الحرب، وعمدتا إلى تقديم كتاب مشترك لرئاسة الاتحاد في بروكسل، لطلب تفعيل المادة 42، الفقرة السابعة، من اتفاقية لشبونة التي تنص على ضرورة مد يد المساعدة العسكرية لأي بلد عضو في الاتحاد يتعرض لاعتداء عسكري. والحال أن هذه الضمانة ليست كافية وليست إلزامية، كما أنه لم يتم العمل بها أبداً، وهي بالتالي لا تساوي أبداً المادة الخامسة من شرعة الحلف الأطلسي التي تفعل آلياً لدى أي اعتداء يصيب أحد أعضائه. وسبق للولايات المتحدة الأميركية أن لجأت إليها بعد هجمات سبتمبر (أيلول) 2001.
حتى اليوم، كانت هلسنكي متقدمة على استوكهولم في الإجراءات الآيلة إلى التقدم بطلب رسمي إلى الحلف؛ لكن يبدو أن فنلندا قررت التريث بانتظار أن يحسم السويديون رأيهم من أجل التقدم بطلب مشترك. ونقلت صحيفة «داغنز نيهيتر» السويدية، عن مصدر في حكومة البلاد، أن «فنلندا تعمل الآن على إبطاء عمليتها». وثمة وجهة نظر تقول إن الطلب المزدوج سيساعد السويد وفنلندا على التعاطي مع ردة الفعل الروسية.
ولم تنتظر موسكو أن تصبح الأمور رسمية لتهديد العاصمتين المعنيتين بشكل مباشر؛ إذ أعلنت الخارجية الروسية أنه يتعين على استوكهولم وهلسنكي أن يتحملا «تبعات» خطوتهما، وما سينتج عنها من نسف للعلاقات الثنائية مع موسكو، أو بصدد «موضوع الأمن بشكل عام في أوروبا». كذلك فإن ديميتري مدفيديف، رئيس الجمهورية السابق ونائب رئيس المجلس القومي الروسي راهناً، حذر من أن بلاده ستكون «مضطرة» لنشر منظومات نووية في شمال غربي البلاد، أي قريباً من حدود الدولتين. وهدد مدفيديف بتعزيز إمكانيات بلاده العسكرية؛ خصوصاً النووية في بحر البلطيق وقرب بلدان شمال أوروبا. وتتخوف موسكو تحديداً من انضمام فنلندا التي تتشارك معها في 1300 كيلومتر من الحدود. وكانت الأخيرة خاضعة لحكم روسيا القيصرية، ولم تحصل على استقلالها إلا في عام 1917. وطيلة الحرب الباردة، كانت دولة محايدة، وأحد التزاماتها الامتناع عن أي قرار أو خطوة تعتبر معادية للاتحاد السوفياتي الذي انهار في عام 1991.
منذ أسابيع، يعبِّر الحلف الأطلسي الذي ينهج سياسة «الأبواب المفتوحة» عن استعداده لاستقبال فنلندا والسويد. وأكثر من مرة، رحبت واشنطن برغبة البلدين المعنيين، كذلك فعل ينس ستولتنبرغ، الأمين العام للحلف؛ حيث شدد على «الدعم القوي» لانضمام البلدين. وترى واشنطن، المعنية بالدرجة الأولى، أن توسيع الحلف في المرحلة الراهنة هو «ضمان للسلام»، وأنه لو كانت أوكرانيا عضواً فيه لما تعرضت لغزو روسي. وسبق للحلف أن فتح الباب منذ عام 2008 أمام كييف؛ إلا أن معارضة انضمامها القوية جاءت من باريس وبرلين؛ لكن أهم ما صدر مؤخراً عن سلطات الحلف هو تأكيد أمينه العام وجود إمكانية لاتخاذ «ترتيبات انتقالية» تضمن أمن البلدين خلال الفترة الفاصلة ما بين تقديم الطلب وإتمام عملية الانضمام. فقد أبدى ستولتنبرغ الخميس الماضي «ثقته» بإمكانية الوصول إلى «ترتيبات للمرحلة الانتقالية».
وما يتخوف منه الأطلسيون أن تعمد موسكو إلى القيام بأعمال استفزازية قبل اكتمال عملية الانتماء، أي في الفترة التي لا تكون المظلة الأطلسية قد نُشرت فوق فنلندا والسويد. وحتى اليوم، لم يسبق أن اتخذ الحلف إجراءات من هذا النوع، كما أن شيئاً كهذا لا تلحظه النصوص المعمول بها. وفي مكالمة هاتفية يوم 28 أبريل (نيسان)، تمت بين ستولتنبرغ والرئيس الفنلندي سولي نينيستو، قال الأخير إن أمين عام الحلف «جدد الدعم القوي لبلاده» ما يعكس قلق هلسنكي مما قد تقدم عليه موسكو في الأسابيع والأشهر القادمة. والمعروف أن مفاوضات يفترض أنم تجرى بين المرشحين للانضمام والحلف، ويفترض أن يتخذ القرار بالإجماع.
حقيقة الأمر أن موسكو لم تتأخر كثيراً للبدء في إيصال رسائلها إلى الطرفين المعنيين. فقد أعلن الجيش السويدي أن طائرة استطلاع روسية قامت بانتهاك أجواء بلاده يوم السبت الماضي، وقامت بالشيء نفسه في أجواء الدنمارك التي تنتمي للحلف. ورغم أن أحداثاً من هذا النوع ليست جديدة، فإن حصولها في هذه الفترة بالذات يطرح كثيراً من التساؤلات. وعمدت استوكهولم إلى استدعاء السفير الروسي لديها لتقديم احتجاج رسمي على انتهاك أجوائها. وكشف الجيش السويدي أن طائرتين مقاتلتين من طراز «إف 16» تدخلتا لحمل الطائرة الروسية على الخروج من الأجواء السويدية، مضيفة أن الانتهاك لم يدم إلا لفترة قصيرة.


مقالات ذات صلة

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

صرَّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الاثنين، بأن ارتفاع أسعار النفط سيُدرّ إيرادات إضافية لشركات النفط الروسية، وبالتالي سيزيد من إيرادات الميزانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيّرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

زيلينسكي: ينبغي تشديد قواعد تصدير الطائرات المسيّرة الأوكرانية

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه لا ينبغي للدول الأجنبية الراغبة في شراء طائرات مسيّرة أوكرانية أن تتمكن من التواصل مباشرة مع الشركات المصنعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة.

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».