القمة الحكومية في دبي ترصد «الإبداع» و«الابتكار» كمحورين لتطوير خدمات القطاع العام

الشيخ محمد بن راشد يدشن موقع مبادرة «اهتمام» لمشاركة أفراد المجتمع بتطوير القطاعات في الحكومة

محمد بن راشد يدشن موقع «اهتمام» بحضور منصور بن زايد على هامش القمة الحكومية (وام)
محمد بن راشد يدشن موقع «اهتمام» بحضور منصور بن زايد على هامش القمة الحكومية (وام)
TT

القمة الحكومية في دبي ترصد «الإبداع» و«الابتكار» كمحورين لتطوير خدمات القطاع العام

محمد بن راشد يدشن موقع «اهتمام» بحضور منصور بن زايد على هامش القمة الحكومية (وام)
محمد بن راشد يدشن موقع «اهتمام» بحضور منصور بن زايد على هامش القمة الحكومية (وام)

دشن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أمس مبادرة «اهتمام»، التي أطلقتها وزارة شؤون الرئاسة في اليوم الثاني من أعمال القمة الحكومية المنعقدة في دبي.
وتعنى المبادرة باستقبال آراء وأفكار ومقترحات أفراد المجتمع الإماراتي من خلال دخولهم إلى موقع مبادرة «اهتمام» على الشبكة العنكبوتية، وذلك للمساهمة من خلال هذه الأفكار والمقترحات في تطوير المجتمع ومختلف القطاعات الحكومية للوصول إلى مستويات أعلى وأفضل للخدمات الحكومية وتبني المقترحات البناءة ذات الفائدة المرجوة.
وجاء تدشين المبادرة على هامش الجلسة الرسمية أمس للشيخ منصور بن زايد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة في دولة الإمارات، والذي تحدث عن الخدمات الحكومية ومبادرات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، وقضايا التنمية المحلية والإنجازات التي تحققت، وخطط المجلس الوزاري للخدمات الذي يرأسه للمستقبل من أجل تطوير عمل وفاعلية الوزارات على الأرض والمتابعة الميدانية للوزراء ليكونوا قريبين من الناس، ويتحاوروا معهم ويطمئنوا على المشاريع والخدمات التي تقدم لهم في مناطقهم وعلى مساحة أرض الإمارات.
وتطرق الشيخ منصور في معرض رده على الأسئلة إلى جهاز الإمارات للاستثمار الذي تأسس عام 2008، والذي يختص باستقطاب الأموال الفائضة على الميزانية الاتحادية وتوظيفها في استثمارات محلية ترفد الميزانية العامة للحكومة. كما أشار إلى مبادرات رئيس دولة الإمارات بشأن تطوير وبناء البنية التحتية في الإمارات، ودعم الشباب من خلال مبادرة «أبشر» في التوظيف في القطاع الخاص، وتسديد القروض المتعثرة للمواطنين، والتي بلغ مجموعها نحو أربعة مليارات درهم (مليار دولار) تعود إلى 3500 مواطن في عامي 2012 و2013، مشيدا ببعض البنوك الوطنية التي تعاونت مع مبادرة رئيس الدولة.
وأكد أن وزارة المالية، بالتعاون مع مصرف الإمارات المركزي، تعكف حاليا على إعداد دراسة قانونية ووضع آلية فاعلة لمراقبة أنشطة البنوك، وذلك من خلال تحديث وتغيير بعض التشريعات والقوانين المتعلقة بهذه البنوك العاملة في الدولة.
وتناول بالأرقام دور صندوق أبوظبي للتنمية في مساعدة عدد من الدول لإقامة مشاريع تنموية تسهم في تحسين المعيشة وإيجاد فرص عمل لمواطني تلك الدول، إذ أكد أن الصندوق قدم نحو ستة مليارات درهم (1.6 مليار دولار) لمشاريع تنموية عربية وصديقة وقروض ميسرة جدا وطويلة الأجل، مشيرا إلى خطة رفع رأسمال الصندوق إلى 16 مليار درهم (4.3 مليار دولار) وفتح الباب لتمويل مشاريع محلية في الدولة.
ونوه نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة بدور مصرف الإمارات التنموي الذي تأسس برأسمال قدره عشرة مليارات درهم (2.7 مليار دولار) لتمويل مشاريع تنموية في الدولة والإسهام في إيجاد فرص عمل للشباب وتنويع مصادر الدخل الوطني. وشرح الحاجة إلى إيجاد خطة ودراسة وافية لتأمين إمدادات الكهرباء والمياه على الإمارات بطريقة منظمة، وهذا يتطلب وضع دراسة لمدة عشر سنوات تتولاها الهيئة الاتحادية للكهرباء والمياه لتنظيم تزويد الإمارات المعنية بنسب تلبي الحاجة بعيدا عن الهدر وضياع هذه الثروة الوطنية الغالية. وأضاف «صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قال: أنا وشعبي نحب المركز الأول».
وحول الربيع العربي قال الشيخ منصور بن زايد آل نهيان «استعجلوا وسموه الربيع العربي.. أنا ضد هذه التسمية، على كل حال إنها ثورات شعبية وتمنينا لو أنها سارت في مسارها الصحيح وحققت أهدافها المنشودة في التغيير، لكن للأسف بعض الدول التي شهدت هذه الثورات تشهد تدميرا وخرابا، ونحن في الإمارات نتمنى للدول والشعوب الشقيقة السعادة والاستقرار وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في ظل ظروف آمنة وسليمة».
وفي جلسة تفاعلية بالتعاون مع «جوجل»، تسلط الضوء على أفضل الأدوات التي تستخدمها وكيفية الاستفادة منها في عملية التنمية الشاملة أشار بيتر بارون، مدير العلاقات الخارجية في شركة «غوغل» لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، إلى أهمية التفكير في سبل جديدة لتقديم الخدمات وطرق فعالة وكفاءة عالية أو حتى اختراع خدمات جديدة، وبحث إمكانية تعزيز التعاون مع مختلف الجهات الحكومية والأفراد وأصحاب المبادرات بهدف تعزيز فعالية تقنيات المعلومات ووسائل التواصل والتفاعل.
وأكد بارون سعي «غوغل» بشكل متواصل لنشر ثقافة الإبداع والابتكار في جميع أنحاء العالم، واستعرض التطور الكبير الذي شهده محرك البحث من «جوجل»، والذي يعد الأشهر والأكثر استعمالا في العالم، خلال الأعوام الـ15 الماضية. وقال «إنني أعمل في (غوغل) منذ 5 سنوات، وقد أتيحت لي فرصة التعرف على ابتكارات لا مثيل لها في كل العالم. وتتمثل الفلسفة الجوهرية في نشر ثقافة (جوجل) على جميع الأصعدة لتعزيز انتشار وتنظيم المعلومات، وتوفير الوسائل المناسبة للحصول عليها. وبما أن عالم التقنية يشهد تطورا كبيرا بوتيرة متسارعة، فإننا نعمل على تطوير كل منتجاتنا بحيث تكون قادرة على تلبية جميع المتطلبات، عبر معرفة الرغبات الشخصية والاهتمامات الخاصة».
ويمكن أن تسهم التقنيات التي تقدمها «غوغل» في تعزيز مستويات الخدمات الحكومية، ففي قطاع السياحة على سبيل المثال يمكن توفير جميع المعلومات المطلوبة عن الوجهات السياحية والأسعار، مما يمثل فائدة كبيرة للراغبين في معرفة هذه المعلومات. وأشار بارون أيضا إلى الخطوة التاريخية لشركة «غوغل» في عالم البريد الإلكتروني، والتي تتمثل في زيادة حجم التخزين مما شكل عاملا رئيسا في جذب مئات ملايين المستخدمين من حول العالم، بالإضافة إلى ذكر بعض الانتقادات لقرار «غوغل» بالاستثمار في «يوتيوب» و«أندرويد»، إلا أنه سرعان ما تبين تميز الفكر المبدع الذي توقع مستقبلا مميزا لقطاعي محتوى الفيديو والتطبيقات الإلكترونية. وتابع «نحرص على تبادل الخبرات والمعارف مع مختلف الجهات حول العالم، ويمكننا أن نذكر تجربة نظارات (غوغل) على سبيل المثال، والتي رغم أننا لم نطلقها في الأسواق التجارية، فإننا حرصنا على إعطاء نماذج منها للمطورين والتقنيين، بهدف الاستفادة من خبراتهم ومعرفة آرائهم وتقييمهم لمستوى المنتج، كما يمكن لحكومات الدول الاستفادة من تجربة (سيارة غوغل) في حل بعض المشكلات التي تعاني منها كالازدحام المروري وتنظيم الطرق ووسائل النقل».
ورغم أنه تحفظ عن ذكر تفاصيل المشاريع المستقبلية، فإنه أشار إلى تركيز شركته على تطوير خدمة في مختلف أنحاء العالم ليستفيد منها جميع الناس، وهي مشروع مهم يدخل ضمن خطة «غوغل» لتعزيز الابتكار. كما تسعى الشركة لأن تكون جميع التقنيات متواصلة في المستقبل، فهناك حاليا نحو 8 مليارات جهاز متصل بالإنترنت في العالم، ومن المتوقع أن تصبح 80 مليار جهاز في السنوات المقبلة.
وأشار إلى الأهمية القصوى لاستفادة الحكومات في قطاع الأعمال الرقمية، وقال «من الواضح أن حكومة الإمارات تولي اهتماما كبيرا للخدمات الرقمية التي تشهد تطورا متسارعا، وتشارك بدور كبير في تعزيز حجم ومستوى الأعمال، وعلى جميع الحكومات والجهات المسؤولة أن تستفيد من التجارب التقنية والابتكارات، وأن تتعلم من كل حالات النجاح والفشل لتطوير الإيجابيات وتلافي السلبيات ضمن الخطط المستقبلية».
من جهته، أكد فرنسيس مود، وزير شؤون مجلس الوزراء في المملكة المتحدة على أهمية تقديم خدمات حكومية فعالة ومستدامة تناسب تطور تطلعات المجتمعات القرن الحالي، وذلك في ظل التحديات التي تواجهها الحكومات حاليا. وشدد على ضرورة تشجيع الابتكار وتبني المواهب، معتبرا ذلك المورد الحقيقي والدائم لتطور المجتمعات، مشيرا إلى أن الميزانيات، ومحدودية الموارد البشرية، بالإضافة إلى النمو الاقتصادي المنخفض، من أبرز التحديات التي قد تواجه أي حكومة، وهو ما يجعل الحكومات أمام خيارين، إما خفض الإنفاق وهو ما سيؤدي بدوره إلى التأثير على جودة الخدمات الحكومية المقدمة، أو الاتجاه نحو خيار آخر يتمثل في إدخال مفهوم الابتكار والتكنولوجيا في خدماتها وبالتالي خفض التكاليف الحكومية.
وتطرق الوزير خلال الجلسة التي شارك بها في اليوم الثاني من القمة الحكومية إلى تجربة المملكة المتحدة، وقال «نجحنا في المملكة المتحدة من خلال اعتماد مقاربة تقوم على خمسة مبادئ أساسية في مجال إدارة الخدمات الحكومية في أن نتخطى التحديات التي واجهتنا منذ تشكيل الحكومة في 2010».
وأكد على أهمية تعزيز ثقة المواطنين في الحكومات باتباع سياسة الانفتاح والشفافية وسياسة البيانات المفتوحة، التي تعتبر في مقدمة المبادئ التي يجب اعتمادها لدعم النمو وتعزيز ثقة المواطنين بالحكومات، تليها الرقابة على العقود والمعاملات المالية المتعلقة بالحكومة، حيث نجحت الحكومة البريطانية من خلالها في ادخار 10 مليارات جنيه إسترليني منذ اعتماد هذا المبدأ. كما أكد على أهمية المرونة في إيجاد طرق مبتكرة في مجال تقديم الخدمات، وهذا يتجلى من خلال التعاون بين القطاع الخاص والعام.
وشدد فرنسيس على أهمية العنصر الرقمي وتحويل أي خدمة حكومية يمكن أن تتوفر على الإنترنت أو الهواتف الذكية إلى خدمات ذكية يتاح للجميع الوصول إليها في أي زمان وأي مكان، كما أشار إلى أهمية دور التكنولوجيا الذكية في خفض النفقات بنسبة لا تقل عن 20 في المائة، وفوق ذلك كله فتح المجال للابتكار وتشجيع المواهب وتبنيها ودعمها لتقديم الأفكار الإبداعية. وخلص فرانسيس «إلى أن نجاح أفضل المنظمات في العالم لا يقاس بعدد الموظفين أو عدد المعاملات والخدمات التي تقدمها بل بنجاحها في تلبية طلبات عملائها بأقل التكاليف مع الإبقاء على التجديد والابتكار في جميع خدماتها».
من جهته، قال ريتشارد فلوريدا، البروفسور في جامعة تورونتو وجامعة نيويورك وكبير محرري مجلة «أتلانتك»، إلى أنه على الرغم من تعدد الركائز التي تحدد النمو العالمي ونمو الدول كالشركات الصناعية الكبرى والمرافق التجارية ومشاريع البنى التحتية، تبقى المدن بمثابة الوحدة الاجتماعية الأكثر أهمية في تحديد شكل وتوجهات التنمية المستدامة. وأضاف أن المحرك الأساسي هو بناء المدن التي تستحوذ على نحو 50 في المائة من سكان العالم. وأضاف «العصر الحالي الذي نعيشه بات يحتم علينا الانتقال من مرحلة الاقتصاد التقليدي إلى الاقتصاد المبني على المعرفة الذي يشمل المجالات الاقتصادية التي تُشكل فيها المعرفة العنصر الأساسي للقيمة المُضافة؛ ويشمل ذلك التقنيات المتقدمة، وتقنيات المعلومات والاتصالات، والخدمات التي تشكل المعرفة جوهر إمكاناتها، والصناعات التي تعتمد على الإبداع والابتكار، حيث يضطلع كل فرد في المجتمع أو المدينة بدور أساسي فيه ضمن منظومة متطورة متكاملة».
وأشار فلوريدا إلى أن دبي باتت إحدى الوجهات في رسم ملامح مدن المستقبل الذكية، وهي تعتمد في ذلك على تطوير «البنية الرقمية» التي تسهم في تعزيز فاعلية العمل وكفاءته في شتى المجالات المعرفية، منوها بأن دبي تمثل نموذجا رائدا في التحول إلى مدينة ذكية نموذجية وفق خطة زمنية واضحة المعالم تصلح لتكون مثالا يحتذى.



«البرلماني العربي» يثمّن جهود السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)
جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)
TT

«البرلماني العربي» يثمّن جهود السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)
جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)

ثمَّن الاتحاد البرلماني العربي جهود السعودية البارزة في دعم القضايا العربية والإسلامية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، ورعاية مبادرات الحوار والسلام، ومواصلة مسيرة الإصلاح والتنمية محلياً وعربياً، بما ينسجم مع رؤية مستقبلية تقوم على الاستقرار والاستدامة.

وهنأ البيان الختامي للمؤتمر البرلماني العربي الـ39، السعودية بتوليها رئاسة الدورة ممثلةً بالدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى، معرباً عن ثقته الكاملة بحكمة قيادتها، وحُسن إدارتها لأعمال الاتحاد في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ المنطقة.

واجتمع رؤساء المجالس والبرلمانات وممثلوهم بالدول الأعضاء في المؤتمر، عبر الاتصال المرئي، الخميس، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبدعم من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تحت عنوان: «رؤية برلمانية عربية لمستقبل أكثر استقراراً واستدامة».

وأشاد الاتحاد بالنجاح الكبير لموسم الحج، حيث ثمَّن ما قدمته السعودية من خدمات متكاملة وتنظيم متقن وإدارة احترافية للحشود، بما مكّن الحجاج من أداء مناسكهم بيسر وأمن وطمأنينة، مؤكداً أنه يعكس ما يحظى به الحرمان الشريفان وضيوف الرحمن من رعاية واهتمام وعناية من خادم الحرمين الشريفين وولي العهد.

الدكتور عبد الله آل الشيخ مترئساً المؤتمر البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى)

صون الأمن القومي العربي

وأكد المجتمعون ضرورة التضامن العربي ووحدة الصف، بصفتهما الركيزة الأساسية لصون الأمن القومي العربي، ومواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية التي تمر بها المنطقة، معربين عن إيمانهم الراسخ برسالة العمل البرلماني المشترك في تعزيز السلم الأهلي، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وتحقيق التنمية المستدامة لصالح شعوب الأمة كافة.

واستحضر المؤتمر التحديات الجسيمة التي تمرّ بها المنطقة، وفي مقدمتها استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية، وتصاعد الاعتداءات على الشعب الفلسطيني ومقدساته، والهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن، إلى جانب ما تشهده الساحة العربية من أزمات سياسية وأمنية واقتصادية، واشتداد وطأة الاعتداءات والتدخلات الخارجية.

وجدَّد المجتمعون تمسّكهم بمبادئ ميثاقَي جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وحل النزاعات بالطرق السلمية، وتعزيز علاقات حسن الجوار، بوصفها ركائز أساسية لأي مستقبل أكثر استقراراً واستدامة في المنطقة.

وأكد الاتحاد أن قضية فلسطين ستبقى القضية المركزية والجوهرية للأمة العربية، معرباً عن إدانته بشدة استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وجميع أشكال العدوان والجرائم والانتهاكات التي يرتكبها ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، مشدداً على رفضه أي محاولات لفرض وقائع جديدة على الأرض، أو تغيير الهوية العربية والإسلامية والمسيحية في القدس، أو المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي.

وجدَّد تمسكه بحل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية، وبما يضمن إقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض وفقاً للقرارات الأممية، مشيداً بجهود السعودية عبر رئاستها «مؤتمر حل الدولتين» بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، تأكيداً لأهمية إحياء المسار السياسي، ودعوة المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته، وما أسفر عنه من اعتراف 149 دولة بصفتها دولة ذات سيادة.

ودعا الاتحاد المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في وقف العدوان والانتهاكات الإسرائيلية، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل يضع حدّاً للاحتلال ويصون حقوق الفلسطينيين غير القابلة للتصرف.

الدكتور عبد الله آل الشيخ لدى ترؤسه مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي (مجلس الشورى)

إدانة الاعتداءات الإيرانية

أدان المؤتمر بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج والأردن ومرافقها الحيوية، عادّاً ذلك انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول وتهديداً مباشراً لأمن واستقرار شعوبها، ومخالفةً واضحةً لمبادئ الميثاق الأممي وأحكام القانون الدولي.

وأكد الاتحاد تضامنه الكامل مع الدول العربية التي تعرضت لهجمات، ودعمه جميع إجراءاتها لحماية أمنها الوطني، والدفاع عن أراضيها، وصون استقرارها في مواجهة أي عدوان أو تهديد خارجي، مُعبِّراً عن رفضه أي تبريرات أو ذرائع تستخدم لتسويق هذه الاعتداءات أو شرعنتها.

وشدَّد المؤتمر على أن أمن الدول العربية كلٌّ لا يتجزأ، وأن المساس بأمن أيّ منها هو مساس بالأمن القومي العربي برمّته، وبما يقتضيه ذلك من تعزيز منظومة العمل العربي المشترك، بما في ذلك تفعيل الدبلوماسية البرلمانية لحشد المواقف الإقليمية والدولية الرافضة لأي اعتداء.

وشدَّد على رفضه القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية التي تستهدف تقييد حرية الملاحة في «هرمز» أو عرقلتها، بما في ذلك فرض أي رسوم أو أعباء على عبور السفن تحت أي ظرف أو مسمى، منوهاً بضرورة ضمان أمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية العبور وفق أحكام القانون الدولي، استناداً لقرار مجلس الأمن رقم 2817 وعودة الأوضاع في المضيق لما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط)، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها ويصون مصالح التجارة العالمية.

ودعا إلى احترام مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية كافة، وحل الخلافات بالطرق السلمية وعبر الحوار والوسائل الدبلوماسية، بما يحفظ استقرار المنطقة ويحُول دون انزلاقها إلى التصعيد والعنف، مشدداً على أهمية أن تقوم جميع الأطراف المعنية بوقف الأعمال العدائية والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وحث الاتحاد البرلمانات العربية على تنسيق مواقفها في المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية، لشرح خطورة هذه الاعتداءات على الأمن والاستقرار الدوليين، وفضح انتهاكها الصارخ لقواعد القانون الدولي، وحشد أوسع تأييد لمواقف الدول العربية في الدفاع عن أمنها وسيادتها ووحدة أراضيها.

الدكتور عبد الله آل الشيخ خلال المؤتمر البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى)

رفض التدخل الخارجي

أكد الاتحاد البرلماني دعمه للجهود المبذولة في الدول العربية التي تشهد أزمات سياسية أو أمنية أو إنسانية، مشدداً على ضرورة الحفاظ على وحدة أراضيها وسيادتها واستقلال قرارها الوطني، ورفض جميع أشكال التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية.

وأدان المجتمعون الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على أراضي لبنان، بما يُشكّل انتهاكاً صارخاً لسيادته، مؤكدين تضامنهم الكامل معه، كما دعوا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته لوقف هذه الانتهاكات والحفاظ على أمن لبنان واستقراره، مجددين دعوتهم إلى تغليب لغة الحوار الوطني الشامل، والمصالحة، وبناء التوافقات السياسية، بوصفها السبيل الأمثل لإنهاء الأزمات وتحقيق الاستقرار، وتهيئة الظروف الملائمة للإعمار والتنمية والعودة الطوعية والآمنة للنازحين واللاجئين.

وثمّن الاتحاد الجهود العربية والمساعي الدولية المبذولة لدعم مسارات التسوية السياسية في الدول التي تمر بظروف استثنائية، مؤكداً أهمية أن تكون الحلول نابعة من إرادة شعوبها، بعيداً عن الإملاءات أو الوصاية الخارجية، مع رفض أي محاولات لإنشاء كيانات موازية للدولة الوطنية، أو تقويض سلطاتها التشريعية، ورفض الممارسات الانفصالية بجميع أشكالها، مشدداً على احترام سيادة الدول ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها.

وشدد المؤتمر على الترابط الوثيق بين الأمن والاستقرار من جهة، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية من جهة أخرى، مؤكداً أن بناء مستقبل آمن للأجيال القادمة يستوجب سياسات متكاملة في مجالات التعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية، وتمكين الشباب والمرأة، وتعزيز سيادة القانون وحقوق الإنسان.

ودعا الاتحاد البرلمانات العربية إلى مواصلة تطوير تشريعاتها بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما في مجالات مكافحة الفقر والبطالة، والتحول نحو اقتصاد أكثر تنوعاً وابتكاراً، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، وحماية البيئة والتعامل مع التغير المناخي، من خلال أطر تشريعية ورقابية فعالة وشراكات وطنية واسعة.

وأكد الاتحاد البرلماني أهمية تشجيع تعزيز التكامل الاقتصادي العربي، وتيسير حركة التجارة والاستثمار، ودعم البنية التحتية المشتركة في مجالات الطاقة والنقل والاتصالات، بما ينعكس إيجاباً على الأمن والاستقرار والرخاء في المجتمعات العربية.

ودعا الاتحاد إلى مواصلة التعاون مع الأمم المتحدة وسائر المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة، بما يخدم تعزيز السلم والأمن الدوليين، وترسيخ ثقافة الحوار والاحترام المتبادل، ونشر قيم التسامح والعيش المشترك، ومكافحة التطرف والإرهاب بجميع أشكاله وصوره.

وأثنى المؤتمر على ما تحقق خلال فترة الرئاسة الجزائرية من تطوير في آليات عمل الاتحاد، وتعزيز التنسيق البرلماني العربي في المحافل الدولية، بما في ذلك نجاح اعتماد البند الطارئ الذي تقدّمت به قطر بدعم من المجموعة العربية، خلال أعمال الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي.


ولي العهد السعودي يعتذر عن عدم حضور «قمة السبع» لارتباطات مسبقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي يعتذر عن عدم حضور «قمة السبع» لارتباطات مسبقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

اعتذر الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الخميس، عن عدم تمكنه من المشاركة في «قمة السبع»، التي تستضيفها فرنسا، الأسبوع المقبل؛ لوجود ارتباطات مسبقة.

جاء ذلك في رسالة شكر بعثها الأمير محمد بن سلمان للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الدعوة التي تلقاها منه للمشاركة في اجتماع وغداء عمل لقمة مجموعة السبع (G7)، الذي سيقام في مدينة إيفيان، يوم الثلاثاء 16 يونيو (حزيران) الحالي.

وتضمنت الرسالة اعتذار ولي العهد السعودي عن عدم تمكنه من المشاركة؛ لوجود ارتباطات مسبقة تحُول دون ذلك، مؤكداً متانة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، ومتمنياً نجاح أعمال هذه القمة.


إدانات خليجية وعربية واسعة للهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن

آثار العدوان الإيراني الآثم الذي تتعرض له البحرين (الداخلية البحرينية)
آثار العدوان الإيراني الآثم الذي تتعرض له البحرين (الداخلية البحرينية)
TT

إدانات خليجية وعربية واسعة للهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن

آثار العدوان الإيراني الآثم الذي تتعرض له البحرين (الداخلية البحرينية)
آثار العدوان الإيراني الآثم الذي تتعرض له البحرين (الداخلية البحرينية)

نددت دول عربية وخليجية بالهجمات الإيرانية المتكررة التي استهدفت الكويت، والبحرين، والأردن، معربةً عن استنكارها الشديد لهذه الاعتداءات، وما تمثله من انتهاك لسيادة الدول، وتهديد لأمن المنطقة، واستقرارها. كما حذّرت من تداعيات استمرار التصعيد، مجددةً دعوتها إلى التهدئة، وتغليب الحلول الدبلوماسية، والحوار، للحفاظ على الأمن الإقليمي، وتجنب المزيد من التوترات.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات لتكرار الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الأردن، والبحرين، والكويت، مؤكدةً رفضها القاطع لاستمرار هذه الاعتداءات التي تمس سيادة الدول الشقيقة، وتسهم في زيادة حدة التوتر، وعدم الاستقرار في المنطقة.

وجددت السعودية تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة، ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها، وسيادتها، وسلامة أراضيها، وشعوبها.

كما دعت السعودية إلى التهدئة، وتجنب التصعيد، وتغليب لغة الحكمة، والحوار، والعودة إلى المسار الدبلوماسي، واستكمال المفاوضات البناءة التي ترعاها الباكستان، وما يواكبها من جهود تبذلها قطر، بما يجنب المنطقة وشعوبها تبعات العودة إلى الحرب، ويسهم في تعزيز الأمن، والاستقرار الإقليمي، والدولي.

من جانبه أعرب جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانته واستنكاره بأشد العبارات لتكرار الاعتداءات الإيرانية العدائية على البحرين، والكويت، والأردن، مؤكداً على أن تمادي النظام الإيراني في استهداف المنشآت المدنية، والبنية التحتية الحيوية، يقوض الجهود الدولية والإقليمية الساعية لترسيخ الأمن، والسلام، وحل الأزمة.

وأكد الأمين العام على دعم مجلس التعاون لكافة الإجراءات التي تتخذها مملكة البحرين، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، لتعزيز أمنها، وصون سيادتها، وسلامة أراضيها.

احتراق مركبات وتضرر منازل في المنامة ومدينة حمد جراء سقوط شظايا المسيرات الإيرانية (الداخلية البحرينية)

إلى ذلك أدانت الكويت بأشد العبارات استمرار الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف أراضيها، وأكدت وزارة خارجيتها، في بيان، أن تكرار هذه الاعتداءات السافرة يعكس نهجاً عدوانياً منظماً، وهو أمر لن تقبل به دولة الكويت، أو تتهاون حياله، فضلاً عن أنه يعد انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الكويت، وخرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، وتقويضاً للجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة.

كما أعربت عن استنكارها الشديد للاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت البحرين، والأردن، وما نجم عنها من أضرار مادية طالت الأبرياء الآمنين، والممتلكات المدنية، في اعتداءٍ سافر على سيادة البلدين الشقيقين، وأمنهما، وسلامة أراضيهما، واستخفافٍ بقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين، والأعيان المدنية، أو تعريضهم للهجمات العشوائية.

بدورها أدانت دولة قطر بشدة تجدد الهجمات الإيرانية التي استهدفت الأردن، والبحرين، والكويت، وقالت إنها تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة هذه الدول، وخرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي.

وأكدت وزارة الخارجية القطرية، في بيان رسمي، ضرورة تجنيب المنطقة تداعيات التصعيد غير المبرر، والعمل على خفض التوتر بما يفضي إلى استعادة الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي، والدولي.

من جانبها أدانت الإمارات بأشد العبارات تجدد الهجمات الإيرانية العدوانية التي استهدفت البحرين، والكويت، والأردن بالصواريخ، والطائرات المسيّرة.

وأعربت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذه الهجمات العدوانية تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول الثلاث الشقيقة، وتهديداً لأمنها واستقرارها.

وجددت الوزارة تضامن الإمارات الكامل مع البحرين، والكويت، والأردن، ودعمها لكل ما من شأنه حفظ أمنها، واستقرارها.

وأكدت مصر من جهتها إدانتها بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الآثمة والمتكررة التي استهدفت البحرين، والكويت، والأردن، والتي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة هذه الدول، وسلامة أراضيها، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة، ويزيد من حدة التوترات الإقليمية.

وشددت مصر في بيان، الخميس، عن وزارة خارجيتها تضامنها الكامل مع البحرين، والكويت، والأردن، ودعمها لكافة الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها، واستقرارها، وحماية مواطنيها، ومقدراتها الوطنية، مجددةً رفضها القاطع لهذه الاعتداءات الآثمة، والمتكررة.

وفي السياق نفسه، أكد محمد اليماحي رئيس البرلمان العربي أن الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عدداً من الدول العربية، وما رافقها من تهديد لأمنها واستقرارها وسيادتها، تمثل تصعيداً خطيراً، وانتهاكاً للقانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ حسن الجوار، مشدداً على أن إصرار النظام الإيراني على تكرار هذه الاعتداءات يكشف عن نهج عدواني يقوض فرص تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وجدد اليماحي رفض وإدانة البرلمان العربي لهذه الاعتداءات، مؤكداً أن أمن الدول العربية كل لا يتجزأ، وأن المساس بأمن أي دولة عربية يمثل مساساً بالأمن القومي العربي، وجدد دعم البرلمان العربي الكامل للدول العربية في اتخاذ الإجراءات المشروعة لحماية أمنها، وسيادتها.

وكانت البحرين والكويت والأردن أعلنت تمكنها من اعتراض وتدمير عدد من الصواريخ، والطائرات المسيرة الإيرانية، قبل أن تعلن الكويت أنها أغلقت أجواءها مؤقتاً أمام الرحلات الجوية، حيث سيتم تحويل الرحلات إلى مطارات بديلة.