ريموند عازار لـ«الشرق الأوسط»: أستمتع بالأدوار التي أقدمها حالياً... والبقية تأتي

إطلالتها الرمضانية في «ظل» و«والتقينا» لفتت انتباه المشاهد

تطل ريموند عازار في دورين مختلفين ضمن مسلسلي «ظل» و«والتقينا»
تطل ريموند عازار في دورين مختلفين ضمن مسلسلي «ظل» و«والتقينا»
TT

ريموند عازار لـ«الشرق الأوسط»: أستمتع بالأدوار التي أقدمها حالياً... والبقية تأتي

تطل ريموند عازار في دورين مختلفين ضمن مسلسلي «ظل» و«والتقينا»
تطل ريموند عازار في دورين مختلفين ضمن مسلسلي «ظل» و«والتقينا»

اعتاد المشاهد اللبناني رؤية الممثلة ريموند عازار في أدوار تجسّد فيها شخصية الأم الحزينة والمريضة أو التي تعاني من مشكلات كثيرة. ولكنها أخيراً، أخذت عهداً على نفسها بعدم إكمال مسيرتها على هذا المنوال. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «حزمت أمري منذ فترة، وقررت ألا أعود إلى أدوار مليئة بالمعاناة. فهذا الأمر أتعبني كممثلة، وانعكس سلباً حتى على من هم حولي. فكانوا يطالبونني بالقيام بأدوار مغايرة، تبرز قدراتي وطاقاتي في التمثيل. فأنا بطبيعتي متفائلة ومبتسمة دائماً. اشتقت لتقديم دور المرأة الليدي والفرحة، التي تحمل شخصيتها في العمل أبعاداً أخرى غير الحزن».
وبالفعل انتقلت ريموند عازار إلى الدفة الأخرى، وقدمت سلسلة أدوار خرجت فيها عن مألوف ما عُرفت به. وانطلاقاً من «دانتيل» كرّت السبحة، لتتلقى عروض تمثيل تروق لها، وعلى مزاجها، كما تقول. فهي اليوم نجمة رمضانية بُعيد مشاركتها في عملين مختلفين: «ظل» و«والتقينا». كما أنها انتهت من تصوير عملين آخرين هما: «الحجرة» و«بيروت 303». وتجسد فيهما أيضاً، أدواراً بعيدة عن تلك التي رافقتها لسنوات طويلة والتي تدور في أجواء الأم المنهكة.
«رفضت عروضاً كثيرة في الفترة الأخيرة، لأنها تعيدني إلى أدوار المعاناة، وقلت في نفسي إن القرار اتخذته ولن أعود عنه. وشاءت الصدف أن أتلقى من ناحية ثانية عروض تمثيل تناسب النقلة التي طمحت إليها. فأنا أعمل في هذا المجال منذ نحو 25 عاماً، وعندي طاقة تمثيلية كبرى، فكان لا بد أن أفرج عنها، فقد حان الوقت لذلك».
تتحدث عازار عن دورها في «والتقينا» مجسدة شخصية «الأميرة فاتن»، زوجة مسؤول مستقيم ورث لقب الأمير أباً عن جد. وتقول في سياق حديثها: «منذ قراءتي الأولى للدور أُغرمت به، واتصلت بالمنتج مروان حداد أعلن له موافقتي السريعة على المشاركة فيه. فهو دور غنيّ بشخصية امرأة مسؤولة وغير خاضعة التي اعتدت تقديمها في أعمال سابقة. كما أنها تلعب دوراً أساسياً في لمّ شمل عائلتها وفي إنشاء مؤسسات إنسانية. تهتم بزوجها وبأولادها، وتحثهم على مواجهة مشكلاتهم بقوة. خطوط الشخصية، إضافةً إلى النص الذي يبرز أهمية الدور، كلها أُعجبتُ كثيراً بها».
وتصف عازار الطاقة التمثيلية التي تتمتع بها بالكبيرة، وأن الأدوار الحزينة كانت تمتص قوتها وتسرق قواها وطاقتها، بشكل كبير. «لا تتخيلي أن هذا النوع من الأدوار هو بالأمر السهل أبداً، فتجسيد شخصيات تئنّ تحت وطأة الألم والوجع والمعاناة، يلزم الممثل أن يذوب بها كغيرها من الأدوار. وكي يصدقك المشاهد ويتماهى معك، المطلوب منك أن تتماهي مع الشخصية إلى حد كبير. ولكنني مللت من هذا النوع من الأدوار، وشعرت أنه عليَّ التغيير، كي لا أراوح مكاني».
تستمتع اليوم ريموند بالأدوار التي تجسدها في العملين الرمضانيين المذكورين، وفي غيرهما. «شعرت أنني جددت طاقتي وانتقلت إلى دفة أخرى كنت أحتاج إليها في مسيرتي. حتى عندما شاركت في دور صغير في الفيلم الخاص بقصة حياة جورج وسوف (مسيرتي)، قدمت دور والدة زوجته شاليمار استمتعت بالعمل».
بعد «دانتيل» و«دور العمر» و«شهر 10» (فيلم خاص بمرضى السرطان) كانت ريموند قد قلبت الصفحة. ولكن هل تشعر أنها تأخرت في القيام بذلك؟ ترد: «نعم قلبت الصفحة، وقد أكون تأخرت بعض الشيء للقيام بذلك. ولكن أشعر اليوم وكأن القدر يسهم في هذا التغيير الذي أحرزه».
كانت ريموند تعاني من الوقوف أمام الكاميرا في فترة معينة، وتقول: «لم أكن أحب بدايةً الوقوف أمامها، لا بل كنت غالباً ما أدير لها ظهري في أثناء التمثيل. فهي كانت تخيفني، ولكني اليوم نضجت بسبب تراكمات تجاربي. صرت أحب الوقوف أمامها وبراحة كبيرة».
وبالعودة إلى «والتقينا» تصف ريموند عازار العمل بأنه يواكب أحداثاً عشناها منذ سنوات قليلة، ولا نزال: «انطباع العمل بهذه الأحداث، وبقصص نابعة من واقعنا كلبنانيين تشمل الفساد والسرقة واللامبالاة من رجال السياسة، أعطاه حيزاً جميلاً. فهو عمل لا يشبه غيره، ويتابعه اللبنانيون لأنه بمثابة مرآة لحياتهم اليوم. وهذا الأمر يحث الممثل على تقديم أفضل ما عنده. وأنا سعيدة بالنجاح الذي يحققه في الشهر الفضيل، إذ احتل مساحة لا يستهان بها من اهتمام اللبنانيين».
سبق لعازار أن شاركت في أعمال رمضانية من قبل كما في «ورد جوري» و«2020» وغيرها. فهل مشاركتها في هذا الشهر تحمل لها تحديات تحبها؟ توضح لـ«الشرق الأوسط»: «من قبل لم أكن أفكر بهذه الطريقة أبداً، ولكنني اكتشفت أن طعم النجاح في شهر رمضان يكون مختلفاً عن غيره من أشهر السنة. فالناس تنكبّ على متابعة الدراما، وتبحث وتختار العمل الذي يحاكيها. كما أنهم يتفرغون لمشاهدة الدراما بشكل أكبر، وهو أمر ألمسه عندما أمشي على الطريق أو أكون في السوبرماركت. فالجميع يناديني باسم (الأميرة فاتن)، وهو أمر يسعدني. فالمساحة التي يزوّدنا بها الشهر الفضيل بخصوص أعمال الدراما تولّد هذا التفاعل ما بين الناس والممثل. وهو أمر ممتع، له وقعه الإيجابي على الفنان».
وعن دورها في مسلسل «ظل» الذي تشارك فيه إلى جانب الممثل جمال سليمان ومجموعة من الممثلين اللبنانيين تقول: «لمجرد إعلامي من الشركة المنتجة لصاحبها مفيد الرفاعي (غولدن تاتش) بأن الأستاذ جمال سليمان هو بطل العمل تحمست ووافقت من دون تردد. فلطالما تمنيت مشاركته دراما معينة.
قبل فترة كنت أطالع منشورات على (إنستغرام)، وقرأت عن هذا المسلسل الذي يحضر له. وأن بين أبطاله القدير جمال سليمان. قلت لنفسي: ليتني أستطيع المشاركة فيه، وأتعرف إلى النجم السوري عن قرب. كأن القدر سمعني وجاءني العرض صباح اليوم التالي. كنت مسرورة جداً وأخبرت القصة لجمال سليمان فيما بعد خلال التصوير».
بعدما قرأت دورها في «ظل» أعجبت به أيضاً، لأنه يمثل شخصية اجتماعية جميلة تتمتع بعلاقة وطيدة مع مصمم الأزياء جبران الصافي، الذي يجسد دوره جمال سليمان. «إنه قامة فنية كبيرة، تلمسين ذلك عن كثب عندما تتعاونين معه. فهو فنان خلوق ومتعاون ودقيق وفي غاية الاحتراف. كنا دائماً نجتمع معاً، ونحضّر للمشاهد ويعطيني رأيه، وأحياناً يعدّل في كلمة أو عبارة تمرّ في المشهد، انطلاقاً من خبرته الكبيرة. فحضوره طاغٍ وهو متعاون إلى أبعد حد مع الفريق الذي يعمل معه».
من الأعمال التي تتابعها في الشهر الفضيل «للموت2». وتقول: «لم يسبق لي أن رأيت الجزء الأول منه في العام الماضي، لانشغالي في تصوير أعمال مختلفة. ولكني اليوم أحاول التفرغ لمشاهدته بين يوم عمل وآخر. وأنا معجبة كثيراً بأبطاله، بدءاً بماغي بوغصن ودانييلا رحمة، وصولاً إلى محمد الأحمد وباسم مغنية وبديع أبو شقرا. كما أتابع أداء كارول عبود بحماس كبير، وأكتشف أكثر فأكثر قدرتها الاحترافية في التمثيل. الأمر نفسه يطبق على كل من فادي أبي سمرا وريان حركة، وخصوصاً رنده كعدي التي أُكنّ لها إعجاباً كبيراً، ناهيك بكميل سلامة الذي أعده أرزة من بلادي وإضافة فنية، لأي عمل يشارك فيه. وقد سبق وتعاونت معه في مسلسل (Awake) وكان رائعاً. كما لفتتني جويل داغر التي تحرز نقلة نوعية في دور (جنى) الذي تقدمه في (للموت2) فالعمل بأكمله رائع، ويستحق المتابعة».
ختاماً أسألها عما ترنو إليه في المستقبل القريب «عينك على شو؟»، ترد: «أتمنى دائماً أن أقدم المختلف والأفضل. وأستعد حالياً للسفر إلى تركيا للمشاركة في مسلسل يتألف من 90 حلقة. سأمكث هناك نحو 7 أشهر، وسأقدم خلاله دوراً أتجدد معه، والبقية تأتي. كما أنتظر عرض مسلسلي (الحجرة) و(303 بيروت)، لأقف على ردود فعل المشاهدين، تجاه أدائي، وأنا متحمسة لذلك».


مقالات ذات صلة

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

يوميات الشرق من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي»، الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، تصدر مسلسلي «عين سحرية»، و«حكاية نرجس» قائمة الأفضل.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

نجاح «فريد» جماهيرياً لم يخفِّف وقع الحرب على باسم مغنية، الذي يقدِّم شخصية صادمة تحمل رسالة تحذيرية للأهل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يؤكد صادق الصبّاح أن مسلسل «ممكن» لم يكن ملائماً للعرض في الموسم الرمضاني، ما دفع إلى تأجيله.

فيفيان حداد (بيروت)

سجن جدة بالخطأ لمدة 5 أشهر بعد اتهامها عبر الذكاء الاصطناعي

أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)
أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)
TT

سجن جدة بالخطأ لمدة 5 أشهر بعد اتهامها عبر الذكاء الاصطناعي

أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)
أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)

حُكم على جدة بالسجن خمسة أشهر بعد أن استخدمت الشرطة، عن طريق الخطأ، تقنية الذكاء الاصطناعي لربطها بعملية احتيال مصرفي في ولاية أميركية لم تزرها قط.

وتم تسليم أنجيلا ليبس من منزلها في ولاية تينيسي إلى مدينة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في 14 يوليو (تموز)، بعد أن تم التعرف عليها خطأً بواسطة تقنية التعرف على الوجوه.

لم تركب السيدة ليبس، البالغة من العمر 50 عاماً، طائرة من قبل عندما نُقلت جواً إلى مركز شرطة فارغو، الذي يبعد 1000 ميل تقريبا 1609.34 كيلومتر عن منزلها، وأقرت شرطة ويست فارغو بأنها ارتكبت «بعض الأخطاء»، لكنها لم تقدم اعتذاراً إلى السيدة ليبس.

وقال متحدث باسم الشرطة إنها استخدمت برنامج «Clearview AI»، الذي يبحث في مليارات الصور المجمعة من الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، و«حدد مشتبهاً به محتملاً بملامح مشابهة لأنجيلا ليبس»، حسبما أفادت صحيفة «تلغراف» البريطانية.

في الأول من يوليو، أصدر قاضٍ في ولاية داكوتا الشمالية مذكرة توقيف بحق السيدة ليبس، مع إمكانية تسليمها إلى أي مكان في البلاد.

وبعد قضائها ثلاثة أشهر في سجن بولاية تينيسي، تم تسليمها أخيراً إلى مدينة فارغو.

ووفقاً لصفحة «غو فندمي» التي أُنشئت لمساعدة السيدة ليبس على تجاوز محنتها، كانت في ذلك الوقت «مرعوبة ومنهكة ومذلولة».

وقالت إن رحلتها إلى داكوتا الشمالية كانت «أول مرة أركب فيها طائرة».

وكانت ليبس تواجه تهم السرقة واستخدام هوية أو معلومات شخصية لشخص آخر، لكن في ديسمبر (كانون الأول)، أسقطت المحكمة القضية.

وقال الرئيس السابق لقسم شرطة فارغو ديفيد زيبولسكي بعد تقاعده الأسبوع الماضي، في بيان: «في وقت ما، اشترت وكالتنا الشريكة في ويست فارغو نظاماً خاصاً بها للتعرف على الوجوه بتقنية الذكاء الاصطناعي، دون علمنا على المستوى التنفيذي».

وأضاف: «لم نكن لنسمح باستخدامه، وقد تم حظره منذ ذلك الحين».

جمعت صفحة التبرعات الخاصة بالسيدة ليبس حتى الآن 72 ألف دولار من أصل المبلغ المستهدف البالغ 75 ألف دولار، وذلك للمساعدة في سداد فواتيرها في أثناء فترة احتجازها.


من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)
الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)
TT

من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)
الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

«يمكننا أن نكون كل ما نحلم بأن نكون. عندما نتخيّل يصبح كل شيءٍ ممكناً». تنضمّ الفنانة العالمية مايلي سايرس إلى عائلة «شارع سمسم»، لتحفّز بصوتها الجهوري المشاهدين الصغار والكبار على حدٍّ سواء، على الحلم والخيال.

كان لا بدّ للموسم 56 من سلسلة الدمى المتحرّكة، المنضمّة حديثاً إلى «نتفليكس»، من أن يفتتح مشواره على المنصة العالمية مع نجمة تستقطب أعداداً كبيرة من المشاهدين. في الحلقة التي تركّز على مبادلة الألعاب بين الأطفال، وعدم التمسّك بالمقتنيات، تغنّي سايرس مع «إلمو» وأصدقائه، محفّزة إياهم على تشغيل الخيال والإبداع في اللعب. وقد استفادت سايرس من وجودها في «شارع سمسم» لتتناول الحلوى مع «كوكي مونستر»، وتلتقط الصور إلى جانب «بيغ بيرد».

لحظات طريفة بين مايلي سايرس وشخصيات «شارع سمسم» (إنستغرام)

شارع سمسم أم شارع النجوم؟

على مدى 56 موسماً متواصلاً، استضافت سلسلة «شارع سمسم» (Sesame Street) أكثر من 800 شخصية مؤثّرة. ولعلّه أكثر برنامج تلفزيوني استقطاباً للأسماء المعروفة. وقد تنوّعت تلك الشخصيات ما بين مغنّين، وممثلين، وإعلاميين، ورياضيين، وسياسيين.

مهما علا شأنُهم وبلغت شهرتُهم، لا يتردّد هؤلاء المؤثّرون في الغناء مع «إلمو»، ولا في القيام بتمارين التهجئة والحساب مع «بيغ بيرد»، ولا في تقديم فقرات تمثيليّة مع «كوكي مونستر»، ولا في قراءة قصة، ولا في الحديث ببساطة عن مهنتهم، ومشاركة الجمهور ما علّمتهم الحياة من دروس؛ كل ذلك ضمن إطلالات مقتضبة وخالية من الادّعاء، لا تتخطّى أحياناً الدقائق الخمس. فالقاعدة الذهبية لـ«شارع سمسم» هي أنّ التعليم يجب أن يكون مسلياً، وأنّه ينبغي الاحتفاء بالاختلافات.

ميشيل أوباما وجوليا روبرتس وبيل كلينتون وسيلين ديون مع شخصيات «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

محمد علي كلاي من أول زوّار «شارع سمسم»

منذ انطلاقته عام 1969، لم يستخفّ «شارع سمسم» بعقول مُشاهديه الصغار، ولا بنوعيّة المشاهير الذين يستضيفهم. من بين أبرز ضيوف السنوات الأولى، أساطير الموسيقى: راي تشارلز، وجولي أنروز، وستيفي ووندر، ومايكل جاكسون. حتى بطل الملاكمة التاريخي محمد علي كلاي كان له مرورٌ في الشارع الشهير، وحوارٌ طريف مع «بيغ بيرد» و«أوسكار ذا غراوتش».

أهداف تربوية وإنسانية

مَن كانوا أطفالاً في الثمانينات ودأبوا على متابعة البرنامج، ربما طُبعت في ذاكرتهم إطلالات نجومٍ مثل ليزا مينيللي، وروبن ويليامز، وووبي غولدبرغ، وسوزان ساراندون إلى جانب دُماهم المفضَّلة.

ويليامز على سبيل المثال، والذي تكررت إطلالاته عبر السنوات والمواسم، قدّم فقراتٍ تمثيلية تمزج ما بين الترفيه والتعليم.

أحياناً، يكون الهدف من مُشارَكات النجوم توعوياً على المستويين الاجتماعي والإنساني. هكذا فعلت الممثلة ووبي غولدبرغ التي أوصلت -على طريقتها وبالتعاون مع «إلمو»- رسالة المساواة بين البشر، أياً كان شكلهم أو لون بشرتِهم.

سيلين ديون تغنِّي مع «هيري الوحش»

خلال التسعينات، لفتت الأنظارَ مشاركةُ الممثلة جوليا روبرتس التي قدّمت مشهداً تعليمياً بأسلوب كوميدي إلى جانب «إلمو». وفي تلك الحقبة كذلك، برز ضيوف في «شارع سمسم» مثل هاريسون فورد، وتوني بينيت، وسيلين ديون. في حلقة المغنية الكندية العالمية كانت الرسالة مزدوجة: أولاً تحفيز الأطفال على تحطيم الخجل وتعزيز الثقة بالنفس، وثانياً أداء أغنية مليئة باللطف والمحبة بالمشاركة مع «هيري الوحش».

نجوم في خدمة التربية البنّاءة

بحلول الألفية الثانية؛ بلغ «شارع سمسم» عامه الثلاثين، ومعه بلغ الضيوف المميزون رقماً قياسياً. ما عادت الوجوه تقتصر على نجوم الموسيقى والسينما؛ بل انضمّ إلى جلسات «إلمو» ورفاقه سياسيون من رتبة رؤساء.

فمنذ موسمه الأول، لم يكن هدف البرنامج التوجّه إلى الأطفال حصراً، إنما إلى ذويهم كذلك. فباستضافة تلك الشخصيات المعروفة، تصبح المتعة مشتركة بالنسبة للصغار والكبار. وإذا كانت الفئة الأولى تستفيد تثقيفياً وتربوياً، فإنّ كلتا الفئتين العمريتَين مستهدَفتَان من الرسائل الداعية إلى اللطف والتعبير عن المشاعر، وتلك التي تركّز على الصحة النفسية، وتطرح قضايا شائكة بأسلوبٍ مبسّط، مثل: الطلاق، والموت، والعنصرية، والإعاقة، وحتى التضخّم المالي.

«شارع سمسم» صديق الرؤساء والملكات

أحد الضيوف الذين تطوّعوا للحديث عن قضية شائكة، كان الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون. في عام 2004، زارت الدمية «كامي» كلينتون لتسأله عن فيروس نقص المناعة البشرية (إيدز)، مع العلم بأنّ «كامي» تجسّد طفلة يتيمة انتقل إليها الفيروس من ذويها.

من جانبه، لم يفوّت الرئيس باراك أوباما فرصة توجيه معايدة خاصة لسلسلة «شارع سمسم» بمناسبة بلوغها 40 عاماً في 2009. أما الملكة رانيا العبد الله فتُعَدّ صديقة للبرنامج، وإن لم تشارك في أي من حلقاته. إلا أنها انضمّت إلى ورشة عمل «شارع سمسم» في نيويورك عام 2005؛ حيث حاورها «إلمو» عن أهمية تعليم الأطفال، كما جرى تكريمها بجائزة ورشة عمل «سمسم».

الملكة رانيا والسيدة الأميركية الأولى لورا بوش مع شخصيات عالم سمسم (موقع الملكة رانيا)

ميشيل أوباما تتناول الفطور في «شارع سمسم»

مَن أفضل من ديفيد بيكهام لشَرح كلمة «مُثابِر»؟ في مشاركة مميزة له عام 2010، أطلّ نجم كرة القدم البريطاني مستعرضاً بعض مواهبه الكُرويّة، ومقدّماً على طريقته تفسيراً لكلمة «مثابر». وغالباً ما يلجأ فريق إعداد البرنامج إلى تلك الفقرات التمثيلية مع المشاهير، لشرح إحدى الكلمات للأطفال، دامجين بين التثقيف والترفيه.

هكذا فعلت الممثلة نيكول كيدمان عام 2011، بالمشاركة مع «أوسكار ذا غراوتش»، في تقديم شرح مبسّط وطريف لكلمة «عنيد». ومثلُ كيدمان تَهافتَ عدد كبير من النجوم إلى «شارع سمسم»، ليس بهدف الظهور؛ إنما حُباً للبرنامج اللطيف والهادف. من بين هؤلاء: الممثلان جيم كاري وآن هاثاواي، والمغنّون: جون ليجند، وبيونسيه، وسيا، وبرونو مارس، وبيلي آيليش، ونجمة كرة المضرب فينوس ويليامز التي تلقّت دورة تدريبية في اللعب على يدَي «إلمو».

حتى السيدة الأميركية الأولى ميشيل أوباما زارت «شارع سمسم»، لتشرح -بالتعاون مع «غروفر»- أهمية وجبة الفطور.

«رونالد غرمب» ينوب عن دونالد ترمب

من بين مئات المؤثّرين والمشاهير الذين زاروا «شارع سمسم» أو التقوا بشخصياته، يبقى الغائب الأكبر دونالد ترمب. فالرئيس الأميركي الذي لطالما أحبّ الإطلالات الإعلامية، المألوفة منها وغير المألوفة، لم يجتمع بعد بـ«إلمو» ورفاقه.

إلا أنّ ترمب ليس غائباً كلياً عن البرنامج، فهو لم يَنجُ من سهامه الساخرة، حتى قبل أن يصبح رئيساً. وإن غاب الأصيل حضر البديل تحت اسم «رونالد غرمب» على هيئة دمية ذات شعر برتقالي.

«رونالد غرمب» محاكاة ساخرة لدونالد ترمب في «شارع سمسم» (يوتيوب)

ويعرِّف «شارع سمسم» شخصية «غرمب» على أنه قطب عقاري فاسد، مصمم على تدمير الشارع ببناء ناطحة سحاب مصنوعة من صناديق القمامة، ويريد تسميتها «برج غرمب».


مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
TT

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة». وكانت أحدث الوقائع جرت أخيراً حين وجَّه الممثل المصري الشاب أحمد عبد الله محمود تصريحات عدّتها أسرة الفنان الراحل، رشدي أباظة، وجمهوره تحمل «إساءة» لـ«دنجوان السينما المصرية».

وحضر أحمد عبد الله محمود جلسة تحقيق بنقابة المهن التمثيلية المصرية؛ بسبب الأزمة التي أثارتها تصريحاته التلفزيونية الأخيرة حول الفنان الراحل رشدي أباظة، والتي عدّها متابعون وأسرته تحمل «إساءة» للفنان الراحل.

وتصدَّر اسم رشدي أباظة قوائم البحث على «غوغل» بمصر، الثلاثاء، مع نشر تصريحات الفنان الشاب بشكل موسَّع حول أسطورة السينما المصرية، الراحل رشدي أباظة. وخلال التحقيقات أكد الفنان الشاب تقديره للفنان الكبير الراحل، ووصفه بأنه «أحد أعمدة الفن العربي»، وشدَّد على أنَّ ما بدر منه لم يكن بقصد الإساءة لتاريخ «الدنجوان»، وفق وسائل إعلام محلية.

وأبدى محمود اعتذاره لأسرة الفنان الراحل، وأكد احترامه الكامل لهم، كما قدَّم اعتذاره للأسرة الفنية، ونقابة المهن التمثيلية.

وسبقت هذه الواقعة وقائع عدة تعرَّض فيها ممثلون شباب لفنانين راحلين، ما عدَّه متابعون إساءةً للفنانين الراحلين، ومن ذلك توجيه الاتهام للفنانَين عمر متولي وزميله الفنان أحمد فتحي بإهانة الفنان الراحل شكري سرحان، ووقتها تقدَّم نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي باعتذار لأسرة الفنان الراحل.

وقبل أسابيع واجه الفنان أحمد ماهر أزمةً مشابهةً خلال حديثه عفوياً عن المخرج الراحل جلال توفيق، والد الفنانَين ياسر ورامز جلال، ما عدّه الفنانان إساءة لوالدهما، وأصدرا بياناً يرفضان فيه هذه التصريحات، وقدَّم لهما ماهر اعتذاراً بعد تدخل نقابة المهن التمثيلية في الأمر، واعتذار الفنان أشرف زكي أيضاً للفنانَين.

رشدي أباظة (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أي فنان من حقه أن يقول رأيه في فنان آخر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن إبداء الرأي بمحبة أو كراهية فنان معين يدخل في إطار حرية الرأي، «لكن المشكلة أننا أصبحت لدينا عصبية غير طبيعية في التعامل مع الأسماء الراحلة»، مشيراً إلى الضجة التي أُثيرت حول عمر مصطفى متولي حين قال عن شكري سرحان إنه أخذ أكثر من حقه، ووصفها بأنه «رأي شخصي، لكنه خرج من جلسة أصحاب على (البودكاست) إلى العلن فأصبح قضية».

وكان الفنان أحمد عبد الله محمود قد أشار للفنان رشدي أباظة بأنه لو كان حياً لحصل على نصف أجره بالأعمال الفنية «سيدات»، الأمر الذي تسبَّب في حالة غضب ورفض لهذه التصريحات من قبل أسرة الفنان وجمهوره، إلى أن تدخلت نقابة المهن التمثيلية للتحقيق في هذا الأمر.

وإن كان سعد الدين يرفض ما يسميه «التجاوز ضد الفنانين الراحلين والتباسط في الحديث عنهم»، فإنه في الوقت نفسه يتساءل عن «السبب في تدخل نقابة المهن التمثيلية في كل موضوع، وإجراء تحقيق، وفي النهاية ينتهي بالتصالح».

وأكد أن الفنانين الشباب الموجودين حالياً «يجب أن يعرفوا أنه لا يصح الكلام عن الجيل الأقدم من الرواد بشكل مسيء في الإعلام، خصوصاً في عالم (السوشيال ميديا)، الذي لم يعد يترك شاردة أو واردة».

ويرى الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن «الآونة الأخيرة شهدت بالفعل تصريحات مستفزة عن رموزنا الفنية بشكل غير لائق، كما حدث من الفنان محمد ممدوح الذي صرَّح بأنه لا يحب الاستماع لأم كلثوم، والفنان أحمد فتحي من قبل حين قال إن شكري سرحان لا يستحق النجومية التي حصل عليها، وهناك أكثر من شخص تحدَّثوا عن إسماعيل ياسين وأنه لا يمثل ظاهرةً في الكوميديا، وهناك تصريحات نالت من فاتن حمامة تنكر عليها لقب (سيدة الشاشة العربية)».

ويفرِّق شوقي بين حرية الرأي في الفنانين وبين الإساءة لهم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الأخيرة التي أطلقها الفنان أحمد عبد الله محمود، ابن الممثل الكبير الراحل عبد الله محمود، لا تليق أبداً، خصوصاً مع اللفظ الذي أطلقه وأزعج أسرته وجمهوره والنساء أيضاً».

وأشار المؤرخ الفني إلى أنَّ «رشدي أباظة كان يمثل نموذجاً لابن البلد الخلوق الذي يعرف الأصول ويعتني بكل مَن حوله، ولم يكن يحصل على أجره حتى يطمئن أن عمال موقع التصوير حصلوا على أجورهم، وله كثير من المواقف التي تشير إلى شخصيته الاستثنائية، حتى إنه في مرضه الأخير جاءه عرض سخي من الرئيس السادات لعلاجه على نفقة الدولة فقال (أنا أتعالج على نفقة الجماهير) في إشارة إلى أمواله التي هي من عائد التذاكر عن أعماله السينمائية». وعدَّ شوقي أنَّ «التطاول على الرموز الفنية مرفوض تماماً».

ويعد الفنان رشدي أباظة (1926 - 1980) من أبرز نجوم السينما المصرية وعُرف بألقاب مثل «الدنجوان»، و«فتى الشاشة»، وقدم كثيراً من الأفلام السينمائية الناجحة مثل «تمر حنة»، و«الرجل الثاني»، و«الزوجة رقم 13»، و«وا إسلاماه»، و«صغيرة على الحب»، و«كلمة شرف».