إيفا جانادان: مسألة الإسلام في فرنسا طُرحت بأسوأ الأشكال أثناء الانتخابات

صدور العدد الخامس من المجلة الفصلية «الإسلام في القرن الحادي والعشرين»

سيران أتيس
سيران أتيس
TT

إيفا جانادان: مسألة الإسلام في فرنسا طُرحت بأسوأ الأشكال أثناء الانتخابات

سيران أتيس
سيران أتيس

صدر أخيراً عدد جديد من المجلة الفصلية المرموقة «الإسلام في القرن الحادي والعشرين» التي تريد تنوير المسلمين عن طريق إخراجهم من عقلية القرون الوسطى وإدخالهم في عقلية الحداثة وأجواء القرن الحادي والعشرين الرحبة المتسامحة من دون إفراط ولا تفريط. وهذا ما فعله أسلافهم العظام من أمثال ابن رشد وابن سينا والفارابي عندما أخرجوا أوروبا من ظلاميات العصور وأناروهم ونوّروهم وساعدوهم على تحقيق نهضتهم المقبلة. وبالتالي فهذي بضاعتنا ردت إلينا. فالتنوير كان عربياً إسلامياً في البداية قبل أن يصبح أوروبياً. نحن السابقون وهم اللاحقون. والسلام على من اتبع الهدى. وقد اشتملت المجلة على عدة فصول. الفصل الأول كتبته إيفا جانادان، الباحثة الضليعة المختصة في شؤون الفكر الإسلامي، قديمها والحديث. وهو عبارة عن استعراض مطول للمداخلات والأفكار التي وردت في مؤتمر المؤسسة، الذي عقد مؤخراً في قصر اليونيسكو. وسوف نعود إليه مطولاً بعد قليل نظراً لأهميته وشموليته وعمقه الفكري. وأما الفصل الثاني فقد كان بعنوان؛ الإسلام والبيئة، أو الإسلام وعالم الحيوان. حقل لاهوتي للاكتشاف أو إعادة الاكتشاف. وقد كتبه الباحث أوميرو مارونغيو - بيريا. وهو عالم اجتماع مختص بدراسة الإسلام في فرنسا. كما أنه عالم دين لاهوتي منخرط في عملية الحوار بين الأديان، وبالأخص بين الإسلام والمسيحية. نذكر من بين مؤلفاته ما يلي؛ لقد آن الأوان لكي نتخلص من الأفكار الخاطئة عن الإسلام والمسلمين. ثم كتاب؛ مسلمو فرنسا... المحنة الكبرى... إلخ.
وأما الفصل الثالث من المجلة فقد كتبه الباحث المغربي الأصل مروان سيناصر، وكان بعنوان؛ هل الحجاب إسلامي حقاً؟ المقصود؛ هل هو محصور بالإسلام فقط، كما يتوهم كثيرون، أم أنه كان شائعاً لدى الأديان والحضارات السابقة أيضاً؟
وأما الفصل الرابع والأخير فهو عبارة عن مقابلة ممتعة ومطولة مع الباحثة التركية الأصل، الألمانية الجنسية، سيران آتيس. وهي ليست فقط كاتبة، وإنما محامية أيضاً، ولها مكتب خاص في برلين. وكانت قد وفدت إلى ألمانيا مع عائلتها عام 1969 وهي في سن السادسة فقط. وهي صاحبة عدة مؤلفات تدافع فيها عن حقوق المرأة وحقوق الرجل على حد سواء. وهي منذ أكثر من 35 عاماً أحد أهم الأصوات المنددة بالعنف اللاهوتي البطريركي التقليدي ضد المرأة. نضيف إلى ذلك المعلومة الهامة التالية؛ لقد دشنت مؤخراً في العاصمة الألمانية برلين مسجداً بعنوان جميل هو؛ مسجد ابن رشد - غوته. غني عن القول إنها تنتمي إلى التيار الليبرالي المستنير داخل الإسلام. وهي تقول ما معناه؛ فكرة تأسيس مسجد ليبرالي باسم «ابن رشد - غوته» خطرت على بالي، بعد أن شاركت لمدة 4 سنوات في أعمال المؤتمر الألماني الكبير عن الإسلام. وقد فعلت ذلك بعد أن لاحظت للأسف الشديد أن معظم المنظمات والجمعيات الإسلامية في ألمانيا متزمتة عموماً ولا تمثلني بصفتي مسلمة ليبرالية متسامحة. هذا من جهة. وأما من جهة أخرى، فبالإضافة إلى كوني مسلمة روحانية مؤمنة بالله، فإنه كان ينقصني وجود مسجد يتناسب مع قناعاتي الدينية وأسلوب حياتي. هذا، وقد لاحظت أن كثيراً من الأشخاص من مسلمين ومسلمات يرغبون بوجود مسجد ليبرالي مستنير في ألمانيا. ولكن لماذا أطلقتم عليه اسم ابن رشد - غوته؟ على هذا السؤال تجيب الباحثة التركية - الألمانية، قائلة ما معناه؛ صحيح أن ابن رشد العربي المسلم (1126 - 1198) ينتمي إلى عصر مختلف تماماً عن عصر غوته الألماني المسيحي (1749 - 1832). وذلك لأنه تفصل بينهما 7 قرون. لكن هناك تشابهات مشتركة فيما بينهما. فكلاهما كان عالماً كبيراً ذا فضول معرفي واسع جداً. وكلاهما كان يشكل جسراً أو صلة وصل بين الشرق والغرب. وكلاهما كان منفتحاً على عدة أديان وعدة ثقافات وعدة رؤى للعالم. فابن رشد كان منفتحاً جداً على الفلسفة اليونانية وبخاصة فلسفة أرسطو كما هو معلوم. وأما غوته فكان منفتحاً على الحضارة الإسلامية ومعجباً بها جداً. انظروا بهذا الصدد كتابه الشهير؛ الديوان الشرقي. وبالتالي، فكلاهما ركز على ما يجمع بين الشرق والغرب، لا على ما يفصل بينهما. كلاهما ركز على المحبة والتسامح بين الأديان المختلفة، لا على الكراهية والتعصب. وبالتالي، فهما يشكلان رمزاً كبيراً لنا. وهذا الرمز يساعدنا على بلورة مفهوم جديد ومنفتح ومتسامح عن الإسلام. وهو مفهوم أصبح ضرورياً جداً لمواجهة المد الزاحف للمفهوم الظلامي المسيطر حالياً على أوساط الجاليات الإسلامية في الغرب. نعم، إن المثال العالي لابن رشد وغوته يساعدنا على التعايش بعضنا مع بعض، على الرغم من الاختلاف في الدين والعقيدة والعرق والأصل.
لكن لنعد الآن إلى بعض محاور المداخلة المطولة التي تفتتح المجلة، والتي كتبتها الباحثة المرموقة إيفا جانادان. إنها تقول لنا ما معناه؛ عندما نراقب عن كثب الحملة الانتخابية الرئاسية الفرنسية، ماذا نلاحظ؟ نلاحظ أن مسألة الإسلام مطروحة من أسوأ أبوابها، وبخاصة لدى جماعات اليمين المتطرف. إنها مطروحة من زاوية الكره والحقد ورفض الآخر، أي الإنسان المسلم هنا. لا يوجد أحد في الحقل الإعلامي لكي يقول للناس إن الإسلام ليس هكذا. لا أحد يقول للناس إن الإسلام لا يتطابق مع الصورة المخيفة التي يقدمها عنه المتطرفون الشعبويون، وإنما هناك مفهوم آخر للإسلام غير هذا. للحق والإنصاف، فإن معظم القادة الفرنسيين المستنيرين يفرقون بين الإسلام كدين روحاني وعالمي كبير، وبين تيار الإسلام السياسي المتطرف والمتعصب الذي يتعاطف مع «القاعدة» و«داعش». قادة اليمين المتطرف وحدهم لا يفرقون. وبالتالي، فلا ينبغي خلط الأمور بعضها ببعض. لا ينبغي الخلط بين اليمين المعتدل واليمين المتطرف. لقد أصبح الاندماج عملية مؤلمة مرادفة للتفكك والانقسام، في وقت يتزايد فيه التمييز ضد الأشخاص ذوي الأصول المغاربية، بالمعنى الواسع للكلمة. هذا من جهة. ولكن من جهة أخرى، نلاحظ ظاهرة معكوسة، وهي أن فرنسا تظل البلد الأوروبي الأول من حيث الانفتاح على الآخر، على الغريب المهاجر. والدليل على ذلك كثرة الزيجات المختلطة بين الفرنسيين الأصليين والمهاجرين المسلمين. وبالتالي، يوجد هنا تناقض كبير بين انفتاح فرنسا على الآخرين وانغلاقها. وهذا يعني أن فرنسا ليست ذلك البلد العنصري الذي يتحدثون عنه. إنها أكبر من ذلك. فهي تظل على الرغم من كل شيء بلد الأنوار والثورة الفرنسية وإعلان حقوق الإنسان والمواطن الذي قدمته كهدية للعالم كله عام 1789. إنها بلد الشعار الشهير المنقوش بأحرف من نور على جميع المباني الرسمية للدولة الفرنسية؛ حرية، مساواة، إخاء.


حكيم القروي

لتشخيص المشكل بشكل أعمق، يقول لنا الباحث الكبير المطلع حكيم القروي ما يلي؛ لأن بعض الشباب المسلمين الفرنسيين لم يجدوا لهم مكانة في المجتمع الفرنسي، ارتموا في أحضان الجماعات «الإخوانية» والسلفية المتطرفة. لو أنهم وجدوا فرص العمل والعناية والرعاية والمكانة اللائقة لما انخرطوا في صفوف الجهاديين الدمويين. ثم يطرح الباحث هذا السؤال؛ كيف يمكن أن نفهم أن 90 في المائة من المتطرفين هم ذوو جنسية فرنسية ولغة فرنسية وثقافة فرنسية، على الرغم من أن أصولهم مغاربية؟ ثم بالأخص كيف يمكن أن نفهم أن 30 في المائة منهم هم من أصل فرنسي قحّ؟ لقد اعتنقوا الإسلام لأول مرة، ثم أصبحوا جهاديين متطرفين. على أي حال، لا ينبغي أن نتحدث بعد اليوم عن المناطق التي خسرتها الجمهورية الفرنسية، وإنما عن المناطق التي أهملتها الجمهورية الفرنسية. فهناك ضواحي كثيرة وأحياء فقيرة محرومة من التعليم والمعلمين، من رجال الأمن والشرطة، من الأطباء والمشافي الصحية... إلخ. وبالتالي، فالحل الوحيد لعلاج مشكلة التطرف هو استثمار الأموال الضخمة في ضواحي الإسلام المحيطة كزنار بالمدن الفرنسية وتطويرها وإشعارها بالأمل. فهنا سوف يُحسم مصير فرنسا، هنا ينبض قلبها. ولكن هنا أيضاً يمكن أن يتوقف قلبها عن الخفقان إذا لم تنتبه الدولة إلى هذه المسألة الضخمة؛ إخراج الضواحي المهمشة من عزلتها وفقرها وكآبتها، حيث يكثر العاطلون عن العمل، وحيث ينعدم الأمل، وحيث انسدت في وجوههم الآفاق. هذه مسألة هامة جداً جداً. ولكن هناك مسألة أخرى لا تقل أهمية تتعلق بضرورة مكافحة ظاهرة التطرف الديني وتحجيمها ووضع حد لها. فالمسألة ليست مادية فقط، وإنما فكرية أيضاً. وهنا ينبغي على المثقفين أن يبلوروا فكراً جديداً مستنيراً عن تراث الإسلام الكبير. فهو تراث ضخم حمال أوجه، ولا يمكن اختزاله في التيار الظلامي الذي يؤمن «بالعنف المقدس» ويحلل التفجيرات العشوائية شرعاً. هذا ليس من الإسلام، وإنما من الإجرام. فالإيمان بالله والعنف شيئان متناقضان لا يجتمعان. والفهم الصحيح للإسلام يحرم العنف الديني، ولا يعتبره مقدساً على الإطلاق. إنه يرفض ارتكاب العنف باسم الدين رفضاً قاطعاً. فالإسلام جاء رحمة للعالمين، لا نقمة عليهم. ينبغي على المثقفين أن يبلوروا فكراً جديداً مستنيراً قادراً على مواجهة التيار المنحرف الخاطئ الذي شوّه صورة الإسلام في شتى أنحاء الأرض. ينبغي أن يعيدوا قراءة النصوص التراثية على ضوء المنهجية الحديثة التاريخية - النقدية. وإلا فلن نخرج من المشكلة، ولو بعد ألف سنة! هذا التجديد الرائع للفكر الديني هو الحل والمنقذ والخلاص. وهذا ما تحاول أن تفعله مجلة «الإسلام في القرن الحادي والعشرين».


مقالات ذات صلة

الروائي المغربي مبارك ربيع: حضورنا الأدبي في المشرق غير مُرضٍ

ثقافة وفنون تكريم مبارك ربيع في أصيلة

الروائي المغربي مبارك ربيع: حضورنا الأدبي في المشرق غير مُرضٍ

يُعدّ الروائي والأكاديمي المغربي مبارك ربيع أحد أبرز الأسماء التي أسهمت في تأسيس الرواية المغربية الحديثة، ومن الجيل الذي رافق تحولات المجتمع المغربي

ميرزا الخويلدي (أصيلة - المغرب)
كتب هل يعيد الكتاب الصوتي رسم مستقبل القراءة؟

هل يعيد الكتاب الصوتي رسم مستقبل القراءة؟

لم يعد الكتاب الصوتي يقف على هامش عالم النشر، بوصفه نسخة أخرى من كتاب سبق أن اكتملت حياته على الورق. ففي معرض فرانكفورت للكتاب،

أنيسة مخالدي (باريس)
كتب «صبرا وشاتيلا»... من منظور روائي

«صبرا وشاتيلا»... من منظور روائي

ليس الكتاب الصوتي نصاً مطبوعاً أضيف إليه تسجيل فحسب. ففي المسافة بين الكلمة المكتوبة والكلمة المنطوقة، ينشأ عمل آخر يشتغل على المعنى

رشا أحمد (القاهرة)
كتب الشرق وتحولاته بعيون رحالة بريطاني

الشرق وتحولاته بعيون رحالة بريطاني

تحت عنوان «الصراع حول أفريقيا»، صدر عن المركز القومي للترجمة في القاهرة الجزء الأول من كتاب «يوميات ويلفريد بلنت - سردية شخصية للأحداث من 1888 حتى 1914»،

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق ما أخطأته المطبعة قبل 29 عاماً أصابته سوق المزادات اليوم (دار مزادات «هيريتيج»)

أخطاء مطبعية تُحوّل نسخة نادرة من «هاري بوتر» إلى «كنز»

بيعت نسخة نادرة من الطبعة الأولى لكتاب «هاري بوتر وحجر الفيلسوف» مقابل 302 ألف جنيه إسترليني، في مزاد أقيم بمدينة دالاس الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل يعيد الكتاب الصوتي رسم مستقبل القراءة؟

هل يعيد الكتاب الصوتي رسم مستقبل القراءة؟
TT

هل يعيد الكتاب الصوتي رسم مستقبل القراءة؟

هل يعيد الكتاب الصوتي رسم مستقبل القراءة؟

لم يعد الكتاب الصوتي يقف على هامش عالم النشر، بوصفه نسخة أخرى من كتاب سبق أن اكتملت حياته على الورق. ففي معرض فرانكفورت للكتاب، الذي أقيم بين السابع والحادي عشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2026، احتلّ موقعاً بارزاً، لا بوصفه ابتكاراً في وسائل الإتاحة فحسب، بل بوصفه تجربة ثقافية تعيد طرح أسئلة القراءة نفسها: كيف نتلقّى الأدب حين نسمعه؟ وماذا يضيف صوت الراوي إلى النص؟ وهل تستطيع الحكاية، حين تغادر الصفحة إلى الأذن، أن تبلغ قرّاء لم تكن تصل إليهم من قبل؟

اللافت، أن المعرض منح هذا التحوّل حيّزاً أوسع ضمن «فرانكفورت أوديو»، فجمع بين مركز جديد للقاء الناشرين والمنتجين والمنصّات، ومساحات تتيح للجمهور اكتشاف الأعمال المسموعة والاقتراب من أصحابها. ولم يقتصر البرنامج على مناقشة الأسواق ووسائل الإنتاج؛ بل شمل لقاءات بين الكتّاب والرواة، وفضاءً للاستماع إلى أدب الفانتازيا.

حين يصبح الصوت جزءاً من الكتاب

ليس الكتاب الصوتي نصًّا مطبوعاً أضيف إليه تسجيل فحسب. ففي المسافة بين الكلمة المكتوبة والكلمة المنطوقة، ينشأ عمل آخر يشتغل على المعنى: نبرة تكشف التردّد، ووقفة تمنح الصمت ثقله، وإيقاع يقرّب الشخصيات أو يباعد بينها. لا يكتب الراوي الحكاية من جديد، لكنه يقترح سبيلاً إلى سماعها، ويصبح أداؤه ضرباً من التأويل؛ فقد يلتقط المستمع في جملة مألوفة سخرية خفيّة أو حزناً لم ينتبه إليه على الصفحة.

وتزداد هذه العلاقة خصوصية حين يقرأ الكاتب سيرته بنفسه. ففي النسخة المسموعة من «وأصبحت» لميشيل أوباما، التي أدّتها بصوتها، يغدو الاستماع لقاءً بين رواية الحياة والصوت الذي يستعيدها. وكانت دار «بنغوين راندوم هاوس» قد وصفت النسخة المسموعة من مذكراتها بأنها الأسرع مبيعاً بين كتبها الصوتية آنذاك.

أما الأعمال الروائية التي ارتبط بها القرّاء طويلاً، فتفتح النسخة المسموعة باباً آخر للعودة إليها. ومن الأمثلة الدالّة اهتمام «فرانكفورت» بعالم «هاري بوتر»؛ إذ تضمّن برنامجه لقاءً مع الأصوات التي أدّت الكتب بالألمانية. هنا لا يأتي الجمهور لاكتشاف الحكاية وحدها، بل للتعرّف إلى من منح شخصياتها حضورها المسموع؛ كأنّ للرواية ذاكرة صوتية تضاف إلى ذاكرتها المكتوبة.

على أن خصوصية هذه التجربة لا تجعل الاستماع أعلى منزلة من القراءة البصرية أو أدنى منها. فقارئ الورق يضبط سرعته، ويتوقّف عند عبارة، ويعود بعينه إلى صفحة سابقة، في حين يختبر المستمع زمناً يصوغه الأداء، وإن استطاع إيقافه أو استعادته. إنهما علاقتان مختلفتان بالنص، ليست امتحاناً لإثبات أفضلية أحدهما على الآخر. وتكمن جاذبية الكتاب الصوتي أيضاً في أنه يوسّع الأوقات التي يمكن للأدب أن يجد فيها مكاناً: في الطريق، وأثناء المشي، وبين الأعمال اليومية.

جمهور يتّسع... ومبيعات يصعب حصرها

تقدّم فرنسا صورة دالّة على اتّساع هذه الصلة. فحسب بارومتر «صوفيا» والنقابة الوطنية للنشر وجمعية أهل الأدب لاستخدامات الكتاب الرقمي والكتاب الصوتي، الذي أنجزه معهد «ميديامتري» ونُشر في 2026، استمع نحو 10.1 مليون شخص، أي 17 في المائة من السكان بين 6 و80 عاماً، إلى كتاب صوتي رقمي خلال الاثني عشر شهراً الماضية. وتكشف الدراسة أيضاً عن أن جمهور هذا النوع من الكتب أصغر سنًّا، في المتوسط، من جمهور الكتاب المطبوع. والأهم ثقافيًّا ليس الرقم وحده، بل ما يفتحه من سؤال: هل يصبح الصوت مدخلاً إلى الأدب لدى فئات لا تجعل القراءة الورقية عادة ثابتة؟

رأت لور ساجيه، المديرة العامة لدار «أوديوليب»، في اتّساع العرض فرصة لتجديد الجمهور. وقالت لصحيفة «لوموند»، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إن هذا التطوّر «سيجعل جمهور الكتاب الصوتي أصغر سنًّا، ويوسّع انتشاره». وربطت ذلك بإمكان تجربة مؤلّفين وأجناس مختلفة، بدلاً من حصر الاختيار منذ البداية في عنوان واحد. بهذا المعنى، قد تقود عتبة الاستماع السهلة إلى مغامرة أدبية: قصّة قصيرة لم يكن المتلقّي ليشتريها منفردة، أو كتاب للأطفال، أو كاتب يلتقيه للمرة الأولى.

غير أن عدد المستمعين لا يساوي عدد المشترين، ولا يكفي وحده لقياس مكانة الكتاب الصوتي في اقتصاد النشر. ففي مقالها «سبوتيفاي يربك عالم الكتاب الصوتي» المنشور في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أوضحت «لوموند» أن السوق الفرنسية لا تُقاس بدقّة، بسبب امتناع منصّات رئيسية عن نشر بياناتها، وقدّرتها آنذاك بنحو اثنين في المائة من قطاع النشر. وفي المقابل، تُظهر بيانات جمعية ناشري الكتب الصوتية الأميركية استمرار نموّ الإيرادات في الولايات المتحدة خلال 2025؛ إذ ارتفعت 9 في المائة لتبلغ 2.43 مليار دولار، بما يؤكّد أن الكتاب الصوتي لم يعد تجربة عابرة في أسواق النشر الكبرى. لكنّ نجاحه الثقافي يظلّ أوسع من حصيلته التجارية.

مَن يتحكّم في بوابة الاستماع؟

خلف الألفة التي يصنعها صوت الراوي، تقف وساطة أخرى أقلّ ظهوراً: المنصّة التي يكتشف عبرها المستمع كتابه. في فرنسا، رسّخت «أوديبل»، التابعة لـ«أمازون»، موقعاً مهيمناً في هذا المجال. وقدّرت صحيفة «لو فيغارو»، في مقالها «سبوتيفاي يستثمر مليون يورو لإنتاج كتب صوتية في أوروبا»، المنشور في 11 أبريل (نيسان) 2025، حصّتها آنذاك بنحو ثلثي السوق الفرنسية. وتناول المقال نفسه استثماراً أعلنت عنه «سبوتيفاي» لدعم الإنتاج في أسواق من بينها فرنسا وهولندا. وفي حديثها إلى «لوموند»، وصفت لور ساجيه عرضَي «أوديبل» و«سبوتيفاي» بأنهما «عرضان متكاملان»، يتيحان بيع كتب مختلفة. وأوضحت أن الاضطرار إلى مفاضلة حاسمة قد يدفع إلى اختيار الكتب الأشهر أو الأطول، في حين يشجّع إمكان التجربة على التنقّل بين مؤلّفين وأجناس أدبية قبل الاستقرار على عمل بعينه.

الناشرون بين توسيع الجمهور وحماية القيمة

لا يقف الناشرون خارج هذا التحوّل؛ فهم من يصنع مادّته الأدبية ويختار الأصوات التي تحملها. وفي فرنسا، تعمل دور متخصّصة، من بينها «أوديوليب» المرتبطة بهاشيت وألبان ميشيل، و«ليزي» التابعة لإديتيس، إلى جانب نشاط مجموعة «مادريغال»، على توسيع حضور الكتاب الصوتي. وقد ربط مسؤولو هذه الجهات وصول منصّات جديدة بإمكان تنويع الجمهور وإعادة تحريك أعمال من رصيدهم المنشور، لا بالاكتفاء بمرافقة الإصدارات الحديثة.

وفي هذا السياق، قال إريك ماربو، مدير المبيعات الرقمية في مجموعة «مادريغال»، لصحيفة «لوموند» إن العرض الجديد يتيح «استقطاب مستمعين عرضيّين جدد»، ولاحظ «تنوّعاً جميلاً في الأعمال المستمع إليها»، مرحّباً خصوصاً بالتفات الجمهور إلى عناوين أقدم في فهارس المجموعة. وهذه نقطة جوهرية في الرهان الثقافي: أن يمنح الصوت الكتاب حياة إضافية، وأن يعيده إلى التداول بعدما يكون قد ابتعد عن واجهات المكتبات.

وقد أعادت الكتب الصوتية إلى بعض روائع الأدب الكلاسيكي قرّاءً جدداً؛ فاستعادت «البؤساء» لفيكتور هوغو و«الكونت دي مونت كريستو» لألكسندر دوما حضورها بين المستمعين، كما سهّلت التسجيلات الصوتية الاقتراب من «البحث عن الزمن المفقود» لمارسيل بروست. وشهدت «كبرياء وهوى» لجين أوستن ارتفاعاً ملحوظاً في الاستماع، بما يثبت أن الصوت قادر على إحياء النصوص القديمة وإعادة الشباب إليها.

وبعيداً عن التفاؤل التجاري الذي يحمله هذا القول، فإن جمهور الكتاب الصوتي ليس كتلة واحدة؛ فتعدّد منافذ الوصول يمكن أن يتيح طرائق متباينة للقاء الأدب، بشرط أن يصاحبه تعدّد حقيقي في الأعمال المعروضة. ومن هنا يتّصل السؤال الثقافي بالتجاري: كيف تصل رواية أقلّ شهرة إلى الأذن التي قد تحبّها؟ وما الذي يضمن بقاء مكان للقصّة القصيرة، وللأعمال التي تحتاج إلى إصغاء صبور، حين يصبح الإقبال معياراً حاسماً في الاختيار؟ إن زيادة المعروض فرصة، لكنها لا تكفي وحدها لصون التنوّع. فليست قيمة الكتاب في قدرته على جمع ساعات الاستماع فحسب، بل في التجربة التي يتركها، ولو لدى جمهور محدود.


«صبرا وشاتيلا»... من منظور روائي

«صبرا وشاتيلا»... من منظور روائي
TT

«صبرا وشاتيلا»... من منظور روائي

«صبرا وشاتيلا»... من منظور روائي

يوثِّق كتاب «كتابة المذبحة... أشكال تناول صبرا وشاتيلا»، الصادر عن المركز القومي للترجمة بالقاهرة، للباحثة سمية ممدوح الشامي، الكثير من وقائعها، كما يأتي مواكباً للذكرى الرابعة والأربعين لحدث اختلط فيه السياسي بالإنساني بالثقافي، وتعددت بشأنه السرديات والشهادات، لكن المؤكد أنه يظل وصمة عار على جبين كل حر، حتى لو لم يعاصر وقائع إبادة المخيمين اللذين كانا يضمان لاجئين فلسطينيين في بيروت بين يومي 16 و18 سبتمبر (أيلول) 1982.

وحسب تقارير الأمم المتحدة، دخل مسلحون من «القوات اللبنانية»، الجناح العسكري لـ«حزب الكتائب»، إلى صبرا وشاتيلا، واستمرت عمليات القتل الجماعي نحو 43 ساعة لتخلف أعداداً غير مسبوقة من الضحايا، بينهم جثامين أطفال ونساء، لكن الكتاب الذي كان في الأصل آخر رسالة علمية بالإنجليزية ناقشتها الكاتبة والأكاديمية الراحلة رضوى عاشور قبل أسابيع من رحيلها في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، يعيد تفكيك سردية المذبحة من منظور ثقافي ليرصد تجلياتها في التحليل الغربي والرواية العربية، على حد سواء.

يتوقف الكتاب، الذي ترجمته نسمة محمد دياب وياسمين أسامة الشيمي وراجعه عمرو زكريا عبد الله، بشكل خاص، عند تجارب ثلاثة مثقفين غربيين اختاروا أن ينظروا إلى المأساة الفلسطينية من خارج القوالب الجاهزة، وأن يستندوا إلى ما شاهدوه وقرأوه وعايشوه، بدلاً من الاكتفاء بإعادة إنتاج الخطاب الإعلامي السائد آنذاك.

على رأس هؤلاء يأتي الكاتب الفرنسي جان جينيه، لا سيما مقاله «أربع ساعات في شاتيلا» الذي يصف فيه، بلغة مشحونة بالألم، تفاصيل الصدمة التي خلفتها المشاهد التي رآها، كما توقف مطولاً عند إشكالية اللغة التي استخدمها الخطاب السياسي في وصف الفلسطينيين، وكيف يمكن لكلمة أو توصيف مختزل أن يحجب إنسانية الضحية ويطمس هويتها، كما ذهب إلى أن الواقعة تحولت من منظوره إلى مواجهة أوسع مع الاستبداد، بعد أن بات «يشتم رائحة الموت تنبعث من جسده»، وفق تعبيره.

وفيما يتعلق بالصحافي البريطاني روبرت فيسك، فقد اقترب من مأساة المخيم بأدوات التحقيق الصحافي الميداني، إذ توجه إلى المكان وعاين آثار المذبحة وطرح أسئلة مباشرة حول الروايات التي قُدمت لتفسير ما حدث، ومن بين ما لفت انتباهه الطريقة التي جرى بها استخدام اللغة، مثل استبدال تعبير فضفاض هو «أحداث» بكلمة «مذبحة»، أو حذف كلمة «فلسطيني» من بعض الصياغات، بما يسهم في طمس حقيقة ما جرى.

أما المفكر الأميركي نعوم تشومسكي، فيركز على الروايات الرسمية والحجج التي قُدمت حول المذبحة، محاولاً تفكيك ما اعتبره «تناقضات داخل بنيتها»، عبر أدوات التحليل والسخرية للكشف عن الفجوات بين ما قيل وما حدث على الأرض. كما توقف كذلك عند الطريقة التي يمكن أن يتحول بها الجدل السياسي إلى وسيلة لإغلاق النقاش، من خلال وضع «منتقدي الصهيونية» تلقائياً في مواجهة اتهامات بـ«معاداة السامية»، بما يصرف الانتباه عن مناقشة الظروف السياسية التي أحاطت بالمذبحة، على حد تعبيره.

في المقابل، تتوقف الباحثة عند ثلاث روايات عربية، هي: «الحب في المنفى» لبهاء طاهر، و«الطنطورية» لرضوى عاشور، و«باب الشمس» لإلياس خوري، إذ تتناول تلك النصوص المأساة من زوايا مختلفة، وتقدم سردية أدبية إبداعية لما حدث بالفعل، من خلال منظور فني يستند إلى سردية الواقع.

تضع «الحب في المنفى» الواقعة في سياق إنساني يتجاوز حدود فلسطين ولبنان، فالرواية تربط بين ما يواجهه المعارضون في العالم العربي وبين مآسٍ شهدتها شعوب أخرى، من تشيلي وغينيا إلى إسبانيا، لتصبح «صبرا وشاتيلا» واحدة من صور القمع التي يتعرض لها الإنسان عندما يتم إخضاع الآخرين وسلب حقوقهم بالقهر. وتقدم «الطنطورية» معالجة مختلفة، إذ تمتد أحداث الرواية زمنياً من نكبة 1948 إلى تحرير الجنوب اللبناني عام 2000، عبر حكايات الشخصيات وذكرياتها وما عاشته من تهجير وفقد، عبر سردية تمتزج فيها التفاصيل التاريخية مع جوانب من الحياة اليومية والتراث الشعبي الفلسطيني، مما يمنح الأحداث بعداً إنسانياً لافتاً. وتعيد «باب الشمس» بناء جانب واسع من تاريخ النكبة من خلال قصص الفلسطينيين وذاكرتهم، مثل سقوط قرى: عين الزيتون والبروة والشعب خلال عام 1948، فالكاتب هنا لا يتوقف فقط عند الأحداث الكبرى المحفورة في الوجدان العام، إنما يهتم أيضاً بالتفاصيل الصغيرة التي حفظها أصحابها، من أسماء الأماكن إلى حكايات العائلات وتجارب النزوح.


الشرق وتحولاته بعيون رحالة بريطاني

الشرق وتحولاته بعيون رحالة بريطاني
TT

الشرق وتحولاته بعيون رحالة بريطاني

الشرق وتحولاته بعيون رحالة بريطاني

تحت عنوان «الصراع حول أفريقيا»، صدر عن المركز القومي للترجمة في القاهرة الجزء الأول من كتاب «يوميات ويلفريد بلنت - سردية شخصية للأحداث من 1888 حتى 1914»، من تأليف الرحالة والشاعر والدبلوماسي البريطاني ويلفريد سكاون بلنت، ترجمة أسامة الغزولي.

يعد الكتاب سجلاً تاريخياً واجتماعياً يلتقي فيه الخاص بالعام، والسفر بالتأمل السياسي، عبر مفارقة نادرة لرجل انحاز للشرق وتعاطف معه ضد سياسات بلاده الاستعمارية، كما يكتسب أهمية خاصة للقارئ العربي لأنه يقدم شهادة شخصية مباشرة على مرحلة شديدة الاضطراب من تاريخ المنطقة، تمتد في الأصل إلى الفترة من 1888 إلى 1914.

عاش بلنت في الفترة من 1840 حتى 1922، وعمل في السلك الدبلوماسي البريطاني بين عامي 1858 و1869، ثم اتجه لاحقاً إلى السفر والكتابة، وارتبط اهتمامه بالشرق بعلاقته بزوجته الليدي آن بلنت، حفيدة الشاعر الإنجليزي لورد بايرون، إذ جاب الزوجان مناطق واسعة من الشرق الأوسط، وأسسا لاحقاً مزرعة لتربية الخيول العربية.

ورغم ذلك، لم يكن اهتمامه بالشرق مجرد شغف بالرحلات أو بالحياة البدوية، فقد تطور تدريجياً إلى موقف سياسي ناقد للإمبريالية البريطانية، بالتزامن مع موقف أقرب إلى الانبهار بالثقافة العربية.

وتكمن قيمة الكتاب في أن مؤلفه لم يكن مؤرخاً يكتب بعد عقود من وقوع الأحداث، وإنما رجل تحرك داخل دوائر سياسية واجتماعية متعددة، وشاهد شخصيات وأحداثاً وصراعات كانت لا تزال في طور التشكل، ولذلك تبدو اليوميات أقرب إلى كاميرا تتحرك بين لندن والقاهرة ومناطق الشرق، فتسجل الانطباعات والمحادثات والأخبار والقرارات، ثم تربطها بسياق سياسي أكبر.

ينتقل المؤلف إلى تونس وليبيا، في خطوة من شأنها توسيع زاوية النظر من مصر إلى شمال أفريقيا في الوقت الذي كانت فيه القوى الأوروبية تتنافس على المنطقة، كما أولى شبه الجزيرة العربية اهتماماً خاصاً، في إطاراهتمامه بالخيول العربية والمجتمعات البدوية، إذ انتقد النظرة الغربية المنحازة سلفاً ضد المجتمعات المحلية.

يتسع المشهد ليشمل السودان أيضاً، من خلال فصل «أم درمان وفاشودة»، حيث تدخل اليوميات في قلب التنافس البريطاني الفرنسي في أفريقيا، ضمن محطات التوتر بين القوتين في نهاية القرن التاسع عشر، مع تحول موقف المؤلف من «الاستشراق الرومانسي» في شبابه إلى بلورة موقف نقدي أكثر تماسكاً للسياسة الاستعمارية.

ولأنه شاعر في الأساس، لا يمكن فصل الحس الأدبي عن طريقة كتابة اليوميات لدى ويلفريد بلنت فحتى عندما يتناول الشأن السياسي المباشر لا يكتفي بتسجيل أسماء المسؤولين أو القرارات، إنما يهتم بالشخصيات وطباعها وعلاقاتها بما وراء التصريحات الرسمية، عبر لغة تجمع بين الصورة الأدبية ودقة المؤرخ والحس التوثيقي.

على هذه الخلفية، يصعب التعامل مع الكتاب بوصفه وثيقة محايدة فيما يتعلق بتناول الشأن المصري تحديداً، فالمؤلف نفسه شخصية سياسية ذات مواقف واضحة، فقد عاش خصماً للسياسة الإمبراطورية البريطانية، ومناصراً لثورة الزعيم الوطني أحمد عرابي، وهو ما يعني أن اختياراته لما يسجله وطريقته في وصف الشخصيات والأحداث تأثرت برؤيته الفكرية كناقد للإمبريالية ومتعاطف مع الحركة الوطنية المصرية.

من هنا تكتسب المواجهة بين بلنت واللورد كرومر، المندوب السامي البريطاني في القاهرة، أهمية خاصة لأنها تكاد تكون مواجهة بين رؤيتين متناقضتين لمصر بعيون إنجليزية، فالثاني يمثل الإدارة الاستعمارية ويدافع عن تجربتها في مستعمرات الشرق، بينما كان بلنت يرى أن الوجود البريطاني تحول إلى سيطرة سياسية تتعارض مع حق المصريين في تقرير مستقبلهم.

اللافت أن هذه اليوميات تجعل التاريخ أقل تجريداً وحيادية كما تمنحه بعداً شخصياً ملموساً، فبدلاً من أن نقرأ الاحتلال البريطاني للبلدان العربية في صورة تواريخ ومعاهدات وأسماء حكام، نراه من خلال رجل يتحرك بين لندن والشرق، ويتابع العلاقات بين القوى السياسية، ويراقب المجتمع والناس، ويكتب عن صراع الإمبراطوريات وهي تتوسع، على نحو يثبت أن الاستعمار لم يكن مجرد احتلال عسكري، وإنما شبكة من النفوذ المالي والإداري والسياسي والثقافي.