الهجمات الأوكرانية على مناطق حدودية روسية «تلقى دعماً غربياً»

بطارية صواريخ أوكرانية قرب الحدود مع روسيا (إ.ب.أ)
بطارية صواريخ أوكرانية قرب الحدود مع روسيا (إ.ب.أ)
TT

الهجمات الأوكرانية على مناطق حدودية روسية «تلقى دعماً غربياً»

بطارية صواريخ أوكرانية قرب الحدود مع روسيا (إ.ب.أ)
بطارية صواريخ أوكرانية قرب الحدود مع روسيا (إ.ب.أ)

شكل الهجوم الذي اتهمت روسيا أوكرانيا بشنه على منطقة حدودية روسية، مؤشرا للمرحلة المقبلة من الحرب الدائرة بين البلدين، بعدما استحوذ على تعليقات عدد من القادة الغربيين. وبعد يومين من إعلان وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، بأن الهدف من مساعدة أوكرانيا، هو «إضعاف روسيا» على المدى الطويل، حذر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال مارك ميلي من أن «نظام الأمن الدولي العالمي الذي ترسخ بعد الحرب العالمية الثانية، معرض للخطر إذا لم تدفع روسيا ثمن الغزو».
وأعلنت روسيا وقوع سلسلة من الانفجارات في جنوبها واندلاع حريق في مستودع للذخيرة أمس الأربعاء ووصف مسؤول أوكراني بارز الأمر بأنه رد على الغزو الروسي. ودون أن يعترف بشكل مباشر بمسؤولية أوكرانيا، قال ميخائيلو بودولياك مستشار الرئيس الأوكراني إن من الطبيعي أن تعرف مناطق روسية يجري فيها تخزين وقود وأسلحة ماذا يعنيه «نزع السلاح». وكان يشير بذلك إلى هدف موسكو المعلن من الحرب على أوكرانيا والتي شنتها منذ نحو تسعة أسابيع في إطار ما تصفه موسكو بأنه «عملية عسكرية خاصة» لنزع سلاح جارتها. وقال بودولياك: «إذا قررتم مهاجمة دولة أخرى بتلك القوة وقتل الجميع هناك وسحق مواطنين مسالمين بالدبابات واستخدام مستودعات في مناطقكم لتنفيذ هذه العمليات، فعاجلا أم آجلا تلك الديون يجب أن ترد». وفي واقعة الأربعاء، قال حاكم منطقة بيلجورود الروسية فياتشيسلاف جلادكوف إن سلسلة انفجارات دوت في الساعات الأولى من صباح الأربعاء بمدينة بيلجورود القريبة من الحدود مع أوكرانيا، وإن حريقا اندلع في مستودع ذخيرة بالمنطقة. وقال جلادكوف إن الحريق الذي اندلع في مستودع ذخيرة لم يسفر عن إصابة أي مدنيين وتم إخماده. وقال رومان ستاروفويت حاكم منطقة كورسك التي تقع أيضا على الحدود مع أوكرانيا، كما نقلت عنه «رويترز»، إن دوي انفجارات تم سماعه أيضا في الساعات الأولى من الصباح في مدينة كورسك لكنه رجح أن تكون أصوات أنظمة الدفاع الجوي. وقال في وقت لاحق إن طائرة مسيرة أوكرانية جرى اعتراضها فوق كورسك دون ضحايا أو خسائر. وفي فارونيش، المركز الإداري لمنطقة روسية جنوبية أخرى، نقلت وكالة تاس للأنباء عن مسؤول في وزارة مواجهة الطوارئ قوله إن انفجارين وقعا في المنطقة وإن السلطات تحقق في الأمر. وقالت روسيا إنها سترسل محققين إلى كورسك وفارونيش لتوثيق ما وصفته بأنه «أفعال غير قانونية من الجيش الأوكراني».
وجاء الهجوم على مستودع للذخيرة في مدينة بيلغورود القريبة من الحدود الأوكرانية، ليشير إلى نية الدول الغربية زيادة الضغط على روسيا، عبر تمكين أوكرانيا، على الأقل، من شن هجمات مضادة، ونقل الحرب إلى داخل حدودها. ومع دخول الحرب يومها 64، بات من الواضح أن الصراع في طريقه ليتحول إلى مواجهة مديدة ومفتوحة، في ظل تصميم غربي على إلحاق الهزيمة بروسيا. واعتبرت بريطانيا أنه من المقبول لأوكرانيا ضرب أهداف تقع داخل أراضي روسيا، بحسب تصريحات نائب وزير الدفاع جيمس هيبي، الذي يشغل أيضا منصب وزير القوات المسلحة. وقال هيبي إنه من «المشروع تماما» لأوكرانيا استهداف خطوط الإمداد والتموين الروسية. وأضاف في مقابلة مع راديو «بي بي سي»، «أولا، الأوكرانيون هم من يتخذون قرار الاستهداف، وثانيا، من المشروع تماما أن تطارد أهدافا عسكرية في عمق خصمك لتعطيل اللوجيستيات وخطوط الإمداد الخاصة به». وفي حديث آخر، عندما سُئل عن دعم بريطانيا للهجمات الأوكرانية على الأراضي الروسية، أجاب هيبي: «بالطبع نفعل... في الحرب، تحتاج أوكرانيا لضرب عمق خصومها لمهاجمة خطوطها اللوجيستية، وإمدادات الوقود، ومستودعات الذخيرة، وهذا جزء منها». وردا على سؤال حول ما إذا كان يمكن استخدام الأسلحة البريطانية لشن هجمات على الأراضي الروسية، قال هيبي: «أعتقد أنه من المؤكد أن الأشياء التي يقدمها المجتمع الدولي الآن لأوكرانيا لديها المدى الذي يمكن استخدامه عبر الحدود. لكن هذه ليست مشكلة بالضرورة، فأوكرانيا تستهدف ما يمكنني أن أقول إنها أهداف عسكرية مشروعة تماما لتعطيل الخدمات اللوجيستية الروسية. وأنت تعرف الحقيقة هي أنهم يتخذون تلك الخيارات تماما كما يتخذ الروس خياراتهم لقصف البلدات والمدن الأوكرانية بشكل عشوائي». وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال مارك ميلي، قد حذر في مقابلة مع محطة «سي إن إن»، من التهديد الذي تمثله الحرب في أوكرانيا على النظام العالمي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية عام 1945، وقال ميلي بعد الاجتماع الأمني الذي جرى في ألمانيا، دعما لأوكرانيا، إن «نظام الأمن الدولي العالمي الذي ترسخ بعد الحرب العالمية الثانية معرض للخطر، إذا لم تدفع روسيا ثمن الغزو». وأضاف «إذا لم يكن هناك رد على هذا العدوان، وإذا أفلتت روسيا من هذا الأمر دون تكلفة، سينتهي ما يسمى بالنظام الدولي، وإذا حدث ذلك، فإننا ندخل في عصر من عدم الاستقرار بشكل خطير». وقال إن هذا النظام أصبح على المحك، بعدما استمر 78 عاما ونجح في منع حدوث حروب بين القوى الكبرى، مؤكدا على فكرة عدم غزو الدول الكبيرة للدول الصغيرة، «وهو ما حدث في أوكرانيا». ورد ميلي على تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، التي قال فيها إن هناك خطرا جسيما وحقيقيا لنشوب حرب نووية.
وقال إن تلك التصريحات تنم عن عدم مسؤولية تامة، من أي زعيم كبير في قوة نووية، يبدأ في قعقعة السلاح النووي، وإن هذا النوع من التصريحات يأخذها الجميع على محمل الجد. ولم ترصد الولايات المتحدة حتى الآن أي نشاطات نووية روسية، بحسب تأكيدات المتحدث باسم وزارة الدفاع (البنتاغون)، جون كيربي في وقت سابق، رغم إشارة رئيس وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، إلى احتمال استخدام روسيا أسلحة نووية تكتيكية، منخفضة القوة في حربها المتعثرة في أوكرانيا، قبل أسابيع.


مقالات ذات صلة

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

خرج ترمب من الاجتماع مع الأمين العام لـ«الناتو» من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد الحلف لكنه كرر اتهامه له بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا والنرويج تقودان عملية عسكرية لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي

قالت القوات المسلحة البريطانية، الخميس، إنَّ القوات العسكرية البريطانية قادت ونظيرتها النرويجية عمليةً استمرت أسابيع؛ لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

انتخابات تتابعها أوروبا باهتمام في المجر

بعد 16 عاماً في السلطة يواجه رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، تحدياً من بيتر ماجيار، الذي يتقدم حزبه في معظم استطلاعات الرأي المستقلة وإن لم يكن تقدماً حازماً

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز) p-circle

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

ذكرت «الخارجية الروسية»، الأربعاء، أن التقييمات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني غير صحيحة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.