الجيش الإسرائيلي يضيّق الخناق على بنت جبيل

تصعيد عسكري في جنوب لبنان وهدوء حذر في الضاحية الجنوبية

عناصر الدفاع المدني يبحثون عن القتلى والجرحى تحت أنقاض مبنى استهدف في بلدة قانا في جنوب لبنان ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى (أ.ف.ب)
عناصر الدفاع المدني يبحثون عن القتلى والجرحى تحت أنقاض مبنى استهدف في بلدة قانا في جنوب لبنان ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يضيّق الخناق على بنت جبيل

عناصر الدفاع المدني يبحثون عن القتلى والجرحى تحت أنقاض مبنى استهدف في بلدة قانا في جنوب لبنان ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى (أ.ف.ب)
عناصر الدفاع المدني يبحثون عن القتلى والجرحى تحت أنقاض مبنى استهدف في بلدة قانا في جنوب لبنان ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى (أ.ف.ب)

تسارعت التطورات الميدانية في الساعات الأخيرة مع اقتراب الجيش الإسرائيلي من محاصرة مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، حيث تتواصل الاشتباكات العنيفة داخلها وعلى محاورها تحت غطاء ناري كثيف. ويترافق ذلك مع تصعيد جوي ومدفعي واسع طال بلدات الجنوب، وأوقع قتلى وجرحى، بينما تواصل الضاحية الجنوبية لبيروت التعامل مع تداعيات الغارات السابقة، وسط هدوء حذر يخيّم على المنطقة.

حصار واشتباكات عنيفة

واقترب الجيش الإسرائيلي من فرض حصار كامل على مدينة بنت جبيل، بعد اشتباكات عنيفة دارت داخلها وعلى أطرافها، تركزت خصوصاً عند محور الطيري باتجاه دوار صفّ الهوا، وكذلك في مثلث عيناتا – بنت جبيل – عيترون، لا سيما في محيط المهنية ومجمع التحرير.

وقد أسفرت هذه المعارك عن إقفال معظم منافذ المدينة، بينما بقي منفذ وحيد غير محكم الطوق من جهة عيناتا – كونين، عند المحور الشمالي الغربي، وفق ما قالت مصادر محلية لـ «الشرق الأوسط».

وبينما أشارت وسائل إعلامية إلى أن الجيش الإسرائيلي تمكن من محاصرة المدينة، وأغلق منافذها، قال إعلام إسرائيلي بأن عشرات من مقاتلي «حزب الله» محاصرون داخل أحيائها. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن «القوات الإسرائيلية تحاول التوغل والسيطرة على ما تبقى من أحياء في مدينة بنت جبيل، حيث تدور اشتباكات عنيفة يتكبد فيها الجيش الإسرائيلي خسائر جسيمة».

كما شهدت المدينة قصفاً بالقذائف الفوسفورية، بالتزامن مع عمليات تمشيط كثيفة؛ ما يعكس شدة المعركة ومحاولة فرض وقائع ميدانية جديدة.

مدخل بلدة بنت جبيل بجنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها وبدء عودة الأهالي إليها عقب انتهاء الحرب في شهر نوفمبر 2024 (إ.ب.أ)

في المقابل، قالت قناة «المنار»، التابعة لـ«حزب الله»، إن الجيش الإسرائيلي يحاول استكمال تطويق بنت جبيل عبر قطع الطرق الرئيسية والفرعية المؤدية إليها، مع اعتماد انتشار محدود للقوات لتقليل الخسائر، مشيرة إلى «مواصلة عناصر (حزب الله) استهداف هذه التموضعات بصواريخ دقيقة ومسيّرات هجومية وقذائف مدفعية؛ ما يؤدي إلى خسائر بشرية ومادية».

معقل «حزب الله»

وتبرز أهمية بنت جبيل بوصفها هدفاً عسكرياً مركزياً لإسرائيل في أي عملية برية نظراً لقربها من الحدود وموقعها المشرف، كما أن السيطرة عليها تحمل بعداً رمزياً كبيراً بعد معارك حرب 2006، وقد تفتح المجال أمام توسيع العمليات داخل الجنوب، وتقليص قدرة الحزب على العمل قرب الحدود.

في المقابل، تمثل المدينة بالنسبة لـ«حزب الله» معقلاً أساسياً ونقطة دفاع متقدمة تُعرف بـ«عاصمة المقاومة»، وتستمد أهميتها من طبيعتها العمرانية التي تسهّل القتال داخل الأحياء، إضافة إلى رمزيتها الناتجة عن صمودها في مواجهات سابقة؛ ما يجعل المعركة فيها ذات أبعاد عسكرية ومعنوية في آن واحد.

القرى المحيطة

في موازاة ذلك، سجل عمليات عسكرية في القرى المحيطة ببنت جبيل التي تشكّل عمقاً ميدانياً وخطوط إمداد للمواجهة. وأفادت «الوطنية» بأن قوة إسرائيلية قامت بتفجير 7 منازل في بلدة دبل بعد تفخيخها؛ ما رفع عدد المنازل المدمرة إلى 18 منزلاً، في إطار الضغط على محيط المدينة، وعزلها عن امتدادها الجغرافي.

وبالتوازي، تعرضت أطراف الخيام لقصف مكثف من مروحيات «أباتشي»؛ ما أدى إلى سقوط ضحية، ما يعكس توسيع نطاق العمليات لتشمل محيط بنت جبيل وخطوط الدعم المرتبطة بها، في محاولة لتضييق الخناق على المدينة ومسرح الاشتباكات داخلها.

في المقابل، أعلن «حزب الله» في بيانات متتالية استهداف تجمعات لجنود وآليات الجيش الإسرائيلي في عدة نقاط داخل بنت جبيل ومحيطها، بينها صف الهوا ومحيط مدرسة الإشراق وشرق المدينة، إضافة إلى مناطق في الخيام، عبر صليات صاروخية ومسيّرات انقضاضية؛ ما يؤكد استمرار المواجهة المفتوحة.

وأكد «حزب الله» بحسب بيان له، أن عملياته تأتي رداً على ما يعده خرقاً لوقف إطلاق النار، في إشارة إلى التفاهم الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، والذي كانت طهران قد قالت إنه يشمل لبنان، في حين نفت واشنطن ذلك، ما يعكس استمرار الخلاف حول سريان التهدئة على الساحة اللبنانية.

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

في موازاة ذلك، تواصل القصف الإسرائيلي على نطاق واسع في جنوب لبنان، حيث استهدفت الغارات بلدات القليلة، قبريخا، عيتيت، الشهابية، البازورية، الرمادية، صديقين، دير قانون رأس العين، الحنية، خربة سلم، كونين، تبنين، إضافة إلى مناطق في صور والنبطية والبقاع الغربي.

وفي قانا، أدت غارة على منازل وبنى تحتية إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة 25 آخرين، بينما سقط قتلى وجرحى في معروب من عائلة واحدة، كما استهدفت غارة مبنى في الزرارية، وأدت أخرى إلى اندلاع النيران في مولدات كهرباء في جويا.

بيروت... حذر وبحث

في بيروت، يسود هدوء حذر، خصوصاً في الضاحية الجنوبية، حيث تتواصل عمليات البحث عن مفقودين تحت أنقاض الغارات السابقة، لا سيما في منطقة حي السلم، وسط صعوبات لوجيستية ناجمة عن طبيعة المنطقة وكثافة الأبنية.

ويأتي هذا الهدوء في ظل معلومات عن اتفاق بتحييد العاصمة بانتظار انطلاق المفاوضات في واشنطن، يوم الثلاثاء، للبحث في وقف إطلاق النار لتبدأ بعدها المباحثات حول وقف الحرب، والتوصل إلى حل بين البلدين.


مقالات ذات صلة

بين قصف الضاحية والاتفاق المرتقب... بيروت في دائرة الترقب

المشرق العربي مواطنون يتجمعون حول المبنى الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد (أ.ب)

بين قصف الضاحية والاتفاق المرتقب... بيروت في دائرة الترقب

يسود لبنان ترقب حذر لما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية - الإيرانية، في ظل حديث متزايد عن اقتراب التوصل إلى اتفاق قد تكون له انعكاسات مباشرة على ملفات المنطقة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي عناصر في الجيش والدفاع المدني بموقع الغارة الإسرائيلية بمنطقة الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

الضاحية الجنوبية لبيروت تحت النار مجدداً رداً على مسيّرات «حزب الله»

عادت الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد إلى دائرة الاستهداف الإسرائيلي للمرة الثانية خلال أسبوع رداً على مسيّرات «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيدة تسير على أنقاض مبانٍ مدمرة في مدينة صور (د.ب.أ)

تمدد إسرائيل خارج «الخط الأصفر»... تدمير بنية «حزب الله» وتعزيز الأوراق التفاوضية

يطرح التمدد الإسرائيلي المستجد خارج «الخط الأصفر» الذي رسمته في جنوب لبنان، علامات استفهام حول أهداف تل أبيب من هذا التوسع.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي أشخاص يتجمعون حول موقع الضربة الإسرائيلية على مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب) p-circle 00:14

إسرائيل تقصف ضاحية بيروت رداً على إطلاق مسيّرات

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أنه يشن هجمات على أهداف تابعة لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)

تقدّم إسرائيلي بمحيط مدينتي النبطية وصور بجنوب لبنان

أحرز الجيش الإسرائيلي، السبت، تقدماً جديداً على المحورين الغربي والشرقي، خارج "الخط الأصفر».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

اختتام اجتماع مجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في دمشق

لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)
لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)
TT

اختتام اجتماع مجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في دمشق

لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)
لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)

أعرب وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، خلال الاجتماع الموسّع الذي عقد في دمشق، عن ارتياحهما إزاء التطور المستمر والنمو المضطرد الذي تشهده علاقات البلدين الشقيقين في المجالات كافة، في العاصمة دمشق، اليوم الأحد.

ووفّر الاجتماع مساحة لاستعراض الوزراء الخطوات العملية التي اتخذتها الوزارات والمؤسسات القطاعية المعنية في كلا البلدين، وتلك التي قيد التنفيذ، استرشاداً بمخرجات الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى في مجالات التكامل الاقتصادي والنقل والجمارك والمياه.

ونقلت قناة المملكة الأردنية أن الجانبين أكدا أهمية استمرار الانخراط البنّاء بين الوزارات والمؤسسات ذات الصلة في كلا البلدين وصولاً إلى مرحلة التكامل الاقتصادي المنشودة، وتجاوز أيّ عقبات قد تطرأ في سياق تحقيق ذلك.

وثمّن الجانب السوري فتح المملكة باب الاستيراد من الجمهورية العربية السورية، وتطبيق آلية المبادلات التجارية الجديدة منذ الأول من مايو (أيار) للعام الحالي، بما يتّسق مع التوافقات التي تمّ التوصل إليها خلال الدورة الثانية للمجلس. وبحث الجانبان التعاون الثنائي في جميع أنماط النقل الجوي والبري والبحري والسككي والتقدّم المحرز في هذا الصدد.

وقع رئيس الهيئة العامة للطيران المدني عمر الحصري مع ضيف الله الفرجات رئيس هيئة تنظيم الطيران المدني الأردني اتفاقية النقل الجوي المُحدَّثة الأحد في دمشق (حساب إكس)

كما ناقش الجانبان الإجراءات المستهدفة لتحقيق أعلى درجات السهولة والمرونة في حركة الشاحنات المتجهة إلى أراضي البلدين أو العابرة، واتفق الطرفان على خطوات عملية بهذا الصدد مما يعزز التدفق التجاري البيني والعابر.

وفي مجال المياه استعرض الجانبان، حسب القناة، مخرجات اللجنة المشتركة للمياه التي عقدت اجتماعها الثالث في عمّان في أعقاب الدورة الثانية لمجلس التنسيق، وأكّدا أهمية تنفيذ مخرجاتها، وضمان القسمة العادلة للمياه بين البلدين الشقيقين.

ورحّب الجانبان بإطلاق وتفعيل المنصة الأردنية–السورية التشغيلية المشتركة للمياه، وبدء دراسة تطوير وتنمية حوض اليرموك.

كما عقد الصفدي خلال الزيارة لقاءً موسّعاً مع نظيره السوري الشيباني، بحثا خلاله سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية، والجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وبحث الصفدي والشيباني آليات التشاور الفعّال بين وزارتَي خارجية البلدين الشقيقين، والتطورات القطاعية في مجالات أخرى، وما تم إنجازه منذ انعقاد دورة مجلس التنسيق الأعلى الثانية، بما فيها التعاون في مجال المشاريع الاستراتيجية المشتركة والمستجدات بهذا الصدد، والتعاون في مجال التطوير المؤسسي وتنمية القدرات والتدريب، وفي مجال التعاون الدولي، والطاقة، والصحة، والاستثمار، وغيرها.

واتفق الصفدي والشيباني على عقد الدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، في العاصمة السورية دمشق.

لقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي في العاصمة دمشق الأحد (الخارجية السورية)

‏وأكّد الوزيران أهمية التنفيذ الكامل لخريطة الطريق لإنهاء الأزمة في السويداء واستقرار جنوب سوريا التي أعلنها الأردن وسوريا والولايات المتحدة الأميركية، ورحّبت بها وتبنّتها دول ومنظمات دولية وإقليمية عدة، واستمرار جهود البلدين المستهدفة رفضهما القاطع أيّ مخططات تقسيمية أو انفصالية.

وأكّد الجانبان ضرورة وقف جميع التدخلات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، وأداناها بوصفها خرقاً فاضحاً للقانون الدولي، واعتداءً على سيادة سوريا يستهدف زعزعة أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها ويهدّد الأمن والاستقرار الإقليميين، وانتهاكاً لاتفاقية فضّ الاشتباك بين سوريا وإسرائيل لعام 1974، وطالبا بانسحاب إسرائيل الفوري إلى خطوط اتفاقية «فضّ الاشتباك»، مؤكّدين أنّ هذه الاعتداءات تقوّض جهود الحكومة السورية نحو التعافي، وتهدّد أمن واستقرار المنطقة.

وبحث الوزيران التطورات الإقليمية وجهود إنهاء التصعيد في المنطقة، وأكّدا أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية والحوار لمعالجة الأزمات والتوصل إلى حل جذري على الأسس التي تضمن الأمن والاستقرار الدائمين واحترام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.


بين قصف الضاحية والاتفاق المرتقب... بيروت في دائرة الترقب

مواطنون يتجمعون حول المبنى الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد (أ.ب)
مواطنون يتجمعون حول المبنى الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد (أ.ب)
TT

بين قصف الضاحية والاتفاق المرتقب... بيروت في دائرة الترقب

مواطنون يتجمعون حول المبنى الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد (أ.ب)
مواطنون يتجمعون حول المبنى الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد (أ.ب)

يسود لبنان ترقب حذر لما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية - الإيرانية، في ظل حديث متزايد عن اقتراب التوصل إلى اتفاق قد تكون له انعكاسات مباشرة على ملفات المنطقة، وفي مقدمتها الوضع اللبناني.

ويأتي ذلك بعد تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن اتفاقاً سيُوقّع قريباً مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بالتزامن مع إعلان طهران أن أي تفاهم نهائي يجب أن يتضمن وقفاً لإطلاق النار في لبنان.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي على الجبهة اللبنانية، وآخره استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تسعى إلى فرض وقائع ميدانية جديدة قبل أي تسوية محتملة.

لا تواصل رسمياً مع عون

وفي هذا السياق، تؤكد مصادر وزارية أن رئيس الجمهورية جوزيف عون لم يتلقَّ أي إبلاغ رسمي أو تواصل مباشر يتعلق بالاتفاق المرتقب، وتحديداً حول شموله لبنان من عدمه.

وترجح المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن تكون الاتصالات قد جرت عبر قنوات أخرى، وربما من خلال الجانب الإيراني مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، إلا أنها تبدي تشككاً في إمكان إنجاز الاتفاق بالسرعة المتداولة، في ظل استمرار التباين في المواقف والتصريحات الصادرة عن واشنطن وطهران.

وتضع المصادر إطلاق المسيّرات من قبل «حزب الله»، ومن ثم الضربة الإسرائيلية الأخيرة على الضاحية الجنوبية، في خانة الضغوط المتبادلة التي تقوم بها الأطراف المعنية، خصوصاً في ظل معلومات تتحدث عن تحفظات إسرائيلية على بعض بنود الاتفاق المتوقع، وكذا الحديث عن انقسام ومظاهرات في طهران رفضاً للاتفاق المرتقب، وتقول: «التهديدات المتبادلة التي أطلقتها طهران وتل أبيب بعد قصف الضاحية، والتي وصلت إلى حد الحديث عن إلغاء توقيع الاتفاق، خير دليل على هذا الأمر».

الفرصة الفعلية

وفي انتظار ما ستؤول إليه الأمور، تعتبر المصادر أن أي فرصة فعلية لإنهاء الحرب في لبنان تبقى مرتبطة بالتوصل إلى تفاهمات أمنية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وهو الملف الذي يُتوقع أن يتصدر الجولة الخامسة من المفاوضات المرتقبة أواخر الشهر الحالي.

كما تشير إلى أن نجاح هذه المساعي يبقى رهناً بقدرة واشنطن على ممارسة ضغوط جدية على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية، في وقت تستخدم فيه تل أبيب التصعيد الميداني ورقة ضغط تفاوضية.

عناصر أمنية في محيط المبنى الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد (إ.ب.أ)

جنبلاط: هل يشمل الاتفاق كل لبنان؟

وفي خضم النقاش الدائر حول تداعيات الاتفاق المحتمل، كتب الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، عبر منصة «إكس»: «هل الاتفاق المزعوم يشمل كل لبنان؟ وهل الدولة الكريمة بعضها على الأقل يتذكر ضرورة انسحاب إسرائيل من كل الجنوب، والتأكيد على الهدنة، مع أهمية بقاء القوات الدولية؟ وفي مجال آخر، هل يمكن الخروج من منطق (القرى الآمنة) كاختراع لتفادي ذكر الاحتلال؟».

«حزب الله»: فرصة إيجابية

وفي حين لا يزال «حزب الله» ينتقد مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل الذي بدأته الدولة اللبنانية، محاوِلةً فصل ملف لبنان عن إيران، يتمسك الحزب بربط المسارين. وهذا ما عبّر عنه عضو كتلته النيابية علي فياض بقوله إن «الاتفاق الأميركي - الإيراني المرتقب قد يشكل دفعاً نوعياً للبنان، من خلال المساهمة في فرض وقف إطلاق النار ووقف الاغتيالات والاستهدافات الإسرائيلية، إضافة إلى التمهيد لانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة». ودعا السلطة اللبنانية إلى التعامل مع هذا التطور باعتباره «فرصة إيجابية يمكن البناء عليها لتعزيز الموقف اللبناني في مواجهة الضغوط الإسرائيلية».

مواطنون وعناصر في الدفاع المدني بمحيط المبنى الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في منطقة الغبيري يوم الأحد (إ.ب.أ)

أما المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان، فحذر من أي خطوات أو تفاهمات لا تستند إلى توافق وطني داخلي، معتبراً أن الانقسام الداخلي يشكل الخطر الأكبر على لبنان.

ودعا إلى تعزيز التنسيق بين الدولة والمقاومة وتحصين الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات الإقليمية، مؤكداً أن أي تحولات كبرى في المنطقة يجب أن تُقارَب من زاوية حماية المصالح اللبنانية، ومنع عزل لبنان عن مسارات التغيير الجارية.


إصابة ضابط برتبة نقيب بتفجير سيارة في الباب بريف حلب

انفجار داخل سيارة مدنية في مدينة الباب بمحافظة حلب الأحد (الإخبارية السورية)
انفجار داخل سيارة مدنية في مدينة الباب بمحافظة حلب الأحد (الإخبارية السورية)
TT

إصابة ضابط برتبة نقيب بتفجير سيارة في الباب بريف حلب

انفجار داخل سيارة مدنية في مدينة الباب بمحافظة حلب الأحد (الإخبارية السورية)
انفجار داخل سيارة مدنية في مدينة الباب بمحافظة حلب الأحد (الإخبارية السورية)

أصيب شخصان، الأحد، جراء انفجار داخل سيارة في مدينة الباب بريف حلب الشرقي. وأفادت مواقع إعلامية رسمية سورية، بأن الانفجار الذي وقع بالقرب من دوار السنتر في المدينة ناجم عن قنبلة كانت داخل السيارة؛ ما أدى إلى إصابة شخصين نُقلا إلى المشافي القريبة.

وقال مصدر لتلفزيون سوريا، وفقاً للمعلومات الأولية، إن السيارة كانت قرب المسجد الكبير في المدينة عندما انفجرت القنبلة؛ ما أدى إلى إصابة ضابط برتبة نقيب كان داخل السيارة المدنية، في حين انتشرت قوى الأمن الداخلي في المكان.

وقال مراسل (الإخبارية السورية)، إن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المكان لتأمينه، وفرضت طوقاً أمنياً لمنع اقتراب الأهالي، كما حضرت فرق الدفاع المدني.

يُذْكر أنه في 22 مارس (آذار ) الماضي، توفي شخص نتيجة انفجار صهريج محمّل بمادة «الفيول» في مدينة الباب بريف حلب الشرقي. وذكر الدفاع المدني حينها أن الانفجار وقع خلال إجراء أعمال حدادة على المركبة التي تحمل مادة الفيول.

وتتصاعد منذ أيام عمليات استهداف حواجز قوى الأمن الداخلي الحكومية في محافظة حلب، ومن بينها محيط مدينة عين العرب (كوباني) شرق حلب شمال سوريا، وتوجه الاتهامات لما تعرف بـ«الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

ووجّه قائد الأمن الداخلي بمحافظة حلب العقيد محمد عبد الغني، الجمعة، رسالة طمأنة إلى سكان مدينة عين العرب، أكد فيها أن حفظ الأمن والاستقرار وحماية المواطنين هي مسؤوليتهم الأولى.

إصابة شخصين جراء انفجار داخل سيارة بالقرب من دوار السنتر في مدينة الباب بريف حلب الشرقي (الإخبارية السورية)

جاء ذلك رداً على عمليات استهداف طالت عناصر ومقار أمنية، آخرها حادثة استهداف مجهولين لحاجز تابع لقوى الأمن الداخلي بقذائف «آر بي جي»، يوم الخميس الفائت، في محيط مدينة عين العرب بريف حلب الشرقي.

وبينما عدّ أحد شيوخ القبائل العربية في الحسكة هذه الممارسات أنها تهدف إلى «الضغط على الحكومة السورية لتقديم مزيد من التنازلات» في عملية تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، رأى مسؤول في «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، أن تلك الاعتداءات تندرج في إطار التصرفات «الفردية».

ويشهد محيط مدينة عين العرب (كوباني) شرق حلب في الأيام الماضية توتراً أمنياً، على أثر سلسلة هجمات ضد حواجز قوى الأمن الداخلي الحكومية.