واشنطن تتحدث عن «فشل موسكو» وتتطلع إلى «انتصار كييف»

بلينكن وأوستن التقيا زيلينسكي في كييف... وأعلنا مزيداً من المساعدات العسكرية

زيلينسكي لدى اجتماعه مع بلينكن وأوستن في كييف الأحد (إ.ب.أ)
زيلينسكي لدى اجتماعه مع بلينكن وأوستن في كييف الأحد (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تتحدث عن «فشل موسكو» وتتطلع إلى «انتصار كييف»

زيلينسكي لدى اجتماعه مع بلينكن وأوستن في كييف الأحد (إ.ب.أ)
زيلينسكي لدى اجتماعه مع بلينكن وأوستن في كييف الأحد (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، عقب زيارة هي الأولى لمسؤولين أميركيين رفيعي المستوى إلى كييف منذ بدء الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية، أن موسكو «فشلت» في تحقيق مآربها الحربية مقابل ما اعتبره «نجاح» الجانب الأوكراني. بينما أعلن رفيقه في الرحلة وزير الدفاع لويد أوستن أن الولايات المتحدة تسعى إلى رؤية «روسيا تضعف» إلى حد عدم قيامها بتكرار ما تفعله حيال أوكرانيا.
وكان بلينكن وأوستن وصلا الأحد إلى العاصمة الأوكرانية في زيارة غير عادية تجاوزا فيها الهواجس الأمنية الشديدة خلال زمن الحرب. وبعد تساؤلات عن طريقة وصولهما إلى كييف، كشف بلينكن بعد الزيارة أنه وأوستن استقلا القطار من جنوب غربي بولندا إلى كييف واجتمعا مع زيلينسكي وغيره من كبار المسؤولين الأوكرانيين لمدة ثلاث ساعات في القصر الرئاسي. وأضاف أنهما لم يلتقيا الناس أو يقوما بجولة في الأجزاء التي تضررت من الحرب في البلاد. ووصل المسؤولان الأميركيان إلى بولندا على طائرتين منفصلتين في زيارة تكتنفها السرية. ورفضت إدارة الرئيس جو بايدن تأكيد حدوث ذلك حتى انتهى الأمر وخرج بلينكن وأوستن بأمان من البلاد.
وكان زيلينسكي طلب من أوستن وبلينكن قبيل زيارتهما عدم «المجيء إلى هنا بأيدٍ فارغة». وفي رد على سؤال في شأن هذا الطلب أمس الاثنين، أجاب كبير الدبلوماسيين الأميركيين: «نحن لم نأت خالين الوفاض». وقال في مهجع طائرات في بولندا مليء بصناديق المساعدات الإنسانية الموجهة لأوكرانيا، إنه وأوستن أبلغا زيلينسكي عن أكثر من 700 مليون دولار من المساعدات العسكرية الجديدة لأوكرانيا ودول أخرى، بالإضافة إلى نية الإدارة لاستئناف العمل الدبلوماسي في أوكرانيا هذا الأسبوع.
وأكد بلينكن أن الجهود المنسقة بين الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين لدعم أوكرانيا والضغط على روسيا «تحقق نتائج حقيقية». ورأى أنه فيما يتعلق الأمر بأهداف الحرب، فإن «روسيا تفشل». وقال: «أوكرانيا تنجح». وأضاف «لا نعرف كيف ستتكشف بقية هذه الحرب، لكننا نعلم أن أوكرانيا المستقلة ذات السيادة ستكون موجودة لفترة أطول بكثير من بقاء فلاديمير بوتين على الساحة». وأكد أن «دعمنا للمضي قدماً لأوكرانيا سيستمر حتى نرى النجاح النهائي». وأفاد بأنه أبلغ زيلينسكي ومستشاريه أن الولايات المتحدة ستقدم أكثر من 300 مليون دولار من التمويل العسكري الأجنبي، بالإضافة إلى أنها وافقت على بيع ذخيرة بقيمة 165 مليون دولار. وقال: «لقد أتيحت لنا الفرصة لإظهار دعمنا القوي المستمر بشكل مباشر للحكومة الأوكرانية والشعب الأوكراني. كانت هذه، في رأينا، لحظة مهمة للوجود هناك، لإجراء محادثات وجهاً لوجه بالتفصيل». وشدد على أن «الاستراتيجية التي وضعناها، والدعم الهائل لأوكرانيا، والضغط الهائل ضد روسيا، والتضامن مع أكثر من 30 دولة منخرطة في هذه الجهود، تحقق نتائج حقيقية». وكرر أنه «عندما يتعلق الأمر بأهداف الحرب الروسية، فإن روسيا تفشل. أوكرانيا تنجح. سعت روسيا كهدف رئيسي إلى إخضاع أوكرانيا بالكامل، وسلب سيادتها، وسلب استقلالها. فشل ذلك».
وقال مسؤول أميركي كبير إن بلينكن أبلغ زيلينسكي أن الدبلوماسيين الأميركيين سيعودون إلى أوكرانيا هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ أن أجلت الولايات المتحدة دبلوماسييها المتبقين في البلاد إلى بولندا قبل أسابيع. وأضاف أن الدبلوماسيين الأميركيين المقيمين مؤقتاً في بولندا سيقومون في البداية برحلات يومية عبر الحدود إلى مدينة لفيف الأوكرانية ثم إلى أجزاء أخرى من البلاد. وفي نهاية المطاف، تعتزم الولايات المتحدة إعادة بعض الدبلوماسيين على الأقل إلى العاصمة الأوكرانية بعد تحرك المملكة المتحدة الأسبوع الماضي لإعادة فتح سفارتها هناك.

- انتصار أوكرانيا ممكن
وقال أوستن للصحافيين في بولندا إن زيلينسكي «لديه عقلية أنهم يريدون الانتصار، ولدينا عقلية أننا نريد مساعدتهم على الانتصار»، موضحاً أن طبيعة القتال في أوكرانيا تغيرت بعدما انسحبت روسيا من المناطق الشمالية للتركيز على المنطقة الصناعية الشرقية في دونباس. ونظراً إلى تطور طبيعة القتال، تطورت أيضاً الحاجات العسكرية لأوكرانيا، وأشار إلى أن زيلينسكي يركز الآن على المزيد من الدبابات والمدفعية والذخائر الأخرى. وأضاف أن «الخطوة الأولى في الانتصار هي الاعتقاد بأنه يمكنك أن تنتصر. نعتقد أنه يمكنهم الانتصار إذا كانت لديهم المعدات المناسبة، والدعم المناسب، وسنفعل كل ما في وسعنا (…) لضمان أن هذا سيحصل لهم».
وعندما سئل عما تعتبره الولايات المتحدة انتصاراً، أجاب أوستن: «نريد أن نرى أوكرانيا تظل دولة ذات سيادة، دولة ديمقراطية قادرة على حماية أراضيها ذات السيادة. نريد أن نرى روسيا وهي تضعف لدرجة أنها لا تستطيع القيام بأشياء مثل غزو أوكرانيا».
- المزيد من المساعدات
وأعلن بلينكن وأوستن عن إجمالي 713 مليون دولار من التمويل العسكري الأجنبي لأوكرانيا و15 دولة حليفة وشريكة. وجرى تخصيص حوالي 322 مليون دولار لكييف. سيتم تقسيم الباقي بين أعضاء الناتو والدول الأخرى التي زودت أوكرانيا بالإمدادات العسكرية الضرورية منذ بدء الحرب رسمياً مع روسيا.
ويختلف هذا التمويل عن المساعدة العسكرية الأميركية السابقة لأوكرانيا. وقال مسؤولون إن الأموال الجديدة، إلى جانب بيع 165 مليون دولار من الذخيرة غير المصنعة في الولايات المتحدة والمتوافقة مع أسلحة الحقبة السوفياتية التي يستخدمها الأوكرانيون، ترفع إجمالي المساعدة العسكرية الأميركية لأوكرانيا إلى 3.7 مليار دولار منذ الغزو.
واتهم بايدن بوتين بارتكاب مذابح للتدمير والموت بأوكرانيا. وأفاد الخميس الماضي بأن واشنطن ستقدم حزمة جديدة بقيمة 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية لأوكرانيا تشمل المدفعية الثقيلة والطائرات دون طيار. ووافق الكونغرس على 6.5 مليار دولار كمساعدات عسكرية الشهر الماضي كجزء من 13.6 مليار دولار من الإنفاق لأوكرانيا وحلفائها رداً على الغزو الروسي.
- لا شيء يكفي
في غضون ذلك، أشاد وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا بزيارة بلينكن وأوستن، واصفاً إياهما بأنهما ممثلا «الدولة التي فعلت أكثر من أي دولة أخرى في العالم». ورداً على سؤال حول ما إذا كانت المساعدات الجديدة كافية، فأجاب: «ما دام أن للجنود الروس قدماً على الأراضي الأوكرانية، فلا شيء يكفي». وأضاف «نحن نقدر كل ما تم القيام به، بما في ذلك من الولايات المتحدة (…) نحن نتفهم أن ما تم إنجازه، بالنسبة للبعض، هو بالفعل ثورة، لكن هذا لا يكفي ما دام استمرت الحرب». وحذر كوليبا من أنه إذا أرادت القوى الغربية أن تكسب أوكرانيا الحرب وأن تمنع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من التوغل في «عمق أوروبا»، فإن عليها أن تسرع تسليم الأسلحة التي طلبتها أوكرانيا.
واعتبر أن الأمر يتطلب وقتاً أطول بالنسبة للدول الشريكة لتقرر تزويد أوكرانيا بأحدث المعدات، مقارنة بالأوكرانيين لتعلم كيفية استخدامها. وقال: «سيكون صحيحاً أن نقول إن الولايات المتحدة تقود الآن الجهود لضمان انتقال أوكرانيا إلى أسلحة على النمط الغربي، في ترتيب تدريبات للجنود الأوكرانيين». و«أسف» لأن «ذلك لم يحدث قبل شهر أو شهرين من بداية الحرب».
ومن بولندا، يعتزم بلينكن العودة إلى واشنطن، حيث سيمثل اليوم الثلاثاء أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ لتقديم إحاطة في جلسة لمناقشة موازنة وزارة الخارجية للعام المقبل. ويتوقع أن يواجه أسئلة حول تفاصيل زيارته لأوكرانيا والسياسة الأميركية المتعلقة بروسيا.
أما أوستن فتوجه إلى رامشتاين بألمانيا لحضور اجتماع اليوم الثلاثاء لوزراء دفاع حلف شمال الأطلسي، الناتو والدول المانحة الأخرى. وأفاد مسؤولون بأن هذه المناقشة ستبحث في تحديثات ساحة المعركة على الأرض، والمساعدة الأمنية الإضافية لأوكرانيا والحاجات الدفاعية الطويلة المدى في أوروبا، بما في ذلك كيفية تكثيف الإنتاج العسكري لسد الثغرات التي سببتها الحرب في أوكرانيا. ويتوقع أن ترسل أكثر من 20 دولة ممثلين إلى الاجتماع.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.