أدريان سميث: متحمسون للفرص التي يوفرها المشهد العمراني في السعودية

المصمم العالمي قال إن مشاريع المملكة الضخمة ستكون مفتاحاً لتحقيق طموحاتها في التنوع الاقتصادي

عمل أدريان سميث وشريكه غوردون جيل في آخر أعمالهما على تصميم قبة الوصل في «إكسبو 2020 دبي» -  أدريان سميث ( الشرق الأوسط)
عمل أدريان سميث وشريكه غوردون جيل في آخر أعمالهما على تصميم قبة الوصل في «إكسبو 2020 دبي» - أدريان سميث ( الشرق الأوسط)
TT

أدريان سميث: متحمسون للفرص التي يوفرها المشهد العمراني في السعودية

عمل أدريان سميث وشريكه غوردون جيل في آخر أعمالهما على تصميم قبة الوصل في «إكسبو 2020 دبي» -  أدريان سميث ( الشرق الأوسط)
عمل أدريان سميث وشريكه غوردون جيل في آخر أعمالهما على تصميم قبة الوصل في «إكسبو 2020 دبي» - أدريان سميث ( الشرق الأوسط)

قال المصمم العالمي أدريان سميث، إن السعودية تتجه اليوم بسرعة كبيرة لتصبح في مصاف الدول المتقدمة، وذلك بعد أن شهدت تحولاً غير مسبوق ونمواً ملحوظاً منذ إطلاق «رؤية السعودية 2030» في عام 2016، والتي جذبت انتباه العالم.
وأوضح سميث، أنه متحمس جداً للفرص الوفيرة التي تنتظر المصممين والمهندسين المعماريين لرسم المشهد المعماري في المملكة، وذلك عبر إبداع المزيد من المباني المتطورة، والمساهمة في نجاحها المتنامي. ولفت المصمم والشريك في شركة «أدريان سميث آند غوردون جيل» للهندسة المعمارية في حديث مع «الشرق الأوسط»، إلى أن السعودية عملت على تنويع اقتصادها دون الاعتماد على النفط، فإن المشاريع الضخمة التي كشفت عنها في السنوات الأخيرة ستكون مفتاحاً لتحقيق طموحاتها، مؤكداً أن حجم تلك المشاريع وتصاميمها المبتكرة وأسلوب بنائها سيلعب دوراً أساسياً في إطلاق قطاعات جديدة في المملكة.
وشركة «أدريان سميث آند غوردون جيل» هي من عملت على تصاميم مشاريع عدة حول العالم، ومنها أطول مبنى في العالم وهو برج خليفة في الإمارات؛ وبرج جدة في السعودية، إضافة إلى قبة الوصل في «إكسبو 2020 دبي».
التعاون وخطط المشاريع
في السعودية
وكشف المصمم العالمي، عن أنه يتطلع إلى التعاون وتوفير الخدمات المعمارية لرجل الأعمال السعودي عبد العزيز التركي، رئيس مجلس إدارة «روابي القابضة» و«نسما» وشركاهم وشركة «ماجنوم» العقارية، في الوقت الذي يخطط للعمل مع مستثمرين آخرين لتطوير مشاريع كبرى مميزة حول المنطقة تبرز الجماليات المعمارية الفريدة التي تشتهر بها علامته التجارية.
تطورات التصميم المعماري
وأوضح، أن التصميم المعماري تطور على مر السنين بشكل كبير ليصبح أكثر تنوعاً واستدامة، فمن تصميم المساحات الصغيرة إلى المباني الشهيرة والضخمة، أصبح المهندسون والمصممون اليوم أكثر وعياً واهتماماً بالبيئة – وهو توجه صحيح في ظل زيادة الانبعاثات الكربونية واستمرار تأثيرها على سلامة ورفاه الأجيال القادمة - ولذلك يواصلون استكشاف أحدث التقنيات، والمواد الصديقة للبيئة، والممارسات الموفرة للطاقة في مفاهيم التصميم الخاصة بهم.
وزاد «علاوة على ذلك، يتنامى اهتمام المهندسين المعماريين في التجارب التي تتمحور حول الإنسان، ومفاهيم التصميم التي تراعي العلاقة بين الهيكل العمراني واحتياجات الناس، وعند التصميم لدولة مثل السعودية، يلعب كل من المناخ والجغرافيا دوراً مهماً، كما يتعين على المهندسين والمصممين ابتكار مفاهيم تراعي الخصائص الدينية والثقافية للبلد».
وتابع المصمم سميث «بينما تواصل السعودية تحولها بما يتماشى مع رؤية قيادتها الطموحة، ودعم المشاريع الضخمة التي يتم تطويرها في البلاد، فمن المهم الجمع بين الجانبين الوظيفي والتصميمي مع ضمان بقاء التكاليف تحت السيطرة، ومن المنظور الوظيفي، يلعب المناخ المحلي دوراً كبيراً في التصميم».
وقال «على سبيل المثال، من الضروري جداً أخذ ظروف واتجاهات الشمس بعين الاعتبار، وبالتالي نسعى إلى توجيه المباني للاستفادة قدر الإمكان من السياق البيئي المحلي بما يضمن حماية مستخدميها وحتى توليد الطاقة عندما يكون ذلك ممكناً».
مراعاة البيئة
وحول استراتيجية السعودية للوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060، ومبادرات الطاقة النظيفة كالهيدروجين الأخضر لمشاريعها الضخمة، ومراعاة تلك الجوانب في مراحل التصميم المبكرة، قال سميث «في ظل مساهمة المباني بتوليد نحو 40 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية سنوياً – 25 في المائة من عمليات البناء، إضافة إلى 11 في المائة من مواد البناء وأعمال التشييد - فإن البحث عن طرق لخفض انبعاثات الكربون في المباني منذ مرحلة التصميم سيكون حاسماً في تحقيق الأهداف المناخية للمملكة».
وأضاف «بما أن السعودية تقوم حالياً بإنجاز العديد من المشاريع الضخمة؛ لذا من المهم العمل مع الحكومة والمطورين للحفاظ على انبعاثاتها الكربونية ضمن حدودها الدنيا. ويمكن للمطورين والمصممين المساعدة في مواجهة التحدي المناخي سواء من خلال فهم متطلبات الطاقة للمشاريع، ومضاعفة استخدام الطاقة المتجددة في مواقع العمل لخفض الاعتماد على شبكات الكهرباء العامة، وتقييم أهداف استخدام الطاقة لكل مساحة وتوليد الطاقة الكهربائية لتحقيقها، وتحديد اتجاهات مواقع المباني والهياكل العمرانية بما يتناسب مع المناخ». وتابع «أما من منظور التصميم، فمن المهم العمل مع المهندسين ومصممي نماذج الطاقة منذ مراحل التصميم الأولى لتحسين هيكل المبنى الخارجي، ودمج الأنظمة الميكانيكية المتطورة في هيكليته، وتقييم فرص توليد الطاقة المتجددة. ونسعى جاهدين في مبانينا إلى توليد الطاقة اللازمة لعملياتها وتقليل البصمة الكربونية لمواد البناء».
تأثيرات الجائحة
وقال المصمم العالمي أدريان سميث، تساهم التكنولوجيا على نحو متزايد في تمكين أساليب العمل الهجينة من المنزل والمكتب والمساحات الأخرى، ويتمثل أحد الحلول الرئيسية لمواكبة هذا التحول في تطوير بيئات عمل حية متعددة الاستخدامات مع تصميم مساحاتها بشكل يشجع الموظفين على المشي ويراعي مسألة خفض الانبعاثات. وزاد «يتعين تصميم وهندسة مساحات العمل في أي مكان بما يضمن سهولة التفاعل القائم على التكنولوجيا مثل مؤتمرات الفيديو، بالإضافة إلى دعم الاستخدام المريح للأجهزة. وفي الوقت نفسه، يجب أن تستمر بيئات العمل في تعزيز التفاعل المباشر وجهاً لوجه والذي يبقى أمراً ضرورياً لا غنى عنه».
وتابع «تساهم هذه الحاجة في حفز الابتكار ضمن بيئات العمل التقليدية لتشمل وسائل الراحة مثل الوصول إلى المساحات الخارجية، والحدائق، والترفيه، وما إلى ذلك. ويجب أن يأخذ التصميم المعماري في الاعتبار التقنيات المتطورة للاستفادة من هذه الفرص».
المشروع الجديد
وأكد أنه سيعمل في مشروعه الجديد في السعودية على دمج المبادئ السابقة؛ حيث سيكون المبنى متعدد الاستخدامات مع توفير مساحات متنوعة للمكاتب ومتاجر البيع بالتجزئة والمطاعم والمقاهي وغيرها. وأضاف «سيدعم التصميم سهولة الوصول إلى المساحات الخارجية والمرافق الأخرى، فضلاً عن توسيع نطاق إطلالاته الخارجية وتوفير أقصى قدر ممكن من ضوء النهار عبر جميع مساحات العمل. وسيعتمد المبنى بشكل أكبر على توليد الطاقة ضمن الموقع من خلال أنظمة الطاقة الشمسية المدمجة في البناء لاستخدامات الإضاءة، وشحن السيارات الكهربائية، واحتياجات البناء الأخرى».
وأكد، أنه سيتم تصميم الجدار الخارجي بما يضمن زيادة الظل للحد من اكتساب الحرارة الشمسية، وتقليل الاعتماد على حلول التبريد المسببة للانبعاثات، حيث تشكل هذه الحلول إلى جانب أنظمة ترشيد المياه وإعادة استخدامها، جزءا من نهج تصميمي شامل يلبي معايير الفئة البلاتينية من نظام الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة.


مقالات ذات صلة

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

عالم الاعمال رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»، أكد أن المنافذ الجوية في السعودية  تؤدي دوراً محورياً بإدارة المرحلة الحالية، من خلال خطط الطوارئ وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفينة محملة بالحاويات عبر ميناء الملك عبد الله في السعودية (واس)

خاص السعودية ترفع جاهزية الشركات لمواجهة تحديات سلاسل الإمداد

تواصل السعودية نهجها الاستباقي لتعزيز متانة اقتصادها الوطني وحماية الشركات من تداعيات التقلبات الخارجية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.