خبراء أوروبيون يدعمون تحقيقات كييف في «جرائم الحرب»

مسؤولون يتابعون «بداية شرخ» بين موسكو و5 جمهوريات سوفياتية سابقة

عمّال ينقلون جثث مدنيين قتلوا في بوتشا في 13 أبريل (أ.ف.ب)
عمّال ينقلون جثث مدنيين قتلوا في بوتشا في 13 أبريل (أ.ف.ب)
TT

خبراء أوروبيون يدعمون تحقيقات كييف في «جرائم الحرب»

عمّال ينقلون جثث مدنيين قتلوا في بوتشا في 13 أبريل (أ.ف.ب)
عمّال ينقلون جثث مدنيين قتلوا في بوتشا في 13 أبريل (أ.ف.ب)

بعد الانتقادات التي وجّهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للاتحاد الأوروبي، واصفاً تصرفه بعدم المسؤولية، ومتهماً الدول التي تزوّد أوكرانيا بالأسلحة، بأنها تسعى بكل الطرق لإطالة الحرب، أعلنت المفوضية الأوروبية أنها بدأت بإرسال خبراء جنائيين ومعدات تكنولوجية متطورة إلى السلطات الأوكرانية لمساعدتها في تجميع الأدلّة لمحاكمة القيادات العسكرية الروسية بتهم ارتكاب «جرائم حرب» أمام المحاكم الدولية.
تسريع وتيرة التحقيقات
وقال ناطق بلسان المفوضية إن الوقت يلعب لصالح إفلات المسؤولين عن هذه الجرائم من العقاب، وإن الاتحاد الأوروبي سيضاعف الموارد البشرية والمالية التي سيضعها في تصرُّف الحكومة الأوكرانية لتسريع وتيرة التحقيقات الميدانية، كي لا تبقى جريمة من غير محاسبة. وكانت فرنسا، التي تتوّلى حالياً الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، حضّت الدول الأعضاء على الإسراع في تقديم المساعدات الجنائية والمالية ومعدّات التحقيق التكنولوجية من الجيل الجديد لدعم النيابة العام الأوكرانية و«المحكمة الجنائية الدولية» في توثيق الجرائم التي ارتكبتها القوات الروسية في أوكرانيا. وأفادت المفوضية الأوروبية بأن المساعدات التي قدمتها الدول الأعضاء حتى الآن لهذا الغرض بلغت أربعة ملايين يورو، وأكثر من خمسين خبيراً جنائياً، وأن هذه المساعدات سترتفع في الأيام القليلة المقبلة.
وكانت خليّة الأزمة الأوروبية التي تشكّلت في الأيام الأولى للحرب الروسية في أوكرانيا عقدت اجتماعاً، يوم الخميس الماضي، اطّلعت «الشرق الأوسط» على تقرير النتائج التي توصّل إليها، والتي تشدّد على ضرورة مواكبة الدعم العسكري والمالي الذي تقدمه الدول الأعضاء إلى أوكرانيا، بالدعم اللوجيستي والتكنولوجي لمساعدة أجهزة النيابة العامة الأوكرانية و«المحكمة الجنائية الدولية» في إعداد ملفّات الاتهام ضد المسؤولين الروس عن الجرائم التي قالت منظمات دولية عدة إنها تجمّعت لديها أدّلة عليها.
وأكّد مسؤولون في المفوضية أن فريقاً من الخبراء الفرنسيين يعمل ميدانياً في أوكرانيا منذ أيام لتشريح جثث الضحايا المدنيين، وتحديد هويتها، وأسباب وفاتها، وأخد عيّنات الحمض النووي بهدف تجميع الأدلّة على الاغتيالات وأعمال الاغتصاب والتعذيب، قبل أن تختفي أو تفقد قيمتها القانونية في المحاكمات بسبب انقضاء الوقت. وكانت فرنسا حذّرت، خلال الاجتماع الأخير لخليّة الأزمة، من أن فريق الخبراء بات على شفا الإنهاك، بعد أيام من العمل المتواصل، بمعدّل تحليل 15 جثّة يومياً، وأنه لن يعود قادراً على مواصلة نشاطه منفرداً بعد نهاية الشهر الحالي على أبعد تقدير.
وكانت ألمانيا وهولندا وسلوفاكيا أعلنت، في اجتماع الخميس الماضي، أنها سترسل فرقاً من الخبراء الجنائيين إلى كييف قريباً، بينما قالت السويد وفنلندا والبرتغال إنها تدرس إرسال مساعدات جنائية في الأسابيع المقبلة. وكانت السلطات الأوكرانية طلبت إرسال خبراء دوليين في التحقيقات الجنائية لتشريح مئات الجثث في المناطق المحيطة بالعاصمة كييف، وتوثيق الجرائم التي قالت إن الجيش الروسي ارتكبها بحق المدنيين، خلال احتلاله لهذه المناطق خلال الأسابيع الماضية.
ويحضّ التقرير الذي صدر عن الاجتماع الأخير لخليّة الأزمة الدول الأعضاء، على «الإسراع في توفير المساعدة اللازمة لتشريح جثث الضحايا من غير إبطاء»، مشيراً للحاجة إلى عشرات الخبراء في علوم البصمات والتحاليل الباليستية والطب الشرعي لتحديد أسباب الوفاة بدقة. وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أعلن، بعد عودته من زيارة كييف قبل أيام، أن بلاده سترسل إلى أوكرانيا قريباً 29 طبيباً متخصصاً وعشرة خبراء في علوم التشريح الجنائي.
وتجدر الإشارة إلى أن المسؤولين الأوروبيين يشددون في تصريحاتهم منذ فترة على ضرورة مثول المسؤولين عن فظائع الحرب أمام المحاكم الأوكرانية أو الدولية، خاصة بعد اكتشاف عدد من المقابر الجماعية في مدينة بوتشا وغيرها من المدن الصغيرة المحيطة بالعاصمة كييف. وكان رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشال، صرّح، خلال زيارته مدينة بوروديانكا، يوم الأربعاء، قائلاً إن «هذه جرائم حرب، ويجب على الذين ارتكبوها أن يمثلوا أمام القضاء لمحاسبتهم وإنزال العقوبات، لأنه لن يكون هناك سلام من غير عدالة».
يُذكر أن مكتب النائب العام لـ«المحكمة الجنائية الدولية»، كريم خان كان، طلب فتح تحقيق حول جرائم الحرب المحتملة التي ارتكبت في أوكرانيا، منذ عام 2013. وهو التاريخ الذي تقول أوكرانيا إنه كان بداية الاعتداء الروسي عليها. ويحظى طلب فتح التحقيق الذي تقدّم بها المدّعي العام الدولي بدعم 41 دولة، بينها البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
بداية تراجع نفوذ موسكو
إلى جانب ذلك، يلاحظ المسؤولون في الاتحاد الأوروبي أن الاجتياح الروسي لأوكرانيا بدأ يُحدِث شرخاً في العلاقات بين موسكو والجمهوريات الآسيوية الخمس السابقة في الاتحاد السوفياتي (كازاخستان، قيرغيزستان، طاجكستان، تركمانستان، أوزباكستان) حيث تتمتع روسيا تقليدياً بنفوذ سياسي واقتصادي كبير. يُذكر أن هذه الدول التي بعد استقلالها إثر انهيار الاتحاد السوفياتي بقيت تدور في فلك «الكرملين»، ترددت في إدانة الهجوم الروسي على أوكرانيا، وامتنعت عن التصويت على قرار إدانته في الجمعية العامة للأمم المتحدة. في المقابل، يتوقف المراقبون منذ فترة عند القرارات التي اتخذتها هذه الدول بالسماح بخروج المتظاهرين في عواصمها احتجاجاً على الاجتياح الروسي، وإرسالها مساعدات إنسانية إلى أوكرانيا، ورفض بعضها، مثل كازاخستان وقيرغيزستان، تسديد فاتورة النفط الروسي بالروبل كما طلبت موسكو.
وكانت آخر خطوات الابتعاد عن موسكو، القرار الذي صدر عن لجنة الأمن القومي في قيرغيزستان بمقاضاة الذين يرفعون شعار «Z»، رمز الاجتياح الروسي، بتهمة إثارة النعرات العرقية، وتعرّضه للسجن.
وفيما يواصل المسؤولون الأوكرانيون التحذير في تصريحاتهم من أن الهجوم الروسي على بلادهم سيمتدّ إلى دول الجوار الأخرى، أعلن رئيس كازاخستان، قاسم توكايف، أن بلاده لن تعترف بجمهوريتي دونتسك ولوغانسك اللتين أعلنتا الانفصال عن أوكرانيا، واعترفت بهما موسكو، كما أنه لن يعترف بضمّ روسيا لشبه جزيرة القرم.
يُضاف إلى ذلك أن برلمان كازاخستان يناقش حالياً اقتراحاً للدعوة إلى استفتاء شعبي حول الانتماء إلى الحلفين، العسكري والاقتصادي، اللذين يربطاها بروسيا. ويقول خبير دبلوماسي أوروبي إنه ليس من السهل على حكومات هذه الدول الحدّ من النفوذ الروسي فيها «لكن لم يعد أمامها خيار آخر، لأن موسكو أصبحت قوة يصعب التكّهن بنياتها وخطواتها المقبلة».
وفي تصريحات، أمس (السبت)، قال كبير مستشاري الرئيس الأوكراني للشؤون الأوروبية والأطلسية، إيهور زوفكفا، إن الخطوة العسكرية لموسكو في حال عدم صدّ هجومها على أوكرانيا، ستكون باتجاه بولندا ودول البلطيق. يُذكر أن الولايات المتحدة دعت، أمس، نحو أربعين دولة إلى اجتماع عسكري، يوم الثلاثاء المقبل، في قاعدة رامشتاين الجوية بألمانيا للبحث في الحرب الدائرة، وسبل دعم أوكرانيا في مواجهة الحرب الروسية، كما أفاد ناطق بلسان وزارة الدفاع الأميركية من واشنطن. ولم توضح الإدارة الأميركية من هي البلدان المدعوّة، مكتفية بالقول إن عشرين دولة أكّدت حتى الآن حضورها.
وفيما دعا البطريرك الروسي كيريل، للمرة الأولى منذ بداية الحرب، إلى السلم وتجاوز النزاعات، فإنه من غير أن يدين العملية العسكرية، أدان البابا فرنسيس من مقرّه في الفاتيكان جميع الحروب، الأوكرانية وغيرها، مشيراً إلى أنها «تدمّر الجميع، المهزومين والمنتصرين»، ودعا المجتمعات إلى «استعادة حضارة الحب وعدم التفرّج على الحروب».


مقالات ذات صلة

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

صرَّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الاثنين، بأن ارتفاع أسعار النفط سيُدرّ إيرادات إضافية لشركات النفط الروسية، وبالتالي سيزيد من إيرادات الميزانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيّرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

زيلينسكي: ينبغي تشديد قواعد تصدير الطائرات المسيّرة الأوكرانية

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه لا ينبغي للدول الأجنبية الراغبة في شراء طائرات مسيّرة أوكرانية أن تتمكن من التواصل مباشرة مع الشركات المصنعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة.

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».