مشاركة إسرائيلية في نشاط تضامني مع الأرمن تثير غضب أنقرة

عشية زيارة وزير الخارجية التركي إلى تل أبيب

TT

مشاركة إسرائيلية في نشاط تضامني مع الأرمن تثير غضب أنقرة

في الوقت الذي أعلنت فيه تركيا أنها ستتجاوز الأحداث في المسجد الأقصى، وتحافظ فيه على علاقاتها المتحسنة مع إسرائيل، وأن وزير الخارجية مولود تشاويش أوغلو، سيقوم بالزيارة المقررة إلى تل أبيب في الشهر المقبل، قرر نائب في الكنيست (البرلمان) عن حزب شريك في الائتلاف الحكومي، المشاركة في الحدث السنوي الذي تقيمه أرمينيا غداً الأحد لإحياء ذكرى الكارثة، في خطوة يُتوقع أن تثير غضب أنقرة.
تأتي هذه المشاركة الإسرائيلية لأول مرة منذ سبع سنوات، وقد حظيت بموافقة وزارة الخارجية الإسرائيلية رسمياً.
المعروف أن أرمينيا تتهم تركيا بارتكاب مذبحة بحق الأرمن بين الأعوام 1915 و1918، راح ضحيتها مليوني شخص. إلا أن تركيا تنكر ذلك، وتقول إن هناك تضخيماً في الأعداد، وتشويهاً للحقيقة، وتعد ما جرى في إطار ونتيجة للحرب العالمية الأولى، وتبدي غضباً من كل من يشارك في إحياء الذكرى. ولذلك فقد امتنعت إسرائيل عن تبني مواقف الغرب في هذا الشأن، وترفض كل الاقتراحات، وتصد كل الضغوط لتغيير موقفها. لكن هناك أحزاباً في اليمين واليسار الإسرائيلي تؤيد اتخاذ موقف متضامن مع أرمينيا، وتطرح على جدول أعمال الكنيست مشروع قانون يكرس التضامن مع الأرمن، وتقول إن «اليهود الذين عانوا من إبادة شعب يجب أن يقفوا مع الأرمن». ولكن الموقف الرسمي في إسرائيل يرى أن عليها الامتناع عن اتخاذ موقف ضد تركيا في هذه المسألة، لأن أنقرة احتضنت اليهود إبان عمليات الإبادة النازية لهم، وكانت أول دولة إسلامية تعترف بإسرائيل لدى تأسيسها. وتقول إنه «في عز الأزمة في العلاقات بين إسرائيل وتركيا لم تغير قرارها. فكيف لها أن تغير اليوم، عندما يقوم الرئيس رجب طيب إردوغان بمبادرة جدية لتحسين العلاقات؟».
والنائب الذي سيغادر، مساء اليوم السبت، إلى أرمينيا، هو موسي راز، وينتمي إلى حزب «ميرتس» اليساري. وهو يرأس لجنة الصداقة الإسرائيلية الأرمنية في الكنيست. وقد صرح بأنه وحزبه يؤيدان تغيير الموقف الإسرائيلي الرسمي، ويطالبان بالاعتراف بالمذبحة الأرمنية منذ عشرات السنين. يذكر أن الرئيس الأسبق لحزبه، يوسي سريد، كان قد شارك في المهرجان السنوي في أرمينيا في سنة 2005، ووزير شؤون الهجرة في الحكومة الحالية، نحمان شاي، شارك هو أيضاً في سنة 2015 وحزبه (العمل) شريك في المطالبة بتأييد علني للأرمن.
المعروف أن العلاقات السياسية بين إسرائيل وتركيا تشهد أزمة متواصلة منذ سنة 2008 على خلفية السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. وتفاقمت في سنة 2010 عندما أقدمت القوات الإسرائيلية على اعتراض ست سفن تركية شاركت في «أسطول الحرية لكسر الحصار على قطاع غزة»، وقتلت 10 ملاحين على متن سفينة مرمرة. ومع أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، اعتذر عن الهجوم، وحكومته دفعت تعويضاً بمقدار مليون دولار لكل عائلة من عائلات الضحايا، فإن الأزمة لم تتوقف. ولكن الرئيس إردوغان بادر إلى تغيير هذا الواقع، وأقدم على عدد من الإجراءات لتحسين العلاقات في نهاية السنة الماضية. واستقبل في قصره، بحفاوة بالغة، الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ. وعرض وساطة تركية لتسوية الخلافات بين إسرائيل وحكومة «حماس» في قطاع غزة لتحقيق التهدئة. وفي الأزمة الأخيرة ناقش مع هيرتسوغ، هاتفياً، المخاوف من التصعيد بين إسرائيل وغزة. وقال الرئيس التركي، يوم الأربعاء الماضي، إن «تركيا ستحافظ على علاقاتها مع إسرائيل، رغم الأحداث في المسجد الأقصى، لأن العلاقات القوية مع إسرائيل أساسية للدفاع عن حقوق الفلسطينيين». وأضاف: «إسرائيل لاعب مهم في المنطقة لا يمكن تجاهله».
وسيصل وزير الخارجية التركي إلى إسرائيل الشهر المقبل لتعزيز العلاقات والسعي لإعادتها إلى سابق عهدها، عندما اتسمت بتعاون عسكري قوي وتنسيق أمني. وأتيح لسلاح الجو الإسرائيلي إجراء تدريبات له في الأجواء التركية، وأقام جهاز المخابرات «الموساد» قاعدة له شرق البلاد.


مقالات ذات صلة

تركيا تصدر مذكرات توقيف دولية ضد نتنياهو

شؤون إقليمية مظاهرة احتجاجية في إسطنبول ضد الهجوم الإسرائيلي على «أسطول الصمود» لدى توجهه بحراً إلى غزة في مايو الماضي (إعلام تركي)

تركيا تصدر مذكرات توقيف دولية ضد نتنياهو

أصدرت تركيا مذكرة توقيف دولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهمة الإبادة الجماعية في غزة في وقت بلغ فيه التوتر ذروته بين أنقرة وتل أبيب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز) p-circle

تل أبيب تتهم أنقرة بالتحريض على «الإبادة الجماعية للإسرائيليين»

اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر نظيره التركي هاكان فيدان بتجريد الشعب اليهودي من إنسانيته والتحريض على الإبادة الجماعية ضده.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب) p-circle

جدل «إبادة الأرمن» يصب زيتاً على نار الخلاف التركي - الإسرائيلي

صب قرار الحكومة الإسرائيلية الاعتراف بما سمتها «الإبادة الجماعية للأرمن» على يد الدولة العثمانية، زيتاً على نار الخلاف التركي - الإسرائيلي المتصاعد منذ 3 سنوات.

نظير مجلي (تل أبيب) سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ) p-circle

تركيا تندد باعتراف إسرائيل بالإبادة الجماعية للأرمن

ندّدت تركيا، الأحد، باعتراف إسرائيل بالمجازر التي تعرّض لها الأرمن بوصفها إبادة جماعية، معتبرة أن القرار «سياسي» يرمي إلى التغطية على «جرائم» الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)

تركيا وأرمينيا إلى تعاون يتجاوز الخلافات و«مزاعم الإبادة» بدعم أميركي

بحثت تركيا وأرمينيا إعادة تشغيل خط سكة حديد يربط بينهما، في إطار محادثات تطبيع العلاقات المجمدة منذ عام 1993...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة في بروكسل

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة في بروكسل (د.ب.أ)
اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة في بروكسل (د.ب.أ)
TT

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة في بروكسل

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة في بروكسل (د.ب.أ)
اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة في بروكسل (د.ب.أ)

قال شهود من رويترز ووسائل إعلام بلجيكية إن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل خلال اشتباكات في بروكسل اليوم السبت مع متظاهرين مناهضين للحكومة طالبوا بتحسين ظروف النظام التعليمي.

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة في بروكسل (د.ب.أ)

وجاءت الاشتباكات بعد تجمع مئات المحتجين، ومعظمهم من الشبان، للمطالبة بزيادة التمويل المخصص للتعليم، وذلك في استمرار للمظاهرات التي شهدها هذا البلد خلال الأشهر القليلة الماضية.

واتهم المحتجون الشرطة باللجوء للعنف المفرط رغم أن هذه الاشتباكات كانت أقل حدة ونطاقا بكثير من تلك التي شهدتها بلجيكا الأسبوع الماضي، أو تلك التي وقعت على نطاق أوسع بكثير في فرنسا المجاورة.

ورأى شهود من رويترز محتجين في بروكسل يركضون بينما يلاحقهم أفراد من الشرطة، وكذلك تعرض أحد المحتجين للضرب والركل من بعض الأفراد.

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة في بروكسل (د.ب.أ)

واستهدف محتجون دراجات هوائية ونارية مخصصة للتأجير محاولين إضرام النار فيها بعد رشقها بلافتات من الشوارع وأشياء أخرى.

وذكرت وسائل إعلام بلجيكية أن الشرطة استخدمت في واقعة منفصلة الغاز المسيل للدموع لتفريق مجموعة من المحتجين.

وقالت شرطة بروكسل مساء اليوم في بيان إنه لم تحدث أي وقائع جسيمة مشيرة إلى أنها اتخذت تدابير "لضمان الحفاظ على النظام العام وسلامة الجميع".

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة في بروكسل (إ.ب.أ)

وأضاف البيان أن الشرطة احتجزت مؤقتا خمسة أشخاص بتهمة الإخلال بالنظام العام بالإضافة إلى أربعة آخرين بتهمة حيازة أسلحة محظورة والتحريض على أعمال الشغب.


تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
TT

تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)

وقع زلزالان بلغت قوتهما 6,9 و6,3 درجات، اليوم (السبت)، قبالة أرخبيل فانواتو الصغير في المحيط الهادئ، ما أدى إلى إطلاق تحذير من حدوث تسونامي، وفق ما ذكر مركز التحذير من التسونامي في المحيط الهادئ.

وكان هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أشارت في البداية إلى وقوع زلزال بقوة 7,2 درجات، لكنها أعلن لاحقا رصد زلزالين بقوة 6,9 و6,3 درجات وقعا على عمق ضحل في المياه المحيطة بالأرخبيل.

وحذّر مركز الرصد الذي يتخذ في هاواي مقرا عقب وقوع الزلزال «استنادا إلى المؤشرات الأولية للزلزال... ثمة احتمال لحدوث موجات تسونامي خطيرة على السواحل الواقعة ضمن نطاق 300 كيلومتر من مركز الزلزال».

ووقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو، وفقا لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

والزلازل كثيرة الحدوث في فانواتو، وهي أرخبيل منخفض يقع ضمن نطاق «حلقة النار» التكتونية في المحيط الهادئ، وهي سلسلة من المناطق النشطة زلزاليا تمتد من اليابان مرورا بجنوب شرق آسيا وعبر حوض المحيط الهادئ.


تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
TT

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)

كشفت خمسة مصادر مطلعة أن المسؤولين ​الأميركيين والكوريين الجنوبيين يرون أن فرص عقد لقاء بين الرئيس دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذا ‌العام تتضاءل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان ‌ترمب، ​وهو ‌الرئيس ⁠الأميركي ​الوحيد الذي التقى ⁠زعيماً كوريّاً شماليّاً، حريصاً على إعادة إطلاق المحادثات مع كوريا الشمالية، لكن بيونغ يانغ لم تبد اهتماماً يذكر ⁠بالدبلوماسية الهادفة إلى احتواء ‌برنامجها ‌النووي.

وقالت المصادر ​الخمسة، أربعة ‌منهم اطلعوا على ‌الأمر من قبل مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، أما الخامس فمسؤول ‌كوري جنوبي، إن الولايات المتحدة لم ⁠تتلق ⁠أي رد من كوريا الشمالية بشأن عقد لقاء بين ترمب وكيم، ولم يتبق سوى القليل من الوقت قبل انعقاد قمة إقليمية في الصين الشهر المقبل، ​حيث ​يمكن أن يتم عقد هذا اللقاء.