شهدت بيروت في أعوام ماضية فورة إقامة الخيم الرمضانية، بحيث كان اللبنانيون يحتارون أياً منها يختارون لتناول طعام الإفطار والسحور فيها. وكانت ذروة رواجها في أعوام امتدت من سنة 2009 لغاية سنة 2015 تقريباً. فكانت الفنادق تستحدث لها مكاناً خاصاً في مساحاتها الخارجية. أما المقاهي فكانت تنصب خيماً بيضاء تلوح من بعيد لناظرها. فتدعوه من خلال أحجامها الكبيرة أن يدخلها ويمضي فيها أوقاتاً ترفيهية مسلية. وكانت تزدحم هذه الخيم ببرامج فنية من عزف على العود والكمان، أو باستضافة مغن يمطر الحضور بالمواويل والأغاني المنوعة.
مؤخراً تغيب الخيم الرمضانية عن العاصمة بشكل لافت. فاللبنانيون وفي ظل انقطاع التيار الكهربائي وأزمة اقتصادية حادة يعيشونها، بالكاد يستطيعون تأمين مصروفهم اليومي في الشهر الفضيل. ولذلك صارت الخيم الرمضانية غير حاضرة في يومياتهم لأنهم منشغلون بأمور أساسية أخرى. الأمر الذي دفع بالمطاعم والمقاهي والفنادق إلى إلغاء الخيم الرمضانية من برنامجهم السنوي.
ولكن عنوة عن غيرها تنتصب خيمة رمضانية وحيدة في العاصمة «أوتار بيروت»، بعد أن قرر أصحاب مطعم يحمل الاسم نفسه إقامتها، لإضفاء أجواء فرحة في الشهر الفضيل. وهي تفتح أبوابها من التاسعة والنصف مساء لغاية الثالثة فجراً.
ويشير مدير الخيمة إيلي أبو سمرا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الناس يتفاعلون مع هذه الخيمة مساء كل يوم، ويقصدونها مع أفراد عائلاتها، لا سيما وأن أسعار الأطباق المقدمة فيها معقولة وتناسب الجميع. ويتابع: «رغم المآسي التي يمر بها اللبناني، فإنه يأتي هنا كي يرفه عن نفسه ولو لساعات قليلة. فهو يدخن النرجيلة ويتناول طبقاً خفيفاً عند السحور. وفي الوقت نفسه يستمتع بسماع أصوات نجوم معروفين كصبحي توفيق وأيمن زبيب وناجي الأسطا وغيرهم. كما يطل عليهم كوميديون أمثال فادي شربل وميراي بانوسيان فيضفون أجواء باسمة على الخيمة وروادها».
وتقدم هذه الخيمة برنامجاً ترفيهياً غنياً يتضمن استضافة فنانين وممثلين كوميديين وإعلاميين وموسيقيين. فتكون بمثابة حلقات حوارية، تجري مباشرة من على مسرح الخيمة وتنقلها إذاعة «صوت الغد» بالتوازي. فالخيمة أقيمت بالتعاون ما بين صاحب المطعم حسين كسيرة ومدير الإذاعة المذكورة وديع أبوجودة. ويدير هذه الحلقات التي تستمر لغاية نهاية الشهر الفضيل الإعلامي رجا ناصر الدين.
نجوم أهل الفن يشاركون في البرنامج الترفيهي لخيمة «أوتار بيروت»
وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يؤكد الإعلامي اللبناني، أن هذه التجربة بالنسبة له تحمل إضافات كثيرة، خصوصاً أنه يكون خلالها على تماس مباشر مع الناس من دون أي حواجز. ويتابع ناصر الدين: «بعد سنتين من الحجر والمعاناة كان اللبناني بحاجة إلى طاقة يتنفس منها الصعداء. وتأتي هذه الخيمة التي تتسع لنحو 200 شخص لتكون بمثابة لمسة سعادة وفرح تلون أيامهم».
ويرى رجا أن مشاهدة الأولاد مع أهاليهم يضحكون وهم يتابعون اسكتشات كوميدية لهو مشهد يثلج القلب، فيشعر معه أن الدنيا بألف خير. ويتابع: «عدنا نرى اللبنانيون سعداء ولو لوقت قليل أثناء وجودهم في الخيمة، نشعر وكأن الحياة عادت إلى مجاريها كما في الماضي القريب. فالجلسة هنا دافئة وعائلية وكأنها لمة رمضانية حقيقية تجمع أهالي بيروت فيتشاركون من خلالها الشهر الفضيل مع ابتسامة عريضة».
وينقل رجا معاناة بعض ضيوفه مع الأوضاع السيئة السائدة في لبنان، ويقول: «تخيلي بعض ضيوفي يعتذرون عن المشاركة في واحدة من أمسيات الخيمة، لأن دوام المولد الكهربائي ينقطع باكراً في محل سكنهم. فيفضلون عدم المشاركة على صعود سلالم العمارة لـ7 طوابق متتالية».
أحياناً يقوم الحضور بمداخلات مباشرة مع ضيوف السهرة، فيطرحون عليهم الأسئلة، أو يطالبونهم بأغنية معينة. ويعلق رجا: «البرنامج الترفيهي في الخيمة منوع جداً، وهو كناية عن مسرحية متعددة الجوانب. نشعر هنا وكأننا جميعاً عائلة واحدة وأنا سعيد بهذه التجربة التي أقوم بها لأول مرة. فقد سبق وقدمت برامج تلفزيونية وإذاعية، ولكن لم يحصل أن شاركت في خيمة رمضانية من قبل. إنها لمة رمضانية حقيقية لا يوجد مثيل لها حالياً ضمن خيمة في بيروت».
وتقدم في خيمة «أوتار بيروت» أطباق السحور على أنواعها من سلطات ومعجنات وأخرى مؤلفة من الفول المدمس واللحوم المشوية. ويقول مدير الخيمة إيلي أبو سمرا، «الناس تأتي إلى هنا لتجمع بين اللقمة الطيبة والأجواء الفنية الترفيهية. وهذه الميزة لا نجدها في أي مكان آخر، لأن البرامج الفنية شبه غائبة عن المقاهي والمطاعم في لبنان».
الإعلامي رجا ناصر الدين يتولى مهمة تقديم برنامج الحفلات

مشهد من مسلسل «ضرب نار» (أرشيفية)
بوستردعائي لمسلسل «تحت الوصاية» (أرشيفية)
مشهد من مسلسل «ستهم» (أرشيفية)
