اعترف الفاتيكان، أمس، رسميًا بالدولة الفلسطينية، في اتفاق جديد يحدد كذلك وضع الكنيسة الكاثوليكية في فلسطين، ولم يوقع بعد. وجاء في الاتفاق أن الفاتيكان يقيم علاقات دبلوماسية مع «دولة فلسطين»، وذلك بدلا من مصطلح منظمة التحرير الفلسطينية الذي كان يستخدم سابقا.
وأعلن هذا الاتفاق في بيان للكرسي الرسولي.
وأوضح الفاتيكان في البيان، أن «الاتفاق سيطرح على السلطات المختصة (لدى الجانبين) للموافقة عليه قبل تحديد موعد للتوقيع عليه في مستقبل قريب».
وأكد الفاتيكان أن «المحادثات جرت في مناخ ودي وبناء»، مضيفا أن الاتفاق يتناول «الجوانب الأساسية لحياة الكنيسة ونشاطها في فلسطين». وقال الناطق باسم الفاتيكان الأب فيديريكو لومباردي: «نعم، هو اعتراف بوجود الدولة».
ويعبر الاتفاق المبدئي عن دعم الفاتيكان لحل «القضية الفلسطينية والنزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين في إطار صيغة الدولتين» على ما أوضح المونسنيور أنطوان كاميلري لصحيفة «الفاتيكان أوسرفاتوري رومانو».
وأغلب الظن أن يتم توقيع الاتفاق خلال الزيارة التي سيقوم بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) إلى الفاتيكان الأسبوع المقبل بمناسبة إعلان قداسة راهبتين ستصبحان أول قديستين فلسطينيتين في التاريخ المعاصر. ويفترض أن يصل عباس إلى الفاتيكان السبت على أن يجري التطويب يوم الأحد.
وكان الفاتيكان استخدم للمرة الأولى عبارة «دولة فلسطين» في فبراير (شباط) 2013، إثر قبول فلسطين كدولة بصفة مراقب في الأمم المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012.
ورحب الفاتيكان بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في عام 2012 بالاعتراف بدولة فلسطينية، لكن من دون اعتراف رسمي، وصار يشير إلى دولة فلسطين بشكل غير رسمي، مشيرا إلى مصطلح الدولة في المناسبات البروتوكولية فقط.
وفي إسرائيل، لقي الاتفاق غضبا كبيرا. وأعرب مصدر سياسي إسرائيلي رسمي في القدس، عن خيبة أمله من هذا القرار، وقال في تصريح نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية، إن «مثل هذه الخطوة لا تدفع عملية السلام وتبعد القيادة الفلسطينية عن العودة إلى المفاوضات الثنائية والمباشرة».
وأضاف المصدر: «إسرائيل ستدرس المعاهدة والإجراءات الواجب اتخاذها بعد ذلك».
من جهة اخرى قالت المسؤولة الفلسطينية حنان عشرواي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير إن «اعتراف الفاتيكان بدولة فلسطين، هو نقلة نوعية مهمة لفلسطين وفي العلاقات الدولية وهو خطوة إيجابية نقدرها بالغ التقدير».
وأضافت لـ«الشرق الأوسط» «هذا الاعتراف يمثل تكريسا للعلاقات التاريخية مع الفاتيكان خصوصا أنه يأتي في ظل إعلان وتنصيب راهبتين فلسطينيتين قديستين.. إنه تكريس للهوية والثقافة والتاريخ ويصب في صالح السلام العادل وفي تصويب الأمور والاعتراف بالحقوق الفلسطينية».
وتابعت عشراوي: «هذه خطوة إيجابية ومباركة ولها أبعادها المعنوية والثقافية والسياسية والأخلاقية والقانونية».
وأردفت: «نأمل أن يكون ذلك فاتحة خير ودافعًا لاعتراف دول لم تعترف بعد بفلسطين».
135 دولة قبل الفاتيكان اعترفت بفلسطين
* قبل اعتراف الفاتيكان بالدولة الفلسطينية، وهو الاعتراف الذي ينتظر التوقيع، اعترفت 135 دولة بشكل رسمي بفلسطين. وجاء أول اعتراف رسمي بالدولة الفلسطينية في 15 عام 1988 من مجموعة من الدول أبرزها العراق واليمن وتركيا والكويت والبحرين والجزائر، وذلك بعدما أعلن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات من الجزائر العاصمة استقلال دولة فلسطين بقرار من المجلس الوطني الفلسطيني في خطوة دراماتيكية آنذاك، تبعها في اليوم الثاني اعترافات مجموعة من الدول أبرزها السعودية والأردن وكوبا وقطر.
وحتى نهاية عام 1988 كانت 83 دولة قد اعترفت بدولة فلسطين. ثم تواصل ذلك بشكل بطيء ومتقطع.
ولكن بفضل الجهود الدبلوماسية التي تجددت في الأعوام الأخيرة ارتفع عدد الدول المعترفة بفلسطين بشكل لافت، إذ اعترفت نحو 18 دولة في فلسطين فقط في العام 2011 وتلاها دول أخرى.
وبحسب الخارجية الفلسطينية، تتمتع دولة فلسطين حاليا بالاعتراف الثنائي الرسمي من 135 دولة، وكان آخرها السويد وهي الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي الحالي التي تعترف بفلسطين. وكانت السويد اعترفت بالدولة الفلسطينية في 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2014. وإذا ما وقعت الفاتيكان الاعتراف رسميا، ستصبح الدولة 136.








