نصر الله يُمسك بورقة الرئاسة اللبنانية بتفويض من باسيل وفرنجية

أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله (الوكالة الوطنية)
أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله (الوكالة الوطنية)
TT

نصر الله يُمسك بورقة الرئاسة اللبنانية بتفويض من باسيل وفرنجية

أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله (الوكالة الوطنية)
أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله (الوكالة الوطنية)

توخى الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، من خلال رعايته للمصالحة التي تمت بين حليفيه اللدودين رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل وزعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، توجيه رسالتين إلى الداخل اللبناني والخارج، الأولى وفيها أنه الأقدر بلا منازع على جمعهما تحت سقفه السياسي برغم أنهما يخوضان الانتخابات النيابية عن دائرة الشمال الثالثة (البترون، الكورة، زغرتا، بشري) على لائحتين متنافستين لأن لا مصلحة لهما في خوضها على لائحة واحدة، إذ يتجنب فرنجية التحالف مع باسيل لئلا يُقحم نفسه في مشكلة هو في غنى عنها مع الشارع السني الذي يتربص به على خلفية تأزم علاقته معه بسبب دوره في الانقلاب على التسوية التي توصل إليها زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري مع العماد ميشال عون وكانت وراء تسهيل وصوله إلى سدة الرئاسة الأولى.
فزعيم «المردة»، كما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، لم يكن مستعداً ليتقاسم معه التداعيات السلبية التي ترتبت على باسيل من جراء دخوله في اشتباك سياسي مع أبرز المكونات في الشارع السني، وبالتالي يتحمل تبعات أفعال غيره، أي باسيل، خصوصاً أنه يحرص على التمايز عنه وهو يستعد للترشح للانتخابات الرئاسية.
وبرغم أن نصر الله نجح في تنظيم الاختلاف بين باسيل وفرنجية، وتحديداً من بوابة الانتخابات النيابية وصولاً إلى مصالحتهما استعداداً لمواجهة مرحلة ما بعد إنجاز الانتخابات النيابية المفتوحة حتماً على انتخاب رئيس جمهورية جديد خلفاً للحالي ميشال عون المنتهية ولايته الرئاسية في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، فإن مصالحتهما قادت للسؤال عن الأسباب الكامنة وراء عدم تجييرها للبطريرك الماروني بشارة الراعي الذي كان رعى سابقاً استضافة بكركي لزعماء الموارنة (الرئيس أمين الجميل والعماد ميشال عون قبل انتخابه رئيساً للجمهورية ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وزعيم «المردة» سليمان فرنجية) الذي انتهى إلى تكريس نظرية الزعيم الأقوى في الطائفة المارونية ليكون على رأس لائحة المرشحين لرئاسة الجمهورية، وهذا ما حصل بموافقة جعجع على انتخابه مع أنه يعتلي المرتبة الثانية مارونياً من حيث القوة.
لكن رعاية نصر الله لمصالحة باسيل - فرنجية أثارت ردود فعل صامتة في الشارع المسيحي انطلاقاً من أنهما استعاضا عن رعاية بكركي لمصالحتهما برعاية «حزب الله» وتسليمهما بأولويته في الإمساك بالورقة السياسية والتصرف بها في مرحلة ما بعد إنجاز الانتخابات النيابية.
أما الرسالة الثانية وتبقى الأهم من وجهة نظر المصادر السياسية فهي تتعلق بملف الانتخابات الرئاسية، مع أنها لم تُدرج كبند على جدول أعمال المصالحة وغابت كلياً عن مداولات غسل القلوب بين الحليفين اللدودين والتي تطرقت إلى ضرورة محاصرة جعجع انتخابياً ولو من موقع التباين بينهما، وتحديداً في دائرة الشمال الثالثة التي يأخذ «حزب الله» على عاتقه بالتعاون مع حليفه الاستراتيجية رئيس المجلس النيابي نبيه بري بتوزيع أصوات الناخبين الشيعة في هذه الدائرة، وإن كانوا أقلية فيها قياساً على تأثير الناخب السني فيها، انطلاقاً من تقديرهما لمسار العملية الانتخابية ومن هو في حاجة إليه أكثر من «غريمه» الانتخابي المنافس له.
أما لماذا قرر نصر الله تغييب ملف رئاسة الجمهورية عن المصالحة؟ وما الاعتبارات التي كانت وراء قراره بسحبه من جدول الأعمال؟ من دون أن يحجب الأنظار عن أن تغييبه جاء عن سابق تصور وتصميم، ويُراد منه تمرير رسالة إلى المجتمع الدولي، وفيها أن موافقتهما على القفز فوق هذا الملف يعني حكماً بأنهما أودعا وكالتهما لدى نصر الله التي تتيح له حرية التصرف به في التوقيت الذي يراه مناسباً، وبالتالي يبقى وحده الممسك بهذا الملف الذي لا يمكن تحييده عن الحراك الدائر في المنطقة.
وبكلام آخر، فإن إمساك نصر الله بالملف الرئاسي، وبحسب المصادر نفسها، كان وراء تحييده عن المصالحة والنأي به حتى إشعار آخر، لأن مجرد طرحه مع حليفيه ولو من باب التشاور سيؤدي إلى حرقه في غير أوانه، إضافة إلى أنه سيفسد تحقيقها في حال قرر الانحياز لمصلحة مرشح على الآخر باعتبار أنهما يطمحان للوصول إلى سدة الرئاسة الأولى.
وتلفت المصادر إلى أن إيران التي ما زالت تمتنع عن إدراج الملف اللبناني على طاولة المحادثات النووية في فيينا وتترك القرار في تحديد هوية رئيس الجمهورية العتيد للبنانيين أنفسهم وبالأخص لـ«حزب الله» الذي يتزعم بالنيابة عنها محور الممانعة، فإن الأخير ليس في وارد حرق المراحل بإدراجه منذ الآن على طاولة حواره مع حلفائه رغبة منه بالاحتفاظ بفائض القوة التي يتمتع بها لصرفها في التسوية في حال أن الظروف السياسية سمحت بإنتاجها بالتزامن مع التحضيرات الجارية لانتخاب رئيس جديد للبنان.
فـ«حزب الله»، بحسب المصادر، يريد الإمساك بالورقة الرئاسية للتفاوض عليها مع المجتمع الدولي وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية، خصوصا أن نصر الله كان كشف عن وجود أصدقاء مشتركين يتحركون بينه وبين واشنطن التي لا تخطط لـ«قبع» «حزب الله» عن التسوية للانتقال بلبنان إلى مرحلة التعافي السياسي كممر إلزامي للتعايش المالي والاقتصادي وهي تعترف بدوره ولا تدير ظهرها له، لكنها تشترط عليه بأن يبادر إلى تنعيم سلوكه في الداخل والمنطقة على السواء بوقف تدخله في الشؤون الداخلية للدول العربية، وتحديداً الخليجية منها لما يترتب عليه من زعزعته للاستقرار في المنطقة وتهديد الأمن القومي لهذه الدول من خلال ما لديه من أذرع عسكرية وأمنية على المساحة السورية والعراقية واليمنية إضافة إلى لبنان.
لذلك، فإن رئاسة الجمهورية ليست محكومة بوجود أقلية أو أكثرية في المجلس النيابي الجديد، وإنما بالترابط بين الداخل والخارج لئلا يقع لبنان في محظور دولي وعربي في حال أصر «حزب الله» على المجيء برئيس جديد على قياس عون، برغم أنه سيفتقد إلى أكثرية الثلثين في البرلمان المنتخب لتأمين انتخاب الرئيس، فيما ستحتفظ الأقلية بأكثرية الثلث المعطل طبقاً لحسابات «حزب الله» التي تتيح لها تعطيل النصاب، والأمر نفسه ينسحب على الحزب وحلفائه لأن السيناريو الذي اتبعه في السابق بتعطيل جلسات انتخاب الرئيس ما لم يضمن انتخاب عون رئيساً للجمهورية لم يعد قابلاً للحياة، بعد أن اشتبك وصهره مع معظم المكونات الرئيسة في البلد.
وعليه فإن الحزب بات على قناعة - كما تقول المصادر - بأن ورقة باسيل الرئاسية تصطدم بوجود استحالة تسويقها، ليس بسبب العقوبات الأميركية المفروضة عليه والدور الذي لعبه من موقعه كرئيس الظل في تدمير علاقات لبنان بالدول العربية وعلى رأسها دول مجلس التعاون الخليجي، وإنما لأن ورقته محروقة سياسيا، وإن كان الحزب يجهد لتعويمه انتخابياً، وبالتالي يسعى للاحتفاظ بها لاستخدامها في قطع الطريق على مرشحين آخرين.



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.