البنتاغون والبيت الأبيض يحذران إيران من «لعبة خطرة» تهدد وقف إطلاق النار في اليمن

ترقب مشوب بالحذر لمدى التزام الحوثيين بالهدنة ووكالات الأمم المتحدة تكثف جهودها لإيصال المساعدات

موكب حراسة مرافق لسيارات الأمم المتحدة أثناء تنقل المبعوث الأممي لليمن في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
موكب حراسة مرافق لسيارات الأمم المتحدة أثناء تنقل المبعوث الأممي لليمن في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

البنتاغون والبيت الأبيض يحذران إيران من «لعبة خطرة» تهدد وقف إطلاق النار في اليمن

موكب حراسة مرافق لسيارات الأمم المتحدة أثناء تنقل المبعوث الأممي لليمن في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
موكب حراسة مرافق لسيارات الأمم المتحدة أثناء تنقل المبعوث الأممي لليمن في صنعاء أمس (إ.ب.أ)

حذرت وزارة الدفاع الأميركية إيران من ممارسة «لعبة خطرة» تهدد هدنة وقف إطلاق النار في اليمن. ودعت طهران إلى تقديم أي مساعدات إنسانية ترغب في توصيلها إلى اليمن عبر مركز المساعدات التابع للأمم المتحدة في جيبوتي.
وقال المتحدث باسم البنتاغون العقيد ستيف وارن: «إذا أراد الإيرانيون التصرف وفقا للبروتوكول الحالي المعمول به في الأمم المتحدة فعليهم توجيه السفينة الإيرانية التي يقولون إنها تحمل مساعدات إنسانية نحو ميناء جيبوتي لتوزيع تلك المساعدات عبر قنوات الأمم المتحدة وسيكونون قد فعلوا الشيء الصحيح في هذه الحالة».
وشدد وارن على أن أي إجراء لتوزيع مساعدات خارج إطار منظمات الأمم المتحدة لن يكون صائبا وحذر من أنه لن يكون من المفيد أن تخطط إيران لنوع من الحيل، مشيرا إلى أن استخدام السفن الإيرانية الحربية لمرافقة سفينة المساعدات غير ضروري.
وأوضح مسؤولو البنتاغون أن البحرية الأميركية تراقب عن كثب تحركا لسفينة إيرانية أعلنت طهران حملها لمساعدات إنسانية لليمن حيث أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية أن مجموعة 34 التابعة للبحرية الإيرانية تقوم بمهمة حماية سفينة المساعدات الإنسانية.
وشدد جوش إرنست المتحدث باسم البيت الأبيض على أهمية التزام إيران بقرارات مجلس الأمن رقم 2216 وما يتضمنه من بنود فرض حظر على توريد الأسلحة إلى اليمن. وقال إرنست: «من المهم أن تدرك إيران ضرورة استخدام مرفأ جيبوتي لتقديم المساعدات والالتزام بقرار مجلس الأمن من حظر توريد الأسلحة وسنتأكد من الالتزام بفرض حظر توصيل أسلحة خلال توصيل المساعدات لليمن ونراقب رحلة السفينة الإيرانية».
وأضاف إرنست: «إيران تدرك أنها لا يمكنها المخاطرة بالإقدام على أية حيلة، ونحث الحوثيين على استغلال الفرصة من خلال هذه الهدنة لتسهيل تقديم المساعدات ونرحب بالجهود التي يبذلها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد مع الأطراف اليمنية ونحث الحوثيين وحلفاءهم على الدخول في مفاوضات للتوصل إلى حل سياسي».
وشدد المتحدث باسم البيت الأبيض على توقعات بالتزام الأطراف اليمنية بالهدنة. وقال: «نتوقع أن يلتزم جميع الأطراف في اليمن بشروط الهدنة ولدينا مؤشرات على أنه يوجد التزام بشروط الهدنة».
من جانبه، قال جيف راثكي نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن بلاده تتابع السفينة الإيرانية المتجهة إلى اليمن مطالبا طهران بضبط النفس. وقال: «نحن نراقب السفينة الإيرانية ونطالب الإيرانيين الالتزام بمتطلبات الأمم المتحدة فيما يتعلق بتوصيل المساعدات وفقا لإطار عمل الأمم المتحدة ونحذر من أية تصرفات استفزازية».
وفي الأمم المتحدة، أكد ستيفان دوجريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد قام بمحادثات في العاصمة اليمنية صنعاء أبرزها مع زعيم الحوثيين عبد الله الحوثي حول تنفيذ هدنة وقف إطلاق النار لمدة خمسة أيام دون قيد أو شرط.
وأشار دوجريك إلى أن تلك المحادثات تعد جزءا من الجولة المبدئية التي يقوم بها ولد الشيخ أحمد في المنطقة لإجراء مشاورات. وقال خلال المؤتمر الصحافي اليومي بالأمم المتحدة: «وصل المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد إلى صنعاء لإجراء مباحثات مع الأطراف اليمنية والتقي زعيم الحوثيين وستكون له لقاءات أخرى في الإقليم». وأضاف: «نأمل أن نكون على مقربة من تحقيق الهدف وهو عقد مفاوضات للتوصل إلى حل سياسي لليمن ولا يمكننا إعلان موعد للحوار لكنه سيظل هدفا أساسيا لنا، ومحادثات إسماعيل ولد الشيخ أحمد مع الحوثي هي إشارة إلى أننا على الاتجاه الصحيح لتحقيق الهدف».
وفي سؤال حول خطط المبعوث الأممي لليمن إجراء مشاورات مع إيران حول الوضع في اليمن قال دوجريك: «المبعوث الأممي سيقوم بمشاورات إقليمية نعلنها يوما بيوم وإذا كان لإيران دور لتلعبه فإننا نأمل أن يكون دورا إيجابيا في اتجاه دفع المفاوضات لإيجاد حل سياسي لليمن».
وأعرب دوجريك عن أمل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالتزام كل الأطراف بالهدنة. وقال: «الأمين العام للأمم المتحدة على اتصال بالمسؤولين السعوديين ونأمل أن يتم الالتزام بالهدنة ونحن ملتزمون من جانبنا بتقديم الإمدادات الإنسانية إلى جميع اليمنيين ونطالب بهدنة ممتدة ونأمل أن تستمر الهدنة لخمسة أيام وأن تكون نافذة تمديدها مفتوحة».
وأشار المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن فرقا من المنظمة الإنسانية منها منظمة الأمم المتحدة للطفولة والأمومة (اليونيسيف) ومنظمة الصحة العالمية، وصلت إلى اليمن، ويتم التحضير لوصول شحنات إمدادات غذائية وطبية وتوفير 300 طن من المساعدات إلى أكثر من ربع مليون يمني، وتوصيل شحنات أغذية لأكثر من 750 ألف يمني، والآلاف من الأمصال الدوائية للأطفال خلال الأيام الخمسة للهدنة، مشيرا إلى أن تلك الشحنات تمثل فقط نصف احتياجات الشعب اليمني.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى وجود 12 مليون شخص في اليمن يصارعون أزمة نقص الغذاء والوقود. وتقول المنظمات التابعة للأمم المتحدة إنها تحتاج إلى 43 مليون دولار شهريا لتوصيل المساعدات الغذائية والوقود لنحو 2.5 مليون يمني خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
وقد أعلنت الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة جاهزيتها لتقديم مساعدات إنسانية واسعة النطاق في اليمن مع بدء تفعيل الهدنة الإنسانية. وأشار مسؤولون بالأمم المتحدة إلى وصول شحنات المساعدات الغذائية والطبية وشحنات الوقود خلال الأيام الماضية إلى ميناء الحديدة في انتظار بدء الهدنة.
وأعربت فاليري أموس وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية عن أملها أن يلتزم الحوثيون باتفاق وقف إطلاق النار ووصفت إعلان المملكة العربية السعودية لمبادرة وقف إطلاق النار ومساعدة المدنيين بأنه شريان للحياة لليمنيين. وقالت: «نظرا لتدهور الوضع الإنساني في اليمن وتعرض مئات الآلاف من المدنيين المحاصرين للخطر فمن الضروري التأكد من تنفيذ الحوثيين لاتفاق وقف إطلاق النار والسماح بوصول المساعدات الضرورية المنقذة للحياة لليمنيين. وإعلان هدنة إنسانية لتوصيل المساعدات وحماية اليمنيين ستكون شريانا للحياة».
وأضافت أموس: «ستمكننا الهدنة الإنسانية من تقديم المزيد من المعونة الغذائية الطارئة وتوفير الرعاية الطبية وإمدادات المياه النظيفة للمرضى والمصابين في المنازل والمستشفيات ونحتاج ضمانات أمنية ودعما لوجستيا لتمكيننا من القيام بذلك ومن الأهمية أن تحترم جميع الأطراف التزاماتها بحماية المدنيين بموجب القانون الإنساني الدولي».
وقال أدريان إدواردز المتحدث باسم وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن طائرات تستعد للإقلاع من دبي تحمل 300 طن من البطانيات والخيام والمواد الغذائية وقال خلال مؤتمر صحافي بجنيف أمس: «إن مفوضية شؤون اللاجئين مستعدة لإنشاء جسر جوي ضخم لتوصيل المساعدات الإنسانية إلى صنعاء مع دخول الهدنة حيز التنفيذ». وأشار إدواردز إلى أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تعتزم الاستفادة من الأيام الخمسة للهدنة في نقل وتخزين المساعدات في صنعاء وعمران وعدن.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)