صعود «تيك توك» يقلق «فيسبوك»... ما الأسباب؟

من المتوقع أن تتضاعف عائدات الإعلانات لـ«تيك توك» في جميع أنحاء العالم ثلاث مرات هذا العام (رويترز)
من المتوقع أن تتضاعف عائدات الإعلانات لـ«تيك توك» في جميع أنحاء العالم ثلاث مرات هذا العام (رويترز)
TT

صعود «تيك توك» يقلق «فيسبوك»... ما الأسباب؟

من المتوقع أن تتضاعف عائدات الإعلانات لـ«تيك توك» في جميع أنحاء العالم ثلاث مرات هذا العام (رويترز)
من المتوقع أن تتضاعف عائدات الإعلانات لـ«تيك توك» في جميع أنحاء العالم ثلاث مرات هذا العام (رويترز)

يخطو تطبيق «تيك توك» بثبات لتجاوز حجم الإعلانات على لـ«تويتر» و«سناب شات» مجتمعين هذا العام، وللوصول إلى رقم «يوتيوب» في غضون عامين. وذلك بعد أن جعل المراهقون والشباب «تيك توك» من أهم التطبيقات الاجتماعية في الوقت الحالي مهدداً تطبيق «فيسبوك».
وحسب تقرير نشرته صحيفة «ذا غارديان» من المتوقع أن تلحق منصة مشاركة الفيديو المملوكة للصين بموقع «يوتيوب» بحلول عام 2024 عندما يُتوقع أن يحقق كلاهما 23.6 مليار دولار (18.2 مليار جنيه إسترليني) من عائدات الإعلانات، رغم إطلاق «تيك توك» عالمياً بعد 12 عاماً من إطلاق منافسها المملوك لشركة «غوغل».
في العام الماضي، تفوق «تيك توك» على اـ«سناب شات» في حجم الإعلانات عالميًا، الذي كان في السابق التطبيق المفضل للمراهقين والعشرينيات، وبحلول نهاية هذا العام سيكون قد تجاوز «تويتر». هذا العام، من المتوقع أن تتضاعف عائدات الإعلانات في جميع أنحاء العالم ثلاث مرات، لتصل إلى 11.6 مليار دولار، متجاوزة الـ10.44 مليار دولار لـ«تويتر» و«سناب شات» مجتمعين.
تقول ديبرا أهو ويليامسون، المحللة الرئيسية في «Insider Intelligence»، التي جمعت توقعات الإنفاق الإعلاني: «لقد انفجرت قاعدة مستخدمي تيك توك في العامين الماضيين، ومقدار الوقت الذي يقضيه المستخدمون في التطبيق غير عادي. لقد تخطى جذوره كتطبيق لمزامنة الشفاه والرقص. إنه يخلق اتجاهات ويعزز الروابط العميقة مع منشئي المحتوى التي تحافظ على تفاعل المستخدمين، فيديو تلو آخر».
وصل «تيك توك» إلى مليار مستخدم في عام 2021 بعد أربع سنوات من الإطلاق العالمي، وهو نصف الوقت الذي استغرقه «فيسبوك» أو «يوتيوب» أو «إنستغرام»، وثلاث سنوات أسرع من «واتس آب». في وقت سابق من هذا الأسبوع، رجح المحللون في «data.ai» توقعاً بأن «تيك توك» سيصل إلى 1.5 مليار مستخدم نشط شهرياً هذا العام، بعد أن كشف تحليله أنه تجاوز هذا الإنجاز بـ100 مليون مستخدم خلال الأشهر الثلاثة الأولى.
تفوز الشركة بمعركة «البقعة الجميلة» لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، أي أنها تحظى بشعبية بين أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً حيث يشهد «فيسبوك» أكبر انخفاض له، حيث تحاول الشركة الأم «ميتا» وقف الهجرة الجماعية من خلال جذبهم إلى تطبيق «إنستغرام».
أصبح «تيك توك» أيضاً إدماناً بشكل متزايد. رغم أن المنصة من المفترض أن تقتصر على أولئك الذين تبلغ أعمارهم 13 عاماً أو أكثر، فإن نحو 16% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثة وأربعة أعوام يشاهدون محتوى التطبيق، وفقاً لبحث أجرته منظمة «Ofcom» الإعلامية. وارتفع هذا الرقم إلى 29% من جميع الأطفال في الفئة العمرية من 5 إلى 7 سنوات.
في العام الماضي، أمضى مستخدم «تيك توك» النموذجي 19.6 ساعة في المتوسط شهرياً على التطبيق، وفقاً لـ«data.ai» - وهو ما يعادل «فيسبوك»، الرائد العالمي في الوقت الذي يقضيه المستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي. وبالنسبة إلى «تيك توك»، يمثل هذا زيادة بمقدار خمسة أضعاف تقريباً في أربع سنوات فقط، ارتفاعاً من 4.2 ساعة في عام 2018.
لا تزال شركة «ميتا» المملوكة من مارك زوكربيرغ تهيمن على السوق - لدى «فيسبوك» 2.9 مليار مستخدم نشط شهرياً، و2 مليار مستخدم آخر لـ«إنستغرام»، حيث وضعت «Insider Intelligence» عائدات إعلانات 2024 عند 85 مليار دولار و82 مليار دولار على التوالي. ومع ذلك، فقد ظهر الشهر الماضي أن الخوف من «تيك توك» دفعها إلى توظيف شركة ضغط لتصوير الشركة على أنها «تهديد حقيقي، لا سيما باعتبارها تطبيقاً مملوكاً لأجانب».
وقال كبير مسؤولي التسويق في شركة «Affise» سام أوبراين: «من الواضح أن ميتا ترى نفسها في معركة ضد تيك توك لجذب قلوب وعقول واهتمام جيل الألفية. لقد شهدت تيك توك نمواً مذهلاً في عدد المستخدمين منذ بداية الوباء العالمي، حيث استحوذت على شريحة كبيرة من جمهور منافسيها».
تهدف تكتيكات «ميتا» إلى استغلال الشكوك التي تم الترويج لها في ظل إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بأن الشركات الصينية، من شركة الاتصالات العملاقة «هواوي» إلى شركة «ByteDance» الأم لشركة «تيك توك»، تشكل تهديداً للأمن القومي كقنوات محتملة للبيانات الشخصية إلى بكين.
قبل عامين، حظرت الهند، وهي واحدة من أكبر الأسواق في العالم لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، 59 تطبيقاً صينياً، بما في ذلك «تيك توك». ومع ذلك، فإن خطط ترمب لإجبار «ByteDance» على بيع عملياتها الدولية لشركة أميركية، مثل «مايكروسوفت» أو «أوراكل»، تلاشت بعد أن خسر الانتخابات الرئاسية الأميركية.
ومع ذلك، لا تزال الشكوك قائمة بين العديد من المستخدمين بمن في ذلك أولئك الموجودون في المملكة المتحدة، التي منعت استخدام معدات «هواوي» في شبكات الهاتف المحمول. في العام الماضي، وجدت الأبحاث أن ما يقرب من ثلث جميع البريطانيين كانوا قلقين من أن «تيك توك» قد تشارك بياناتهم الشخصية مع الحكومة الصينية. من بين أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، يعتقد ثلثهم أنه سيسلم بياناتهم بناءً على طلب من الصين.
تعرضت «ByteDance» أيضاً لضغوط في الداخل حيث سعت بكين إلى كبح جماح قوة عمالقة التكنولوجيا في البلاد. أعلن المؤسس المشارك الملياردير زهانغ يمينغ بشكل غير متوقع في مايو (أيار) أنه سيتنحى عن منصبه كرئيس تنفيذي، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) تخلى عن دور رئيس مجلس الإدارة، حيث خضعت «ByteDance» لعملية إعادة هيكلة كبيرة قسمتها إلى ست وحدات تجارية.
ومع ذلك، لا تزال الشركة في حالة جيدة جداً، وتم تقييمها شهر بـ353 مليار دولار - مقارنة بـ80 مليار دولار في العام السابق - مع تأمل الأسواق في طرح عام أولي ضخم في المستقبل. شهدت «ByteDance» نمو إجمالي إيراداتها، بما في ذلك عملياتها في الصين وأعمالها التجارية الكبيرة داخل التطبيقات والتجارة الإلكترونية، بنسبة 70% العام الماضي إلى نحو 58 مليار دولار، ارتفاعاً من 34.3 مليار دولار في عام 2020.
في حين أن «ميتا» لا تزال شركة أكبر بكثير وارتفعت الإيرادات بنسبة 37% العام الماضي، لتصل إلى 118 مليار دولار، شعر زوكربيرغ بالحاجة إلى شن هجوم مضاد تجاري لدعم وتنويع نموذج أعماله القائم على الإعلانات.
سريعاً دائماً في تقليد الابتكارات الناجحة للمنافسين، تستكشف «ميتا» إطلاق عملات افتراضية، يطلق عليها الموظفون «Zuck bucks»، لمستخدمي «فيسبوك» و«إنستغرام» للشراء والاستخدام، في استراتيجية مشابهة جداً لتلك التي تم توظيفها بالفعل بنجاح كبير من قبل «تيك توك».
في وقت سابق من هذا الأسبوع، ظهر أن «تيك توك» هو الآن التطبيق الأكثر ربحاً في العالم لعمليات الشراء داخل التطبيق. أنفق مستخدمو التطبيق 840 مليون دولار على عملتها الافتراضية، والتي يمكن استخدامها «لإكرامية» منشئي المحتوى والترويج لمقاطع الفيديو، في الربع الأول - بزيادة قدرها 40% على أساس سنوي.
قال ليكسي سيدو، رئيس الإحصاءات في «data.ai»، التي نشرت التقرير، إنه الربع الأكبر بالنسبة لأي تطبيق أو لعبة على الإطلاق، مضيفاً أنه «أول تطبيق على الإطلاق يتفوق على لعبة من حيث إنفاق المستهلك في ربع معين».
يقول جيمي ماك إيوان، كبير محللي وسائل الإعلام في شركة «إندرز»: «قام بعض الشباب بإغلاق فيسبوك تماماً». في المملكة المتحدة، ينفق 18 إلى 24 عاماً على تيك توك مثل فيسبوك وإنستغرام وواتس آب مجتمعين. هناك منافسة شرسة على الوقت. تيك توك هو الأسرع نمواً في الوقت الحالي، ولديه نطاق واسع، إنه الأفضل لمشاهدته».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: التفاعل الرمضاني ينمو 1.7 مرة سنوياً

خاص كثافة الإعلانات دون معنى تؤدي إلى إرهاق الجمهور بينما يتفوق المحتوى المرتبط بالثقافة والسياق (رويترز)

«تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: التفاعل الرمضاني ينمو 1.7 مرة سنوياً

«تيك توك»: رمضان يتحول إلى موسم نوايا وتخطيط ممتد، حيث تتفوق الملاءمة والقيم على كثافة الإعلانات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (إ.ب.أ)

بسبب محتوى يضر الأطفال... إسبانيا تحقق مع «إكس» و«ميتا» و«تيك توك»

قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الثلاثاء، إن الحكومة وجَّهت ممثلي الادعاء للتحقيق مع منصات ​التواصل الاجتماعي «إكس» و«ميتا» و«تيك توك».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل زد (بكسلز)

جيل اللا تواصل والقطيعة مع الأهل... بروكلين بيكهام ليس سوى عيِّنة من موضة رائجة

على «تيك توك» تُحصى مُشاهَدات الفيديوهات المُرفقة بهاشتاغ «عائلة سامّة» و«لا تواصل» بالملايين. يأتي ذلك في سياق موضة قطع العلاقات مع الوالدَين.

كريستين حبيب (بيروت)
إعلام "تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

قالت المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط إن استراتيجية المنصة في المنطقة ترتكز على دعم بناء «اقتصاد إبداعي مستدام».

مساعد الزياني (الرياض)
يوميات الشرق شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين.

«الشرق الأوسط» (برلين)

تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
TT

تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)

وكأنّ الكل مصابٌ بالحنين إلى التسعينات. بدءاً بِمَن عاشوا طفولتهم ومراهقتهم وشبابهم في تلك الحقبة، وصولاً إلى جزء من الجيل زد الذي وُلد في نهايتها لكنه لا يعرف عنها الكثير.

حمّى التسعينات تضرب من كل صَوب، في الأزياء، والموسيقى والدُّمى، والإكسسوارات، وحتى في الرومانسية. تبدو قصص الحب التي كانت سائدة في تلك الفترة، أكثر صدقاً وشجاعةً ممّا هي عليه اليوم. لم تكن العلاقة العاطفية تبدأ بـ«لايك» على صورة في «إنستغرام»، ثم تنتهي برسالة «DM».

من بين الحكايات العاصفة تلك والتي طبعت التسعينات، العلاقة التي جمعت جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت. وقد اقتنصت منصة «إف إكس هولو – ديزني» اللحظة لتنبش في الأرشيف وتعرضَه على شاشتها.

«قصة حب: جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت» مسلسل جديد يحظى بإعجاب المشاهدين حول العالم، رغم مجموعة انتقادات أدلى بها بعض أفراد عائلة كينيدي وأصدقائهم. وقد اتهم ابن شقيقة كينيدي المُنتج راين مورفي، بعدم استشارة العائلة وبتشويه صورة خاله بغية الربح المادي.

على مدى 9 حلقات يستعيد المسلسل الحكاية التي جمعت ابن الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي بالشابة الشقراء الأنيقة، والتي كانت تعمل في مجال الأزياء والإعلانات. انسكبَ حبرٌ كثير حول تلك العلاقة، ولم تفارق عدسات المصوّرين الثنائيّ من اللحظة التي ظهرا فيها معاً للمرة الأولى، إلى اللحظة التي فرّقهما فيها الموت في حادث تحطّم طائرة عام 1999.

قضى جون كينيدي الابن وزوجته كارولين في تحطّم طائرة كان يقودها عام 1999 (رويترز)

توثّق السلسلة القصيرة للّقاء الأول الذي جمع بين كينيدي (الممثل بول أنطوني كيللي) وبيسيت (الممثلة ساره بيدجون) خلال حفلٍ خيريّ عام 1992. مصمّم الأزياء كالفن كلاين الذي كانت تعمل بيسيت معه، هو من قدّمهما إلى بعض. ومنذ تلك اللحظة وقع كينيدي تحت سحر الشابة، هو الذي كانت قد صنّفته مجلّة «بيبول» الأميركية «أكثر الرجال الأحياء جاذبيةً» سنة 1988.

في اليوم التالي يقصد مكاتب كلاين بحجّة شراء بدلات، فتتولّى بيسيت أخذ مقاساته ويسارع هو لطلب مواعدتها. تنطلق هنا إحدى أكثر العلاقات العاطفية التي شغلت الأميركيين. اكتشفَ فيها هؤلاء نسختهم المَحلّية من أسطورة الأميرة ديانا، وقد عزّزت أناقة بيسيت وإطلالتها ذلك الاهتمام، أما كينيدي الابن فكان مُحصّناً بما يكفي من هالة ليجذب أنظار الناس وأقلام الصحافة.

إلا أنّ تلك العلاقة لم تكن مثاليّة في جوانبها كافةً، وهذا ما يحاول المسلسل الإحاطة به. أولاً كان على كينيدي إنهاء ارتباطه بالممثلة داريل هانا وقد استغرق الأمر سنتَين، تخلّلتهما صدامات متتالية مع بيسيت وفترات تباعد بينهما. لكن في ربيع عام 1995، وبعد أن انفصل عن حبيبته السابقة، انتقلت للعيش معه في مانهاتن.

الممثلة ساره بيدجون بشخصية كارولين بيسيت كينيدي (إف إكس هولو)

أحرقت عدسات المصوّرين الثنائيّ الذي لم يكن يبغي الشهرة بل الحب. تسلّلت عيون الإعلام وعبرها عيون الناس إلى حياتهما الخاصة. تعبت كارولين كثيراً ممّا هي غير معتادةٍ عليه. حاولت استيعاب أنّ حبيبها ليس شخصاً عادياً، بل ابن أكثر رئيسٍ أحبّه الأميركيون وحزنوا لاغتياله التراجيدي.

ظنّ جون كينيدي جونيور أنه بالزواج ربما يقفل الباب في وجه الفضوليين، غير أنّ رهانه لم يُصِب. رغم الانجذاب والحب الكبيرَين بينهما، ورغم أنهما قدّما نموذجاً للثنائي الأميركي العصري الأنيق، فإنّ ما بين جدرانهما الأربعة لم يكن بغاية السعادة.

يصل هذا الواقع إلى ذروته في الحلقة الثامنة، حيث تتابع كارولين عبر التلفزيون فاجعة وفاة الأميرة ديانا؛ ويُستخدَم هذا الحادث كنذير شؤمٍ لِما يلي في حياة الثنائي كينيدي. ينزعج جون من اندماجها الكبير بما يجري ويستنبط تماهيها مع ديانا. على أثر ذلك، ينفجر بينهما سجالٌ حادّ تنتهي به الحلقة. ثم تتجه القصة نحو نهايتها المحتومة.

تأثرت علاقة الثنائي كينيدي سلبياً بملاحقة المصورين الصحافيين لهما (إف إكس هولو)

لطالما كان الرأي العام الأميركي والعالمي متعاطفاً مع آل كينيدي، منذ اغتيال الرئيس الأميركي الـ35 الذي ترك زوجته جاكلين أرملة (تؤدّي شخصيتها في المسلسل الممثلة ناومي واتس). وقد تعلّق الناس بصورة ذلك الصبي الصغير الواقف قرب نعش والده وهو في الـ3 من العمر. إلى أن أصبح هذا الطفل ضحيّةً هو الآخر، بكته أميركا ومعها العالم، عندما سقطت الطائرة الصغيرة التي كان يقودها فوق المحيط الأطلسي، ما أدّى إلى وفاته وزوجته وشقيقتها.

حدث ذلك في يوليو (تموز) 1999، وبلمحةٍ عن هذه التراجيديا ينطلق المسلسل في حلقته الأولى، ليغوص أكثر في اليوم الأليم ضمن الحلقة الأخيرة. بالنسبة للأميركيين، أعادت تلك الحادثة شريط الآلام التي أصابتهم جرّاء اغتيال كينيدي الأب. وهم غالباً ما شبّهوا قصة آل كينيدي بلعنات القدَر التي لاحقت كبرى العائلات في التاريخ.

جون مع والده الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي (رويترز)

وبما أنّ فصول حكاية آل كينيدي زاخرة بالأحداث أباً عن جدّ وابناً عن أب، فإنّ الشهية التلفزيونية عليها تبدو مفتوحة. وكانت منصة «نتفليكس» قد أعلنت في نهاية 2025 عن إنتاج خاص بها مستوحى من قصة هذه العائلة الشهيرة. ومن المتوقّع أن تكون تركيبة المسلسل بمثابة النسخة الأميركية عن مسلسل «ذا كراون»، الذي يوثّق سيرة العائلة البريطانية المالكة على امتداد أجيالها.


برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
TT

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)

تستعد مدينة برشلونة الإسبانية، إحدى أبرز الوجهات السياحية في أوروبا، لتطبيق زيادات كبيرة على الضريبة السياحية، في خطوة قد تجعلها من بين الأعلى على مستوى القارة.

ووفق التعديلات الجديدة، قد تصل الرسوم المفروضة على الزوار إلى 15 يورو (نحو 15.36 دولار) عن كل ليلة إقامة، في إطار مساعٍ رسمية للحد من التدفق السياحي الكثيف وتوفير موارد مالية لدعم سياسات الإسكان الميسور.

وقد وافقت سلطات إقليم كاتالونيا على هذه الخطوة، التي تهدف، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت»، إلى تقليص أعداد الزوار وتخصيص جزء من العائدات لمعالجة أزمة السكن المتفاقمة. ويأتي القرار في ظل تصاعد احتجاجات السكان المحليين، الذين يرون أن السياحة المفرطة تسهم في رفع أسعار المساكن، لا سيما مع الانتشار الواسع لتأجير بيوت العطلات قصيرة الأجل.

وبموجب اللوائح الجديدة، أقرّ برلمان إقليم كاتالونيا مضاعفة الضريبة المفروضة على نزلاء بيوت العطلات، لترتفع من 6.25 يورو إلى حد أقصى يبلغ 12.50 يورو لليلة الواحدة. ويأتي هذا الإجراء تمهيداً لخطة أُعلن عنها سابقاً تقضي بحظر جميع أماكن الإقامة المؤجرة قصيرة الأجل بحلول عام 2028.

واعتباراً من أبريل (نيسان) المقبل، سيشهد نزلاء الفنادق أيضاً زيادات ملحوظة في الرسوم، إذ ستتراوح الضريبة بين 10 و15 يورو لليلة الواحدة، مقارنة بما بين 5 و7.50 يورو حالياً، وذلك وفقاً لتصنيف الفندق. وتشير التقديرات إلى أن إقامة ليلتين لشخصين في فندق من فئة الأربع نجوم — التي تمثل نحو نصف فنادق برشلونة — قد تترتب عليها رسوم إضافية تصل إلى 45.60 يورو، إذ يحق للسلطة المحلية فرض ما يصل إلى 11.40 يورو عن كل ليلة للشخص الواحد.

سياح يلتقطون صورة على شرفة كازا باتيو في برشلونة (رويترز)

أما نزلاء فنادق الـ5 نجوم، فقد تصل الرسوم المفروضة عليهم إلى 15 يورو لليلة الواحدة، في حين سيواصل ركاب السفن السياحية دفع نحو 6 يوروات.

وينص القانون على تخصيص ربع الإيرادات المتحصلة من هذه الضرائب لمعالجة أزمة السكن في المدينة، في محاولة للتخفيف من الضغوط التي يواجهها السكان المحليون.

وفي تعليقات تعكس تباين الآراء، قالت إيرين فيرازو، وهي ممرضة إيطالية تبلغ من العمر 33 عاماً، إن برشلونة تُعد مدينة مرتفعة التكلفة بالفعل، معربة عن شكوكها في العودة إليها مستقبلاً. وأضافت: «لا أعتقد أن هذه التكلفة الإضافية عادلة، فهم يحققون أرباحاً من السياح الذين ينفقون أموالهم في المتاجر ويزورون المعالم الأثرية وغيرها».

في المقابل، رأى إيفان ليو، وهو طالب يبلغ 21 عاماً ويقيم في المدينة، أن زيادة الضرائب قد لا تمثل حلاً جذرياً لأزمة السكن، لكنها تبدو خطوة معقولة في ظل الظروف الراهنة.

وقبل إقرار هذه الزيادات، كانت برشلونة تحتل المرتبة الحادية عشرة في تصنيف منصة تأجير بيوت العطلات «هوليدو» لعام 2025، بينما تصدرت أمستردام القائمة بوصفها الأعلى تكلفة في أوروبا، إذ بلغ متوسط الضريبة السياحية فيها 18.45 يورو يومياً.


وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
TT

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي أي ظهور علني قد يُفسَّر على أنه استخفاف بالتحقيقات الجارية بحقه.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف»، حذّر مساعدو العائلة المالكة دوق يورك السابق من الظهور ممتطياً حصانه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه استمتاع بالحياة في وقت يخضع فيه لتدقيق رسمي وتحقيقات حساسة.

وكان ماونتباتن ويندسور قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، وخضع لاستجواب استمر نحو 12 ساعة، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال. ويُعدّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجز في التاريخ الحديث.

وقبل إجباره على مغادرة «رويال لودج» في وندسور، كان الأمير يُشاهد كثيراً وهو يمتطي حصانه في أرجاء المكان. بل إن أول ظهور علني له بعد تجريده من ألقابه الملكية جاء وهو على صهوة جواد، برفقة سيدة.

وقال مصدر مطّلع: «منذ اعتقاله الأسبوع الماضي، مُنع من ركوب الخيل. يُعتبر ذلك تصرفاً غير لائق. لا يرون أنه من المناسب أن يُشاهد مبتسماً على حصانه كما كان يفعل في وندسور. لكنها كانت من الأشياء القليلة التي يستمتع بها، فماذا سيفعل بوقته إذاً؟».

ويُزعم أن ماونتباتن ويندسور أثار استياء مساعديه بعدما التُقطت له صور وهو يبتسم ويُلوّح للمارة في وندسور، رغم تزايد الدعوات لإجراء تحقيق أوسع في طبيعة تعاملاته مع إبستين.

في السياق ذاته، تُجري شرطة وادي التايمز تقييماً للادعاءات الواردة فيما يُعرف بملفات إبستين، والتي تشير إلى أن الأمير السابق أرسل إلى المموّل الأميركي رسائل بريد إلكتروني حكومية حساسة خلال الفترة بين عامي 2001 و2011، عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري. وكان الضباط قد أنهوا بالفعل عملية تفتيش «رويال لودج».

وعلى الصعيد السياسي، خالف عدد من أعضاء البرلمان، يوم الثلاثاء، التقاليد البرلمانية المعمول بها، وانتقدوا ماونتباتن ويندسور علناً، واصفين إياه بأنه «رجل وقح، متغطرس، متعجرف»، ومتهمين إياه بالتغاضي عن جرائم إبستين، التي شملت استدراج قاصرات. وحسب الأعراف، يمتنع النواب عادةً عن توجيه انتقادات مباشرة لأفراد العائلة المالكة.

في المقابل، لطالما نفى ماونتباتن ويندسور ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين. وعقب اعتقاله، صدر بيان عن شقيقه الملك تشارلز جاء فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».