أوبنهايم لـ«الشرق الأوسط»: نجاح الهدنة بيد الأطراف اليمنية وليس المراقبين

بريطانيا تتوقع مشاورات سلام برعاية أممية الصيف المقبل

السفير البريطاني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط» (تصوير: مشعل القدير)
السفير البريطاني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط» (تصوير: مشعل القدير)
TT

أوبنهايم لـ«الشرق الأوسط»: نجاح الهدنة بيد الأطراف اليمنية وليس المراقبين

السفير البريطاني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط» (تصوير: مشعل القدير)
السفير البريطاني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط» (تصوير: مشعل القدير)

توقع السفير البريطاني لدى اليمن ريتشارد أوبنهايم بدء مفاوضات يمنية جدية لتحقيق السلام في البلاد تحت رعاية الأمم المتحدة الصيف المقبل، مبيناً أن المبعوث الأممي سيضع إطاراً مكتوباً لهذه المفاوضات بدعم المجتمع الدولي. وأوضح أوبنهايم في حوار خاص مع «الشرق الأوسط »، أن نتائج المشاورات اليمنية – اليمنية التي تختتم اليوم في مقر مجلس التعاون الخليجي بالرياض، من الممكن الاستفادة منها في المحادثات المستقبلية تحت رعاية المبعوث الخاص للأمم المتحدة.
وقال السفير البريطاني، إن الهدنة المعلنة مازالت «هشة »، مطالباً الأطراف باتخاذ خطوات متقدمة لتثبيتها، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن نجاح الهدنة في أيدي الأطراف وليس المراقبين. وأكد ريتشارد أوبنهايم، أن بلاده تشجع
أي حوار يفضي إلى حل مشكلة اليمن، مشيراً إلى أن أي اتفاق ب ن السعودية والحوثيين سيكون أساس ا للحل السياسي النهائي، وتحدث السفير عن فرص لعقد مشاورات بمشاركة الحوثيين في المستقبل تحت رعاية مجلس التعاون في مكان آخر في المنطقة...
تحدث أوبنهايم كذلك عن الوضع الاقتصادي الصعب في اليمن، والدور السعودي – العماني في تحقيق الهدنة الأخيرة وغيرها من الملفات، فإلى تفاصيل الحوار...

> شاركتم في اليوم الأول للمشاورات اليمنية – اليمنية، كيف تتابعون هذه المشاورات وأهميتها؟
- بداية، رمضان كريم للجميع، أعتقد أن هذه المشاورات فرصة جيدة لجميع اليمنيين للحديث عن التحديات التي تواجه اليمن والحلول، ضمن المحاور المتعددة السياسية والاقتصادية والأمنية، وتعزيز دور النساء والشباب وغيرها، حتى الآن لم نسمع عن النتائج، ولكننا نعلم أن المشاورات جيدة وهناك بيئة إيجابية، وفي هذا المقام نشكر كثيراً مجلس التعاون الخليجي على هذه المبادرة، ونعتقد أن إعلان الهدنة أمر جيد لهذه المشاورات.
> خلال اليومين الماضيين التقيتَ رئيس الوزراء اليمني ووزير الخارجية، هل تطرقتم لنتائج المشاورات الحالية في الرياض؟
- لا شك أن المشاورات فرصة للحكومة والكثير من الأطراف في اليمن (وليس كلها)، أن يناقشوا التحديات التي تواجههم في المجالات المختلفة، وأن يقدموا أفكاراً للحل شريطة أن يكون يمنياً، ومن الممكن استخدام هذه الأفكار في المحادثات المستقبلية تحت رعاية المبعوث الخاص للأمم المتحدة.
> إعلان الهدنة كان خبراً جيداً لليمنيين، كيف ترون أهميتها في هذا التوقيت؟
- الهدنة فرصة حقيقية للأطراف، وهي اختراق هش، ولكن في أيدي الأطراف مسؤولية استمرارها، وتنفيذ ما اتُفق عليه، مع دعم المجتمع الدولي، بالنسبة لنا رحب رئيس الوزراء ووزيرة الخارجية بها، ونهتم دائماً بكل ما هو في صالح الشعب اليمني.
> لكن البعض يتساءل، كيف تُعلن هدنة من دون آليات أو مراقبين للإشراف عليها، وأن ذلك قد يهدد نجاحها؟
- أعتقد أن في مرحلة قادمة سيكون هناك فرصة للمراقبة، لكن قبل ذلك يجب اتفاق على الهدنة، ويجب اتخاذ خطوات متقدمة تدريجياً مع كل الأطراف ونبني الثقة بينهم، المراقبة جزء من أي وقف لإطلاق النار طويل الأمد، ولكن في نهاية الأمر نجاح الهدنة في أيدي الأطراف وليس في أيدي المراقبين، حتى إذا تواجد المراقبون.
> كان هناك دور قيادي سعودي – عماني في تحقيق الهدنة الأخيرة، كيف ترون ذلك؟
- نعتقد أن هذا أمر ممتاز، نعلم أن السعوديين والعمانيين يعملون معاً، ونتوقع أن يستمر هذا التعاون للمرحلة المقبلة؛ لأن لدينا الآن هدنة هشة ويجب تثبيتها، ويجب على الأطراف أخذ خطوات متقدمة باتجاه وقف إطلاق النار.
> في موازاة الهدنة أُعلن عن صفقة كبيرة لتبادل الأسرى، وفتح المعابر ومطار صنعاء والمشتقات النفطية، هل أنتم متفائلون بتنفيذ كل هذه الالتزامات؟
- نأمل، ونتوقع أن يتم تنفيذ هذه الصفقة، تبادل الأسرى يمثل خطوة إيجابية ويساعد في بناء الثقة بين الأطراف، ومكتب المبعوث الخاص يعمل بجد ومن المهم على الأطراف أن يعملوا على هذا التبادل.
> اليوم (أمس) أعلن المبعوث الأممي، أن محادثاته مع الأطراف اليمنية سوف تستمر حتى مايو (أيار)، برأيك بعد المشاورات اليمنية في الرياض، وإعلان الهدنة، هل نحن أمام بدء عملية سياسية شاملة قادمة في اليمن؟
- أعتقد الحديث بين الأطراف اليمنية يمكن أن يكون في أي وقت، ولكن بالنسبة للمفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة من الممكن أن نرى ذلك، لكن بعد أن نعطي المبعوث وقتاً للحديث مع كل الأطراف، وهو سوف يستمر بعد نهاية مشاورات مجلس التعاون، وفي نهاية هذه العملية سيكون هناك إطار مكتوب من مكتب المبعوث مع كل الأطراف بدعم المجتمع الدولي، حينها يمكننا أن نرى المفاوضات السياسية الجدية تحت رعاية المبعوث الخاص، وربما نرى ذلك في الصيف.
> الحوثيون حتى الآن يصرّون على التفاوض مع السعودية مباشرة ويتجاهلون الشرعية، كيف ترون هذا الوضع؟
- نحن نشجع أي حوار يفضي إلى حل مشكلة اليمن، ونشجع أي دور سعودي بهذا الصدد، وأعتقد أن هذا مهم جداً، وممكن اتفاق السعودية والحوثيين يكون أساساً للحل السياسي النهائي.
كما أعتقد أن الحوثيين مرحبون بالاشتراك في المناقشات والمشاورات تحت رعاية مجلس التعاون وبأيديهم أن يأخذوا هذه الفرصة، وسيكون هناك فرص في المستقبل تحت رعاية مجلس التعاون في مكان آخر في المنطقة، وأيضاً تحت رعاية المبعوث الأممي الخاص الذي لديه الفرصة الآن أن يسافر إلى صنعاء، يجب أن يكون الحوثيون جزءاً من المفاوضات السياسية؛ لأنهم جزء مهم من النطاق السياسي اليمني.
> هل وافق الحوثيون على استقبال المبعوث الأممي في صنعاء؟
- أتوقع ذلك، وأعتقد أن هذا مهم، يجب أن يتحدث المبعوث مع الحوثيين بشكل مباشر كجزء من الحل وطرف سياسي مهم.
> ماذا عن الوضع الاقتصادي الصعب في اليمن، ما هي الجهود الحالية لتحسينه ووقف انهيار العملة؟
- بالفعل الوضع الاقتصادي في اليمن صعب جداً، وربما في حال أسوأ منذ بداية الصراع، لا بد للمجتمع دولي أن يدعم اليمن اقتصادياَ، كما أن لدى مجلس التعاون الخليجي دوراً تاريخياً في هذا المجال، وسوف نرى هذا الأسبوع أو في المستقبل القريب ماذا يفعل المجلس في هذا المجال.
> الحوثيون جزء من الشعب اليمني، لكنهم يعملون كأداة لصالح إيران، هل تعتقدون بإمكانية فصلهم عن التأثير الإيراني، وعودتهم للنسيج اليمني؟
- نحن نعلم العلاقات بين إيران والحوثيين، وأتوقع أن مستقبل اتجاه جماعة الحوثي في أيدي الحوثيين أنفسهم، وليس بأيدي الإيرانيين، سوف نرى ذلك في المستقبل من تصرف الحوثيين وإيران، وأنا سعيد أن الحكومة الإيرانية رحبت بهذا الاتفاق بين الأطراف، هذا أمر جيد، لكن يجب أن نرى تنفيذاً للاتفاق.
> هل المجتمع الدولي جاهز لإصدار قرار جديد في حال توصل اليمنيون لتسوية سياسية، هل ترى اليوم الحاجة إلى مثل هذا القرار لدفع الأطراف نحو السلام؟
- أعتقد بوجوب دعم جهود المبعوث الأممي الخاص الذي يملك الثقة من المجتمع الدولي ومن الأطراف ويمثل المجتمع الدولي بالنسبة لليمن، من المهم أن ندعمه ومكتبه وجهوده لتحقيق السلام في اليمن، أعتقد أن هذه فرصة حقيقية ونادرة للتقدم باتجاه السلام، ويجب أن نعمل خطوة بخطوة وتحت رعاية المبعوث الأممي.


مقالات ذات صلة

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي
TT

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أمس، بدء العمليات العسكرية ضد الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني.

وبعد إعلان العليمي بساعات، أكدت قيادة «تحالف دعم الشرعية»، تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية والوقوف مع الحكومة الشرعية «حتى استعادة الدولة ومؤسساتها والتخلص من الميليشيا الحوثية الإرهابية وإنهاء تهديدها لحرية الملاحة البحرية».

وقال الناطق باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إن «اعتداءات الميليشيا الحوثية الإرهابية على المملكة... تستدعي استمرار الإجراءات الضرورية واللازمة لردع الأعمال العدائية للميليشيا الحوثية الإرهابية بهدف حماية أمن وسيادة المملكة، وكذلك الأمن الإقليمي والدولي».

وفي حين أكد العليمي استمرار العمليات وفق الخطط المعتمدة «حتى إنجاز المهمة»، يمثل هذا الإعلان انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى العمل العسكري المفتوح، بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام مع الجماعة الحوثية.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية كافة تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها، مشدداً على أن المعركة تستهدف استعادة مؤسسات الدولة، وليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين أو على مذهب أو قبيلة. ودعا السكان في مناطق سيطرة الحوثيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة العودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

ويتزامن إعلان العليمي مع اشتداد المعارك في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، سعياً إلى قطع الطرق التي تربط مدينة تعز بأريافها الجنوبية والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن. وأدى القتال إلى قطع الطريق بين التربة ومدينة تعز، في تطور يهدد بعزل المدينة عن محيطها الجنوبي والمناطق المحررة بما فيها مدينة عدن.


العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.