حزمة عقوبات غربية تفاقم «عزلة» روسيا

طالت ابنتي بوتين وكبرى المؤسسات المالية... و «الناتو » يرجّح استمرار الحرب «أشهراً حتى سنوات »

ينس ستولتنبرغ يخاطب الصحافيين قبل عقد اجتماع الناتو في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
ينس ستولتنبرغ يخاطب الصحافيين قبل عقد اجتماع الناتو في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
TT

حزمة عقوبات غربية تفاقم «عزلة» روسيا

ينس ستولتنبرغ يخاطب الصحافيين قبل عقد اجتماع الناتو في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
ينس ستولتنبرغ يخاطب الصحافيين قبل عقد اجتماع الناتو في بروكسل أمس (إ.ب.أ)

فرضت واشنطن ولندن، أمس (الأربعاء)، حزمة عقوبات جديدة على روسيا، رداً على الحرب المستمرة في أوكرانيا.
وأعلنت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن جولة جديدة من العقوبات استهدفت للمرة الأولى ابنتي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (ماريا 36 عاماً، وكاترينا 35 عاماً)، وعدداً من المسؤولين الروس وعائلاتهم، شملت زوجة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وابنته، والرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيدف، ورئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين، وعدداً من المؤسسات المالية والشركات المملوكة للدولة.
وشملت العقوبات مصرف «سبيربنك» أحد أكبر مصارف روسيا، وبنك «ألفا» أحد أكبر مصارف الإقراض الخاص في روسيا ورابع أكبر مؤسسة مالية روسية، كما فرضت حظراً على الاستثمارات الجديدة في روسيا بموجب أمر تنفيذي وقّعه الرئيس جو بايدن، يتضمن حظراً على الاستثمارات الجديدة في روسيا من قبل الأميركيين، بما يهدد بمفاقمة عزلة روسيا عن الاقتصاد العالمي.
وعقب الإعلان عن العقوبات، نشر بايدن تغريدة عبر حسابه على «تويتر»، يقول: «لقد أوضحت أن روسيا ستدفع ثمناً فادحاً وفورياً للفظائع في بوتشا عبر حزمة من العقوبات الجديدة المدمرة والمنسقة مع الحلفاء والشركاء». وقال البيت الأبيض، في بيان، إن «الولايات المتحدة بالتنسيق مع مجموعة الدول السبع والاتحاد الأوروبية مستمرة في فرض تكلفة اقتصادية فادحة على نظام بوتين لفظائعه في أوكرانيا، بما في ذلك بوتشا». وأشار البيان إلى توقعات بانكماش الناتج المحلي الإجمالي لروسيا، بما يصل إلى 15 في المائة هذا العام، إضافة إلى مغادرة أكثر من 600 شركة من القطاع الخاص السوق الروسية، وتعطل سلاسل التوريد بشدة. وأوضح بيان البيت الأبيض أن القيود الاقتصادية والعقوبات الواسعة ترجّح فقدان روسيا مكانتها كاقتصاد رئيسي. وقال البيان إن هذه القيود ستقلص «الموارد اللازمة لتمويل آلة بوتين الحربية».«سبيربنك» في مرمى العقوباتبدورها، شددت بريطانيا أمس عقوباتها على موسكو بسبب غزوها أوكرانيا، وحظرت أي استثمار بريطاني في روسيا، مستهدفة قطاعي المصارف والطاقة، إضافة إلى المتمولين. ونصّت الإجراءات الجديدة التي أعلنت في بيان لوزارة الخارجية على «تجميد تام للأصول» العائدة إلى المصرف الروسي الأكبر «سبيربنك»، ووقف واردات الفحم الروسي حتى نهاية العام، فضلاً عن تدابير بحق 8 رجال أعمال، بينهم الملياردير ليونيد ميخلسون الذي يدير مجموعة نوفاتيك للغاز.
وتأتي العقوبات على «سبيربنك» في أعقاب قرار اتخذته الولايات المتحدة الأسبوع الماضي بمنع البنوك الأميركية من العمل كبنوك مراسلة لها، ومنعها من الوصول إلى الدولار الأميركي. وقال مسؤولون أميركيون إن العقوبات الجديدة ستمنع أي مواطن أو كيان أميركي من الدخول في أي معاملات مع البنك الروسي. وقال مسؤول كبير للصحافيين، أمس، إن «الوحشية المثيرة للاشمئزاز في بوتشا أوضحت بشكل مأساوي الطبيعة الدنيئة لنظام بوتين. واليوم، بالتوافق مع حلفاء وشركاء مجموعة الدول السبع الكبرى، نقوم بتكثيف أشد العقوبات التي فُرضت على اقتصاد كبير، مثل الاقتصاد الروسي». وأضاف: «فرضنا عقوبات على ابنتي بوتين البالغتين، وزوجة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وابنته وأعضاء مجلس الأمن الروسي». ولفت المسؤول إلى أن الولايات المتحدة أوقفت بالكامل أكثر من ثلثي القطاع المصرفي الروسي، الذي كان يمتلك أصولاً بنحو 1.4 تريليون دولار قبل اندلاع الحرب في 24 فبراير (شباط).
وأقرّ المسؤول الكبير بالبيت الأبيض بأن مزيداً من العقوبات ضد روسيا لن تغير سلوك بوتين «بين عشية وضحاها»، وقال: «لا نتوقع أن يحدث تحول في السلوك ناجماً عن العقوبات بين عشية وضحاها أو خلال أسبوع. سيستغرق الأمر وقتاً لاستهداف عناصر القوة داخل الاقتصاد الروسي، وضرب قاعدتهم الصناعية بشدة، وضرب مصادر العائدات التي دعمت هذه الحرب، ودعمت نظام الكليبتوقراطية في روسيا».
من جهتها، أعلنت وزارة العدل الأميركية أمس عن إجراءات جديدة لتعطيل وملاحقة النشاط الإجرامي الروسي. ووجّهت اتهامات إلى الأوليغارشية الروسية بانتهاك العقوبات وارتكاب جرائم إلكترونية. واتهم ميريك غارلاند وزير العدل الأميركي جهات روسية تعمل لصالح وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية بمحاولة تعطيل شبكات كومبيوتر عالمية. كما اتهم مسؤولو وزارة العدل الملياردير الروسي كونستانتين مالوفييف بمحاولة التهرب من عقوبات سابقة من خلال السعي للاستحواذ سراً على مؤسسات إعلامية في جميع أنحاء أوروبا. وقال غارلاند للصحافيين: «ستواصل وزارة العدل استخدام جميع سلطاتها لمحاسبة الأوليغارشيين الروس وغيرهم ممن يسعون للتهرب من العقوبات الأميركية».
حرب طويلةفي سياق متصل، حذّر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ، أمس، من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يتخلَ عن رغبته في السيطرة على كامل أوكرانيا، مرجّحاً أن تستمر الحرب «لأشهر حتى سنوات».
وقال ستولتنبرغ، قبل اجتماع وزراء خارجية الحلف: «علينا أن نكون واقعيين. قد تستمر الحرب لفترة طويلة، لأشهر حتى لسنوات. لذلك علينا أن نكون مستعدين لمسار طويل، من حيث تقديم الدعم لأوكرانيا والاستمرار في العقوبات وتعزيز دفاعاتنا». وأضاف: «لم نرَ أي مؤشر يدلّ على أن بوتين غيّر هدفه بالسيطرة على كل أوكرانيا»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
إلى ذلك، أوضح ستولتنبرغ أن «أوكرانيا بحاجة ماسّة إلى دعم عسكري. ولهذا من المهم جداً أن يوافق الحلفاء في الناتو على مواصلة دعم أوكرانيا بأنواع كثيرة من التجهيزات العسكرية، سواء أكانت معدات ثقيلة أو أنظمة أسلحة خفيفة»، معتبراً أن المساعدة المقدمة كان لها «تأثير حقيقي». وأضاف: «مهما كان موعد انتهاء الحرب، ستكون لها تداعيات بعيدة المدى على أمننا. لأننا شاهدنا الهمجية. لقد رأينا استعداد الرئيس بوتين لاستخدام القوة العسكرية لتحقيق أهدافه. وهذا ما يغير واقع الأمن في أوروبا لسنوات كثيرة». وقال: «لقد طلبنا من القادة العسكريين تقديم خيارات للقادة السياسيين حتى يتمكنوا من اتخاذ قرارات لإعادة ضبط قدرة الدفاع والردع للتحالف».
وستتم مناقشة هذه الخيارات في قمة الحلف المقررة يومي 29 و30 يونيو (حزيران) بمدريد.


مقالات ذات صلة

غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

الولايات المتحدة​ نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)

غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الاثنين)، من أن حقوق الإنسان تتعرّض لـ«هجوم شامل حول العالم».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا رجل إطفاء أوكراني يعمل على إخماد حريق بموقع هجوم روسي في أوديسا (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية في أنحاء أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية بالمسيّرات والصواريخ استهدفت أوكرانيا ليلاً عن مقتل 3 أشخاص على الأقل وإصابة عدد آخر بجروح، حسبما أفاد به مسؤولون إقليميون، اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (كييف)
تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ (رويترز) p-circle

تحليل إخباري 4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

أصبح الأوروبيون أمام واقع كانوا يناورون لتجاهله لسنوات، وأدركوا أن أمنهم لا يمكن أن يبقى مرهوناً بمزاج حليف أميركي تبدّلت أولوياته وبات في خانة المنافسين.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي: بوتين بدأ بالفعل حرباً عالمية ثالثة

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «بدأ بالفعل» حرباً عالمية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
تحليل إخباري خلال تدريب «الناتو» في بحر البلطيق قبالة ميدان بوتلوس للتدريب العسكري بألمانيا 18 فبراير 2026 (أ.ب) p-circle

تحليل إخباري واشنطن تعيد توزيع الأدوار في الحرب الروسية - الأوكرانية

مع دخول الحرب الأوكرانية عامها الخامس، قلّصت إدارة ترمب تدريجياً دورها المباشر في قيادة جهود دعم كييف، مقابل هندسة ترتيبات تجعل أوروبا المموّل الرئيسي.

إيلي يوسف (واشنطن)

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.