انتخاب رئيس على قياس عون يعني التمديد لانهيار لبنان

مصدر سياسي أكد أنه لا مكان ل «وريثه السياسي »

لبنان يقف أمام استحقاق رئاسي على نقيض الاستحقاق السابق (الشرق الأوسط)
لبنان يقف أمام استحقاق رئاسي على نقيض الاستحقاق السابق (الشرق الأوسط)
TT

انتخاب رئيس على قياس عون يعني التمديد لانهيار لبنان

لبنان يقف أمام استحقاق رئاسي على نقيض الاستحقاق السابق (الشرق الأوسط)
لبنان يقف أمام استحقاق رئاسي على نقيض الاستحقاق السابق (الشرق الأوسط)

يستبعد مصدر سياسي لبناني بارز المجيء برئيس جديد للجمهورية على قياس الرئيس الحالي ميشال عون، بصرف النظر عن النتائج التي ستُرسى عليها الانتخابات النيابية المقرر إجراؤها في 15 مايو (أيار) المقبل. ويعزو السبب إلى أن تجربة «الرئيس القوي» أوقعت لبنان في انهيار شامل على المستويات كافة، بعد أن انحاز إلى فريق سياسي ضد الآخر، بدلاً من أن يلعب دور الجامع للبنانيين والعامل للتوفيق فيما بينهم والساعي لمعالجة الأسباب التي كانت وراء تصدع العلاقات اللبنانية العربية، وتحديداً الخليجية منها، والتي تسبب بها حليفه «حزب الله».
ويؤكد المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» أن التأزم غير المسبوق لم يعد يحتمل المجيء بالوريث السياسي لعون (صهره رئيس (التيار الوطني الحر) النائب جبران باسيل) رئيساً للجمهورية لتأمين الاستمرارية لإرثه السياسي، ويقول بأنه «لا مكان لباسيل في عداد لائحة المرشحين لرئاسة الجمهورية، ليس بسبب العقوبات الأميركية المفروضة عليه فحسب، وإنما للدور الذي لعبه كرئيس ظل والذي أتاح له الإمساك بمفاتيح رئاسة الجمهورية والتصرف على هواه في خوضه لحروب الإلغاء ضد خصومه السياسيين وما أكثرهم والاقتصاص منهم، وهذا ما أوصد الأبواب في وجه رئيس الجمهورية الذي لم يتمكن من تحقيق ما وعد به من إنجازات».
فتجربة «الرئيس القوي» أثبتت فشلها الذريع لأنه لم يقدم نفسه، كما يقول المصدر، على أنه رئيس لكل اللبنانيين، بدلاً من أن يكون لفريق من المسيحيين وتحديداً لتياره السياسي الذي أصبح عبئاً عليه ولم يعد له من هم سوى إعادة تعويم باسيل الذي اشتبك سياسياً مع جميع الأطراف ولم يبق له من حليف إلا «حزب الله» المُدرج اسمه على لائحة الإرهاب والعقوبات.
ويلفت المصدر السياسي إلى أن هناك صعوبة في تسويق باسيل للوصول إلى سدة الرئاسة الأولى، ويقول إن «صهر الرئيس عمد عن سابق تصور وتصميم إلى تسخير ما لديه من نفوذ في إدارات ومؤسسات الدولة لخدمة طموحاته الرئاسية من دون أن يبادر عون إلى لجم سطوته عليها، بدلاً من أن يوفر له الغطاء السياسي وصولاً لمنحه حق النقض لكل ما يتعارض ومصلحة تياره السياسي».
ويؤكد أن «عون لم يتردد في إحالة من يراجعه من السياسيين لأمر ما على باسيل الذي يتدخل بغطاء من الفريق السياسي المحسوب على رئاسة الجمهورية في كل شاردة وواردة»، كاشفاً أن «عون اضطر الاثنين الماضي إلى إلغاء جميع مواعيده لانشغاله بترميم العلاقة بين مرشحي (التيار الوطني) عن دائرة جزين - صيدا النائب زياد أسود وزميله النائب السابق أمل أبو زيد بعد أن تبادلا الحملات السياسية والإعلامية غير المسبوقة التي دفعت بأبو زيد إلى إعلان انسحابه».
ويسأل: «هل يحق لعون التدخل في الانتخابات النيابية للقاء عُقد بين أسود وأبو زيد في حضور باسيل بدلاً من الوقوف على الحياد؟ وكيف يسمح بأن يتحول القصر الجمهوري إلى ماكينة انتخابية يرعى من خلالها رأب الصدع بين صهره وبين حلفائه في أكثر من دائرة انتخابية، خصوصاً أن الفريق السياسي المحسوب عليه يأخذ بتوجيهات باسيل ولا يحرك ساكناً من دون العودة إليه؟».
كما يسأل عن «مصير الاستراتيجية الدفاعية التي تعهد بها عون في خطاب القسم الذي ألقاه أمام البرلمان فور انتخابه رئيساً للجمهورية ووعد بإدراجها كبندٍ أول على طاولة الحوار، وقال بأنه صرف النظر عنها وقرر ترحيل البحث فيها إلى ما بعد زوال الأخطار الإسرائيلية عن لبنان لأن هناك حاجة لسلاح (حزب الله) (المقاومة) على خلفية أن الجيش وحده لا يملك القدرة للدفاع عن لبنان؟».
ويرى المصدر السياسي أن عون بتوفيره الغطاء السياسي لـ«حزب الله» سمح له بالقفز فوق ما ورد في البيان الوزاري للحكومات السابقة والحالية بالنأي بلبنان عن الصراع في المنطقة وتحييده عن النزاعات المشتعلة فيها، وصولاً إلى التدخل في الشؤون الداخلية لعدد من الدول العربية والعمل على زعزعة استقرارها وتهديد أمنها القومي، خصوصاً أن هذا التدخل ارتد سلباً على لبنان وكانت نتيجته تصدع علاقته بدول الخليج العربي.
ويعتبر أن تمادي عون وتياره السياسي في توفير الغطاء السياسي لـ«حزب الله» على بياض وبلا رادع كان وراء إلحاقه بمحور الممانعة بقيادة إيران من جهة واضطرار المجتمع الدولي لحجب مساعداته عن الدولة وتحويلها إلى المؤسسات والجمعيات العاملة في نطاق المجتمع الدولي، وهذا ما ظهر جلياً خلال الزلزال الذي ضرب بيروت بانفجار المرفأ.
ويؤكد أن عون يعالج الأزمات التي تحاصر لبنان ولا تجد من حلول لها بمواقف شعبوية ومزايدات يلجأ إليها كلما ارتفع منسوب الانهيار المالي والاقتصادي، وقال بأن مرحلة ما بعد إجراء الانتخابات النيابية في 15 مايو المقبل غير المرحلة التي يمر فيها لبنان حالياً، ويُفترض أن تؤشر لبدء العد العكسي للدخول في الاستحقاق الرئاسي الذي لن يكون مهما كانت الاعتبارات والظروف نسخة طبق الأصل عن المعطيات التي أدت إلى انتخاب عون رئيساً للجمهورية حتى لو حققت قوى 8 آذار ومعها «التيار الوطني» فوزاً في الانتخابات أمن لها الحصول على الأكثرية النيابية.
ويدعو المصدر إلى التوقف ملياً أمام مطالبة البطريرك الماروني بشارة الراعي بانتخاب رئيس جمهورية متجرد يُمسك بزمام الأمور وهو الرئيس القوي، وإذا وجدنا هذا الشخص فسأقول هذا هو الرئيس القوي. وقال بأن المواصفات التي حددها لانتخاب الرئيس العتيد ما هي إلا اعتراف بعدم تكرار السيناريو الذي رعته بكركي بدعوتها قادة الموارنة الرئيس أمين الجميل ورئيس «التيار الوطني» آنذاك ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية للبحث في انتخاب رئيس جمهورية خلفاً للرئيس ميشال سليمان.
فالبطريرك الماروني، بحسب المصدر، يرى أن الرئيس القوي مسيحياً لا يكفي ما لم يكن قوياً إسلامياً، لأن قوته في الشارع المسيحي لا تكفي ما لم تتلازم مع تأييد إسلامي.
ومع أن الراعي تجنب الدخول في تقويمه لفترة ولاية الرئيس عون تاركاً له بأن يقوم نفسه، فإن مجرد وقوفه على الحياد يعني، من وجهة نظر المصدر السياسي، بأنه نأى بنفسه عن تقويم العهد القوي الذي اختير رئيساً في اجتماع قادة الموارنة في بكركي قبل أن يُنتخب رسمياً من قبل المجلس النيابي، وبالتالي فإنه بموقفه هذا اختار الحياد لئلا يُقحم بكركي في تقويم يلقى معارضة من قبل أكثرية القوى السياسية باستثناء «أهل البيت» أي «التيار الوطني» و«حزب الله».
وعليه فإن لبنان يقف أمام استحقاق رئاسي على نقيض الاستحقاق الذي أوصل عون إلى بعبدا، ولا يمكن إنجازه بقرار داخلي ما لم يتلازم انتخاب الرئيس بتأييد دولي يعيد لبنان إلى الحاضنة الأممية كممر إلزامي للانتقال به من الانهيار الذي يضعه على حافة الانفجار الاجتماعي الشامل إلى مرحلة التعافي المالي والاقتصادي، وهذا ما يفسر إصرار الدولة على إجراء الانتخابات النيابية لضمان انتقال السلطة ولقطع الطريق على إغراق لبنان في فراغ قاتل يطيح بمؤسساته الدستورية التي هي الآن في حاجة إلى توفير الشروط لتفعيل دورها بدءاً بانتخاب رئيس يتمتع بمواصفات أولها النأي بنفسه عن الدخول في لعبة تصفية الحسابات وأن يبقى على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية.



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.