بالتغذية وتمارين للعقل والجسد.. كيف تحارب التوتر؟

التعرف على «القلق الزائف» يتيح لنا اتخاذ خطوات لجعل أجسامنا في توازن أفضل (رويترز)
التعرف على «القلق الزائف» يتيح لنا اتخاذ خطوات لجعل أجسامنا في توازن أفضل (رويترز)
TT

بالتغذية وتمارين للعقل والجسد.. كيف تحارب التوتر؟

التعرف على «القلق الزائف» يتيح لنا اتخاذ خطوات لجعل أجسامنا في توازن أفضل (رويترز)
التعرف على «القلق الزائف» يتيح لنا اتخاذ خطوات لجعل أجسامنا في توازن أفضل (رويترز)

في السنوات الأخيرة، ساعدت الشخصيات العامة التي تشارك صراحة معاناتها بمجال الصحة العقلية في انتشال زملائهم الذين يعانون من «العار الصامت».
قبل بضعة عقود، أدى إدخال أدوية جديدة لعلاج الاكتئاب والقلق إلى توقف تصوير مشكلات الصحة العقلية على أنها فشل شخصي واعتبارها في المقابل تعبير عن كيمياء الدماغ. اليوم، تجعل المفاهيم الجديدة للتواصل المتبادل بين العقل والجسد القلق أكثر قابلية للوقاية مما كان معروفاً في السابق.
في «تشريح القلق: فهم استجابة الجسم للخوف والتغلب عليه»، تفكك الطبيبة النفسية الدكتورة إلين فورا الأسس الفسيولوجية للتوتر والخوف وتشارك استراتيجيات رائدة للوقاية والعلاج، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

* ما أكبر سوء فهم لدى الناس حول القلق؟
قالت الدكتورة إلين فورا: «القلق ليس مجرد اختلال في التوازن الكيميائي. يعتمد إلى حد كبير على حالة الجسم المادية، وهو شيء يمكننا تغييره».
وأشارت إلى أن التعرف على ما يطلق عليه اسم «القلق الزائف» يتيح لنا اتخاذ خطوات لجعل أجسامنا في توازن أفضل، مما يساعد على تخفيف أعراض القلق. وتابعت: «هذه هي الرسالة المفعمة بالأمل والتمكين التي أريد أن أنقلها».

* كيف تؤثر العلاقة بين العقل والجسم على القلق؟
قالت فورا: «يدرك كثير من الناس أن الصحة العقلية تؤثر على الجسم. يفهمون المراسلة من الأعلى إلى الأسفل؛ مثال: فكرة وجود امتحان يوم غد يمكن أن تؤثر على الجسم، كالشعور باضطراب في المعدة».
وأشارت الطبيبة إلى أن الشبكة الدقيقة والمترابطة بعمق للتواصل ذهاباً وإياباً بين الجسد والعقل غير معترف بها على نطاق واسع.
وأضافت: «تهاجم الحياة الحديثة الجهاز الهضمي من خلال الإجهاد المزمن والأغذية المصنعة والمبيدات الحشرية. يؤدي النظام البيئي المهدد للبكتيريا في جهازنا الهضمي إلى بطانة أمعاء غير صحية وملتهبة، مما يؤدي إلى إرسال رسالة إلى الدماغ مفادها: (الأمور ليست على ما يرام هنا). عندما يكون جسمنا المادي غير متوازن، فإنه يخبر عقلنا أن يشعر بالقلق».

* ما استراتيجيات المواجهة التي يمكن أن تساعد؟
أوضحت فورا: «أولاً، يجب القضاء على القلق الزائف الذي يمكن تجنبه من خلال التركيز على التغذية والنوم أثناء مراقبة تأثيرات التكنولوجيا والكافيين والكحول».
وتابعت: «في كثير من الأحيان، أحب أن أبدأ بتثبيت نسبة السكر في الدم؛ لأن لها تأثيراً سريعاً على مشاعر القلق اليومية».
تم بناء النظام الغذائي الأميركي الحديث على أساس الكربوهيدرات المكررة والحليب المخفوق المتخفي في صورة مشروبات القهوة. ينتهي بنا المطاف على هذه السفينة الدوارة من ارتفاع السكر في الدم الذي يلاحقه الإنسولين. يوفر استقرار السكر في الدم راحة قوية من القلق والشعور بالتوتر.
الحل النهائي، هو تناول نظام غذائي مثبت للسكر في الدم مع عدد أقل من الكربوهيدرات المكررة ومزيد من البروتين والدهون الصحية.
وأشارت الطبيبة إلى أنه كل بضع ساعات، يمكننا تناول ملعقة من اللوز أو زبدة الجوز أو السمن أو زيت جوز الهند. هذا يخلق شبكة أمان يمكن أن تخفف أي انهيار في نسبة السكر في الدم. وأكد العديد من المرضى أن هذا التدخل وحده أوقف نوبات الهلع لديهم.

* بروتوكولات التغذية
قالت فورا: «يظهر كثير من المرضى الذين يتناولون العصائر فقط، أو السلطات الكبيرة أعراض كثيرة للتوتر. واهتزازهم المستمر يأتي من نظامهم الغذائي الذي يفتقر إلى الجوهر".
يمكن أن تنبع نوبات الهلع والشعور دائماً بالضيق من عدم حصول الجسم على التغذية الكافية. يمكن للنظام الغذائي الدافئ والمغذي والشامل أن يخفف من أعراض القلق والاكتئاب.
وتابعت فورا: «لا أريد أن أشجع الناس على الشعور بالهشاشة أو الهوس أو الخوف من الطعام. بشكل عام، أشجع على أن يكثروا من تناول الطعام الحقيقي وتجنب الأطعمة المزيفة والمعالجة».
تكمن الفكرة في تناول كمية متوازنة من البروتينات المعالجة بالحد الأدنى والكربوهيدرات والدهون الصحية، وتناول ما هو محلي وفي الموسم بشكل عام.

* «استكمال دورة القلق»
وبصفتنا بشراً اجتماعيين، فليس لدينا نقص في الضغوطات، لكننا غالباً ما نفتقر إلى طريقة يمكننا بها التخلص من تأثيرات هذه الضغوط وآثارها. بالنسبة لبعض المرضى، فإن التمارين الرياضية تنفعهم. وقالت الطبيبة: «أؤيد أي نوع من التعبير الإبداعي: الغناء، والرقص، والرسم، وكتابة اليوميات، والخضوع لجلسات علاج، والتحدث، والعناق، واللعب مع كلب، والضحك أو البكاء الكثيف. كل هذه الأمور تعيد أجسادنا إلى طبيعتها».


 


مقالات ذات صلة

فوائد الشمندر لالتهاب المسالك البولية

صحتك يسهم الشمندر في دعم صحة الجهاز البولي (بيكساباي)

فوائد الشمندر لالتهاب المسالك البولية

يُعد الشمندر (البنجر) من الخضراوات الجذرية الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النشطة بيولوجياً، مما يجعله محط اهتمام الباحثين في مجال التغذية العلاجية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك علاج أمراض المعدة مهم في مراحلها المبكرة (بابليك دومين)

إرشادات لمرضى قرحة المعدة خلال الصيام

يعاني بعض الصائمين من قرحة المعدة ويحتاجون إلى طريقة للتعامل معها خلال فترة الصيام خصوصاً في شهر رمضان الكريم.

«الشرق الأوسط» (لندن )
صحتك الكثير من الأشخاص يعتقدون أن الكافيين يوقظ العقول ويحفز الإبداع (إ.ب.أ)

هل يؤثر شرب القهوة على الإبداع؟

كشفت دراسة جديدة عن أن القهوة قد تكون مفيدة في نوع محدد من التفكير لكنها لا تعزز الإبداع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يستمر الألم لدى النساء لفترة أطول مقارنةً بالرجال (رويترز)

لماذا يستمر الألم لفترة أطول لدى النساء مقارنةً بالرجال؟

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن السبب وراء استمرار الألم لدى النساء لفترة أطول مقارنةً بالرجال قد لا يكون نفسياً أو اجتماعياً كما كان يُعتقد سابقاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

الأبحاث تنصح: أكثِر من اللعب لتحسين صحتك

مع التقدم في العمر يقل الوقت المتاح للعب، حيث ينشغل البالغون بأعمالهم أكثر، ولكن الأبحاث أكدت أن اللعب مفيد للكبار والصغار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«ميمو» يسبح مطمئناً في فنيسيا... وعلى البشر الحذر!

يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)
يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)
TT

«ميمو» يسبح مطمئناً في فنيسيا... وعلى البشر الحذر!

يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)
يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)

أفاد باحثون بأنّ دولفين الأنف الزجاجي، الذي يعيش عادةً في عزلة، قد تأقلم جيداً مع الحياة في مياه المدينة. ومع ذلك، تبقى هناك حاجة إلى إقرار ضوابط أشدّ صرامة على حركة القوارب وسلوك البشر.

ووفق «الغارديان»، أكد علماء إيطاليون يتولّون مراقبة تحركات دولفين داخل بحيرة فنيسيا أنّ البشر هم مَن يحتاجون إلى الإدارة، وليس الحياة البرّية.

وشوهد دولفين الأنف الزجاجي، المعروف باسم «ميمو»، في مناسبات عدّة منذ ظهوره الأول في يونيو (حزيران) الماضي، ممّا دفع فريقاً بحثياً من جامعة بادوفا إلى التحرُّك.

وفي الوقت الذي نجح الحيوان في بثّ السعادة في نفوس السياح والسكان بقفزاته البهلوانية، أطلق نشطاء حقوق الحيوان والبيئة حملة «أنقذوا ميمو»، وسط مخاوف من تعرُّضه للدهس بمراوح القوارب التي تعبر البحيرة المزدحمة ذهاباً وإياباً.

اليوم، نشر العلماء دراسة في دورية «فرونتيرز إن إيثولوجي»، توضح تفاصيل أنشطة المراقبة التي اضطلعوا بها وتحرّكات الدولفين على مدى أشهر.

من جهته، قال كبير مؤلفي الدراسة، غيدو بيترولونغو، وهو طبيب بيطري متخصّص في علم الأمراض البيئية في قسم الطب الحيوي المقارن وعلوم الأغذية بجامعة بادوفا: «نقدّم هنا حالة أحد أكثر الحيوانات جاذبية في إحدى أكثر المدن شهرة: دولفين وحيد في فنيسيا».

في بحيرة مزدحمة بالحركة... يسبح «ميمو» كأنه خارج الإيقاع (أ.ب)

وأضاف أنّ الملاحظات التي دوّنها الفريق وثَّقت «تكيُّف الحيوان المذهل مع بيئة غير مألوفة»، مع الإضاءة على «ضرورة إدارة سلوك الإنسان لضمان سلامته».

يُذكر أنّ الدلافين القارورية الأنف تُعدّ أكثر أنواع الدلافين شيوعاً في المياه الإيطالية. ورغم أنها عادةً ما تتنقل في مجموعات، سُجِّلت حالات عدّة في السنوات الأخيرة لدلافين وحيدة في البحر الأدرياتيكي تغادر مجموعاتها وتتّجه نحو المناطق الساحلية أو الحضرية.

من جهته، رصد سائق تاكسي مائي يُدعى مانويل تيفي «ميمو» للمرة الأولى في 23 يونيو (حزيران) 2025. وصرَّح لصحيفة «كورييري ديلا سيرا» بأنّ الدلفين كان يسبح «مباشرةً أمام مقدّمة القارب»، مضيفاً أنّ سائقي التاكسي المائي يُبلغون عن مشاهدات الدلفين لتحذير الناس وتنبيههم إلى ضرورة الحذر، «لكن يبدو أنّ الحيوان لا يشعر بالخوف»، وفق قوله.

منذ رصد تيفي للدلفين، يعكف العلماء على مراقبته من القوارب أسبوعياً، بدعم من سلطات المدينة والمواطنين، ولاحظوا تنقّله من الطرف الجنوبي لبحيرة فنيسيا إلى الطرف الشمالي، حيث لا يزال موجوداً اليوم.

وقال بيترولونغو: «رصد الدلافين القارورية الأنف في المناطق الحضرية ليس بالأمر المفاجئ، فهي ثدييات بحريّة شديدة التكيُّف وانتهازية»، مضيفاً أن «(ميمو) يبدو بصحة جيدة ويُشاهد بانتظام وهو يتغذَّى على أسماك البوري».

تاريخياً، لطالما استوطنت الدلافين بحيرة فنيسيا وتكيَّفت مع الحياة فيها.

ورغم أنّ سلوك «ميمو» منذ وصوله كان «نموذجياً بالنسبة إلى هذا النوع»، فإنّ البشر يمثّلون مشكلة، وفق العلماء، إذ يكمن الخطر الأكبر في تصرّفاتهم غير اللائقة تجاه الحيوان، خصوصاً من خلال القيادة المتهوِّرة للقوارب.

وأكد العلماء ضرورة اتخاذ تدابير للتحكُّم في السرعة والحفاظ على مسافة آمنة بين القوارب.

وفي هذا السياق، قال جيوفاني بيرزي الذي يدرس دلافين البحر الأدرياتيكي منذ 4 عقود: «الأمر غير المألوف حقاً ليس وجود الدلفين، وإنما الصعوبة المستمرّة التي يبدو أنّ البشر يواجهونها فيما يتعلّق باحترام هذه الحيوانات اليوم».

وأضاف: «علينا أن نُقدّر فرص التعايش مع الحياة البرّية والاستمتاع بها. تُظهر الوثائق التاريخية والمعاصرة بوضوح أنّ الدلافين رافقت الأنشطة البحريّة البشرية لآلاف السنوات، ومع ذلك لا نزال نُكافح من أجل التعايش معها بشكل لائق».


أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
TT

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

وتمتد هذه المستعمرة على مسافة 111 متراً تقريباً، أي ما يعادل طول ملعب كرة قدم تقريباً، وتغطي مساحة تقارب 4 آلاف متر مربع، وفقاً لبيان صادر عن منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية» المعنية بالحفاظ على البيئة.

وتعني هذه الأرقام أن هذه المستعمرة «من بين أهم التكوينات المرجانية التي سُجّلت على الإطلاق في الحاجز المرجاني العظيم»، و«أكبر مستعمرة مرجانية موثقة في العالم»، حسب المنظمة.

وقد عُثر على المستعمرة المرجانية في أواخر العام الماضي، بواسطة كل من صوفي كالكوفسكي بوب، منسقة العمليات البحرية في المنظمة، ووالدتها جان بوب، وهي غواصة متمرسة ومصورة تحت الماء، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

وكانت الأم قد غاصت في الموقع قبل أسبوع، وأدركت أنها رأت شيئاً مميزاً. لذا، عاد الثنائي بمعدات القياس. وقالت الابنة: «عندما قفزنا في الماء، أدركت على الفور أهمية ما كنا نراه». وصورتا معاً فيديو وهما تسبحان عبر امتداد الشعاب المرجانية. وأضافت الابنة: «استغرقني تصوير الفيديو ثلاث دقائق للسباحة من جانب إلى آخر».

وتم التحقق من حجم المستعمرة المرجانية باستخدام قياسات يدوية تحت الماء وصور عالية الدقة مُلتقطة من منصات على سطح الماء.


مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».