إغلاق 22 مسجداً في فرنسا خلال 18 شهراً «بلا أدلة معلنة»

كريم داود، رئيس جمعية مسجد ألون يحمل صورة للمسجد المغلق (رويترز)
كريم داود، رئيس جمعية مسجد ألون يحمل صورة للمسجد المغلق (رويترز)
TT

إغلاق 22 مسجداً في فرنسا خلال 18 شهراً «بلا أدلة معلنة»

كريم داود، رئيس جمعية مسجد ألون يحمل صورة للمسجد المغلق (رويترز)
كريم داود، رئيس جمعية مسجد ألون يحمل صورة للمسجد المغلق (رويترز)

لمدة ثلاث سنوات، كان كريم داود يدير المسجد في بلدة ألون الصغيرة في شمال غربي فرنسا، كما تولى تدريب فرق كرة قدم للأطفال وعمل لأكثر من عقدين في خدمات الشباب بالمجلس المحلي، كما جاء في تقرير خاص نشرته وكالة (رويترز) أمس.
كان داود من الذين زاروا كنيسة كاثوليكية قريبة للتعبير عن تضامنهم، في أعقاب هجوم مميت على كنيسة في جنوب فرنسا عام 2020.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، منح مكتب وزارة الداخلية المحلي الرجل البالغ من العمر 46 عاماً وساماً تقديراً لفترة خدمته الطويلة كموظف حكومي. وبعد أيام، أغلق مكتب وزارة الداخلية المحلي المسجد لستة أشهر، قائلاً إنه يروج «لممارسة متطرفة للإسلام» و«ينمي شعوراً بالكراهية تجاه فرنسا»، وفقاً لأمر الإغلاق.
لكن ممثلي المسجد، الذين نفوا هذه المزاعم، يقولون إن الحكومة قدمت أدلة غير كافية حول أسباب هذا القرار.
ويعد هذا المسجد واحداً من عدد متزايد من المساجد التي أغلقها المسؤولون باستخدام مجموعة من السلطات، التي يقول نشطاء حقوقيون ومنظمات دولية، بما في ذلك الأمم المتحدة ومسلمون، إنها تمنح المسؤولين تفويضاً مطلقاً لإغلاق أماكن العبادة دون تدقيق مناسب وبإجراءات مبهمة لا تعطي فرصة إلى إبطال القضية.
وقالت فيونوالا ني أولين، مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحماية حقوق الإنسان في أثناء مكافحة الإرهاب، عن الإجراءات القانونية المستخدمة في مثل هذه الحالات والتي يمكن أن تشمل أدلة بدون تحديد مصدرها «إنه أمر عبثي. التلاعب بالأدلة السرية أمر مثير للقلق في حد ذاته، لكنه ينتهك أيضاً أحكام المعاهدات الدولية» المتعلقة بالحق في محاكمة عادلة والمساواة أمام القانون. ورفض قصر الإليزيه التعليق على هذه القصة.
ونقلت وكالة «رويترز» عن وزارة الداخلية أن الحكومة عززت من قدرة السلطات على منع ومكافحة الإرهاب على مدى السنوات الخمس الماضية، وأن جميع الإجراءات القانونية التي تم تبنيها «تمت في إطار الاحترام الكامل لسيادة القانون». وامتنع مكتب وزارة الداخلية المحلي عن التعليق.
وشدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي تولى السلطة قبل خمس سنوات مستنداً إلى برنامج وسطي، موقفه من القانون والنظام، وهي قضية شائكة في بلد شهد سلسلة من الهجمات المتطرفة المميتة في السنوات الأخيرة. ويترشح ماكرون لإعادة انتخابه هذا الأسبوع في انتخابات يواجه فيها منافسة شديدة من اليمين.
وطبق الرئيس البالغ من العمر 44 عاماً مجموعة من القوانين والإجراءات التي تهدف، كما يقول، إلى التصدي للتطرف العنيف والمتطرفين الإسلاميين الذين يتحدون القيم العلمانية لفرنسا. لكن منتقدين يقولون إن ماكرون منح سلطات ضخمة لقوات الأمن وقضى على الحماية الديمقراطية، ما جعل المسلمين عرضة للانتهاكات.
ويشعر كثيرون من المسلمين الآن بأن فرنسا، وهي موطن لواحدة من أكبر الجاليات المسلمة في أوروبا، أصبحت مكاناً أكثر عدائية. وتُظهر بيانات وزارة الداخلية زيادة حادة في التمييز ضد المسلمين وغيرها من التصرفات في عام 2021، حتى في الوقت الذي شهدت فيه الأديان الأخرى انخفاضاً. ووصفت حكومة ماكرون إغلاق مسجد ألون بأنه مثال رئيسي على حملتها ضد المتشددين.
وأغلقت السلطات الفرنسية 22 مسجداً خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، وفقاً لوزارة الداخلية، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة على المجموع الكلي خلال السنوات الثلاث الماضية. وكشفت وزارة الداخلية أن السلطات حققت في نحو 90 من أصل 2500 مكان عبادة للمسلمين في فرنسا، للاشتباه في نشر آيديولوجية «انفصالية» تقول الحكومة إنها تتحدى العلمانية الفرنسية. وفيما يتعلق بمسجد ألون، قالت وزارة الداخلية إن السلطات قدمت أدلة مفصلة للمحكمة لدعم المزاعم، وإن محامي المسجد أتيحت لهم الفرصة للطعن في الأمر، لكنهم فشلوا في النهاية.
وقال مكتب المدعي العام لـ«رويترز» إن هناك تحقيقاً قضائياً يجري حالياً بشأن ما إذا كان قادة أو أعضاء في جمعية مسجد ألون «يدعون إلى الإرهاب ويحرضون على الإرهاب» من دون تسمية أفراد. وقال مكتب المدعي العام إنه لم يتم توجيه أي اتهامات.
ويقول داود، الذي كان رئيساً لجمعية المسجد، إنه لا علاقة له بالتطرف العنيف، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. واعتبر أن إغلاق المسجد «بالنسبة لي هذا ظلم. إنها خيبة أمل كبيرة فيما يتعلق باندماجنا» في المدينة.
ونقلت «رويترز» عن نبيلة عثمان، المحامية التي تمثل قادة المسجد، قولها إن وزارة الداخلية لم تقدم أدلة كافية لإثبات الاتهامات الخطيرة التي وجهتها في إطار قضيتها لإغلاق المسجد، مضيفة أن قضية الحكومة استندت إلى مزاعم كاذبة وأن التحقيق لم يكن شاملاً. وقالت: «لم يفشل المحامون، بل فشلت العدالة».
وأيدت أعلى محكمة إدارية في فرنسا في نوفمبر (تشرين الثاني) قرار إغلاق المسجد. وفي يناير (كانون الثاني)، أعلنت الحكومة حل جمعية المساجد، وما زالت المحكمة نفسها تنظر استئناف قادة المسجد.
وبموجب الإجراءات الإدارية، مثل تلك المستخدمة في حالة مسجد ألون، فإن الإغلاق مؤقت. لكن بعض المساجد لا تفتح أبوابها مجدداً، بحسب نشطاء حقوقيين ووزارة الداخلية. ولم تحدد الوزارة عدد المساجد التي أعيد فتحها من بين 22 مسجداً.
ويخوض ماكرون الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية يوم الأحد المقبل، ومن المقرر إجراء جولة الإعادة في 24 (أبريل (نيسان) إذا لم يفز أحد بأغلبية بسيطة. وماكرون حالياً هو المرشح الأوفر حظاً في استطلاعات الرأي، لكن السباق قد يكون متقارباً.«مذكرة بيضاء»في أكتوبر 2017 بعد خمسة أشهر من تولي ماكرون الرئاسة، أقر البرلمان الفرنسي قانوناً جديداً لمكافحة الإرهاب، عزز سلطات الشرطة في المراقبة وسهل إغلاق المساجد التي يشتبه في أنها تدعو إلى الكراهية، مع رقابة قضائية محدودة. وحل هذا القانون محل حالة الطوارئ التي كانت مفروضة في أواخر عام 2015 بعد أن قتل متشددون 130 شخصاً في هجمات منسقة في أنحاء باريس.
وقال ماكرون حينها إن «الإرهاب الجهادي» ما زال يمثل أكبر تهديد أمني لفرنسا.
وبموجب قانون 2017، تتمتع وزارة الداخلية بصلاحية إغلاق أماكن العبادة لمدة تصل إلى ستة أشهر، إذا كانت هناك شكوك في أنها تستخدم للترويج لخطاب الكراهية أو التحريض على العنف أو إثارة أعمال عنف متطرف أو تبرير أعمال إرهابية. ويمكن للمواقع الدينية الطعن في قرارات الإغلاق أمام المحاكم الإدارية الفرنسية، التي تفصل في النزاعات بين المواطنين والهيئات العامة. وفي المعتاد لا تتطلب القضايا المنظورة أمام المحاكم الإدارية استدعاء شهود. وفي ألون الواقعة في ضواحي لومان، كان المسجد طيلة العقد الماضي قائماً في مبنى حديث منخفض الارتفاع. وبحسب داود، اعتاد نحو 250 شخصاً الصلاة فيه.
وفي 11 أكتوبر 2021، أبلغ مكتب وزارة الداخلية المحلي القادة بخطط إغلاق المسجد، وهو ما حدث بعد أسبوعين. وسلط وزير الداخلية جيرالد دارمانان الضوء على تحرك الحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال في تغريدة على تويتر في 26 أكتوبر: «الخطب التي أُلقيت في هذا المسجد شرعت على الأخص استخدام الجهاد المسلح مع غرس الشعور بالكراهية تجاه فرنسا».
وسعى قادة المساجد للطعن على هذه الخطوة. وتم وضع قضية الحكومة الفرنسية في وثيقة من 20 صفحة تسمى «مذكرة بيضاء»، ويُظهر طابع زمني على الوثيقة أنها قدمت إلى المحكمة الإدارية في نانت في الأمسية التي سبقت جلسة 29 أكتوبر.
والمذكرة البيضاء هي وثيقة من إعداد أجهزة المخابرات الفرنسية، واستخدمت كأساس لإغلاق مسجد ألون. ولا تحدد الوثيقة، التي ليست متاحة للجمهور ولكن «رويترز» اطلعت عليها، متى تم جمعها وعن طريق من أو من أين جاءت المعلومات، كما هو الحال مع المذكرات البيضاء في المعتاد.
وتزعم المذكرة أن أربعة أشخاص مرتبطين بالمسجد، ومن بينهم داود وقائد آخر للمسجد، أعربوا عن تعاطفهم بين سبتمبر (أيلول) 2020 وأبريل 2021 مع هجومين مختلفين لمتطرفين في فرنسا. كما تضم المذكرة البيضاء خمسة كتب عُثر عليها في المسجد وتمت الإشارة إليها باعتبارها «متطرفة». ووفقاً لداود ريفي، الذي يقوم بتدريس الدراسات الإسلامية في معهد ليل للدراسات السياسية، فإن أربعة من هذه الكتب متوفرة على نطاق واسع في المكتبات المتخصصة وعلى الإنترنت. والكتاب الآخر هو «رياض الصالحين»، وهو كتاب من القرن الثالث عشر موجود بالمكتبة الوطنية الفرنسية. كما زعمت الحكومة في المذكرة البيضاء أن الدعاة أخبروا المصلين بأن فرنسا بلد فاسد سيعاقبه الله، وأنهم يمجدون الجهاد المسلح، وأن بعض المصلين سُمعوا وهم يدعون إلى العنف، من دون تحديد من سمع المصلين يقولون ذلك.
وقال داود إن قضية الحكومة تسيء تفسير مصطلح «الجهاد»، الذي يمكن أن يعني القتال المسلح لكنه كثيراً ما يستخدم للإشارة إلى الجهاد الأكبر، وهو ما يعني النضال السلمي من أجل تحسين الذات. وقدم داود شكوى إلى مكتب المدعي العام في ديسمبر (كانون الأول) زاعماً أن أياً كان من قدم المعلومات إلى السلطات فهو مذنب بالافتراء، لاتهامه زوراً بالترويج للإسلام المتطرف والجهاد المسلح. ونفى داود في الشكوى التي اطلعت عليها «رويترز» أي صلة له بالإرهاب.
وقال القس غريغوار كادور، الذي خدم لأربع سنوات في الكنيسة الكاثوليكية التي تبعد عشر دقائق سيراً على الأقدام من المسجد، إنه لا يستطيع تقبل المزاعم الموجهة إلى قادة المسجد الذين يعرفهم.
وقال القس، الذي انتقل إلى أبرشية أخرى العام الماضي «هذه الاتهامات مفاجئة جداً بالنسبة لي». وتحدثت «رويترز» إلى أكثر من 12 من مرتادي المسجد وسكان محليين آخرين قالوا إن قادة وأئمة المسجد عبروا على ما يبدو عن آراء متسامحة، وإنهم لم يسمعوهم يستخدمون خطاب كراهية.طعن المحكمةفي جلسة المحكمة في 29 أكتوبر، قالت نبيلة عثمان، وهي المحامية التي تمثل قادة المسجد، إن المزاعم لا أساس لها وإن الإغلاق ينتهك حقوقهم في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية، وفقاً لحكم القاضي المؤرخ في اليوم نفسه. أضافت المحامية عثمان أن الجلسة استمرت أقل من ساعة ولم يتم استدعاء شهود ولم يتم تقديم أدلة إضافية بخلاف المذكرة البيضاء.
ورفض القاضي الطعن على أساس أن المذكرة البيضاء تبرر الإغلاق، بحسب الحكم. ولا تحدد الوثيقة هوية القاضي.
وبعد ذلك رفع قادة المسجد القضية إلى مجلس الدولة، وهو أعلى محكمة إدارية في فرنسا. وخلال جلسة عقدت في 26 نوفمبر واستغرقت أقل من ساعتين، قالت الممثلة القانونية لوزارة الداخلية باسكال ليجليز إن المذكرة البيضاء تمثل «كلمة الدولة» ولذلك فهي دليل كاف. ولم يتم استدعاء شهود.
وقال ويليام بوردون، وهو محامٍ آخر يمثل قادة المسجد، في الجلسة: «نحن في حالة من الضعف التام. لأن المذكرات البيضاء تحتوي أحياناً على تزييف حقيقي للحقيقة، وهو ما لا يمكننا الطعن عليه». واستشهد بقضية عام 2016 قرر فيها مجلس الدولة أن المذكرة البيضاء لا تشكل دليلاً كافياً.
ورفضت المحكمة استئناف المسجد على أساس أن المذكرة البيضاء قدمت أدلة كافية على قرار السلطات، وأن الإغلاق لا يتعدى على الحريات الدينية، بحسب الحكم. وامتنع المتحدث باسم مجلس الدولة عن التعليق.
وأصبح مسجد ألون خالياً الآن، ونُشرت نسخة من أمر الإغلاق على أبوابه.
وقالت مريم جاسنييه (63 عاماً) إنها كانت تشارك النساء الأخريات الصلاة والوجبات كل يوم جمعة في المسجد الذي يبعد ثلاث دقائق سيراً على الأقدام من شقتها. والآن بعد أن تم إغلاقه، قالت إنها وصديقاتها حُرمن من مركز اجتماعي.
وقالت نجية زروال إن ابنتيها اللتين تبلغان من العمر 14 و12 عاماً أخذتا دروساً في اللغة العربية مرتين في الأسبوع في المسجد، لكن هذه الدروس توقفت الآن. أضافت: «إذا كان هناك أشخاص يدعون إلى أفكار جهادية، فيجب التعامل معهم. لكن لا يجب معاقبة الصغار».
وتنتهي صلاحية أمر الإغلاق في 25 أبريل. وفي الوقت الحالي، يحاول بعض المسلمين في ألون تشكيل جمعية جديدة لكن داود يقول إنه لن يتدخل.
وتم تجميد الأصول الشخصية لداود منذ أكتوبر بأمر إداري صادر عن الحكومة، بناءً على نفس أسباب إغلاق المسجد. وما زال داود يشغل الوظيفة نفسها في خدمات الشباب بالمدينة، لكن ليس لديه وصول مباشر إلى حسابه المصرفي. وأوضح أن فواتير المنزل يتم دفعها تلقائياً من حسابه، أما بالنسبة لجميع النفقات الأخرى، فإن عليه الحصول على بدل شهري قدره 500 يورو نقداً.
وقال: «كل شيء يتم لإذلالنا».


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.


اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».


انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.