قيمتها 120 مليار دولار... كيف تعيد الحرب في أوكرانيا رسم تجارة الحبوب العالمية؟

أطنان من الذرة داخل صومعة أوكرانية
أطنان من الذرة داخل صومعة أوكرانية
TT

قيمتها 120 مليار دولار... كيف تعيد الحرب في أوكرانيا رسم تجارة الحبوب العالمية؟

أطنان من الذرة داخل صومعة أوكرانية
أطنان من الذرة داخل صومعة أوكرانية

امتلأت الصوامع الأوكرانية بـ15 مليون طن من الذرة من حصاد الخريف، كان من المفترض أن يصل معظمها إلى الأسواق العالمية.
وحسب تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ»، أصبح من الصعب إيصال تلك المخزونات - حوالي نصف كمية الذرة التي كان من المتوقع أن تصدرها أوكرانيا لهذا الموسم - إلى المشترين، بسبب الاضطرابات التي أحدثتها الحرب الروسية في تجارة الحبوب العالمية التي تبلغ قيمتها 120 مليار دولار تقريباً. تتأهب الأسواق لمزيد من الاضطرابات في سلسلة التوريد وأسعار الشحن المرتفعة والطقس السيئ، حيث أصبحت عمليات التسليم من أوكرانيا وروسيا - اللتين تمثلان معاً نحو ربع تجارة الحبوب في العالم - معقدة بشكل متزايد ما أثار تخوفاً من أزمة نقص غذاء في العالم.
قبل هجوم روسيا، كانت الذرة الأوكرانية تشق طريقها إلى موانئ البحر الأسود مثل أوديسا وميكولايف بالسكك الحديدية، ويتم تحميلها على متن سفن متجهة إلى آسيا وأوروبا. ولكن مع إغلاق الموانئ، فإن كميات صغيرة من الذرة تتجه نحو الغرب بالسكك الحديدية عبر رومانيا وبولندا قبل شحنها. إضافة إلى ذلك يجب تغيير عجلات العربات عند الحدود، لأنه على عكس القضبان الأوروبية، تسير عربات القطارات الأوكرانية على مسارات أوسع تعود إلى الحقبة السوفياتية.

وقالت نائبة رئيس نادي الأعمال الزراعية الأوكراني كاترينا ريباتشينكو، «ليس من المفترض أن تسير السكك الحديدية في هذا الاتجاه مع الحبوب. وهذا يجعل الخدمات اللوجيستية بأكملها باهظة الثمن وغير فعالة، كما أنها بطيئة للغاية. من الناحية اللوجيستية، إنها مشكلة كبيرة».

عملاق الذرة
أوكرانيا هي واحدة من أكبر مصدري الذرة والقمح وزيت دوار الشمس في العالم، إلا أن عمليات التصدير توقفت إلى حد كبير. وتقول وزارة الزراعة في البلاد إن صادرات الحبوب محدودة حالياً بـ500 ألف طن شهرياً، بانخفاض عن 5 ملايين طن قبل الحرب، وبخسارة قدرها 1.5 مليار دولار. لا تزال المحاصيل من روسيا - أكبر مصدر للقمح في العالم - تتدفق، لكن الأسئلة لا تزال قائمة بشأن التسليم ودفع ثمن الشحنات المستقبلية.
تؤدي الاضطرابات في تدفقات الحبوب والبذور الزيتية - وهي مواد أساسية لمليارات البشر والحيوانات في جميع أنحاء العالم - إلى ارتفاع الأسعار. تتدافع البلدان التي تخشى احتمال حدوث نقص في الغذاء للعثور على موردين بديلين، كما أن أنواعاً من التجارة الجديدة بدأت في الظهور.
الهند، التي حافظت تاريخياً على محاصيلها الضخمة من القمح في الداخل - بفضل السعر الذي حددته الحكومة - بدأت تتصدر سوق التصدير، وتبيع كميات قياسية في جميع أنحاء آسيا. كما تجاوزت صادرات البرازيل من القمح في الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الحالية تلك المسجلة في العام الماضي بأكمله. تتجه شحنات الذرة الأميركية إلى إسبانيا لأول مرة منذ حوالي أربع سنوات. وتفكر مصر في استبدال الأسمدة بحبوب رومانية، وإجراء محادثات بشأن القمح مع الأرجنتين.

وقال رئيس «AgResource» دان باس، وهي شركة أبحاث أسواق الزراعة، إن حتى تلك الجهود قد لا تكون كافية. وأضاف: «إذا امتد الصراع إلى الصيف، عندما تتزايد صادرات القمح من البحر الأسود عادة، عندئذ تبدأ المشاكل. هذا هو الوقت الذي يبدأ فيه العالم في رؤية أوجه القصور».
الموردون البديلون لديهم تكلفة شحن أغلى أو جودة مختلفة، مما يزيد من تسارع تضخم أسعار المواد الغذائية. كانت الإمدادات العالمية تعاني بالفعل من الجفاف في كندا والبرازيل وعقبات النقل في أجزاء من العالم، من اختناقات السكك الحديدية في الولايات المتحدة إلى إضرابات سائقي الشاحنات عبر إسبانيا. أدت الصدمة الإضافية من الحرب إلى ارتفاع الأسعار إلى مستوى قياسي، حيث ارتفعت العقود الآجلة للذرة والقمح في شيكاغو بأكثر من 20 في المائة منذ بداية هذا العام.
حذرت الأمم المتحدة من أن أسعار المواد الغذائية - التي وصلت بالفعل إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق - قد ترتفع بنسبة تصل إلى 22 في المائة أكثر. وقالت إن التراجع الحاد في صادرات البحر الأسود قد يترك ما يصل إلى 13.1 مليون شخص إضافي يعانون من نقص التغذية، مما يعمق ارتفاع معدلات الجوع في العالم في عالم لا يزال يتعافى من آثار الوباء.
في الوقت الحالي، يتدخل موردون آخرون. وبسبب ارتفاع الأسعار، عززت الهند، ثاني أكبر دولة منتجة للقمح بعد الصين، الصادرات، التي ربما وصلت إلى مستوى قياسي بلغ 8.5 مليون طن في الموسم المنتهي الشهر الماضي. قال نيليش شيفاجي شيدج (46 سنة)، الذي يزرع القمح على خمس أرضه البالغة مساحتها 15 فداناً: «لا أتذكر آخر مرة كانت فيها أسعار السوق المفتوحة أعلى من الحد الأدنى لسعر الدعم الحكومي».

يعج مينائي كاندلا وموندرا في ولاية جوجارات الغربية، وهما المدخلان الرئيسيان لتصدير القمح، بالنشاط مع ارتفاع المبيعات. تعمل الحكومة على توفير المزيد من سعة السكك الحديدية لنقل القمح، بينما طُلب من سلطات الموانئ زيادة عدد المحطات والحاويات المخصصة للحبوب. كما تستعد بعض الموانئ على الساحل الشرقي الهندي وميناء جواهر لال نهرو في مومباي للتعامل مع شحنات القمح.
وقال وزير الغذاء والتجارة الهندي، بيوش جويال، يوم الأحد، «سنواصل تصدير القمح بشكل كبير لتلبية الاحتياجات في البلدان التي لا تحصل على إمدادات من مناطق الصراع. ويركز مزارعونا على زيادة الإنتاج».
الهند تفاوض للوصول إلى الأسواق في مصر وتركيا والصين (ثلاثة من أكبر أربعة مستوردين)، ومشترين محتملين آخرين، بما في ذلك البوسنة ونيجيريا وإيران، وفقاً لوزارة التجارة.
كما تتوقع البرازيل - وهي مستورد صافٍ للقمح - أعلى الوصول إلى أعلى نسبة صادرات من الحبوب منذ عقد من الزمان.
كما تعمل أستراليا، وهي مُصدرة كبيرة للقمح، بكامل طاقتها، مع حجز شحنات لأشهر وشراء المشترين للحبوب أكثر من المعتاد.
تقوم بعض الحكومات بتقييد التجارة لمواجهة ارتفاع أسعار المواد الغذائية. منعت صربيا، تاسع أكبر مصدر للذرة، الصادرات مؤقتاً. زادت الأرجنتين وإندونيسيا الضرائب على صادرات الزيوت النباتية، وستحد كازاخستان من شحنات القمح. يقدر مجلس الحبوب الدولي أن التجارة العالمية في الحبوب، باستثناء الأرز، يمكن أن تتقلص بمقدار 12 مليون طن هذا الموسم، وهو رقم عدد خلال عقد على الأقل.
يعتمد المستوردون من شمال أفريقيا والشرق الأوسط بشكل خاص على الإمدادات الروسية والأوكرانية ويكافحون لإيجاد بدائل. الجزائر - التي فتحت أبوابها لقمح البحر الأسود العام الماضي فقط - عادت بالفعل إلى الشحنات الفرنسية. تضطر مصر، أكبر مستورد للقمح في العالم - حيث أتت أكثر من 80 في المائة من وارداتها من روسيا وأوكرانيا على مدى السنوات الخمس الماضية - إلى خفض مشترياتها مع ارتفاع الأسعار. وألغت مناقصتي استيراد متتاليتين، حيث جفت العروض، وارتفعت الأسعار بنحو 100 دولار للطن، بما في ذلك الشحن.
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الخميس، للمشرعين الهولنديين، إن الروس «يفعلون كل شيء لتدمير إمكاناتنا الزراعية، وإثارة أزمة غذائية ليس فقط في أوكرانيا ولكن في العالم»، قائلاً إن «القوات الروسية زرعت ألغاماً أرضية في الحقول، وأن المعدات الزراعية قد دمرت».

على الأرض في أوكرانيا، يكافح المزارعون للحصول على الأسمدة لمحاصيل القمح المزروعة في الخريف مع خروجهم من سبات الشتاء. من المقرر أن تنخفض زراعة المحاصيل الربيعية الرئيسية مثل الذرة وعباد الشمس، حيث يتعامل المنتجون مع نقص في الديزل وزيادة عمليات سرقة الجرارات.


مقالات ذات صلة

حزب رئيس بلغاريا السابق يتصدر نتائج الانتخابات التشريعية

أوروبا رومين راديف زعيم ائتلاف «بلغاريا التقدمية» يتحدث لوسائل الإعلام عقب ظهور نتائج استطلاعات الرأي الأولية بعد الانتخابات البرلمانية في صوفيا (إ.ب.أ)

حزب رئيس بلغاريا السابق يتصدر نتائج الانتخابات التشريعية

أشاد الرئيس البلغاري السابق رومين راديف، وهو من منتقدي الاتحاد الأوروبي، بـ«انتصار الأمل»، بعد تصدر حزبه نتائج الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)
أوروبا جانب من الدمار جرَّاء غارة روسية على كييف (رويترز)

مقتل شخص بهجوم مسيَّرات أوكرانية على مدينة جنوب روسيا

أدَّى هجوم بطائرات مسيَّرة أوكرانية استهدف مدينة توابسي الساحلية في جنوب روسيا إلى مقتل شخص وإصابة آخر.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأو

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)

سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
TT

سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)

تعهَّد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الجانبان بمضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي تقريباً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين.

وقال مودي خلال استقباله الرئيس الكوري الجنوبي إن الهند وكوريا الجنوبية تستهدفان رفع حجم التجارة من نحو 27 مليار دولار إلى 50 مليار دولار بحلول عام 2030، عبر تعزيز سلاسل التوريد، وتحسين الوصول إلى الأسواق، وتشجيع المزيد من الاستثمارات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وأضاف: «ستحوّل الهند وكوريا الجنوبية علاقاتهما القائمة على الثقة إلى شراكة مستقبلية».

وتأتي هذه المحادثات في وقت يسعى فيه البلدان إلى توسيع التعاون في ظل حالة من عدم اليقين الاقتصادي العالمي واضطرابات سلاسل الإمداد الناجمة عن الحرب الإيرانية.

من جهته، قال لي إن الجانبين اتفقا على رفع مستوى التعاون الاقتصادي بشكل كبير، مع التركيز على قطاعات مثل بناء السفن والدفاع والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى توسيع التعاون الصناعي وزيادة الاستثمارات في الصناعات التحويلية المتقدمة، فضلاً عن مجالات استراتيجية مثل المعادن الحيوية والطاقة النووية.

وفي إطار تعزيز مرونة سلاسل التوريد، أوضح لي أن كوريا الجنوبية تخطط لزيادة وارداتها من النافثا، وهي مشتقات نفطية، من الهند، بهدف الحد من أي اضطرابات محتملة ناجمة عن التوترات في الشرق الأوسط. وشكَّلت الهند نحو 8 في المائة من واردات كوريا الجنوبية من النافثا خلال العام الماضي.

ومن المقرر أن يتوجَّه الرئيس الكوري الجنوبي إلى فيتنام بعد اختتام زيارته للهند.


الأسهم الصينية تسجل أعلى مستوى في شهر بعد تثبيت الفائدة

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل أعلى مستوى في شهر بعد تثبيت الفائدة

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها في شهر، كما ارتفعت أسهم هونغ كونغ، مدعومةً بمؤشرات على مرونة الاقتصاد الصيني وسياسات جديدة مواتية للسوق؛ مما عزز ثقة المستثمرين، في حين يراقب المتداولون بحذر التطورات في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية بنسبة 0.5 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» بنسبة 0.7 في المائة، مسجلَين أعلى مستوى لهما في شهر. واقترب مؤشر «تشاينكست» المركب في شنتشن من مستويات قياسية، كما ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.8 في المائة، لينضم إلى موجة صعود في الأسواق الآسيوية. ولا يزال المستثمرون متفائلين بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من ازدياد المخاوف يوم الاثنين من احتمال عدم صمود وقف إطلاق النار بعد أن أعلنت الولايات المتحدة احتجازها سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على طهران، وتعهدت إيران بالرد.

وقالت شركة «أورينت» للأوراق المالية في تقرير لها: «في هذه اللحظة، ينبغي على المستثمرين إيلاء مزيد من الاهتمام لفرص الاستثمار في قطاعات التصنيع الصينية». وأضافت: «في ظل الطلب غير المسبوق على أمن الطاقة، يُعدّ قطاع الطاقة الجديد الصيني، ذو القدرة التنافسية العالمية، دون شك محور الاستثمار الرئيسي». وفي إشارة إلى المرونة الاقتصادية، أبقت الصين يوم الاثنين أسعار الفائدة الأساسية على القروض دون تغيير للشهر الـ11 على التوالي في أبريل (نيسان) الحالي، وذلك بعد نمو اقتصادي قوي في بداية العام.

ووسعت «هيئة تنظيم الأوراق المالية» الصينية، يوم الجمعة، نطاق أنواع المستثمرين الاستراتيجيين في عمليات بيع الأسهم الإضافية للشركات، وأعادت هيكلة نظام حوافز مديري الصناديق، وشددت الرقابة على عمليات بيع الأسهم غير القانونية من قبل كبار المساهمين. وتصدرت أسهم التكنولوجيا، بما في ذلك الأقمار الاصطناعية والإلكترونيات وصناعة الرقائق، قائمة الرابحين في الصين يوم الاثنين. وارتفعت أسهم الذكاء الاصطناعي بعد أنباء عن دخول شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة بمجال الذكاء الاصطناعي في محادثات مع مستثمرين لجمع ما لا يقل عن 300 مليون دولار بتقييم يصل إلى 10 مليارات دولار. كما ارتفعت أسهم الروبوتات بعد أن سلط سباق «نصف ماراثون» يوم الأحد الضوء على التقدم التقني السريع الذي يشهده هذا القطاع.

* استقرار اليوان

من جانبه، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الاثنين، في ظل ترقب الأسواق حلاً سياسياً للحرب مع إيران، على الرغم من أن تصاعد التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع قد أثار الشكوك بشأن وقف إطلاق النار. وتعافى الدولار وسط ازدياد حالة عدم اليقين بشأن المحادثات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران، لكن المحللين قالوا إن اليوان مهيأ للارتفاع على المدى الطويل مدعوماً بالمرونة الاقتصادية الصينية والحذر تجاه الدولار الأميركي. وبلغ سعر صرف اليوان الصيني ظهراً في السوق المحلية 6.8191 يوان للدولار الواحد، وهو سعر لم يتغير تقريباً عن إغلاق الجلسة السابقة. وقالت شركة «هواتاي» للعقود الآجلة في تقرير لها: «يبدو أن السوق غير مستعدة لدفع علاوات مخاطر إضافية مقابل المحادثات الأميركية الإيرانية. فكل انتعاش للدولار مدفوع بالمخاطر الجيوسياسية يصبح أضعف فأضعف». وأفادت شركة الوساطة بأن السوق تركز على ما إذا كان وقف إطلاق النار سيُمدد إلى ما بعد الموعد النهائي في 22 أبريل الحالي، وعلى توجه السياسة النقدية الأميركية. وقالت «هواتاي»: «إذا صمد وقف إطلاق النار، وانخفضت أسعار النفط أكثر، فقد تعود التوقعات بخفض أسعار الفائدة»، وهو سيناريو سيئ للدولار.

وأشارت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة إلى أن «حالة عدم اليقين الجيوسياسي المحيطة بالصراع في الشرق الأوسط تعني أن اليوان سيتذبذب على الأرجح بين 6.78 و6.85 يوان للدولار... لكن الاتجاه الصعودي طويل الأجل لليوان مؤكد، مدعوماً بقوة الصادرات الصينية، ومحدودية تأثره بصدمات أسعار النفط». واتفقت في الرأي مع شركة «هواتاي» للعقود الآجلة على أن نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 5 في المائة خلال الربع الأول يعكس مرونة اقتصاد البلاد، في حين أن النمو الأميركي يفقد زخمه؛ لذا «تميل التوقعات الاقتصادية نحو ارتفاع قيمة اليوان».


نزوح أجنبي قياسي من السندات الآسيوية في مارس بأعلى مستوى منذ 4 سنوات

رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
TT

نزوح أجنبي قياسي من السندات الآسيوية في مارس بأعلى مستوى منذ 4 سنوات

رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)

سجلت السندات الآسيوية أكبر تدفقات أجنبية شهرية خارجة خلال 4 سنوات في مارس (آذار) الماضي، مع تصاعد المخاوف من التضخم؛ نتيجة اضطرابات إمدادات النفط والغاز المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط؛ مما ضغط على شهية المستثمرين لأصول الدخل الثابت.

ووفق بيانات من جهات تنظيمية محلية وجمعيات أسواق السندات، فقد سحب المستثمرون صافي 7.57 مليار دولار من أسواق السندات في كوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا والهند وإندونيسيا خلال الشهر الماضي، وهو أكبر خروج شهري منذ مارس 2022، وفق «رويترز».

وقال خون جوه، رئيس «أبحاث آسيا» في بنك «إيه إن زد»: «يقلص المستثمرون مراكزهم في السندات؛ بسبب مخاوف من تقليل توقعات التضخم جاذبية الاحتفاظ بالأصول طويلة الأجل».

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام برنت» بنحو 5.4 في المائة لتصل إلى 95.29 دولار للبرميل يوم الاثنين، وسط مخاوف من عدم صمود وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، عقب احتجاز واشنطن سفينة شحن إيرانية ومحاولات طهران الرد.

وقال محافظ «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتقييد الملاحة في مضيق هرمز من شأنه زيادة مخاطر امتداد الضغوط التضخمية إلى مختلف السلع والخدمات.

على مستوى الأسواق الإقليمية، سجلت السندات الكورية الجنوبية أكبر تدفقات خارجة بقيمة 7.25 مليار دولار، متأثرة بازدياد المخاوف من ارتفاعات أسعار النفط، رغم الدعم الناتج عن إدراج السندات الحكومية المحلية ضمن مؤشر «فوتسي راسل» العالمي لسندات الحكومات بدءاً من أبريل (نيسان) الحالي.

كما شهدت السندات الإندونيسية تدفقات خارجة بقيمة 1.8 مليار دولار، والتايلاندية بـ708 ملايين دولار، في حين سجلت ماليزيا والهند تدفقات أجنبية داخلة بلغت 1.52 مليار دولار و671 مليون دولار على التوالي.