لعل تزامن شهر رمضان الكريم، العام الحالي مع فصل الربيع، هو ما أوحى لإحدى شركات المحمول في مصر، لتقديم إعلانها حول ثيمة الربيع، بالاستعانة بفنانات مصريات بارزات.
وكانت أغنية «الدنيا ربيع» الشهيرة، للفنانة الراحلة سعاد حسني، من اختيار القائمين على هذا الإعلان، في محاولة للجمع بين دنيا الربيع التي غنت له سعاد حسني، وبين الاحتفال بقدوم رمضان. وكانت العبارة الغنائية الأبرز في الإعلان هي: «رمضانا ربيع والجو بديع»، وهو إعلان أقرب للوحة استعراضية تقاسمت فيها الظهور كل من الفنانة منى زكي، ونيللي كريم، ودينا الشربيني، في ظهور غلب عليه الروح الربيعية، من ألوان مبهجة ورقصات، جميعها تستلهم «السندريلا» سعاد حسني، في غنائها للربيع بالفيلم السينمائي الشهير «أميرة حبي أنا»، من إنتاج عام 1974، بجانب أغنية «على الحب لسه صغيرة».
سعاد حسني
وتربط كلمات الإعلان بين الأجواء الرمضانية والإفطار في طقس ربيعي، مفعم بألوان صاخبة، وظهرت الفنانات الثلاث بملابس ذات طابع زاهٍ ومُرصع بالأزهار، وسط استعراضات تُحاكي استعراضات الربيع، التي لا تزال حاضرة في الذاكرة، لبطلتها الراحلة سعاد حسني، ورغم استحسان قطاع كبير لجمع الإعلان التجاري بين ثلاث نجمات في حُلة ربيعية مرحة، فإن ثمة انتقادات طالت الإعلان، بوصفه لم يسعَ وراء فكرة مبتكرة، واستسهال محاكاة أعمال فنية قديمة.
وحسب الكاتب والناقد الفني المصري، محمود عبد الشكور، فإن «سعاد حسني يصعب محاكاتها»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «لقد كانت سعاد متفردة في خفة ظلها وحضورها، وما زالت ملء الأسماع والأنظار بأفلامها التي تعرض حتى الآن في الفضائيات».
نيللي كريم في لقطة من الإعلان
يأتي حديث عبد الشكور في إطار موجة من عدم الرضا والاستحسان، لفكرة محاكاة السندريلا، سعاد حسني، من خلال الإعلان الذي يذاع على مدار اليوم، في الفواصل الدرامية بالتلفزيون المصري والقنوات الخاصة. وسط انطباع متكرر بأن الاقتراب من محاكاة السندريلا سواء بالغناء، أو التمثيل، أو الاستعراض، أو حتى المقاربة الشكلية، لا يكون في صالح العمل الفني الذي يسعى للاستفادة من رصيد السندريلا الذي لا ينضب.
ويضيف عبد الشكور أن «الإعلانات تصنع بمنطق الاستسهال، وتخلو من أي إبداع، ولو حتى في الأغاني، هم يدفعون لممثلات ملايين الجنيهات، ويعتقدون أن هذا الأمر كافٍ لنجاح الإعلان، كما يعتقدون أن استدعاء سعاد حسني، بهذه الطريقة سيجذب الناس، بينما جاء بأثر عكسي بسبب المقارنة بينهن وبينها»، على حد تعبيره، مشيراً إلى أن «هناك مشكلة ثالثة في تلقي هذا الإعلان، وهو أن الثلاثي نيللي كريم، ومنى زكي، ودينا الشربيني في مرحلة فنية لا علاقة لها بالاستعراض الفني، لذلك افتقر الإعلان للإبداع والابتكار. ربما كان من الأسهل استدعاء سعاد حسني نفسها في لقطة من فيلم أو عمل هولوغرام لها، وكأنه في مقابلة مع الممثلات المعاصرات، لكنه الاستسهال والبحث عن الحلول الجاهزة، بدلاً من الاجتهاد والابتكار»، حسب وصفه.
ودأبت شركات الإعلانات خلال الأعوام الماضية، على اقتباس ألحانٍ وأغنيات أوبريتات وأغانٍ قديمة، من بينها «الليلة الكبيرة».
وسبق لمنى زكي تقديم مسلسل «السندريلا» عام 2006، وجسّدت حياة سعاد حسني، وتعرض العمل وقتئذ لانتقادات حادة من الجمهور.
واحتفى الوسط الفني المصري في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، بالذكرى الـ79 لميلاد الفنانة المصرية الراحلة، سعاد حسني. كما شجع احتفاء محرك البحث «غوغل» بها، الكثير من وسائل الإعلام، لإعادة تسليط الضوء على مشوارها الفني، ونهايتها الدرامية التي لم يحسم الجدل بشأنها حتى الآن.
واستطاعت سعاد حسني، المولودة في 26 يناير من عام 1943 لأب ترجع أصوله إلى الشام، تقديم مسيرة ناجحة من الغناء والتمثيل والاستعراض، جعلها تلقب بـ«سندريلا الشاشة العربية».
ومن أشهر أعمال سعاد حسني السينمائية، التي يقدر عددها بـ91 فيلماً، أفلام «الزوجة الثانية، والكرنك، وشروق وغروب، وأميرة حبي أنا، وأين عقلي، وخلي بالك من زوزو، وموعد على العشاء». بالإضافة إلى مسلسل تلفزيوني وحيد اسمه «هو وهي»، قدمته مع الفنان الراحل أحمد زكي عام 1985، بجانب 8 مسلسلات إذاعية. فيما كان آخر أعمال «السندريلا»، فيلم «الراعي والنساء»، الذي عرض عام 1991، وشاركها بطولته يسرا وأحمد زكي.
وتوجت «السندريلا» مسيرتها بجوائز عدة، من بينها، أفضل ممثلة من المهرجان القومي الأول للأفلام الروائية عام 1971، وجائزة وزارة الثقافة المصرية خمس مرات، وجائزة أفضل ممثلة من جمعية الفيلم المصري، وأفضل ممثلة من جمعية فن السينما، وأفضل ممثلة من وزارة الإعلام المصرية عام 1987 في عيد التلفزيون، وشهادة تقدير من الرئيس أنور السادات، في عيد الفن عام 1979 لعطائها الفني.

