محمد الزرعوني: نتطلع لتعزيز التأثير التجاري والاستثماري لـ{المناطق الحرة} في الاقتصاد العالمي

رئيس المنظمة العالمية أكد لـ «الشرق الأوسط» وجود 4 آلاف شركة في المناطق الحرة بدبي يبلغ عدد موظفيها أكثر من ربع مليون

د. محمد الزرعوني (تصوير: عبد الله رمال)
د. محمد الزرعوني (تصوير: عبد الله رمال)
TT

محمد الزرعوني: نتطلع لتعزيز التأثير التجاري والاستثماري لـ{المناطق الحرة} في الاقتصاد العالمي

د. محمد الزرعوني (تصوير: عبد الله رمال)
د. محمد الزرعوني (تصوير: عبد الله رمال)

أكد الدكتور محمد الزرعوني أن المناطق الحرة حول العالم تلعب دورا في تعزيز الاستثمارات الأجنبية والمحلية من خلال وجود منصة استراتيجية تمثل المناطق الحرة، والتي أثبتت تأثيرها الإيجابي على الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن اختيار دبي كمقر للمنظمة جاء لدورها المحوري في دعم التنمية الاقتصادية في المنطقة والعالم.
وكشف الزرعوني خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» عن المؤتمر العالمي الذي تستضيفه دبي خلال الفترة ما بين 11 و13 مايو (أيار) والذي تناقش فيه المنظمة السياسات الخاصة وبها والأفكار الجديدة لتطوير أعمال المنطقة الحرة حول العالم، إضافة إلى التحديات التي تواجه المنظمة. وفي مايلي نص الحوار..

* ما استراتيجية المنظمة العالمية للمناطق الحرة؟
انطلقت «المنظمة العالمية للمناطق الحرة» في مايو 2014 تحت رعاية من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إذ تعتبر «المنظمة العالمية للمناطق الحرة» منظمةً عالميةً غير ربحية، تم تأسيسها في جنيف وتتخذ من إمارة دبي مقرًا لها، وهي الجهة الدولية الوحيدة المعنية بتمثيل مصالح المناطق الحرة في العالم. وتتمثل استراتيجية «المنظمة العالمية للمناطق الحرة» بشكل عام في توفير منصة عالمية لتمكين المناطق الحرة حول العالم من دفع عجلة النمو والتطور والتقدم. ونعمل في الوقت الراهن على بناء حضور استراتيجي عالمي يبرز دور المنظمة كجهة رائدة في نمو المناطق الحرة حول العالم وكل الأمور المتعلقة بها، وذلك من خلال زيارة المناطق الحرة العالمية وتعزيز قنوات التواصل الفعال بينها وبين الاستشاريين والخبراء ومستخدمي المناطق الحرة والهيئات الحكومية والمنظمات التجارية الدولية المعنية بإطار عمل المناطق الحرة، ويستند نطاق عمل «المنظمة العالمية للمناطق الحرة» إلى مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي تتمثل في توفير منصة استراتيجية عالمية لتمكين المناطق الحرة في العالم من دفع عجلة النمو والتطور والتقدم عبر تقديم أحدث البحوث المتخصصة وأفضل الممارسات الدولية والرؤى المعمّقة لتعزيز استدامة الأعمال والاستثمار، وبناء حضور عالمي يبرز دور المنظمة كجهة هامة في نمو المناطق الحرة حول العالم وكل الأمور المتعلقة بها، وتعزيز قنوات التواصل الفعال بين المناطق الحرة العالمية والاستشاريين والخبراء ومستخدمي المناطق الحرة والهيئات الحكومية والمنظمات التجارية الدولية المعنية بإطار عمل المناطق الحرة، إضافة إلى تمثيل مصالح المناطق الحرة أمام المنظمات الدولية والحكومات في مختلف أنحاء العالم، ونقل المعرفة وتبادل أفضل الممارسات وتوفير برامج التدريب والتعليم وتشجيع فرص تطوير الأعمال لكل أعضاء المنطقة، كما ستقوم المنظمة بتوفير الدعم والتوجيه والإرشاد للمناطق الحرة الجديدة دوليًا، وخلق معايير استثنائية للمناطق الحرة من شأنها تعزيز النظام الاقتصادي على المستويين المحلي والعالمي وتحديد مبادئ توجيهية جديدة لإنشاء وإدارة المناطق الحرة بكفاءة وفعالية تامة، وتقديم الخدمات التشغيلية والتفاعلية والإدارية والتعليمية المتخصصة للأعضاء والشركاء والمراقبين من خلال محفظة متكاملة من الدورات التدريبية، فضلاً عن توفير الموارد المادية والإلكترونية.
* كيف يمكن أن تسهم المنظمة في دعم اقتصاد دبي؟ وما أبرز عوامل جذب الاستثمارات لدبي؟
شهدت المناطق الحرة تطوّرًا ملحوظًا في الوقت الذي برزت فيه مساهماتها الفاعلة في دفع عجلة نمو الاقتصادات الوطنية، وتعتبر المناطق الحرة في دبي من النماذج المتميزة على مستوى العالم، وقد أثبتت تأثيرها الإيجابي على صعيد دعم الاستثمار الداخلي المحلي والأجنبي، وتعزيز الارتباط بين المنتجين والموردين المحليين، فضلاً عن تشجيع الابتكار ونقل المعرفة وتطوير المهارات وتوليد فرص العمل وزيادة الإنتاج الصناعي ودفع عجلة التنمية الصناعية، لتعزز بذلك دورها الحيوي كأحد أهم محفزات نمو الاقتصاد العالمي، وتتمتع المناطق الحرة بميزات تنافسية في ما يتعلق بخدماتها وبنيتها التحتية وقوانينها الواضحة والمرنة، وتكمن أبرز عوامل جذب الاستثمار في دبي في توفير الإمارة: الأمن والأمان، البنية التحتية، الموقع الاستراتيجي بين القارات الست في العالم، الانفتاح والتنافسية، سهولة مزاولة الأعمال وتأسيس الشركات، القيادة والإدارة الحكيمة، وكثير من الميزات الأخرى.
* لماذا اختارت المنظمة العالمية للمناطق الحرة مدينة دبي مقرا لها؟
تحتضن الإمارات عددًا من أبرز المناطق الحرة، وهذا ما شكّل عاملاً أساسيًا من العوامل التي دفعت الأعضاء المؤسّسيون، والبالغ عددهم 14 عضوًا، اتخاذ إمارة دبي مقرًا رئيسًا لـ«المنظمة العالمية للمناطق الحرة»، خصوصا أن دبي تمثل نموذجًا ممتازًا لأهمية المناطق الحرة ودورها المحوري في دعم التنمية الاقتصادية في المنطقة والعالم، كما تتبوأ دبي مكانة ريادية كأحد أهم مراكز الأعمال على الخارطة العالمية، وتتميّز بالتنوّع الاقتصادي والثقافي. ولا شك أن اختيار إمارة دبي يسهم بشكل كبير في دعم اقتصاد الإمارات بشكل عام وإمارة دبي بشكل خاص، وذلك من خلال الفرص الاستثمارية الجديدة في كل القطاعات.
* ما أبرز العوامل التي تساعد المنظمة العالمية للمناطق الحرة في تنفيذ استراتيجيتها؟
تلعب المناطق الحرة دورا محوريا في دعم مسيرة نمو الاقتصادات الوطنية في كثير من دول العالم، وتحتضن المناطق الحرة حول العالم أكثر من 2 في المائة من إجمالي القوى العاملة العالمية، وسط توقعات باستقطاب مزيد من الكوادر البشرية المؤهلة خلال الأعوام القليلة المقبلة، ومن هنا، جاء تأسيس «المنظمة العالمية للمناطق الحرة» استجابةً للطفرة التنموية اللافتة التي حققها قطاع المناطق الحرة العالمي خلال العقود الأخيرة، وذلك لإيجاد منصة استراتيجية لتشجيع تبادل الأفكار والخبرات وأفضل الممارسات التشغيلية. وتتمثل عوامل نجاح المنطقة الحرة في تنفيذ استراتيجيتها من خلال بناء حضور دولي قوي واستقطاب اهتمام لافت من أبرز المناطق الحرة في العالم، التي تشاركنا أهدافنا الاستراتيجية وتطلعاتنا الطموحة وإيماننا الراسخ بالأهمية الاقتصادية لنموذج المناطق الحرة.
* ما أبرز التحديات التي تواجه المنظمة العالمية للمناطق الحرة في تسهيل دور المناطق الحرة في التجارة العالمية؟
على الرغم من الدور المحوري والتاريخي للمناطق الحرة، فإنه لم يكن هناك منظمة عالمية ناجحة ومؤهلة لتمثيل مصالح المناطق الحرة أمام المجتمع الدولي. ومن هنا جاء تأسيس «المنظمة العالمية للمناطق الحرة» استجابةً للحاجة الملحة إلى وجود جهة دولية معنية بتعزيز التأثير التجاري والاستثماري للمناطق الحرة في الاقتصاد العالمي، وذلك عبر إيجاد منصة استراتيجية لتشجيع تبادل الأفكار والخبرات وأفضل الممارسات التشغيلية، باعتبارنا جهة دولية غير ربحية، نلتزم في «المنظمة العالمية للمناطق الحرة» بدعم الجهود الرامية إلى إدارة وتطوير المناطق الحرة وتوفير محفظة متكاملة من الخدمات رفيعة المستوى التي تلبي تطلعات الأعضاء، بما فيها برامج التدريب والتطوير ومشاريع البحث والتحليل المتمحورة حول المناطق الحرة والاتجاهات السائدة والناشئة ضمن عالم الأعمال والاستثمار والتجارة، ونجحت «المنظمة العالمية للمناطق الحرة»، رغم حداثة عهدها، في بناء حضور دولي قوي واستقطاب اهتمام لافت من أبرز المناطق الحرة في العالم، التي تشاركنا أهدافنا الاستراتيجية وتطلعاتنا الطموحة وإيماننا الراسخ بالأهمية الاقتصادية لنموذج المناطق الحرة.
* تستضيف دبي اليوم مؤتمر المنظمة العالمية للمناطق الحرة، ما أبرز محاور المؤتمر، وكيف يمكن أن يسهم في تنمية عمل المناطق الحرة؟
يقام المؤتمر والمعرض السنوي الأول للمنظمة العالمية للمناطق الحرة تحت رعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والذي ينطلق يوم 11 مايو الحالي تحت عنوان «نحو نظام تجاري عالمي جديد»، وذلك بمركز المؤتمرات بفندق غراند حياة، في دبي ويناقش تأثير المناطق الحرة على سلاسل التوريد العالمية، الاستثمار في المرافق والبنية التحتية لدعم التجارة الخارجية، دور الشركات الصغيرة والمتوسطة في المناطق الحرة، المنطقة الحرة والسياسات الجمركية وتكمن أهمية تنظيم المؤتمر إلى تعزيز الاعتراف الدولي بالمناطق الحرة عبر تسليط الضوء على دورها الفاعل في دفع عجلة تطوير البنية التحتية وخلق فرص عمل واعدة ومتكاملة الخدمات اللوجيستية وشبكات النقل، في سبيل ضمان الاعتراف الدولي والدعم المستمر.
* يتخذ عدد من الدول حول العالم إجراءات حمائية قد تعيق حركة التجارة، كيف استطاعت دبي تجاوز ذلك في يتعلق بالمناطق الحرة؟
هناك كثير من الإجراءات الحمائية في عدد من دول العالم، ومن حق هذه الدول بأن تضع إجراءات لحماية منتجاتها الوطنية من المنافسة من قبل المنتجات المستوردة لديها، ونحن في دبي لا يوجد معوقات أو قيود على حركة التجارة العالمية، فالسوق لدينا منفتحة على كل الأسواق العالمية، ونحن مرتبطون باتفاقيات إقليمية ودولية مع كل دول الجوار ودول العالم في ما يتعلق بالتجارة والضرائب وغير ذلك. وقد استطاعت المناطق الحرة في دبي تخطي الحواجز المفروضة من قبل الدول المستوردة للبضائع من خلال المنافسة بالجودة والسعر والأمور اللوجيستية (التوفر عند الطلب) وبالتنسيق مع منظمة التجارة العالمية.
* ما تأثير المناطق الحرة على سلاسل التوريد العالمية؟
سلسلة التوريد تسعى إلى الربط بين العرض والطلب، إذ يتم الاعتماد على نهج شامل تجاه كل سلاسل التوريد والتركيز على جميع السياسات التي تؤثر على كفاءة هذه السلاسل من أجل تحسين قدرة الاقتصاد الوطني على المنافسة، وبما أن حركة التجارة متمثلة في الاستيراد والتصدير وإعادة التصدير والتصنيع، ومن هنا فإن حركة التجارة تلعب دورا في تفعيل دور كل القطاعات الرئيسية في الدولة التي تخدم شركات المناطق الحرة كالقطاع الصناعي والخدمي واللوجيستي والجمارك والشحن البحري والجوي والبري وغير ذلك، وهذا بالتأكيد سيعمل على ترك بصمات إيجابية كبيرة على الموردين ومقدمي الخدمات والتجار والصناع وغير ذلك في سلاسل التوريد العالمية والمحلية، وتسهم الإجراءات الجمركية المرنة مع المناطق الحرة والسياسات والحوافز والبنية التحتية التي تقدمها تلك المناطق، وذلك على سبيل المثال لا الحصر إلى تخفيض العقبات أمام سلاسل التوريد بفاعلية لأنها تقضي على إهدار الموارد وتقليص التكاليف على الشركات، ومن ثم تخفض أسعار السلع للمستهلكين وللشركات.
* كم يبلغ حجم الشركات العاملة في المنطقة الحرة وحجم العاملين فيها وجنسيات الشركات ونوعية استثماراتها؟
إن حجم الشركات العاملة والعاملين في المناطق الحرة في دبي يزيد على 4000 شركة يبلغ عدد موظفيها أكثر من ربع مليون من كل دول العالم في القارات الست، وتشمل استثماراتها قطاعات مختلفة مثل التجارة والصناعة والخدمات والاستشارات وغير ذلك، أما في ما يتعلق بالمنطقة الحرة بمطار دبي «دافزا» فقد وصل عدد الشركات إلى ما يزيد على 1600 شركة توظف ما يزيد على 15 ألف موظف من جنسيات مختلفة. وتلعب دافزا دورا رئيسيا في التنمية الاقتصادية لإمارة دبي والإمارات من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية وضم مجموعة من الشركات العالمية والمدرجة على قوائم فورتشن، 1000. واستحوذت الشركات من اقتصادات الدول الأوروبية وأميركا على نسبة 41 في المائة، تلتها في المرتبة الثانية شركات دول مجلس التعاون الخليجي بـ30 في المائة ثم شركات آسيا بـ17 في المائة، والبقية من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأستراليا، وعلى صعيد آخر، تضم دافزا نحو 16 قطاعًا وذلك لإتاحة إقامة الأعمال ضمن مجالات متعددة، وقد احتل مجموع الشركات العاملة ضمن قطاعات تصنيع وتوزيع المعدات الإلكترونية والكهربائية المرتبة الأولى بنسبة 17 في المائة، ويليها قطاع الهندسة ومواد البناء بنسبة 10 في المائة ثم قطاع الطيران بنسبة 9 في المائة. ومن ناحية أخرى فقد شهدت بعض القطاعات نموًا مضطردًا في توظيف العمالة في عام 2014، إذ احتل قطاع الطيران أعلى نسبة في التوظيف بـ18 في المائة ويليها قطاع الخدمات اللوجيستية بنسبة 14 في المائة ثم قطاع المواد الكهربائية والإلكترونية بنسبة 13 في المائة.



صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.


ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.


«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».