واشنطن تعمل مع حلفائها لنقل دبابات روسية لأوكرانيا

{البنتاغون} يعلن عن 300 مليون دولار «مساعدات أمنية» إضافية

وزير الدفاع الأميركي مع نظيرته الألمانية خلال مشاورات حول أوكرانيا في واشنطن الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي مع نظيرته الألمانية خلال مشاورات حول أوكرانيا في واشنطن الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تعمل مع حلفائها لنقل دبابات روسية لأوكرانيا

وزير الدفاع الأميركي مع نظيرته الألمانية خلال مشاورات حول أوكرانيا في واشنطن الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي مع نظيرته الألمانية خلال مشاورات حول أوكرانيا في واشنطن الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة ستعمل مع حلفائها لنقل دبابات سوفياتية الصنع إلى أوكرانيا لتعزيز دفاعاتها في منطقة دونباس. كما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أول من أمس (الجمعة)، أنها ستخصص مبلغ 300 مليون دولار إضافية على شكل «مساعدات أمنية» لأوكرانيا لتعزيز قدراتها الدفاعية. وعد هذا التطور استجابة فورية لطلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من الرئيس الأميركي جو بايدن، زيادة المساعدات العسكرية لبلاده، في ظل مؤشرات عن احتمال أن تطول الحرب مع روسيا، التي قامت بتغيير استراتيجيتها في «عمليتها العسكرية»، وتركيزها على شرق أوكرانيا، تحديداً في إقليم دونباس.

دبابات روسية لأوكرانيا من طرف ثالث
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز»، عن مسؤول أميركي، لم يذكر اسمه، أن عمليات نقل الأسلحة والدبابات التي طلبها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ستبدأ قريباً. ورفض المسؤول الكشف عن عدد الدبابات روسية الصنع التي سيتم إرسالها ومَن الدول التي ستقوم بإرسالها. وأضافت الصحيفة نقلاً عن هذا المسؤول قوله إن الدبابات ستسمح لأوكرانيا بشن هجمات بالمدفعية بعيدة المدى على أهداف روسية في منطقة دونباس، الواقعة بجنوب شرقي أوكرانيا على الحدود مع روسيا. ويتوقع كثير من الخبراء أن تغيير روسيا لأهدافها واستراتيجيتها القتالية، في ظل تسريعها لعمليات سحب قواتها من شمال أوكرانيا، باتجاه شرق البلاد، يشير إلى احتمال حصول مواجهات طويلة مع القوات الأوكرانية الأكثر تمرساً التي تحتشد في تلك المنطقة. وهو ما كان أشار إليه المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي قبل يومين، قائلاً إن نقل روسيا قواتها إلى تلك المنطقة، لحصار ومقاتلة القوات الأوكرانية المحترفة هناك، يعد مؤشراً على أن الصراع قد يطول أمده. وقالت الصحيفة إنها المرة الأولى التي توافق فيها الولايات المتحدة على السماح بنقل تلك الدبابات، بعدما بقيت إدارة الرئيس بايدن مترددة في السماح بنقلها إلى أوكرانيا.
وكان الرئيس الأميركي بايدن قد ناقش مع نظيره الأوكراني زيلينسكي يوم الأربعاء الماضي، القدرات العسكرية «الإضافية» اللازمة لمساعدة الجيش الأوكراني في «الدفاع عن بلاده»، بحسب البيت الأبيض. وقال بيان البيت الأبيض إن الرجلين ناقشا خلال مكالمة استغرقت 55 دقيقة «كيف تعمل الولايات المتحدة ليل نهار للاستجابة لطلبات أوكرانيا، في مجال المساعدة الأمنية».

300 مليون دولار مساعدات أمنية إضافية
ومساء الجمعة، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان، أنها ستخصص 300 مليون دولار إضافية على شكل «مساعدة أمنية» لأوكرانيا لتعزيز قدراتها الدفاعية. وقال المتحدث باسم الوزارة جون كيربي في بيان، إن «هذا القرار يؤكد التزام الولايات المتحدة الراسخ بسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها دعماً لجهودها البطولية لصد الحرب التي قررتها روسيا». وأضاف كيربي: «الولايات المتحدة التزمت الآن بأكثر من 2.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية لأوكرانيا منذ تولي إدارة بايدن السلطة، بما في ذلك أكثر من 1.6 مليار دولار من المساعدات العسكرية منذ الغزو غير المبرر والمتعمد من جانب روسيا». وقال إن حزمة المساعدات الجديدة تشمل أنظمة صواريخ موجهة بالليزر وطائرات بلا طيار «كاميكاز» من طراز «سويتشبليد»، إضافة إلى طائرات درون خفيفة من طراز «بوما»، وأنظمة جوية مضادة للطائرات من دون طيار، ومركبات مدرعة عالية الحركة متعددة الأغراض ذات عجلات، وذخائر متعددة القياسات، وأجهزة رؤية ليلية وأنظمة تصوير حراري وبصري، وأنظمة اتصالات تكتيكية آمنة، وأسلحة رشاشة، وخدمات صور الأقمار الصناعية التجارية، وإمدادات طبية ومعدات ميدانية وقطع غيار. وأكد البيان أن تلك المعدات لن يتم سحبها من مخزون وزارة الدفاع، بل من الشركات المصنعة لها مباشرة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع حلفائها وشركائها لتحديد القدرات الإضافية للأوكرانيين وتقديمها.

اقتصاد روسيا محاصر وسوق سوداء للروبل
من جهة أخرى، أكد مسؤول كبير في وزارة الخزانة الأميركية، أول من أمس (الجمعة)، أن الاقتصاد الروسي «مُحَاصَر» بسبب العقوبات الغربية، معتبراً أن الانتعاش القوي الحالي للروبل لا يعني الكثير. وقال المسؤول الكبير الذي طلب عدم كشف هويته، خلال إحاطة صحافية عبر الهاتف، إن «روسيا محاصرة وهي في طريقها لتصبح اقتصاداً مغلقاً، لأنها واحدة من أقل البلدان استعداداً في العالم للعمل كاقتصاد مغلق»، لأنها تعتمد بشكل كبير على صادراتها من المواد الخام. وأضاف أن روسيا تعاني تداعيات «وخيمة»، جراء العقوبات الغربية التي فرضت عليها في أعقاب غزو أوكرانيا، مشيراً إلى «ارتفاع التضخم الذي سيتفاقم أكثر، والركود العميق الذي سيزداد سوءاً». وفيما قدّر المسؤول الأميركي أن الاقتصاد الروسي قد ينكمش بنسبة 10 في المائة هذا العام، قلل أيضاً من تأثير الانتعاش القوي الأخير للروبل الذي استعاد مستواه قبل بدء الغزو عند 86 روبلاً للدولار، رغم العقوبات المالية الصارمة ضد روسيا. واعتبر أن التضخم المرتفع في روسيا يعني أن الروبل «آخذ في الضعف»، على المدى القريب. وأشار إلى أن فرض روسيا قيوداً صارمة لحماية عملتها، هو ما يفسّر حسب رأيه سعر الصرف المعروض. وأكد المسؤول الأميركي الكبير أنه يلاحَظ حالياً نشوء سوق سوداء للروبل في روسيا. وتوقع أن تزداد المبادلات غير الرسمية للعملات وتصبح أوضح، ما سيسمح بحساب سعر صرف يختلف عن سعر السوق الرسمية.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.