التحالف: 130 طلعة جوية تستهدف مائة موقع في صعدة و17 مكتبًا لقيادات الحوثيين

عسيري: لا استجابة للهدنة من الحوثيين.. وتوجيه الإنذار الثاني للمدنيين في صعدة ومران

العميد العسيري خلال المؤتمر الصحافي أمس .... جانب من عمليات تدمير مستودعات السلاح التي تستخدمها الميليشيات الحوثية (تصوير: حميد الحازمي)
العميد العسيري خلال المؤتمر الصحافي أمس .... جانب من عمليات تدمير مستودعات السلاح التي تستخدمها الميليشيات الحوثية (تصوير: حميد الحازمي)
TT

التحالف: 130 طلعة جوية تستهدف مائة موقع في صعدة و17 مكتبًا لقيادات الحوثيين

العميد العسيري خلال المؤتمر الصحافي أمس .... جانب من عمليات تدمير مستودعات السلاح التي تستخدمها الميليشيات الحوثية (تصوير: حميد الحازمي)
العميد العسيري خلال المؤتمر الصحافي أمس .... جانب من عمليات تدمير مستودعات السلاح التي تستخدمها الميليشيات الحوثية (تصوير: حميد الحازمي)

أعلن تحالف «إعادة الأمل»، والقوات المسلحة السعودية أمس، أنهما نفذا 130 طلعة جوية، استهدفت مائة موقع في صعدة ومران والبقع، والشريط الحدودي السعودي اليمني، خلال الـ24 ساعة الماضية، وضربت مراكز القيادة والسيطرة، ومكاتب 17 قائدا حوثيا، فيما أعاق الحوثيون، خروج اليمنيين من صعدة ومران، وفرضوا نقاط تفتيش، واستخدموهم كدروع بشرية، وأكد العميد أحمد عسيري، أن التحالف لم يشعر بأي استجابة من الحوثيين بشأن الهدنة، وفي حال الانتهاكات من جانب الحوثيين، ستعتبر لاغية.
وأوضح العميد أحمد عسيري، المتحدث باسم قوات التحالف، المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أن العمليات التي نفذت خلال الـ24 ساعة الماضية (يوم أمس)، بلغت 130 طلعة جوية استهدفت مائة هدف في كل من صعدة ومران والبقع، وكذلك الشريط الحدودي بين السعودية واليمن، وركزت العمليات الجوية، على استهداف مراكز القيادات، وكذلك مراكز القيادة والسيطرة والتحكم ومواقع ومكاتب القيادات الحوثية، حيث طالت 17 قياديا حوثيا.
وقال العميد عسيري خلال المؤتمر الصحافي في مطار القاعدة الجوية بالرياض أمس، إن أهداف عملية «إعادة الأمل» تتضمن منع التحركات للميليشيا الحوثية على الأرض، وحماية المدنيين اليمنيين، وإدامة ودعم وإسناد الأعمال الإنسانية، مشيرا إلى أن المستجدات خلال اليومين الماضيين باستهداف المدن السعودية أضافت عاملا جديدا على العمليات التي نفذت خلال الـ24 ساعة الماضية.
وأضاف: «أصبح لدينا عمليتان بالتوازي مع دعم وإسناد عملية إعادة الأمل بشقها العسكري وفي نفس الوقت الرد الذي قامت به القوات المسلحة السعودية وقوات التحالف على من نفذوا عمليات الهجوم على مدينتي نجران وجازان».
وأشار المتحدث باسم قوات التحالف إلى أنه سبق تنفيذ العمليات الجوية لقوات التحالف والقوات الجوية السعودية، توجيه إنذار للمدنيين في صعدة ومران، بمغادرتهما حرصا على سلامتهم، واليوم تم توجيه الإنذار لهم للمرة الثانية، مبديا أسفه الشديد لقيام الميليشيات الحوثية بمنع المدنيين، وإعاقتهم من المغادرة وإخلاء المدينتين، وذلك من خلال وضع نقاط التفتيش والتحكم في محطات الوقود، واستخدام المدنيين كدروع بشرية لهم.
وأضاف: «إن التكتيك والاستراتيجية للميليشيات الحوثية على الأرض، هو استخدام المدنيين دروعا بشرية ووسيلة ضامنة لعدم استهدافهم، وأن الإنذار كان واضحا من قبل قيادة قوات التحالف، حيث أصبح استهدافها وتركيز ضربات عملياتها للنقاط التي تتحصن فيها الميليشيات الحوثية، وأن الرد على الهجمات الحوثية على حدود المملكة والمواطن السعودي مستمرة».
ولفت المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي إلى أن منطقتي نجران وجازان لم يشهدا اليوم (أمس)، أي عمليات، مؤكدًا أن القوات البرية الملكية السعودية، وحرس الحدود، والحرس الوطني، وقيادة التحالف يعملون على مدار الساعة، لمنع مثل هذه الأعمال وإن حدثت يتم ردعها والرد عليها.
وذكر العميد عسيري، أن قوات التحالف نفذت عمليات في مدينة عدن استهدفت مواقع تجمعات حوثية ونقاط إمداد وتموين، ومواصلة عمليات الكر والفر بين اللجان الشعبية والقوات اليمنية الموالية للشرعية وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، والميليشيات الحوثية التي تتمترس في بعض الأحياء في عدن، وقيادة التحالف تعمل بالتوازي مع العمليات المنفذة في شمال اليمن بمنطقة صعدة ومران والبقع والعمليات التي تتم في عدن ومأرب لدعم اللجان الشعبية والقبائل على الأرض وتسهيل حركتها وتعطيل حركة الميليشيات وأعوانهم.
وشدد المتحدث باسم قوات التحالف على أن أمن المواطن اليمني يتساوى مع أمن المواطن السعودي، مجددًا الدعوة لجميع المدنيين الموجودين داخل مدينتي صعدة ومران، الذين لا علاقة لهم بالميليشيات الحوثية بمغادرتهما، وأن العمليات سوف تستمر هذه الليلة (مساء أمس)، لضرب مواقع الميليشيات التي تختبئ خلف المواطن اليمني وداخل المستشفيات والأجهزة الحكومية.
وأكد المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أن الطلعات الجوية التي نفذت أول من أمس، استهدفت مخازن الذخيرة داخل مراكز القيادة والمستشفيات والمدارس والتي هي عبارة عن مخزون يعاد تموينه من قبل الميليشيات وبالتالي تمت مهاجمته من ضمن الأهداف، مشيرًا إلى أن الانفجار الذي وقع أول من أمس، يدل على أن الموقع يعد أحد مراكز هذه الذخيرة، فيما كان الانفجار الثاني في موقع مخصص لتخزين الذخيرة التي كان يقصد بها مهاجمة الأراضي السعودية، إضافة إلى الوقود الذي يتم نهبه من المواطنين ومن محطات الوقود ويتم تخزينه من قبل الميليشيات لإدامة عملياتها.
وأضاف: «إن عمليات قوات التحالف لا تزال مستمرة، حتى تحقق أهدافها، ولن يجد قادة الميليشيات والموالين لهم أي مجال للاختباء ولا يوجد لهم مكان آمن، لم تسجل خلال 24 ساعة، أي محاولة اختراق للحدود السعودية، وذلك نتيجة للعمليات التي تمت في عمق مواقع الميليشيات ومنعها من التحرك باتجاه الحدود السعودية».
وأوضح العميد عسيري، أن قيادة التحالف مستمرة من خلال القطع البحرية الموجودة في البحر بالقيام بالزيارة والتفتيش لجميع الوسائط التي تكثر حركتها في المياه الإقليمية، حيث يتم استيقافها وتفتيشها والتأكد من حمولتها وهوية من يستخدمها لمنع أي محاولة تهريب، لمنع الميليشيات وأعوانهم من مغادرة اليمن وفي نفس الوقت منع أي إمداد يأتيها.
وأشار المتحدث باسم قوات التحالف إلى أنه لا صحة لامتلاك الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح لصواريخ تحمل رؤوسا نووية. وقال: «لا يوجد لدى التحالف أي معلومات عن وجود أي أسلحة نووية، ولا أعتقد أن هذا الموضوع من السهولة أن يكون غائبا عن قيادة التحالف، وإلا كانت كشفته المعلومات الاستخبارية على الأرض».
وأكد المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أن الهدنة التي أعلنها عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي في باريس أول من أمس، انقضى عليها 24 ساعة، «ولم نسمع أي مبادرة استجابة من قبل الحوثيين، حيث سبقت مبادرة إيقاف إطلاق النار لمدة خمسة أيام، مبادرات كثيرة، ومنها قرار مجلس الأمن الدولي 2216، ودعوة الرئيس اليمني للحوار السياسي، وإنشاء مركز الملك سلمان للدعم الإغاثي، ولم تجد للأسف من الحوثيين، سوى التصعيد ومهاجمة المدن السعودية».
وأضاف: «نحن لا نحكم على الأقوال، بل على الأفعال، ومتى ما تحلى المتمردون بالمسؤولية والتزموا بالهدنة، فقوات التحالف ستلتزم على الفور، أما في حال الانتهاكات ومحاولة كسب الوقت، والمماطلة لتغيير الواقع على الأرض، فتعتبر الهدنة لاغية وستباشر قوات التحالف مسؤوليتها».
وحول فتح مطارات أخرى في المملكة للتفتيش على الطائرات الإغاثية، ذكر العميد عسيري، أنه متى ما أصبح هناك استمرار لتلك العمليات الجوية، لا أعتقد أن هناك صعوبة لاستيعاب الطائرات الإغاثية في مطار بيشة، وإن حدثت فمطارات المملكة كثيرة، ومطارات قوات التحالف أيضا أكثر، الأمر المهم أن تبادر المنظمات الإنسانية والإغاثية بالوجود على الأرض، ورفع المعاناة عن المواطن اليمني.
ولفت العميد عسيري إلى أن قوات التحالف، أصدرت حتى الآن 340 تصريحا لطائرات وسفن وعبور بري لجميع الجنسيات والهيئات الإغاثية، وهو واجب حاضر لتسهيل الإجراءات، ولم ينته.
وكانت قيادة التحالف الذي تقوده السعودية، أكدت أن مقاتلاتها شنت ومنذ مساء أمس غارات مكثفة على محافظة صعدة اليمنية أدت إلى تدمير الكثير من المقار القيادية الحوثية ومعسكرات وتجمعات ميليشيا الحوثي.
وأفادت القيادة وكالة الأنباء السعودية أمس، بأن غاراتها الجوية المتواصلة «منذ الساعة السابعة مساء أول من أمس» حققت أهدافها في محافظة صعدة بتدمير مقرات للقيادات الحوثية على رأسها مقرات القيادة لعبد الملك الحوثي بضحيان وجبل التيس ومديرية مجز التي كانت تحوي مراكز اتصالات ومستودعات أسلحة وذخيرة.
وبينت أنها كثفت غاراتها على القيادات الحوثية في صعدة حيث دمرت المقار القيادية لكل من القيادي الحوثي محمد حسن قبلي بمنطقة بني معاذ بمحافظة صعدة، ومقرين للقيادي الحوثي أحمد ناصر المعران في بني معاذ بصعدة، ومقرا للقيادي الحوثي حميد الصماد، ومقر الناطق الرسمي لقيادة ميليشيا الحوثي محمد عبد السلام بمديرية سحار، ومقر مدير المكتب السياسي لميليشيا الحوثي صالح هبرة بصعدة، ومقر القيادي بميليشيا الحوثي أحمد صالح هندي بمنطقة مذاب، ومقر عضو المكتب الثقافي لميليشيا الحوثي صالح الصماد أبو فضل، ومقر القيادي عبد الكريم الحوثي بضحيان، ومقر القيادي الحوثي مهدي المشاط مدير مكتب قائد الميليشيا بمنطقة الطلح، ومقرين لقياديين عسكريين لميليشيا الحوثي (دغسان وأبو سالم) بصعدة، إلى جانب تدمير لمقر القيادي يوسف الفيشي الذي تم ظهر اليوم.
وأفادت أن المقرات الحوثية التي استهدفتها تحوي أسلحة وذخائر ومعدات عسكرية، ومعظمها يقع داخل أحياء سكنية مما دعا قيادة التحالف إلى تحذير السكان قبل بدء العمليات بوقت كاف وتوفير ممرات آمنة إلى جانب توزيع منشورات تحث المواطنين اليمنيين إلى تجنب مواقع الميليشيا الحوثية والمواقع العسكرية.
وأوضحت أن طائراتها قصفت فجر أمس تجمعا للميليشيا الحوثية يحتوي آليات عسكرية ودبابات بالبقع شرق صعدة ومعسكرا للحوثيين بمنطقة النظير غرب صعدة.
وأكدت القيادة مواصلة غاراتها الجوية المكثفة لمقرات القيادات الحوثية ومعسكراتهم وتجمعاتهم، مشيرة إلى أنه لا يمكن تأكيد أو نفي مقتل أي من قياديي ميليشيا الحوثي، وأنه ما زال من المبكر تحديد ذلك، فيما أهابت قيادة التحالف المواطنين اليمنيين الابتعاد عن تجمعات الحوثيين ومواقعهم العسكرية.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.