السينما العالمية تبلور مصالحها على هوى الجمهور

من «ربيعة كوماز ضد جورج و. بوش»
من «ربيعة كوماز ضد جورج و. بوش»
TT

السينما العالمية تبلور مصالحها على هوى الجمهور

من «ربيعة كوماز ضد جورج و. بوش»
من «ربيعة كوماز ضد جورج و. بوش»

في السنوات الخمس الأخيرة، على الأخص، تدافعت أحداث ومسائل حفرت لنفسها وجوداً مهماً في الحياة السينمائية حول العالم. ومعظم هذه المسائل ارتبطت بمهرجانات السينما وهويّاتها والتنافس بين أقواها، وكيف تسعى للبقاء على القمّة أو مجموعة القمم التي تربّعت عليها.
تحديد هذه الانشغالات والمسائل، التي يمكن وصفها جميعاً بالقضايا، ممكن، لكن في الواقع هي متصلة بعضها ببعض، كما قد يحدث عندما تتشابك خطوط الهاتف أو كرات النسيج.
هناك في الأساس مسألة المنافسة التي تنصرف إليها المهرجانات الأكبر الثلاث، برلين وكان وفنيسيا. كل منها لا يحاول فقط أن يستمر في موقع القيادة العالمية، بل يسعى لاستقطاب أفضل المخرجين وأكثر الأفلام قدرة على التمتع بصفة «الحدث». فيلم لفرنسوا أوزو أو وس أندرسن أو جين كامبيون أو ترنس مالك أو بدرو ألمودوفار هو نصر كبير لأي مهرجان يستحوذ على أفلامهم حين تتوفّر. البعض منهم ينتقلون بالفعل من مهرجان لآخر باحثين عن جوائز أولى وجدوا أنها لم تمنح لهم في «كان»؛ فلمَ لا يجربون حظوظهم في «فنيسيا» أو «برلين»؟
اشتغل مهرجان «كان» طويلاً على تبنّي مجموعة لا بأس بها من الزبائن المخلصين، لكن بعض هؤلاء ذهبوا مؤخراً لمهرجاني «برلين» و«فنيسيا». وهناك من انتقل منهما إلى «كان». ومع أن هذا يبدو طبيعياً، فإنه يكشف أن حرارة المنافسة بين المهرجانات المذكورة تتعدّى الإتيان بأفضل الأفلام إلى استحواذ أشهر المخرجين، وهذا عادة على حساب قيمة الأفلام ذاتها.

 
«سبايدر - مان» نجاح ضخم

مزايدات وهناك المسألة النسوية.
تيار جديد وقوي تحرك، في مناخ مناسب خلال السنوات الأخيرة، لكي يدعم قضايا المرأة على الشاشة، وفي الصناعة ذاتها. هوليوود فجأة ما رفعت نسبة المخرجات العاملات فيها خلف الكاميرا وأمامها. خارج هوليوود استمر تمحور الأفلام التي تناقش قضايا المرأة وتدور حولها. في كلا الجانبين، ارتفعت الأصوات مطالبةً بالحقوق النسائية كاملة، وهي على استعداد لإدانة أي مهرجان لا يضمن وجود عدد موازٍ أو شبه موازٍ من الأفلام المنتمية إلى مخرجات إناث، ولا يحتوي على العدد الكافي من عضوات لجان التحكيم.
إلى ذلك، أخذت المهرجانات المذكورة (وسواها من المهرجانات العالمية الأخرى، مثل «لندن» و«سان سابستيان» و«روتردام») تعرض المزيد من الأفلام لمخرجات. بعض هذه المهرجانات، مثل لندن، أخذت تصدح بهذا «الإنجاز»، وتتغنى بالنسبة العالية من المخرجات المشتركات، لحين بدا مهرجان «فنيسيا» ممتنعاً، سنة 2019، عن السير في هذا التقليد، مؤكداً أن اختياراته من أفلام المسابقة وسواها تتم تبعاً لصلاحية الأفلام وليس لجنس مخرجيها. في العام التالي سمح المهرجان الإيطالي بتعديل يمكن قبوله من ذلك الإعلام الذي باتت قضيّته البحث في عدد المخرجات المشتركات في المسابقات الرسمية.
ثم قام مهرجان برلين، في العام الماضي، بالمزايدة: لن تكون هناك جائزتان للتمثيل، بل واحدة قد تمنح لامرأة أو لرجل (أو لجنس ثالث)، والدافع هنا هو التأكيد على لا «جنسية» الجائزة ووحدة «الجنس». وتم تجسيد ذلك بمنح الممثلة التركية الأصل ملتم قبطان جائزة «الدب الفضي لأفضل أداء»، وذلك عن دراما ألمانية فرنسية بعنوان «ربيعة كوماز ضد جورج و. بوش».
خلال ذلك، ومنذ نحو عشر سنوات، ازداد الاعتماد على جوائز الأوسكار لأفضل فيلم، كوسيلة لدعاية للمهرجان. تفسير ذلك في الإيمان بأن وصول فيلم ما يعرضه أي من المهرجانات الكبيرة الثلاثة إلى ناصية الأوسكار هو فوز للمهرجان؛ كونه هو من انفرد بعرض الفيلم أولاً. الحاجة هنا جذب المنتجين والمخرجين إلى المهرجان الأكثر فائدة لهم على صعيد تجاري وإعلامي بحت.
«روما»، على سبيل المثال، تم عرضه في «فنيسيا» في عام 2018 وحط في ترشيحات الأوسكار (ثم في بعض جوائزها) في العام التالي. وهذا ما كان متوقعاً من فيلم «قوّة الكلب»، على غرار «روما»، و«لالا لاند»، و«مولد نجمة»، وسواها من الأفلام التي تدحرجت، بعد عرضها في المهرجان الإيطالي، على كل بساط أحمر بعد ذلك، وصولاً إلى الأوسكار.
«فنيسيا» لا يزال في المقدّمة في هذا الشأن يليه «صندانس» ثم كان بعدها «برلين».
ثم اكتملت حلقة التطوّرات والمنافسات، عندما عزز وباء «كوفيد» نشاط شركات بيع الأفلام إلى المنازل، فقبلت بعرض أفلامهم مهرجانات دون أخرى. في هذا الشأن، وجد «كان» نفسه الوحيد بين كل المهرجانات الكبيرة (بما في ذلك «تورونتو» و«برلين» و«فنيسيا» و«سان سابستيان») الرافض لعرض أفلام تلك الشركات، مثل «أمازون» و«نتفلكس». بينما ربح «فنيسيا» تلك الأفلام. دافع «كان» عن مبدئه لكن كل المصادر تجمع على أن احتجاج شركات التوزيع الفرنسية هو الذي منع إدارة المهرجان من قبول تلك الأفلام؛ كونها لا تُعرَض في صالات السينما الفرنسية ولا يجب دعمها. بذلك فات المهرجان الفرنسي عرض «الآيرلندي» لمارتن سكورسيزي و«قوّة الكلب» الذي توجّه إلى «فنيسيا»، وخرج منه بجائزة أفضل إخراج.


إيريس نوبلوتش، رئيس مهرجان «كان» الجديد

عودة الجمهور
كل ذلك وسواه دفع بصناعة الأفلام إلى موقع جديد تتقدمه خريطة متشابكة الخيوط.
ما نحن عليه حالياً قريب جداً من الوضع الحالي:
هناك ثلاث جبهات: جبهة العروض التجارية في صالات السينما، وجبهة المنصّات الإلكترونية التي تتوجه مباشرة إلى العروض المنزلية، وجبهة المهرجانات.
الجبهتان الأولى والثانية تتنافسان على السوق الشعبية الكبيرة داخل أميركا وخارجها. غني عن القول إن منصّات العروض إلكترونياً استفادت من التزام الناس بالبقاء في منازلهم نتيجة تفشي الوباء، في حين تضررت صالات السينما واستوديوهات هوليوود. الأولى كونها لم تجد لأكثر من نصف أشهر العام الماضي وسيلة لكي تعرض إنتاجاتها، ما كلّفها الكثير من الضرر المادي (تم الإعلان عن نحو 12 مليار دولار عن سنة 2021).
الجبهة الثالثة هي المهرجانات السينمائية التي رغم تعرّضها لما طاف في عالمنا من وباء، وبما يدور حالياً من نزاعات سياسية وعسكرية، ما زالت المكان الوحيد لمشاهدة أفلام بديلة عن السائد. أفلام تتواصل مع عنصري الفن والقيمة الضمنية أكثر مما تجد نفسها سلعة تجارية يؤمل منها نجاح طائل.
الحال هنا أن سبيل هوليوود الوحيد لجذب الجمهور العريض صوبها بات حكراً على ما تملكه شركات السينما فيها من مسلسلات «السوبر هيرو» و«الكوميكس». هذه الإنتاجات لا تستطيع المنصّات الإلكترونية المنافسة فيها بعد.
في هذا النطاق، أنجز «سبايدر - مان: العودة» النجاح الأكبر، منذ سنتين، إذ حصد من صالات السينما حول العالم ملياراً و888 مليون دولار حتى الآن. يتبعه «ذا باتمان» الذي تجاوز للساعة 700 مليون دولار.
وما في أدراج الشركات من أفلام قيد التحضير للإطلاق معظمه قائم على معادلة توفير هذا النوع من الأفلام، لأنه النوع الوحيد المضمون نجاحه بين مشتري التذاكر. هو وأي نوع مسلسلاتي تمّ له تحقيق نجاح كبير في الماضي.
في التصوير حالياً «باتغيرل» للمخرجين بلال فلاح وعادل العربي مع لسلي غريس في البطولة. كذلك الجزء السابع من «المهمّة: مستحيلة» مع كريستوفر ماغواير مخرجاً وتوم كروز ممثلاً، و«دكتور سترانج 2» في التصوير مع سام رايمي وراء الكاميرا وبندكت كبمرباتش أمامها. يتوالى بعد ذلك المزيد: Avatar 2 وThor 4 و«إنديانا جونز 5» و«بلاك بانثر 2».
ومن ضمن المشاريع التي سيباشر بتصويرها في رحى هذه السنة الجزء العاشر من Fast ‪&‬ Furious، والثالث من «شرلوك هولمز» والخامس من Lethal Weapon، وجزء يعلم الله كم رقمه من Star Trek ومن Fantastic Four.

البحث عن توازن
بذلك كله، يتم تشكيل الجمهور حسب الهوى والطلب والموقع. الصالة في المول أو في البيت والمهرجانات التي تقبل على كل عمل يختلف عن السائد في هذا المجال قدر الإمكان.
والحاصل أن مهرجان «فنيسيا» سدد لكمات موجعة لكل من «برلين» (أنجز دورتين ضعيفتين نسبياً في العام الماضي والعام الحالي) أولاً عندما قرر البقاء في حلبة العروض البشرية من دون اللجوء إلى تلك الإلكترونية في مقابل اضطرار «كان» سنة 2019، للتغيّب بالكامل واضطرار برلين للعروض الإلكترونية بديلاً، وثانياً عبر مواصلة استقطاب المخرجين الذين لديهم أعمالاً فنية عالية الجودة لا تخضع للعلاقة المربكة بين شركات الإنتاج والتوزيع وبين اختيارات المهرجان، كما الحال بالنسبة لمهرجان «كان».
هذا الأخير يحاول إيجاد توازن دقيق بين كل هذه التيارات. وكان في الأسبوع الماضي أعلن أن رئاسة المهرجان ستؤول إلى إيريس نوبلوتش، وذلك خلفاً لبيير لسكور الذي سيتقاعد عن إدارة هذا المحفل مباشرة بعد هذه الدورة.
خلفية الرئيس الجديد نوبلوتش أثارت القلق؛ فهي كانت الرئيس الأوروبي لشركة «وورنر ميديا»، ما يعني أن ميولها قد تكون تجارية في الوقت الذي يسعى المهرجان فيه للتأكيد على أنه ما زال الاختيار الأول للأفلام الفنية. صحيح أنها لا تختار الأفلام لكن مركزها القوي سيتيح لها توجيهات إدارية بلا شك.
في الرابع عشر من أبريل (نيسان) سيكشف المدير العام، تييري فريمو، قائمة الأفلام المشتركة، وحينها لا بد من العودة لقراءة جديدة تبعاً لعصر بات مزدحماً بمحاولات إيجاد النغم الخاص والمختلف لكل مهرجان على حدة.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (4)... مَن سيفوز ومَن سيخسر؟

يوميات الشرق بول توماس أندرسون يدير ليوناردو دي كابريو في «معركة تلو الأخرى» (وورنر)

«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (4)... مَن سيفوز ومَن سيخسر؟

حفل الأوسكار يُقام على إيقاع الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ومن المتوقَّع أن تُلقى كلمات حول هذا الموضوع.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق أحمد حلمي انتهى من تصوير فيلم «أضعف خلقه» (حسابه على فيسبوك)

أحمد حلمي يُراهن على «أضعف خلقه» لاستعادة تألقه

انتهى الفنان أحمد حلمي من تصوير أحدث أفلامه «أضعف خلقُه» الذي يُعيده للسينما بعد غياب 4 سنوات.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

سيباستيان براميشوبر: الرحلات الطويلة مع الغرباء ألهمتني فكرة «لندن»

قال المخرج النمساوي سيباستيان براميشوبر إن فكرة فيلمه «لندن» لم تبدأ من قصة تقليدية بقدر ما نشأت من ملاحظة بسيطة عاشها بنفسه خلال رحلات طويلة بالسيارة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الفيلم الجزائري «زد» والممثل المصري رامي مالك والفيلم الفلسطيني «لا أرض أخرى» فائزون عرب في «الأوسكار» (ويكيبيديا - أ.ف.ب) p-circle 02:00

ترشيحات كثيرة وجوائز معدودة... إنجازات عربية في تاريخ «الأوسكار»

عشية حفل «الأوسكار»، عودة بالزمن إلى أبرز الإنجازات العربية في تاريخ جوائز السينما العالمية. وهل يحقق «صوت هند رجب» إنجازاً رابعاً؟

كريستين حبيب (بيروت)
سينما «خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)

شاشة الناقد: شخصيات مُحاصرة على وَقْع الحديد الحامي... والقطار لا ينتظر

يحاصر المخرج محمد حمّاد شخصياته بأوضاع اجتماعية جادّة. ولأنها جادّة فهي أيضاً صعبة.

محمد رُضا (لندن)

أيام على الأوسكار... بين الإبداع والتمثيل وفق المطلوب

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
TT

أيام على الأوسكار... بين الإبداع والتمثيل وفق المطلوب

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)

ما الذي يجعل هذا الممثل جيداً وذاك أقلّ جودة؟ كيف الحكم على مستوى التمثيل بين ممثل وآخر؟ البعض يعتقد أنّ درجة التصديق مهمّة في هذا المجال. نعم، تصديق الممثل حين يلعب دوراً ما هو فعل مهم، لكنه ناتج عما هو أهم: مدى نجاح الممثل في تشخيص الدور المُسند إليه ليتبناه كما لو كان بالفعل هو. درجة التبنّي تصبح الهدف والإنجاز. لذلك صدّقنا أنطوني هوبكنز عندما لعب شخصية هانيبال في «صمت الحملان»، وصدّقنا مارلون براندو في «العرّاب»، وفانيسا ردغريف في «جوليا».

خيارات صعبة

إذ ينطلق حفل الأوسكار، الأحد المقبل، سنتعرّف إلى نتائج سباق الممثلين قريباً، التي هي عملية فرز وانتقاء تقوم على حسابات متداخلة وصعبة، كون المنافسة بين الممثلين المرشّحين للأوسكار، نساءً ورجالاً، صعبة ومربكة.

بينيسيو دل تورو وليوناردو ديكابريو في «معركة تلو الأخرى» (مشهد من الفيلم)

عدد المتنافسين 20 ممثلاً في 4 أقسام (أفضل ممثل في دور رئيسي، أفضل ممثلة في دور رئيسي، أفضل تمثيل رجالي مساند وأفضل تمثيل نسائي مساند)، معظمهم يستحقون الترشيح وبعضهم يستحقون الفوز.

ليست الغاية هنا الحديث عن التوقّعات (هذا نتركه لتحقيق آخر)، بل البحث في جوهر أداء كلّ من مايكل ب. جوردان في «خاطئون»، وليوناردو ديكابريو في «معركة تلو الأخرى»، وإيثان هوك في «بلو مون»، وتيموثي شالامي في «مارتي سوبريم»، وواغنر مورا في «العميل السرّي» في الجانب الرجالي، وجوهر أداء جيسي باكلي عن «هامنت»، وإيما ستون عن «بوغونيا»، ورينات راينسفي في «قيمة عاطفية»، وكايت هدسون في «سونغ سونغ بلو»، وروز بيرن في «لو كانت لدي ساقان لرفستك».

إيما ستون في «بوغونيا» (مشهد من الفيلم)

على صعيد الممثلات، انضمّت إيما ستون إلى فريق من المرشّحات والفائزات السابقات مثَّلن أدواراً خاصة يُستَخدم فيها الجسد وقدرة الممثلة على تجسيد الألم النفسي درامياً. في «بوغونيا»، تؤدّي ستون شخصية امرأة تتعرَّض للعنف الجسدي ولحلق الرأس وبعض الضرب كذلك. تؤدّي ذلك بامتثال وليس بعكس قدرات من نوع الانسجام فعلياً مع الدور.

هي في مستوى جيسي باكلي ورينات راينسفي وروز بيرن عينه لجهة أنّ كلاً منهنّ يؤدّي الدور كما أوصى المخرج بذلك. راينسفي هي الأفضل لأن الشخصية وحواراتها هما الأفضل، وهذا ينطبق على كايت هدسون أيضاً.

ينطلق حفل الأوسكار يوم الأحد وسنتعرّف إلى نتائج سباق الممثلين قريباً

براهين

رجالياً يمكن طرح السؤال عمّا إذا كان تيموثي شالامي يؤدّي «نمرة» مكتوبة وموجَّهة، أم لعب الدور مستقلاً وبدفع من موهبته. في أيّ من الحالتين هو أفضل ما في الفيلم الذي تولّى بطولته.

ليوناردو ديكابريو هضم الشخصية التي يؤدّيها في «معركة تلو الأخرى» جيداً. هذا مبرهَن عليه بالمَشاهد التي تتوالى. على عكس شخصية مارتي كما لعبها شالامي التي انتهجت خطاً واحداً لا يتغيّر. ديكابريو فهم السيناريو ويؤدّيه وفق تطوّراته وكلّ مرحلة زمنية منه.

إذا كان هناك من ممثل عمد إلى فنّ التمثيل عاكساً مفهوماً كلاسيكياً بنجاح، فهو مايكل ب. جوردان عن «خاطئون»، يليه في المضمار ذاته إيثان هوك في «بلو مون»، والبرازيلي واغنر مورا في «العميل السرّي».

لكن المنافسة حامية أيضاً في مسابقة أفضل ممثل في دور مساند. يكفي هنا أن نجد ممثلين آخرين في فيلم «معركة تلو الأخرى» يتنافسان على هذه الجائزة هما بينيسيو دل تورو وشون بن. الممثل المخضرم دلروي ليندو أدّى دوره في «خاطئون» بمعية ذلك الحنين الزمني لموسيقى البلوز. جاكوب إلوردي لعب شخصية الوحش في «فرانكنشتاين»، وهذا تفعيل جسدي أكثر منه درامياً مهما كانت موهبة الممثل. ستيلان سكارسغارد في «قيمة عاطفية» هو فنان أداء في دور مناسب.

ليس عن انحياز من أيّ نوع، لكن أداء تيانا تايلور في «معركة تلو الأخرى» أكثر فاعلية من زميلاتها المرشَّحات لأوسكار أفضل تمثيل نسائي مساند، وهنّ إنغا إبسدوتر (قيمة عاطفية)، ويونومي موساكو (خاطئون)، وإيمي ماديجان (سلاح)، وإيل فانينغ عن «قيمة عاطفية».

ما سبق ذكره قادر على أن يعكس إلى أيّ مدى تبلغ حدّة المنافسة بين الأسماء العشرة المذكورة. إنه قراءة قائمة على التعرُّف إلى الأساليب التي تكوَّنت من خلالها بعض الأداءات، علماً بأنّ تصويت الناخبين قد يأتي مُطابقاً لما ورد هنا أو مختلفاً تبعاً لحسابات قد لا تكون محض فنّية.


شاشة الناقد: شخصيات مُحاصرة على وَقْع الحديد الحامي... والقطار لا ينتظر

«خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)
«خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)
TT

شاشة الناقد: شخصيات مُحاصرة على وَقْع الحديد الحامي... والقطار لا ينتظر

«خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)
«خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)

«خروج آمن»

★★★★

• إخراج: محمد حمّاد

• النوع: دراما اجتماعية | مصر

معالجة إنسانية لشخصيات تبحث عن خلاص

يحاصر المخرج محمد حمّاد شخصياته بأوضاع اجتماعية جادّة. ولأنها جادّة فهي أيضاً صعبة. في فيلمه الأول «أخضر يابس» نجد بطلته امرأة يفوتها قطار الحياة بسرعة، ذلك الذي تستخدمه في المواصلات بطيئاً لكنه مستديم. مشكلتها أنها باتت وحيدة، حتى وإن كانت تعيش مع شقيقتها التي تتوق للزواج ولا تشعر بآلام شقيقتها الكبرى. يتجلّى عن ذلك الوضع سرد قاتم وإنساني للحالة التي يستعرضها الفيلم.

هذا يتكرّر في «خروج آمن» (ثاني فيلم روائي طويل للمخرج حمّاد منذ «أخضر يابس» قبل 10 سنوات). بطله سمعان محاط بظروف قاهرة: شاب لا مستقبل منظوراً ومتوقَّعاً له. يعمل رجل أمن في عمارة يستغلّه بعض مَن فيها لتأمين حاجاته اليومية. هناك إرهابي شاب يكنّ له العداء رغم أنّ سمعان يتستَّر عليه حين يدهم الأمن المكان بحثاً عنه. ثم هناك حقيقة أنه مسيحي يشعر بالدونية وسط محيطه، ويحمل في باله وجع خسارة أبيه (عندما قتل ليبيون والده لأنه قبطي).

المقابل النسائي هنا يأتي على شكل شابة معتلّة صحياً لكنها معدومة القدرة، لا على المعالجة الصحية فحسب، بل على تلك النفسية، في مجتمع لا أحد يرى أحداً آخر فيه. سمعان وفاطمة، كلٌّ من دين مختلف، لكن المخرج لن يذهب وراء قصة حبّ بل قصة تفاهم.

يستخدم حمّاد حنكته بوصفه مخرجاً ومؤلّفاً ليضع كلّ هذه الشخصيات وسواها في أماكن صحيحة. لا بطولات ولا إنجازات ولا حتى انتصارات. الخروج الآمن الوحيد بالنسبة إلى سمعان هو ارتكاب جريمة يرتاح فيها من الشعور بالخوف والخشية ممن قتله، وبالتالي، من وضعه المتعثّر. إنه خروج آمن (أو هكذا يقرّر) من عالم مقيَّد إلى آخر أفضل.

«خروج آمن» مصوَّر بدراية تربط بين الوضع الماثل والتأطير المناسب لكل مشهد. لا تنازل عن جعل الصورة ملازمة للحالة التي يعكسها المشهد. فيعكس حمّاد النظرة الإنسانية التي يشعر بها حيال شخصياته التي تشترك في المعاناة الماثلة مع توليف صحيح لا يفلت من بين يديه.

STRANGER

★★ 1-2

• إخراج: مادس هاديغارد

• النوع: تاريخ | الدنمارك

فيلم طموح عن الحياة قبل 4000 سنة

وفق كتاب للمؤرّخ كريس كريستنس «صعود عصر المجتمع البرونزي» الصادر عام 2023، فإن ملابس الشعوب الإسكندنافية سنة 2000 قبل الميلاد كانت عبارة عن رداء يشمل القامة من الكتفين لما بعد الركبتين. ما نراه في الفيلم العائدة أحداثه إلى 4000 سنة قبل الميلاد، فإن الملابس كانت شبيهة، باستثناء أنها كانت قصيرة للنساء وطويلة للرجال.

«غريبة»... الهجرة التي لم تنقطع يوماً (موتور برودكشن)

هل يمكن أن تكون ملابس شخصيات الفيلم على هذا النحو قبل 6000 سنة من اليوم؟ ماذا عن الذقون المحلوقة جيداً؟ ثم ماذا عن القول إنّ بعض الإسكندنافيين اكتشفوا بذور القمح والزراعة في ذلك الحين؟

لا أرغب الخوض في هذا الشأن إلا من باب التمنّي لو أنّ المخرج قدَّم المرحلة الزمنية نحو 2000 سنة إلى الأمام، لأنّ هناك تفاصيل كثيرة تحتاج إلى التدقيق. يستدعي «غريبة» الإعجاب في بعض نواحيه. من بينها حياكته قصة جديدة على هيئة موضوع يدور حول قبيلتين تنتمي بطلة الفيلم آثي (أنجيلا بوندالوفيتش) إلى إحداهما، التي وصلت إلى بقعة جديدة من الغابات الإسكندنافية (لا تبدو لي صالحة للزرع ولكن...) للاستقرار فيها. لكن القبيلة الأخرى هاجمتها وقتلت معظم أفرادها. الناجيان الوحيدان هما آثي وشقيقها ثاران (بنجامين شريفزاده) اللذان يقعان في قبضة القبيلة ويتحمّلان سوء معاملتها. لا تستمر الأحداث بمثل هذا التصاعد، بل تتحوّل إلى متابعة لا تغادر مكانها. يخفق الفيلم في إثارة اهتمام أوسع أو في إثراء حكايته لتصبح ضرورية. هو من ساعتين، ولو كان أقل ومنح مشاهديه الرغبة في التواصل مع مشكلته، لحقَّق نجاحاً أعلى. لكن ثمة ما يمكن إضافته إلى إيجابياته القليلة، وهو أنه منذ البداية يومئ بربط ما يدور حول الهجرة من موقع لآخر مع الهجرة التي لم تنقطع يوماً وتنتشر في زمننا الحاضر حول العالم بأسره.

WAR MACHINE

آلة حرب

★★ 1-2

• إخراج: باتريك هيوز

• النوع: أكشن/ خيال علمي | الولايات المتحدة

لا يفل الحديد إلا الحديد

ليس في الحبكة هنا ما هو جديد بالفعل. سبق للأرض أن دافعت عن نفسها ضدّ غزاة من الفضاء (بأشكالهم المتعدّدة) منذ الأربعينات. كذلك يذكّر الفيلم بالجزء الأول من سلسلة «المفترس» (إخراج جون مكتيرنان، 1987) باستثناء أنّ الشخصيات الموزَّعة في ذلك الفيلم تحت قيادة أرنولد شوارتزنيغر كانت أكثر صلابة.

«آلة حرب»... الحديد بالحديد (نتفليكس)

في جميع الأحوال، يعتمد الفيلم الجديد على نخبة من الجيش الأميركي يعهد إليها التحقُّق مما يحدث، وذلك بعد مدّة طويلة من التدريبات لاختيار الأكثر صلابة وقوة بين المجندين. الرقم 81 (آلان ريتشسون) يبزّ جميع الآخرين، وينطلق لمجابهة هذا الغزو الغريب. معظم أفراد فرقته يُباد، والوحش الآلي يبدو أقوى بكثير ولا سبيل لدحره. لكن لا يفني الحديد سوى الحديد، كما نرى عند نهاياته.

يوظّف المخرج وفريقه مناطق التصوير (نيوزيلندا وأستراليا) جيداً، ويفيد ذلك في مزج الأماكن الطبيعية في لُحمة المخاطر التي لا تتوقَّف (نهر جارف، جبال وعرة، وديان سحيقة...). مجموع ما تولّده الحبكة بعد نحو نصف ساعة من بداية الفيلم، وأماكن تصويرها، بالإضافة إلى مواجهة آلة الروبوت المسلّحة التي لا يمكن قهرها، نافع بوصفه تسلية وترفيهاً.

الممثل الأول ريتشسون لا يحلّ تماماً مكان شوارتزنيغر وجاذبيته، لكنه قابل للتصديق في مشاهد الخطر. المخرج الذي سبق وحقق «المرتزقة 3» يفهم مهنته ويؤمن تنفيذ مشاهد رائعة وتواصلاً في سرد جيد. كلّ ذلك لن يرفع الفيلم إلى أكثر من المستوى المعهود لأفلام تلتزم بالحركة وتتخلَّى عن عمق شخصياتها ومدلولاتها.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


«مارتي سوبريم» و«سيرات»… مرشحا الأوسكار يفتتحان موسم أفلام العيد

«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
TT

«مارتي سوبريم» و«سيرات»… مرشحا الأوسكار يفتتحان موسم أفلام العيد

«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)

مطلع الأسبوع المقبل تعلن جوائز الأوسكار التي يترقبها عشاق السينما، وبعدها بأربعة أيام تبدأ صالات السينما السعودية في عرض أفلام رُشحت للفوز بالأوسكار، إذ يصل فيلما «مارتي سوبريم» Marty Supreme و«سيرات» Sirāt إلى دور السينما ليلة العيد، وتحديداً في 19 مارس (آذار)، ليأتي عرضهما في توقيت لافت، حيث يُتوقع أن ينعشا صالات السينما المحلية التي دخلت في حالة ركود نسبي خلال شهر رمضان.

وينتقل هذان الفيلمان سريعاً من دائرة ترشيحات الأوسكار إلى شباك التذاكر، في انعكاس للتحولات التي شهدتها سوق السينما في المملكة خلال السنوات الماضية، فبعد أن كانت أفلام المهرجانات تصل إلى الجمهور المحلي بفارق زمني طويل عن طرحها العالمي، باتت اليوم تُعرض في توقيت متقارب مع عرضها الدولي، ما يجعل الجمهور السعودي جزءاً من دورة المشاهدة العالمية للأفلام المرتبطة بموسم الجوائز.

تيموثي شالاميه في مشهد من الفيلم (imdb)

تيموثي شالاميه في سباق أفضل ممثل

يأتي فيلم «مارتي سوبريم» في مقدمة الأفلام المنتظرة، والتي لفتت الأنظار خلال موسم جوائز هذا العام، خصوصاً مع الأداء الاستثنائي الذي قدمه النجم الأميركي تيموثي شالاميه في دور لاعب تنس الطاولة مارتي ماوزر، وهي شخصية مستوحاة من اللاعب الأميركي الشهير مارتي ريسمان الذي كان أحد أبرز نجوم اللعبة في خمسينات القرن الماضي.

الفيلم من إخراج جوش سافدي، ودخل سباق جوائز الأوسكار بعدة ترشيحات، أبرزها أفضل فيلم وأفضل ممثل لتيموثي شالاميه، إضافة إلى ترشيحات في عدد من الفئات الفنية الأخرى. ويعد هذا الترشيح محطة مهمة في مسيرة شالاميه، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز نجوم جيله في هوليوود، خصوصاً بعد أدواره في أفلام مثل «Dune» و«Call Me by Your Name».

وجاء العرض الأول للفيلم في مهرجان نيويورك السينمائي 2025 قبل أن يُطرح تجارياً في دور العرض الأميركية نهاية العام نفسه عبر شركة «A24» التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أبرز شركات الإنتاج والتوزيع المرتبطة بالأفلام المرشحة للجوائز. ومع طرحه التجاري، تحول «مارتي سوبريم» إلى أحد أبرز عناوين موسم الجوائز، مدعوماً بإشادات واسعة بأداء شالاميه.

فيلم «سيرات» مرشح الأوسكار عن فئة أفضل فيلم دولي (imdb)

«سيرات»... رحلة إنسانية معقدة

في المقابل، يقدم فيلم «سيرات» تجربة سينمائية مختلفة تنتمي إلى السينما الأوروبية ذات الطابع التأملي، وهو فيلم من إخراج المخرج الفرنسي الإسباني أوليفر لاكس المعروف بأسلوبه البصري الهادئ، واعتماده على الطبيعة بوصفها عنصراً أساسياً في بناء الصورة السينمائية.

وتدور أحداثه حول أب يُدعى لويس، يؤدي دوره الممثل الإسباني سيرجي لوبيز، ينطلق في رحلة عبر صحراء جنوب المغرب بحثاً عن ابنته التي اختفت خلال حفلة موسيقية في منطقة صحراوية نائية، ويرافقه في الرحلة ابنه الصغير، لتتحول هذه المغامرة تدريجياً إلى حالة إنسانية تتجاوز مجرد البحث عن شخص مفقود. وخلال الطريق، يلتقي الأب بمجموعة من الشباب الرحّل الذين يتنقلون بين حفلات موسيقى إلكترونية تُقام في الصحراء، حيث تختلط الأسئلة العائلية بالبحث عن المعنى والهوية، في عمل يعتمد على الإيقاع البصري وبناء الأجواء أكثر من اعتماده على التسلسل المباشر للأحداث.

ولفت الفيلم الأنظار منذ عرضه الأول في مهرجان كان السينمائي 2025، حيث شارك في المسابقة الرسمية، وتمكن من الفوز بجائزة لجنة التحكيم، وهي إحدى الجوائز الرئيسة في المهرجان، كما اختير «سيرات» لتمثيل إسبانيا في فئة أفضل فيلم دولي في جوائز الأوسكار، ليكون أحد الأفلام الأوروبية المنافسة في هذه الفئة خلال الدورة الحالية من الجائزة.

«شباب البومب3»... الكوميديا السعودية

وبينما تحضر أفلام موسم الجوائز في موسم العيد، لا يغيب الإنتاج المحلي عن صالات السينما، إذ ينضم إليها الفيلم الكوميدي «شباب البومب3»، الذي يبدأ عرضه أيضاً في 19 مارس، وهو امتداد لسلسلة الأفلام المقتبسة من المسلسل التلفزيوني الشهير «شباب البومب» الذي حقق شعبية واسعة في السعودية على مدى سنوات، واستطاعت السلسلة أن تنقل هذا النجاح إلى السينما، حيث حقق الجزآن السابقان حضوراً قوياً في شباك التذاكر المحلي.

يقود بطولة الفيلم الممثل السعودي فيصل العيسى إلى جانب محمد الحربي وعبد العزيز الفريحي وسلمان المقيطيب، في عمل يواصل تقديم مغامرات مجموعة من الأصدقاء التي اعتاد الجمهور على متابعتها في المسلسل الرمضاني. كما تدور أحداث الجزء الجديد حول عامر (فيصل العيسى) الذي يخطط لقضاء عطلة صيفية مع أصدقائه، غير أن خطته تصطدم بإصرار عائلته على مرافقته في الرحلة.

أفلام عالمية منتظرة

وإلى جانب أفلام موسم الجوائز، تشهد صالات السينما في موسم العيد عروضاً لأفلام عالمية أخرى بدأت بالفعل رحلتها في دور العرض الدولية خلال الأسابيع الماضية. من بينها فيلم الرعب «الغرباء: الفصل الثالث» The Strangers: Chapter 3، وهو أحدث أجزاء سلسلة الرعب الشهيرة التي تعود جذورها إلى فيلم The Strangers الصادر عام 2008. ويأتي الفيلم من إخراج ريني هارلن ويضم في بطولته مادلين بيتش وغابرييل باسو وإيما هورفاث، ويتابع قصة الناجية الوحيدة من هجمات الغرباء المقنّعين، والتي تجد نفسها مجدداً في مواجهة قاتليها أثناء محاولتها الهروب من المدينة.

كما ينضم إلى العروض فيلم «ذا برايد» The Bride!، وهو عمل درامي ذو طابع قوطي مستلهم من أسطورة فرانكنشتاين، ومن إخراج وكتابة ماغي جيلنهال ويضم طاقماً لافتاً من النجوم يتقدمه كريستيان بيل وجيسي باكلي، في حين تدور أحداث الفيلم في ثلاثينات القرن الماضي حول امرأة تُعاد إلى الحياة لتصبح «عروس الوحش»، في إعادة تخيّل معاصرة لفيلم Bride of Frankenstein الكلاسيكي.

موسم سينمائي ساخن

ويمكن القول إن موسم أفلام العيد في السعودية هذا العام يحمل قدراً كبيراً من التنوع والإثارة، إذ يجمع بين أعمال قادمة من قلب موسم الجوائز العالمية، وأخرى تنتمي إلى السينما السعودية الجماهيرية. وبين فيلم أميركي يتتبع صعود لاعب رياضي في عالم تنافسي، وفيلم أوروبي يقدم رحلة إنسانية في الصحراء، وفيلم سعودي كوميدي يعتمد على نجومية مسلسل تلفزيوني ناجح، يجد الجمهور نفسه أمام خيارات سينمائية متعددة في موسم واحد.

ومع استمرار توسع سوق السينما في المملكة، وازدياد عدد دور العرض، يبدو أن هذا التنوع سيصبح سمة أكثر وضوحاً في السنوات المقبلة، حيث تتقاطع الإنتاجات المحلية مع الأفلام العالمية في برامج العرض، لتمنح الجمهور فرصة متابعة أحدث التجارب السينمائية في وقت واحد.