من السعودية... «إعادة» و«ابتكار» و«تجديد» منظومة ريادة الأعمال الدولية

4.2 مليار دولار حصيلة توقيع 33 اتفاقية في اليوم الأول

يوم حافل بالاتفاقيات المليارية خلال أول أيام المؤتمر العالمي لريادة الأعمال المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
يوم حافل بالاتفاقيات المليارية خلال أول أيام المؤتمر العالمي لريادة الأعمال المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

من السعودية... «إعادة» و«ابتكار» و«تجديد» منظومة ريادة الأعمال الدولية

يوم حافل بالاتفاقيات المليارية خلال أول أيام المؤتمر العالمي لريادة الأعمال المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
يوم حافل بالاتفاقيات المليارية خلال أول أيام المؤتمر العالمي لريادة الأعمال المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)

يسعى المؤتمر العالمي لريادة الأعمال GEC إلى الاستفادة من السعودية كمنصة لإعادة وابتكار وتجديد منظومة ريادة الأعمال على المستوى الدولي، وأكد المتحدثون أن القوة الاقتصادية تعتمد على تنمية وتطوير القطاع ليعود إيجاباً على اقتصادات البلدان.
وشهد ختام اليوم الأول من المؤتمر العالمي لريادة الأعمال توقيع 33 اتفاقية، وإطلاق عدد من المبادرات الاستثمارية بقيمة مالية تجاوزت 16 مليار ريال (4.2 مليار دولار)، وذلك بهدف دعم ريادة الأعمال في مختلف المجالات، وتعزيز مكانة المملكة كبيئة جاذبة للرواد والمبتكرين والمبدعين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ووقعت أرامكو السعودية 10 مذكرات تعاون واتفاقيتين مع شركات محلية وعالمية في مجالات التحول الرقمي، وتقنية المعلومات، والتنمية الوطنية، فيما وقع بنك التنمية الاجتماعية اتفاقيات مع عدة جهات تتمثل في الهيئة الملكية بينبع، ومعهد ريادة الأعمال الوطني، حيث أُعلِن عن إطلاق عدد من المنتجات والمبادرات لدعم وتمكين رواد الأعمال بأكثر من 11 مليار ريال (ما يقارب 3 مليارات دولار).
ووقعت الشركة السعودية للاستثمار الجريء SVC اتفاقيات مع عدد من الصناديق الاستثمارية بقيمة إجمالية قدرها 2.4 مليار ريال (أكثر من 656 مليون دولار)، فيما أطلقت شركة سابك صندوق نساند «2» مع شركة الأهلي المالية بقيمة 750 مليون ريال (200 مليون دولار) لدعم الشركات الناشئة وتطوير القطاع الصناعي.
وقال المهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، إن المملكة لديها العديد من الشركات والمؤسسات الابتكارية التي تقودها الوزارة للإسهام في نمو قطاع رواد الأعمال.
وأوضح خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن فعاليات المؤتمر العالمي لريادة الأعمال، أن مبادرة الرياض الخضراء تحقق أعمالها وأهدافها المحددة، مبيناً أن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، أحد رواد الأعمال الرائعين، بما قام به من مشاريع عديدة في السعودية.
وأضاف أن الوزارة تدعم وتقدم النصائح لرواد الأعمال وجميعهم يعملون من أجل المعنى والهدف وليس المال، مستعرضاً الجهود التي تم العمل بها في مجال التكنولوجيا خلال فترة جائحة «كورونا» مؤخراً، وأنه دون المشروعات والمبادرات الحرة لم نكن لنتمكن من تطوير لقاح (كوفيد - 19) في أقل من 18 شهراً.
وواصل أن ريادة الأعمال جزء أساسي من مهارات النجاح وأكثرها أهمية وهي التي نحتاجها كي نحصد مكاسب القرن الحادي والعشرين.
وتابع أن الحكومة السعودية تدعم كل ما يساعد على تطوير التقنية والاستفادة منها بشكل كبير والبحث عن الابتكار وإحداث تقنيات مختلفة ومتطورة تفيد جميع الجوانب التكنولوجية والاقتصادية.
من ناحيته، أفصح سميح ساويرس، رجال الأعمال المصري رئيس مجلس إدارة شركة أوراسكوم، عن عزمه الدخول والاستثمار في السوق السعودية خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أنه متى ما وجدت الفرص المناسبة سيتم العمل على ترجمة المشروع على أرض الواقع.
وبين خلال إحدى الجلسات الحوارية، أن الأمر المشجع للغاية في عالم الأعمال، انخفاض تكلفة التحول إلى رائد الأعمال، ما فتح الباب أمام الكثير من الشباب الذين لا يملكون رأس المال الكافي للاستثمار بأفكارهم والبدء بأعمال تجارية تناسبهم.
من جهة أخرى، ناقش المتحدثون في المؤتمر، موضوعات تهدف إلى مساعدة رواد الأعمال على التوسع في أعمالهم في جميع أنحاء العالم وإكسابهم المهارات اللازمة لمواجهة الأزمات وتعزيز مرونة الممارسة والوصول إلى الأهداف المنشودة لدعم اقتصادات الدول.
وشدد المشاركون على أهمية بناء نظام عالمي موحد لريادة الأعمال والمساعدة على استدامة الأعمال وتوسعها ومعرفة التوجهات العالمية الجديدة للعمل الريادي ما بعد الجائحة، وضرورة إعادة وابتكار وتجديد المنظومة بالكامل لتحقيق المستهدفات المرسومة للقطاع مستقبلاً.
من جانب آخر، أعلن بنك التنمية الاجتماعية عن دعم رواد الأعمال في المملكة بأكثر من 11 مليار ريال (2.9 مليار دولار) خلال الثلاثة أعوام القادمة، ليواصل مجهوداته في تمكين الشباب السعودي وتعزيز التنمية الوطنية الشاملة.
وذكر إبراهيم الراشد، الرئيس التنفيذي للبنك، في جلسة حوارية أن برامج تمويل الأعمال في الفترة الماضية تجاوزت قيمتها 10 مليارات ريال (2.6 مليار دولار)، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في خلق أكثر من 100 ألف وظيفة حتى الآن.
وبين أن البنك سيخصص خلال المدة المقبلة عدداً من برامج التمويل والتدريب والرعاية لدعم لرواد الأعمال في إنشاء وتنمية مشاريعهم، مستهدفاً تمويل أكثر من 68 ألف منشأة ناشئة وصغيرة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.
وإيماناً بأهمية الشراكات في دفع العملية التنموية، وقّع البنك على ضوء المؤتمر عدداً من الاتفاقيات المهمة مع عدة جهات استراتيجية، بهدف تقديم خدمات التدريب والتأهيل والرعاية للمستفيدين من رواد ورائدات الأعمال، كما حرص على التواصل الفعال مع ضيوف وزوار المؤتمر والتعريف بخدماته وبرامجه المالية وغير المالية.
وعلى هامش المؤتمر، وقع صندوق التنمية الصناعية السعودي «منشآت»، اتفاقية تعاون لدعم المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة في المملكة، وذلك خلال برنامجيهما (آفاق، وطموح) لتمكين عملاء الصندوق الحاليين والجدد من أصحاب القطاع الاستفادة من الخدمات والبرامج التي تقدمها الهيئة.
وبالعودة إلى الاتفاقيات المبرمة، وقعت شركة Cars24 العالمية إحدى منصات التجارة الإلكترونية للسيارات وشركة Lenskart العالمية أكبر سلسلة متاجر للنظارات الطبية الآسيوية وشركة Kitopi المتخصصة في المطابخ السحابية مذكرات تفاهم مع منشآت لتقديم الدعم لرواد الأعمال في المجالات التخصصية.
وأبرمت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت» مذكرة تفاهم مع كلٍ من الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي لإطلاق وتدشين مبادرة «رواد»، والهيئة الملكية للجبيل وينبع وصندوق التنمية الصناعية السعودي وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية للتعاون في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي وسابك، بهدف التعاون في عدد من المبادرات لرواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، كما تم توقيع اتفاقية مع شركة الجبر للتمويل لتقديم منتجات تمويلية لرواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة بقيمة 20 مليون ريال (5.33 مليون دولار).
يذكر أن المؤتمر العالمي لريادة الأعمال شهد اليوم حضوراً دولياً واسعاً عبر عدد من الجولات الاستثمارية والإطلاقات، حيث أغلقت شركة وثيق المالية جولة استثمارية في شركة سبايدرز مايكرو موبيليتي لمرحلة ما قبل البدء بقيمة 5.2 مليون ريال (1.4 مليون دولار)، وكذلك جولة استثمارية أخرى في شركة دارينت لمرحلة ما قبل البدء بقيمة 3.75 مليون ريال (مليون دولار)، كما أغلقت شركة حلول ساعي للخدمات اللوجيستية جولة استثمارية بقيمة 17 مليون ريال (4.5 مليون دولار) وحصلت شركة ادفع باي على جولة استثمارية بقيمة 6 ملايين ريال (1.6 مليون دولار).
وأغلقت شركة ميراك كابيتال المتخصصة في الاستثمار بالتقنية والابتكار جولة Seed بقيادة ميراك المالية (Merak Capital) ومشاركة شركة ميرسد (MERCED) ومستثمر ملائكي بقيمة 4.87 مليون ريال (1.3 مليون دولار)، فيما أغلقت شركة أنتيلا جولة استثمارية بقيادة هلا فنتشرز في مصر بقيمة 3.75 مليون ريال (مليون دولار)، وأغلقت دايلي ميلز جولة استثمارية بمشاركة هلا فنتشرز وبمشاركة سدرا فنتشر وفيدا هولدينج بقيمة 20 مليون ريال (5.3 مليون دولار)، فيما أغلق صندوق رؤى جولة استثمارية في شركة كراستي بقيمة 7.5 مليون ريال (2 مليون دولار)، وتم إغلاق جولة استثمارية في مرحلة ما قبل البذرة (Pre - Seed) بمشاركة كل من Access bridge Ventures و500 Startups بقيمة 1.5 مليون ريال (400 ألف دولار).
وتتمثل أوجه التعاون في الاتفاقية على أن تعمل «منشآت» على إضافة البرامج الخاصة بالصندوق الصناعي ضمن المسار في «طموح»، وذلك بما يتوافق مع شروط البرنامج الذي يستهدف المنشآت الصغيرة والمتوسطة متسارعة النمو ذات القيمة المضافة للاقتصاد الوطني بهدف تعزيز نموها وتطوير قدراتها من خلال ربطها بمقدمي الخدمات وجهات الدعم من القطاعين العام والخاص.


مقالات ذات صلة

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)
لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)
TT

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)
لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع، في محاولة رابعة منذ اندلاع الحرب في إيران لاحتواء التداعيات الكارثية على الأسواق العالمية. ورغم كثافة هذه اللقاءات، فإن «فقدان الثقة» بدأ يتسلل إلى الأسواق؛ حيث وُصفت الاجتماعات السابقة بأنها مجرد «بيانات للمراقبة» تفتقر للأفعال المباشرة، مما أدى لقفزات جنونية في مؤشرات الخوف العالمي (VIX) التي سجَّلت ارتفاعاً بنسبة 13 في المائة بنهاية الأسبوع الماضي.

كشف وزير التجارة الفرنسي، سيرغ بابين، عن أن المحور الرئيسي لاجتماع الاثنين سيكون مناقشة «الإطلاق المنسق» لاحتياطات النفط الاستراتيجية.

وتأتي هذه الخطوة محاولةً لتهدئة الأسعار التي سجَّلت تقلبات هي الأعنف منذ بدء حرب أوكرانيا عام 2022. ورغم اتفاق وكالة الطاقة الدولية المبدئي في 11 مارس (آذار) على استخدام المخزونات، فإنَّ الأسواق لا تزال تُشكِّك في القدرة على الصمود طويل الأمد إذا لم يتم التوصُّل إلى حل دبلوماسي ينهي حصار الممرات المائية.

وكان الحراك الدبلوماسي لمجموعة السبع بدأ في 9 مارس باجتماع افتراضي لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، وهو اللقاء الذي واجه انتقادات حادة بسبب بيانه الختامي الذي اكتفى بوعود «المراقبة اللصيقة» دون إجراءات ملموسة. وفي اليوم التالي، انتقل الثقل إلى وزراء الطاقة الذين قرَّروا بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية التدخل في «مخزونات الطاقة» لتهدئة الأسواق، وهي خطوة حقَّقت استقراراً مؤقتاً سرعان ما تبخَّر أمام تقلبات أسعار النفط العنيفة التي أعادت للأذهان صدمة عام 2022.

كما اجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع في الأجواء الهادئة لدير «فو دي سيرناي» التاريخي بفرنسا.

وزراء خارجية مجموعة السبع خلال اجتماع للمجموعة في باريس يوم 27 مارس (إكس)

دبلوماسية «الغرف المغلقة»

خلف الأرقام الاقتصادية، تدور معركة دبلوماسية صامتة؛ حيث اشتكى وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديبول، من «نقص التواصل» بين الحلفاء، كاشفاً عن ترتيبات لاجتماع مباشر «وشيك» بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان؛ بحثاً عن مَخرَج للأزمة، وفق شبكة «سي إن بي سي».

كذلك، أثار استبعاد جنوب أفريقيا من قمة القادة المُقرَّرة في يونيو (حزيران) بمدينة إيفيان الفرنسية توتراً دبلوماسياً كبيراً. وتُشير التقارير إلى ضغوط من إدارة ترمب حالت دون دعوة الرئيس سيريل رامافوزا؛ مما يعزِّز الانطباع بأن نهج «أميركا أولاً» بات يهدِّد فاعلية مجموعة السبع بوصفها أداة للحل الدبلوماسي الدولي.


الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
TT

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية. فقد أعلنت إيران، يوم الأحد، مسؤوليتها عن هجمات استهدفت مصنعين رئيسيَّين للألمنيوم في الخليج؛ مما زاد من حدة التوترات الاقتصادية في حرب الشرق الأوسط بعد انضمام الحوثيين، المدعومين من إيران، إلى الصراع في اليمن.

إذ أعلنت شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم (EGA)» - أكبر شركة صناعية غير نفطية في الإمارات - تعرُّض موقعها الحيوي في «الطويلة» بأبوظبي لأضرار جسيمة نتيجة حطام صواريخ باليستية. ويُعد موقع «الطويلة»، الواقع في منطقة خليفة الاقتصادية، ركيزةً عالميةً أنتجت وحدها 1.6 مليون طن من المعدن في عام 2025، بينما يقع المصهر الثاني للشركة في منطقة جبل علي بدبي. وبالتزامن مع ذلك، بدأت شركة «ألمنيوم البحرين» (ألبا) تقييم حجم الأضرار في مرافقها، مما يضع كبار المنتجين في المنطقة أمام تحدٍ وجودي لضمان استمرارية العمليات تحت وطأة التهديد العسكري المباشر.

رغم خطورة الهجمات، فإن شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» كشفت عن تحرك استباقي يتمثَّل في امتلاكها مخزونات ضخمة من المعدن في مواقع «أوفشور» ومستودعات خارجية خارج منطقة النزاع منذ اندلاع الحرب في الشهر الماضي. وتستخدم الشركة هذا المنتج الخارجي حالياً للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء الدوليِّين، وتخفيف حدة الانقطاع الناتج عن استهداف مرافقها المحلية.

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة إيرانية على خزانات وقود في المحرق بالبحرين (أ.ف.ب)

معضلة «الألومينا»

تكمن الخطورة الحقيقية للهجمات الأخيرة في الأرقام التي أوردها «المعهد الدولي للألمنيوم»؛ فمن أصل 29.6 مليون طن مثّلت إجمالي الإنتاج العالمي خارج الصين في عام 2025، أسهمت منطقة الخليج وحدها بنحو 23 في المائة من هذه الكمية (أي ما يعادل 9 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي الكلي البالغ 73.8 مليون طن). هذا التركز الإنتاجي الضخم يعتمد بشكل كلي على مضيق هرمز في حركة استيراد وتصدير مزدوجة. وهنا تبرز مادة «الألومينا» (أكسيد الألمنيوم)، وهي المسحوق الخام الأساسي الذي تستورده المصاهر الخليجية لتحويله إلى معدن صلب.

ويحذر محللو «آي إن جي» من أن المصاهر في المنطقة تمتلك مخزونات من هذه المادة الخام تكفي عادة لـ3 إلى 4 أسابيع فقط. وبما أن المضيق هو الممر الوحيد لدخول سفن «الألومينا»، فإنَّ استمرار إغلاقه سيعني نفاد المادة الخام وتوقف أفران الصهر كلياً، وهو ما يفسِّر حالة «الانكشاف الخطير» للأسواق الغربية التي تعتمد على الألمنيوم الخليجي إمداداً حيوياً لا يمكن تعويضه بسهولة.

«علاوات الحرب» وأزمة الطاقة الأوروبية

وفقاً للتحليلات الفنية، يرفع التصعيد الحالي من «العلاوات السعرية المادية»؛ نتيجة تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن. وتعد أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضة لهذا الانكشاف، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي يبحث فيه العالم عن بدائل، تبرز عقبات كبرى في أوروبا؛ حيث قفزت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 60 في المائة لتصل إلى 50.545 يورو/ميغاواط/ ساعة، مما يجعل إعادة تشغيل المصاهر في آيسلندا وسلوفاكيا غير مجدٍ اقتصادياً للمنتجين الذين لا يملكون مصادر طاقة مستقلة.

عامل يثني قطعة من الألمنيوم باستخدام آلة في قسم الإنتاج بمبنى شركة «جنرال ستامبينغ آند ميتالوركس» في ساوث بيند بإنديانا (رويترز)

السوق الأميركية تحت مقصلة الـ«7 آلاف دولار»

أما في الولايات المتحدة، فقد أدى تقاطع الهجمات الإقليمية مع سياسات دونالد ترمب الجمركية، التي رفعت الرسوم إلى 50 في المائة في يونيو (حزيران) 2025، إلى وضع السوق في حالة اختناق. ومع توجُّه الصادرات الكندية نحو أوروبا، يواجه المستهلك الأميركي سيناريو مرعباً؛ حيث تشير تقديرات «سيكو بنك» إلى أنَّ وصول سعر المعدن في لندن إلى 4 آلاف دولار قد يدفع السعر النهائي في أميركا - شاملاً الرسوم والعلاوات - إلى مستويات قياسية تقترب من 7 آلاف دولار للطن، وهو ما قد يؤدي إلى صدمة في الطلب، ويهدِّد الصناعات المعتمدة على الألمنيوم بالشلل.

ترقب افتتاح الاثنين

تجمع التقارير الصادرة عن «سيتي بنك» و«ستاندرد آند بورز» على أن تعافي السوق لن يكون سريعاً؛ فديناميكيات الشحن والتأمين ستستغرق وقتاً طويلاً للعودة إلى طبيعتها. ومع اقتراب جرس الافتتاح في بورصات المعادن العالمية يوم الاثنين، يسود القلق أوساط المتداولين؛ حيث يتوقع الخبراء قفزةً فوريةً في هذه العلاوات مع بدء التعاملات، مدفوعةً ببيانات الهجمات المباشرة. ويرى المحللون أنَّه حتى دون إغلاق كامل للمضيق، فإنَّ ارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن سيجعل أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضةً للضرر، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط لسد العجز في الأسواق المحلية.


خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.