من السعودية... «إعادة» و«ابتكار» و«تجديد» منظومة ريادة الأعمال الدولية

4.2 مليار دولار حصيلة توقيع 33 اتفاقية في اليوم الأول

يوم حافل بالاتفاقيات المليارية خلال أول أيام المؤتمر العالمي لريادة الأعمال المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
يوم حافل بالاتفاقيات المليارية خلال أول أيام المؤتمر العالمي لريادة الأعمال المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

من السعودية... «إعادة» و«ابتكار» و«تجديد» منظومة ريادة الأعمال الدولية

يوم حافل بالاتفاقيات المليارية خلال أول أيام المؤتمر العالمي لريادة الأعمال المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
يوم حافل بالاتفاقيات المليارية خلال أول أيام المؤتمر العالمي لريادة الأعمال المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)

يسعى المؤتمر العالمي لريادة الأعمال GEC إلى الاستفادة من السعودية كمنصة لإعادة وابتكار وتجديد منظومة ريادة الأعمال على المستوى الدولي، وأكد المتحدثون أن القوة الاقتصادية تعتمد على تنمية وتطوير القطاع ليعود إيجاباً على اقتصادات البلدان.
وشهد ختام اليوم الأول من المؤتمر العالمي لريادة الأعمال توقيع 33 اتفاقية، وإطلاق عدد من المبادرات الاستثمارية بقيمة مالية تجاوزت 16 مليار ريال (4.2 مليار دولار)، وذلك بهدف دعم ريادة الأعمال في مختلف المجالات، وتعزيز مكانة المملكة كبيئة جاذبة للرواد والمبتكرين والمبدعين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ووقعت أرامكو السعودية 10 مذكرات تعاون واتفاقيتين مع شركات محلية وعالمية في مجالات التحول الرقمي، وتقنية المعلومات، والتنمية الوطنية، فيما وقع بنك التنمية الاجتماعية اتفاقيات مع عدة جهات تتمثل في الهيئة الملكية بينبع، ومعهد ريادة الأعمال الوطني، حيث أُعلِن عن إطلاق عدد من المنتجات والمبادرات لدعم وتمكين رواد الأعمال بأكثر من 11 مليار ريال (ما يقارب 3 مليارات دولار).
ووقعت الشركة السعودية للاستثمار الجريء SVC اتفاقيات مع عدد من الصناديق الاستثمارية بقيمة إجمالية قدرها 2.4 مليار ريال (أكثر من 656 مليون دولار)، فيما أطلقت شركة سابك صندوق نساند «2» مع شركة الأهلي المالية بقيمة 750 مليون ريال (200 مليون دولار) لدعم الشركات الناشئة وتطوير القطاع الصناعي.
وقال المهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، إن المملكة لديها العديد من الشركات والمؤسسات الابتكارية التي تقودها الوزارة للإسهام في نمو قطاع رواد الأعمال.
وأوضح خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن فعاليات المؤتمر العالمي لريادة الأعمال، أن مبادرة الرياض الخضراء تحقق أعمالها وأهدافها المحددة، مبيناً أن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، أحد رواد الأعمال الرائعين، بما قام به من مشاريع عديدة في السعودية.
وأضاف أن الوزارة تدعم وتقدم النصائح لرواد الأعمال وجميعهم يعملون من أجل المعنى والهدف وليس المال، مستعرضاً الجهود التي تم العمل بها في مجال التكنولوجيا خلال فترة جائحة «كورونا» مؤخراً، وأنه دون المشروعات والمبادرات الحرة لم نكن لنتمكن من تطوير لقاح (كوفيد - 19) في أقل من 18 شهراً.
وواصل أن ريادة الأعمال جزء أساسي من مهارات النجاح وأكثرها أهمية وهي التي نحتاجها كي نحصد مكاسب القرن الحادي والعشرين.
وتابع أن الحكومة السعودية تدعم كل ما يساعد على تطوير التقنية والاستفادة منها بشكل كبير والبحث عن الابتكار وإحداث تقنيات مختلفة ومتطورة تفيد جميع الجوانب التكنولوجية والاقتصادية.
من ناحيته، أفصح سميح ساويرس، رجال الأعمال المصري رئيس مجلس إدارة شركة أوراسكوم، عن عزمه الدخول والاستثمار في السوق السعودية خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أنه متى ما وجدت الفرص المناسبة سيتم العمل على ترجمة المشروع على أرض الواقع.
وبين خلال إحدى الجلسات الحوارية، أن الأمر المشجع للغاية في عالم الأعمال، انخفاض تكلفة التحول إلى رائد الأعمال، ما فتح الباب أمام الكثير من الشباب الذين لا يملكون رأس المال الكافي للاستثمار بأفكارهم والبدء بأعمال تجارية تناسبهم.
من جهة أخرى، ناقش المتحدثون في المؤتمر، موضوعات تهدف إلى مساعدة رواد الأعمال على التوسع في أعمالهم في جميع أنحاء العالم وإكسابهم المهارات اللازمة لمواجهة الأزمات وتعزيز مرونة الممارسة والوصول إلى الأهداف المنشودة لدعم اقتصادات الدول.
وشدد المشاركون على أهمية بناء نظام عالمي موحد لريادة الأعمال والمساعدة على استدامة الأعمال وتوسعها ومعرفة التوجهات العالمية الجديدة للعمل الريادي ما بعد الجائحة، وضرورة إعادة وابتكار وتجديد المنظومة بالكامل لتحقيق المستهدفات المرسومة للقطاع مستقبلاً.
من جانب آخر، أعلن بنك التنمية الاجتماعية عن دعم رواد الأعمال في المملكة بأكثر من 11 مليار ريال (2.9 مليار دولار) خلال الثلاثة أعوام القادمة، ليواصل مجهوداته في تمكين الشباب السعودي وتعزيز التنمية الوطنية الشاملة.
وذكر إبراهيم الراشد، الرئيس التنفيذي للبنك، في جلسة حوارية أن برامج تمويل الأعمال في الفترة الماضية تجاوزت قيمتها 10 مليارات ريال (2.6 مليار دولار)، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في خلق أكثر من 100 ألف وظيفة حتى الآن.
وبين أن البنك سيخصص خلال المدة المقبلة عدداً من برامج التمويل والتدريب والرعاية لدعم لرواد الأعمال في إنشاء وتنمية مشاريعهم، مستهدفاً تمويل أكثر من 68 ألف منشأة ناشئة وصغيرة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.
وإيماناً بأهمية الشراكات في دفع العملية التنموية، وقّع البنك على ضوء المؤتمر عدداً من الاتفاقيات المهمة مع عدة جهات استراتيجية، بهدف تقديم خدمات التدريب والتأهيل والرعاية للمستفيدين من رواد ورائدات الأعمال، كما حرص على التواصل الفعال مع ضيوف وزوار المؤتمر والتعريف بخدماته وبرامجه المالية وغير المالية.
وعلى هامش المؤتمر، وقع صندوق التنمية الصناعية السعودي «منشآت»، اتفاقية تعاون لدعم المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة في المملكة، وذلك خلال برنامجيهما (آفاق، وطموح) لتمكين عملاء الصندوق الحاليين والجدد من أصحاب القطاع الاستفادة من الخدمات والبرامج التي تقدمها الهيئة.
وبالعودة إلى الاتفاقيات المبرمة، وقعت شركة Cars24 العالمية إحدى منصات التجارة الإلكترونية للسيارات وشركة Lenskart العالمية أكبر سلسلة متاجر للنظارات الطبية الآسيوية وشركة Kitopi المتخصصة في المطابخ السحابية مذكرات تفاهم مع منشآت لتقديم الدعم لرواد الأعمال في المجالات التخصصية.
وأبرمت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت» مذكرة تفاهم مع كلٍ من الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي لإطلاق وتدشين مبادرة «رواد»، والهيئة الملكية للجبيل وينبع وصندوق التنمية الصناعية السعودي وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية للتعاون في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي وسابك، بهدف التعاون في عدد من المبادرات لرواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، كما تم توقيع اتفاقية مع شركة الجبر للتمويل لتقديم منتجات تمويلية لرواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة بقيمة 20 مليون ريال (5.33 مليون دولار).
يذكر أن المؤتمر العالمي لريادة الأعمال شهد اليوم حضوراً دولياً واسعاً عبر عدد من الجولات الاستثمارية والإطلاقات، حيث أغلقت شركة وثيق المالية جولة استثمارية في شركة سبايدرز مايكرو موبيليتي لمرحلة ما قبل البدء بقيمة 5.2 مليون ريال (1.4 مليون دولار)، وكذلك جولة استثمارية أخرى في شركة دارينت لمرحلة ما قبل البدء بقيمة 3.75 مليون ريال (مليون دولار)، كما أغلقت شركة حلول ساعي للخدمات اللوجيستية جولة استثمارية بقيمة 17 مليون ريال (4.5 مليون دولار) وحصلت شركة ادفع باي على جولة استثمارية بقيمة 6 ملايين ريال (1.6 مليون دولار).
وأغلقت شركة ميراك كابيتال المتخصصة في الاستثمار بالتقنية والابتكار جولة Seed بقيادة ميراك المالية (Merak Capital) ومشاركة شركة ميرسد (MERCED) ومستثمر ملائكي بقيمة 4.87 مليون ريال (1.3 مليون دولار)، فيما أغلقت شركة أنتيلا جولة استثمارية بقيادة هلا فنتشرز في مصر بقيمة 3.75 مليون ريال (مليون دولار)، وأغلقت دايلي ميلز جولة استثمارية بمشاركة هلا فنتشرز وبمشاركة سدرا فنتشر وفيدا هولدينج بقيمة 20 مليون ريال (5.3 مليون دولار)، فيما أغلق صندوق رؤى جولة استثمارية في شركة كراستي بقيمة 7.5 مليون ريال (2 مليون دولار)، وتم إغلاق جولة استثمارية في مرحلة ما قبل البذرة (Pre - Seed) بمشاركة كل من Access bridge Ventures و500 Startups بقيمة 1.5 مليون ريال (400 ألف دولار).
وتتمثل أوجه التعاون في الاتفاقية على أن تعمل «منشآت» على إضافة البرامج الخاصة بالصندوق الصناعي ضمن المسار في «طموح»، وذلك بما يتوافق مع شروط البرنامج الذي يستهدف المنشآت الصغيرة والمتوسطة متسارعة النمو ذات القيمة المضافة للاقتصاد الوطني بهدف تعزيز نموها وتطوير قدراتها من خلال ربطها بمقدمي الخدمات وجهات الدعم من القطاعين العام والخاص.


مقالات ذات صلة

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)

دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عن إطلاق مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».


إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)

أعلنت هيئة الاستثمار الحكومية في إثيوبيا، عن إبرام صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار، وذلك عقب مؤتمر استثماري استهدف جذب رؤوس الأموال إلى مجموعة من القطاعات الاقتصادية.

وكما هي الحال مع الاقتصادات الناشئة الأخرى في أفريقيا، تسعى إثيوبيا، الدولة الواقعة في شرق أفريقيا، إلى تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر، ولا سيما في قطاع التصنيع، لخلق فرص عمل لسكانها المتزايدين.

وقد نظمت كينيا المجاورة حملة مماثلة الأسبوع الماضي، أعلنت خلالها عن صفقات بقيمة 2.9 مليار دولار.

وأوضحت هيئة الاستثمار الإثيوبية، في بيان، وفقاً لـ«رويترز»، الأحد، أن الصفقات التي وقَّعتها إثيوبيا في المؤتمر الذي عُقد في أديس أبابا، والذي اختُتم يوم الجمعة، تشمل «التصنيع، والزراعة، والصناعات الزراعية التحويلية، والطاقة، والبناء، وغيرها من القطاعات الاستراتيجية».

وتشمل هذه المشاريع مشروعاً بقيمة 150 مليون دولار لشركة «صن كينغ» لتركيب أنظمة طاقة شمسية مستقلة للمنازل والشركات، على مدى السنوات الخمس المقبلة، وفقاً لما ذكره مركز معلومات الطاقة الإثيوبية. كما ستستثمر مجموعة «لياونينغ فانغدا» الصينية أكثر من 500 مليون دولار في مصانع الصلب والأدوية.

وذكر مركز معلومات الطاقة الإثيوبية، أن شركة «مينغ يانغ سمارت إنرجي غروب ليمتد»، وهي شركة طاقة صينية، استحوذت على الحصة الأكبر من الالتزامات، بمشاريع لتطوير البنية التحتية في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين والأمونيا الخضراء، والتي تتطلب استثمارات تزيد على 10 مليارات دولار.