من السعودية... «إعادة» و«ابتكار» و«تجديد» منظومة ريادة الأعمال الدولية

4.2 مليار دولار حصيلة توقيع 33 اتفاقية في اليوم الأول

يوم حافل بالاتفاقيات المليارية خلال أول أيام المؤتمر العالمي لريادة الأعمال المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
يوم حافل بالاتفاقيات المليارية خلال أول أيام المؤتمر العالمي لريادة الأعمال المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

من السعودية... «إعادة» و«ابتكار» و«تجديد» منظومة ريادة الأعمال الدولية

يوم حافل بالاتفاقيات المليارية خلال أول أيام المؤتمر العالمي لريادة الأعمال المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
يوم حافل بالاتفاقيات المليارية خلال أول أيام المؤتمر العالمي لريادة الأعمال المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)

يسعى المؤتمر العالمي لريادة الأعمال GEC إلى الاستفادة من السعودية كمنصة لإعادة وابتكار وتجديد منظومة ريادة الأعمال على المستوى الدولي، وأكد المتحدثون أن القوة الاقتصادية تعتمد على تنمية وتطوير القطاع ليعود إيجاباً على اقتصادات البلدان.
وشهد ختام اليوم الأول من المؤتمر العالمي لريادة الأعمال توقيع 33 اتفاقية، وإطلاق عدد من المبادرات الاستثمارية بقيمة مالية تجاوزت 16 مليار ريال (4.2 مليار دولار)، وذلك بهدف دعم ريادة الأعمال في مختلف المجالات، وتعزيز مكانة المملكة كبيئة جاذبة للرواد والمبتكرين والمبدعين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ووقعت أرامكو السعودية 10 مذكرات تعاون واتفاقيتين مع شركات محلية وعالمية في مجالات التحول الرقمي، وتقنية المعلومات، والتنمية الوطنية، فيما وقع بنك التنمية الاجتماعية اتفاقيات مع عدة جهات تتمثل في الهيئة الملكية بينبع، ومعهد ريادة الأعمال الوطني، حيث أُعلِن عن إطلاق عدد من المنتجات والمبادرات لدعم وتمكين رواد الأعمال بأكثر من 11 مليار ريال (ما يقارب 3 مليارات دولار).
ووقعت الشركة السعودية للاستثمار الجريء SVC اتفاقيات مع عدد من الصناديق الاستثمارية بقيمة إجمالية قدرها 2.4 مليار ريال (أكثر من 656 مليون دولار)، فيما أطلقت شركة سابك صندوق نساند «2» مع شركة الأهلي المالية بقيمة 750 مليون ريال (200 مليون دولار) لدعم الشركات الناشئة وتطوير القطاع الصناعي.
وقال المهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، إن المملكة لديها العديد من الشركات والمؤسسات الابتكارية التي تقودها الوزارة للإسهام في نمو قطاع رواد الأعمال.
وأوضح خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن فعاليات المؤتمر العالمي لريادة الأعمال، أن مبادرة الرياض الخضراء تحقق أعمالها وأهدافها المحددة، مبيناً أن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، أحد رواد الأعمال الرائعين، بما قام به من مشاريع عديدة في السعودية.
وأضاف أن الوزارة تدعم وتقدم النصائح لرواد الأعمال وجميعهم يعملون من أجل المعنى والهدف وليس المال، مستعرضاً الجهود التي تم العمل بها في مجال التكنولوجيا خلال فترة جائحة «كورونا» مؤخراً، وأنه دون المشروعات والمبادرات الحرة لم نكن لنتمكن من تطوير لقاح (كوفيد - 19) في أقل من 18 شهراً.
وواصل أن ريادة الأعمال جزء أساسي من مهارات النجاح وأكثرها أهمية وهي التي نحتاجها كي نحصد مكاسب القرن الحادي والعشرين.
وتابع أن الحكومة السعودية تدعم كل ما يساعد على تطوير التقنية والاستفادة منها بشكل كبير والبحث عن الابتكار وإحداث تقنيات مختلفة ومتطورة تفيد جميع الجوانب التكنولوجية والاقتصادية.
من ناحيته، أفصح سميح ساويرس، رجال الأعمال المصري رئيس مجلس إدارة شركة أوراسكوم، عن عزمه الدخول والاستثمار في السوق السعودية خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أنه متى ما وجدت الفرص المناسبة سيتم العمل على ترجمة المشروع على أرض الواقع.
وبين خلال إحدى الجلسات الحوارية، أن الأمر المشجع للغاية في عالم الأعمال، انخفاض تكلفة التحول إلى رائد الأعمال، ما فتح الباب أمام الكثير من الشباب الذين لا يملكون رأس المال الكافي للاستثمار بأفكارهم والبدء بأعمال تجارية تناسبهم.
من جهة أخرى، ناقش المتحدثون في المؤتمر، موضوعات تهدف إلى مساعدة رواد الأعمال على التوسع في أعمالهم في جميع أنحاء العالم وإكسابهم المهارات اللازمة لمواجهة الأزمات وتعزيز مرونة الممارسة والوصول إلى الأهداف المنشودة لدعم اقتصادات الدول.
وشدد المشاركون على أهمية بناء نظام عالمي موحد لريادة الأعمال والمساعدة على استدامة الأعمال وتوسعها ومعرفة التوجهات العالمية الجديدة للعمل الريادي ما بعد الجائحة، وضرورة إعادة وابتكار وتجديد المنظومة بالكامل لتحقيق المستهدفات المرسومة للقطاع مستقبلاً.
من جانب آخر، أعلن بنك التنمية الاجتماعية عن دعم رواد الأعمال في المملكة بأكثر من 11 مليار ريال (2.9 مليار دولار) خلال الثلاثة أعوام القادمة، ليواصل مجهوداته في تمكين الشباب السعودي وتعزيز التنمية الوطنية الشاملة.
وذكر إبراهيم الراشد، الرئيس التنفيذي للبنك، في جلسة حوارية أن برامج تمويل الأعمال في الفترة الماضية تجاوزت قيمتها 10 مليارات ريال (2.6 مليار دولار)، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في خلق أكثر من 100 ألف وظيفة حتى الآن.
وبين أن البنك سيخصص خلال المدة المقبلة عدداً من برامج التمويل والتدريب والرعاية لدعم لرواد الأعمال في إنشاء وتنمية مشاريعهم، مستهدفاً تمويل أكثر من 68 ألف منشأة ناشئة وصغيرة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.
وإيماناً بأهمية الشراكات في دفع العملية التنموية، وقّع البنك على ضوء المؤتمر عدداً من الاتفاقيات المهمة مع عدة جهات استراتيجية، بهدف تقديم خدمات التدريب والتأهيل والرعاية للمستفيدين من رواد ورائدات الأعمال، كما حرص على التواصل الفعال مع ضيوف وزوار المؤتمر والتعريف بخدماته وبرامجه المالية وغير المالية.
وعلى هامش المؤتمر، وقع صندوق التنمية الصناعية السعودي «منشآت»، اتفاقية تعاون لدعم المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة في المملكة، وذلك خلال برنامجيهما (آفاق، وطموح) لتمكين عملاء الصندوق الحاليين والجدد من أصحاب القطاع الاستفادة من الخدمات والبرامج التي تقدمها الهيئة.
وبالعودة إلى الاتفاقيات المبرمة، وقعت شركة Cars24 العالمية إحدى منصات التجارة الإلكترونية للسيارات وشركة Lenskart العالمية أكبر سلسلة متاجر للنظارات الطبية الآسيوية وشركة Kitopi المتخصصة في المطابخ السحابية مذكرات تفاهم مع منشآت لتقديم الدعم لرواد الأعمال في المجالات التخصصية.
وأبرمت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت» مذكرة تفاهم مع كلٍ من الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي لإطلاق وتدشين مبادرة «رواد»، والهيئة الملكية للجبيل وينبع وصندوق التنمية الصناعية السعودي وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية للتعاون في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي وسابك، بهدف التعاون في عدد من المبادرات لرواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، كما تم توقيع اتفاقية مع شركة الجبر للتمويل لتقديم منتجات تمويلية لرواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة بقيمة 20 مليون ريال (5.33 مليون دولار).
يذكر أن المؤتمر العالمي لريادة الأعمال شهد اليوم حضوراً دولياً واسعاً عبر عدد من الجولات الاستثمارية والإطلاقات، حيث أغلقت شركة وثيق المالية جولة استثمارية في شركة سبايدرز مايكرو موبيليتي لمرحلة ما قبل البدء بقيمة 5.2 مليون ريال (1.4 مليون دولار)، وكذلك جولة استثمارية أخرى في شركة دارينت لمرحلة ما قبل البدء بقيمة 3.75 مليون ريال (مليون دولار)، كما أغلقت شركة حلول ساعي للخدمات اللوجيستية جولة استثمارية بقيمة 17 مليون ريال (4.5 مليون دولار) وحصلت شركة ادفع باي على جولة استثمارية بقيمة 6 ملايين ريال (1.6 مليون دولار).
وأغلقت شركة ميراك كابيتال المتخصصة في الاستثمار بالتقنية والابتكار جولة Seed بقيادة ميراك المالية (Merak Capital) ومشاركة شركة ميرسد (MERCED) ومستثمر ملائكي بقيمة 4.87 مليون ريال (1.3 مليون دولار)، فيما أغلقت شركة أنتيلا جولة استثمارية بقيادة هلا فنتشرز في مصر بقيمة 3.75 مليون ريال (مليون دولار)، وأغلقت دايلي ميلز جولة استثمارية بمشاركة هلا فنتشرز وبمشاركة سدرا فنتشر وفيدا هولدينج بقيمة 20 مليون ريال (5.3 مليون دولار)، فيما أغلق صندوق رؤى جولة استثمارية في شركة كراستي بقيمة 7.5 مليون ريال (2 مليون دولار)، وتم إغلاق جولة استثمارية في مرحلة ما قبل البذرة (Pre - Seed) بمشاركة كل من Access bridge Ventures و500 Startups بقيمة 1.5 مليون ريال (400 ألف دولار).
وتتمثل أوجه التعاون في الاتفاقية على أن تعمل «منشآت» على إضافة البرامج الخاصة بالصندوق الصناعي ضمن المسار في «طموح»، وذلك بما يتوافق مع شروط البرنامج الذي يستهدف المنشآت الصغيرة والمتوسطة متسارعة النمو ذات القيمة المضافة للاقتصاد الوطني بهدف تعزيز نموها وتطوير قدراتها من خلال ربطها بمقدمي الخدمات وجهات الدعم من القطاعين العام والخاص.


مقالات ذات صلة

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)

دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عن إطلاق مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا الحرج، وإثارة مخاوف من التدخلات الاقتصادية.

وقد شهدت الأسواق اضطراباً هذا الشهر بعد أن أدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له، وأثار شكوكاً حول توقعات أسعار الفائدة.

امتدت الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجوم بري ودخول الحوثيين الموالين لإيران إلى اليمن يوم السبت، مما زاد من حدة التوتر.

من جهتها، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.

لم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن أجرت محادثات «مباشرة وغير مباشرة» مع إيران، وأن قادتها الجدد كانوا "معقولين للغاية".

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر. وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة في مارس (آذار)، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.

وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الشهر. بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 100.14 في بداية التداولات.

وصرّح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، بأن «اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان يُنظر إلى إرسال قوات أميركية برية إلى إيران على أنه احتمال ضعيف. لكن هذا الوضع تغيّر بشكل واضح، مما يُعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات. وتتمثل الاستراتيجية في بيع الأسهم عند ارتفاع أسعار المخاطر والحفاظ على تحوّطات ضد التقلبات».

التركيز على النفط

في الوقت الراهن، ينصبّ تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريباً في مارس، مسجلةً بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.

وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي» للأوراق المالية، «إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدًا يعتمد ببساطة على أسعار النفط. فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار».

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

في الوقت نفسه، يُولي المستثمرون اهتماماً متزايداً للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لحرب مطولة.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»: «تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعاراً تُشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تُشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر. إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها».

عودة الين الضعيف إلى دائرة الضوء

ارتفع الين الياباني إلى 159.77 ين للدولار بعد أن سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وقد انخفض الين بأكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.

وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات. بينما صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.

وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.6851 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.57275 دولار أميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة في مارس.


الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
TT

الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4466.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4496.30 دولار.

وقد خسر الذهب أكثر من 15 في المائة هذا الشهر، مسجلاً أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، مع ارتفاع قيمة الدولار الأميركي. وارتفعت قيمة العملة بأكثر من 2 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «يكمن السبب الرئيسي وراء ضعف أداء الذهب في التحول الكبير في توقعات أسعار الفائدة... وقد تأثر الدولار الأميركي بذلك، وبما أن توقعات الذهب كانت مرتبطة أيضاً بأسعار الفائدة، مع توقعات بانخفاض سعر الفائدة في ظل رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فقد كان لذلك أثر سلبي على الذهب«.

ويرى المتداولون الآن أن فرص خفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام ضئيلة، حيث تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتغذية التضخم العام والحد من نطاق التيسير النقدي. ويتناقض هذا مع التوقعات بخفض سعر الفائدة مرتين قبل بدء النزاع.

وبينما يعزز التضخم عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائداً. وارتفع سعر خام برنت فوق 115 دولاراً للبرميل بعد أن شن الحوثيون اليمنيون هجمات على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما وسّع نطاق الحرب الدائرة وزاد من حدة التضخم. وكان العقد قد ارتفع بنسبة 60 في المائة في مارس، مسجلاً بذلك ارتفاعاً شهرياً قياسياً.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت يوم الأحد، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران» وقد يستولي على مركز التصدير في جزيرة خرج.

وقال فرابيل: «أشارت تحركات أسعار الذهب الأسبوع الماضي إلى رد فعل على عمليات البيع المفرط، واحتمال انعكاس الانخفاضات الأخيرة. ومع ذلك، يحتاج هذا إلى تأكيد من خلال تحركات الأسعار هذا الأسبوع. ونظرًا للتدفق السريع للأخبار، فمن الأسهل توقع تقلبات في الأسعار».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 68.67 دولار للأونصة. وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 1868.11 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1391 دولاراً.