بايدن: ما يجري في أوكرانيا «سيغير» تاريخ القرن الحادي والعشرين

وصف بوتين بـ«السفاح»... والبنتاغون يعتقد أن مهاجمة كييف باتت مستبعدة بالمطلق... القوات الروسية تركز على دونباس

بايدن يلتقي بلاجئين أوكرانيين في مركز استقبال أقيم بملعب وطني في وارسو (أ.ب)
بايدن يلتقي بلاجئين أوكرانيين في مركز استقبال أقيم بملعب وطني في وارسو (أ.ب)
TT

بايدن: ما يجري في أوكرانيا «سيغير» تاريخ القرن الحادي والعشرين

بايدن يلتقي بلاجئين أوكرانيين في مركز استقبال أقيم بملعب وطني في وارسو (أ.ب)
بايدن يلتقي بلاجئين أوكرانيين في مركز استقبال أقيم بملعب وطني في وارسو (أ.ب)

في اليوم الثاني من زيارته لبولندا، وصف الرئيس الأميركي جو بايدن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه «سفاح». جاء ذلك خلال لقائه بعدد من اللاجئين الأوكرانيين في العاصمة البولندية وارسو. وأجرى بايدن السبت، محادثات مع وزيري الخارجية والدفاع الأوكرانيين في فندق ماريوت بوسط وارسو، خلال لقاء جمعهما مع نظيريهما الأميركيين. وجلس بايدن في اللقاء الأول مع مسؤولين أوكرانيين كبار منذ بدء الغزو الروسي، إلى طاولة بجانب الوزيرين أنتوني بلينكن ولويد أوستن، مقابل وزيري الخارجية والدفاع الأوكرانيين دميترو كوليبا وأوليسكي ريزنيكوف. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس إن الوزراء الأربعة «تحدثوا بشأن نتائج القمة الاستثنائية لحلف شمال الأطلسي التي انعقدت في بروكسل، والتزام الولايات المتحدة الراسخ تجاه سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها». وأضاف في بيان، أن بلينكن وأوستن «وعدا بتقديم دعم مستمر للاستجابة للحاجات الإنسانية والأمنية والاقتصادية لأوكرانيا، فيما دخل الغزو واسع النطاق للرئيس بوتين شهره الثاني». وعدّ الاجتماع إشارة واضحة عن تمسك واشنطن بدعمها للحكومة الأوكرانية برئاسة فولوديمير زيلينسكي، في مواجهة محاولات روسيا نزع الشرعية عنها، وضمان توفير وسائل الدفاع لها في مواجهة الهجوم الروسي. وقال وزير الخارجية الأوكراني كوليبا، إن بلاده «تلقت تعهدات أمنية إضافية من الولايات المتحدة، بخصوص تطوير تعاونهما الدفاعي». وقال كوليبا للتلفزيون الأوكراني، إن الرئيس بايدن أكد «أن ما يحدث في أوكرانيا سيغير تاريخ القرن الحادي والعشرين، وسنعمل معاً لضمان أن يكون هذا التغيير في مصلحتنا ومصلحة أوكرانيا ومصلحة العالم الديمقراطي».
وفيما لم يعرف بعد كيف تمكن الوزيران الأوكرانيان من مغادرة العاصمة كييف والوصول إلى وارسو، عدّ وصولهما مؤشراً على الصعوبات التي تواجهها «العملية العسكرية الروسية»، مع تراجع العمليات البرية خصوصاً في كييف وحولها، وإعلان الجيش الروسي بشكل مفاجئ الجمعة، أنه سيركز هجومه بعد اليوم على منطقة دونباس لـ«تحريرها». والتقى بايدن في وقت لاحق بالرئيس البولندي أندريه دودا في القصر الرئاسي في وارسو، برفقة وزيري الخارجية والدفاع الأميركيين، بحضور نظيريهما البولنديين زبيجنيف راو وماريوس بلاستساك. وقال بايدن لنظيره البولندي، إن الولايات المتحدة تعد البند الخامس من معاهدة حلف شمال الأطلسي الخاصة بالدفاع المشترك، «واجباً مقدساً». وأضاف: «يمكنكم الاعتماد على ذلك... من أجل حريتكم وحريتنا». ورداً على سؤال صحافي عمّا إذا كانت روسيا قد غيرت استراتيجيتها في غزو أوكرانيا، بعد إعلان الجيش الروسي تغيير أولوياته، قال بايدن: «لست متأكداً من أنهم فعلوا ذلك». في المقابل، قال نظيره البولندي دودا إن «مواطنيه يشعرون بتهديد كبير» من جراء النزاع الدائر في أوكرانيا. وأضاف أنه سأل بايدن عن إمكانية الإسراع في عمليات شراء العتاد العسكري. وقال إنه كان يشير إلى شراء أنظمة صواريخ باتريوت وراجمات الصواريخ الأميركية المتطورة سريعة الحركة من طراز «هيمارس»، ومقاتلات «إف - 35» ودبابات «أبرامز». وقبل عودته إلى واشنطن، التقى بايدن بلاجئين أوكرانيين في مركز استقبال أقيم بملعب وطني في وارسو، حيث تعهد بتقديم الولايات المتحدة مساعدات إنسانية عاجلة للبلدان التي تقوم باستضافتهم. وحين سُئل عن رأيه في الرئيس الروسي بوتين، رد قائلاً: «إنه سفاح». ورد متحدث باسم الكرملين على تصريحات بايدن الجديدة، قائلاً: «إنها تضيق آفاق إصلاح العلاقات بين البلدين».
يذكر أن حرس الحدود البولندي كان قد أعلن عبور أكثر من 2.2 مليون شخص منذ 24 فبراير (شباط) هرباً من النزاع، من أصل نحو 3.7 مليون بينهم 1.8 مليون طفل لجأوا إلى الخارج، وفق أرقام الأمم المتحدة.

- البنتاغون: مهاجمة كييف باتت مستبعدة
ميدانياً، قال مسؤول دفاعي أميركي كبير إن الروس ما زالوا يشنون غارات جوية على العاصمة كييف، لكن «يبدو أن الجيش الروسي أصبح أقل اهتماماً الآن بإجراء عمليات برية هناك، مما كان عليه في الماضي». وأضاف أنه بدلاً من ذلك يركزون الآن على المنطقة الشرقية من البلاد، المعروفة باسم دونباس. وقال: «إنهم يضعون أولوياتهم وجهودهم في شرق أوكرانيا... هذا هو المكان الذي لا يزال يشهد قتالاً عنيفاً ونعتقد أنهم يحاولون، ليس فقط تأمين نوع من المكاسب الجوهرية هناك كتكتيك تفاوضي محتمل على الطاولة، ولكن أيضاً لعزل القوات الأوكرانية في الجزء الشرقي من البلد». وأكد المسؤول الدفاعي أن الروس يحفرون الخنادق ويقيمون مواقع دفاعية ولا يظهرون أي بوادر على استعدادهم للتحرك على الأرض في كييف. وأضاف: «من المثير للاهتمام أن الجزء الأكبر من النشاط الجوي يجري فقط في كييف، وفي مدينة تشيرنيهيف التي تخوض معارك دموية للغاية، ثم في دونباس». «هذه هي الأماكن التي نشهد فيها نشاطاً جوياً روسياً. لذا مرة أخرى، هذا يعزز اعتقادنا أنهم الآن، لا يبدو أنهم يريدون متابعة الهجوم على كييف، وبصراحة قد لا يقومون بذلك مطلقاً». وأكد المسؤول الدفاعي التقارير الأوكرانية عن تدمير سفينة إنزال ضخمة للبحرية الروسية في بحر آزوف، على ميناء مدينة بيرديانسك الساحلية. وقال إن السفينة الروسية المدمرة، المسماة ساراتوف، عبارة عن سفينة إنزال برمائية من فئة «التمساح»، ويمكن أن تحمل ما يصل إلى 20 دبابة. وأضاف أن البنتاغون لا يعلم عدد الروس الذين كانوا على متن السفينة عندما أصيبت، أو عدد الضحايا. ورفض ذكر نظام الأسلحة الذي استخدمه الأوكرانيون في تدمير السفينة، «حماية لأمن عملياتهم»، على حد قوله. وكشف أخيراً أن الجيش الروسي بدأ في سحب بعض قواته المنتشرة بجورجيا للمشاركة في العمليات العسكرية، من دون أن يحدد عددها أو أماكن انتشارها المتوقع بعد وصولها إلى أوكرانيا. وأكدت رئاسة أركان الجيش الأوكراني في بيانها الأخير فجر السبت، «إلحاق خسائر جسيمة بالمحتل الروسي» بمنطقتي دونيتسك ولوغانسك، أكبر مدينتين في دونباس. وأعلنت القيادة العسكرية الأوكرانية إسقاط ثلاث طائرات وتدمير 8 دبابات ومقتل نحو 170 جندياً من الجانب الروسي. من جهتها، أفادت وزارة الدفاع الروسية عن معركة للسيطرة على قريتي نوفوباخموتيفكا ونوفوميخايليفكا قرب دونيتسك. كما ذكرت الوزارة أن صواريخ من طراز كاليبر دمرت مستودع أسلحة وذخائر بمنطقة جيتومير قرب قرية فيليكي كوروفينتسي إلى غرب كييف يوم الجمعة، كما أصيب مستودع وقود قرب مدينة ميكولاييف (جنوب) بحسب المصدر ذاته. وتنبغي مقاربة هذه الأرقام بحذر في ظل حرب المعلومات الشديدة الجارية بين الطرفين، وسط صعوبات كبرى في التثبت مما يجري على الأرض من مصدر مستقل، بعد أكثر من شهر على بدء الغزو الروسي.

- تحرير دونباس هدف رئيسي
وأحدثت قيادة القوات الروسية مفاجأة، إذ أعلنت الجمعة «تركيز الجزء الأكبر من الجهود على الهدف الرئيسي: تحرير دونباس»، وادعاءها بإنجاز ما وصفته بالمرحلة الأولى من العملية العسكرية. وهو ما يتباين مع تأكيدات موسكو بأن هجومها يهدف إلى «نزع السلاح واجتثاث النازية» في أوكرانيا ككل، وليس فقط في المنطقة التي تضم «الجمهوريتين» الانفصاليتين المواليتين لروسيا. كما يخيم غموض مطلق على مصير الجنرالات الروس الذين قتلوا في أوكرانيا وعددهم سبعة بحسب كييف، وآخرهم الجنرال ياكوف ريزانتسيف، وفق مسؤولين غربيين، فيما أقرت موسكو بمقتل جنرال واحد.
كما ذكرت المصادر أن جنرالاً آخر هو فلاديسلاف يرشوف أقيل من مهامه بقرار من الكرملين، بسبب الخسائر الفادحة في صفوف القوات الروسية، في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام أوكرانية عن «حملة تطهير» روسية على ارتباط بالخسائر التي تكبدها الجيش، وهو ما لا يمكن التأكد من صحته أيضاً. وفي السياق، ظهر وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو لأول مرة منذ أسبوعين، في مشاهد تم بثها السبت بروسيا، بعدما أثار غيابه تساؤلات حاول الكرملين، الذي نفى أيضاً تكهنات حول وضعه الصحي.
وخارج منطقة دونباس، أعلنت رئاسة الأركان الأوكرانية أن المعارك متواصلة «لصد هجوم العدو»، مشيرة إلى أن خط الجبهة لم يتحرك. وتؤكد قوات كييف مواصلة هجومها المضاد على مدينة خيرسون جنوب البلاد، وهي المدينة الكبرى الوحيدة التي احتلتها القوات الروسية بالكامل منذ بدء الغزو. وفي ماريوبول، قتل أكثر من ألفي مدني، بحسب بلدية المدينة الساحلية الاستراتيجية الواقعة على بحر آزوف. وقال زيلينسكي إن نحو مائة ألف من سكان المدينة ما زالوا محاصرين فيها وسط انقطاع كل احتياجاتهم. وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الجمعة، أن فرنسا وتركيا واليونان ستنفذ «عملية إنسانية» لإجلاء مدنيين من ماريوبول «في الأيام المقبلة». وتخوض الكتيبة الأوكرانية «آزوف» المتحصنة في ماريوبول، معارك كبرى ضد الجنود الروس، وتقع في قلب حرب دعائية بين كييف وموسكو. وفي حين يعدّها الروس ميليشيا نازية، يعدّها الأوكرانيون بطلاً وطنياً. وتحفل شبكات التواصل الاجتماعي بدءاً بحسابي السفارتين الروسيتين في باريس ولندن على «تويتر»، بإفادات وتعليقات حول الفظاعات المنسوبة إلى هذه الكتيبة التي توصف بـ«الفاشية» و«النازية»، مقابل مقاطع مضادة تظهر تصديهم للقوات الغازية.
من جهة أخرى، اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي السبت، روسيا بتأجيج سباق تسلح خطير بتلويحها باستخدام السلاح النووي، خلال مداخلة عبر الفيديو أمام مؤتمر سياسي في الدوحة. وطالب الرئيس الأوكراني قطر بزيادة إنتاج مواردها من الطاقة، خصوصاً الغاز، للتعويض عن إمدادات الطاقة الروسية والتصدي للتهديدات الروسية باستخدام الطاقة «لابتزاز العالم».


مقالات ذات صلة

توقف أكبر ميناءين لتصدير النفط الروسي على بحر البلطيق

الاقتصاد صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشآت نفطية في ميناء نوفوروسيسك الروسي (رويترز)

توقف أكبر ميناءين لتصدير النفط الروسي على بحر البلطيق

أفاد مصدران في قطاع النفط الروسي، بأن ميناءي «بريمورسك» و«أوست لوغا» على بحر البلطيق، وهما أكبر منفذين لتصدير النفط الروسي، قد أوقفا صادرات النفط الخام والوقود.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جندي أوكراني من اللواء 127 يطلق مسيَّرة للبحث عن مسيَّرات هجومية روسية في الجبهة الأمامية بمنطقة خاركيف 13 مارس 2026 (أ.ب)

الجبهة الأمامية في أوكرانيا... مسرح اختبار لابتكار الطائرات المسيَّرة

تنتشر فرق تضم عدداً صغيراً من الجنود في أنحاء أوكرانيا مهمتها التصدي للمسيَّرات الروسية وإسقاطها. وقد حقق نجاحات ملحوظة في هذا المجال.

«الشرق الأوسط» (خاركيف (أوكرانيا))
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

هجوم بطائرات مسيرة طال ميناءً روسياً قرب الحدود الفنلندية

أفادت السلطات الروسية فجر الاثنين باندلاع حريق في ميناء بريمورسك الروسي إثر هجوم بطائرات مسيرة على منطقة لينينغراد، قرب الحدود الفنلندية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنديان أوكرانيان يجهزان لإطلاق مسيرة استطلاعية على جبهة خاركيف (أ.ب)

زيلينسكي: روسيا تحاول تكثيف الهجمات على الجبهة

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد إن الجيش الروسي يحاول «تكثيف» هجماته على الجبهة وإن أوكرانيا تكبّده خسائر فادحة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي، وكييف تطلق 300 مسيّرة وتعطّل بعض المطارات الروسية، وطائرات موسكو تتسبب بقطع التيار الكهربائي في الشمال.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.