الأمم المتحدة: أدلة متزايدة على مقابر جماعية في ماريوبول

تقارير تتحدث عن مقتل 300 شخص في قصف استهدف مسرح المدينة قبل أسبوع

قوات موالية لروسيا في شوارع مدينة ماريوبول (رويترز)  -  أعربت بلدية ماريوبول عن خشيتها من أن يكون 300 شخص قُتلوا في قصف المسرح (رويترز)
قوات موالية لروسيا في شوارع مدينة ماريوبول (رويترز) - أعربت بلدية ماريوبول عن خشيتها من أن يكون 300 شخص قُتلوا في قصف المسرح (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: أدلة متزايدة على مقابر جماعية في ماريوبول

قوات موالية لروسيا في شوارع مدينة ماريوبول (رويترز)  -  أعربت بلدية ماريوبول عن خشيتها من أن يكون 300 شخص قُتلوا في قصف المسرح (رويترز)
قوات موالية لروسيا في شوارع مدينة ماريوبول (رويترز) - أعربت بلدية ماريوبول عن خشيتها من أن يكون 300 شخص قُتلوا في قصف المسرح (رويترز)

قالت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني إيرينا فيريشتشوك، أمس (الجمعة)، إن أوكرانيا تأمل أن يتمكن بعض المدنيين المحاصرين داخل مدينة ماريوبول من المغادرة في سيارات خاصة، بعدما ذكرت تقارير حقوقية أمس (الجمعة)، أن المراقبين تلقوا معلومات متزايدة عن مقابر جماعية في المدينة المحاصرة بما في ذلك واحدة يبدو أنها تحتوي على 200 جثة.
وقالت رئيسة فريق حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في أوكرانيا ماتيلدا بوجنر، للصحافيين عبر دائرة فيديو من أوكرانيا: «لدينا معلومات متزايدة عن وجود مقابر جماعية هناك»، مشيرةً إلى أن بعض الأدلة جاءت من صور الأقمار الصناعية.
وأفادت بوجنر بأن عدد القتلى المدنيين في أوكرانيا تجاوز 1035، مضيفة أن فريق الأمم المتحدة يحقق فيما تبدو أنها هجمات عشوائية من طرفي الصراع.
وتعرضت ماريوبول التي كان يقطنها 400 ألف شخص قبل الغزو الروسي، لقصف مكثف لأسابيع. ويحتمي المدنيون المحاصرون فيها داخل أقبية ولديهم القليل من الطعام والكهرباء والمياه الصالحة للشرب. وأضافت فيريشتشوك أن السكان الذين سيتمكنون من مغادرة ماريوبول سيجدون حافلات بانتظارهم في مدينة برديانسك المجاورة ستقلّهم إلى مدينة زابوريجيا.
وقالت: «سنبذل قصارى جهودنا كي تصل الحافلات التي تقلّ سكان ماريوبول إلى زابوريجيا اليوم (أمس الجمعة)».
قالت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني إيرينا فيريشوك، في وقت متأخر من يوم الخميس، إن أكثر من 3300 شخص تم إجلاؤهم من المدن الأوكرانية التي تتعرض لهجمات.
وغادر غالبيتهم، أي ما يقرب من 2700 شخص، مدينة ماريوبول الساحلية إلى زابوريجيا بوسائل نقل خاصة. وأضافت فيريشوك أن قافلة من المساعدات الإنسانية وحافلات إجلاء لم يُسمح لها بالوصول إلى المدينة الساحلية المتنازع عليها بشدة لليوم الثالث على التوالي. ولكنّ وزارة الدفاع الأوكرانية أكدت أمس، أن القوات الروسية تمكنت جزئياً من إنشاء ممر بري إلى شبه جزيرة القرم من منطقة دونيتسك الأوكرانية. وقالت الوزارة في منشور على الإنترنت: «العدو نجح جزئياً في إنشاء ممر بري» بين القرم وجزء من منطقة دونيتسك. وضمّت روسيا شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في عام 2014.
كما ذكرت نائبة رئيس الوزراء الأوكرانية قائمةً بها أكثر من عشرة ممثلين للسلطات المحلية قيل إن الوحدات الروسية أسرتهم. وفي الوقت ذاته، نقلت وكالة «تاس» الروسية عن مسؤول روسي قوله إن أعداداً إضافية من سكان دونباس تفر إلى منطقة روستوف الروسية بسبب فتح المزيد من الممرات الإنسانية التي تربط ماريوبول بروسيا.
وقال مشرع من مجلس الدوما الروسي للوكالة إن قيادة جمهورية دونيتسك الشعبية -المعلنة من جانب واحد- تشارك بنشاط في إجلاء سكان ماريوبول، والذين كانوا في أسوأ حال طوال هذه الأسابيع.
لكن مجلس مدينة ماريوبول يتهم القوات الروسية بنقل آلاف السكان إلى روسيا رغماً عنهم. ولم يتسنَّ التحقق من تلك المعلومات بشكل مستقل.
وأعربت بلدية ماريوبول عن خشيتها من أن يكون 300 شخص قُتلوا في القصف الروسي الذي استهدف مسرح هذه المدينة الساحلية في يوم 16 مارس (آذار) فيما كان المئات يحتمون داخل المبنى. وكتبت بلدية ماريوبول على «تليغرام»: «لدى شهود معلومات بأن نحو 300 شخص قُتلوا في مسرح ماريوبول نتيجة قصف طائرة روسية. لا نريد تصديق هذا (الأمر) المروع. نريد تصديق أن الجميع سالمون. لكن شهادات الأشخاص الذين كانوا داخل المبنى وقت وقوع ذلك العمل الإرهابي تقول عكس ذلك». وفي اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية، رفض بيترو أندريوشتشينكو مستشار رئيس بلدية ماريوبول، التعليق على الفور قائلاً إنه «قد يكون هناك مزيد من المعلومات بحلول المساء».
تعرّض المسرح الواقع في وسط ماريوبول لأضرار جسيمة جراء غارة جوية روسية. وأشارت البلدية إلى أن مدخل الملجأ حيث كان يختبئ مئات الأشخاص «معظمهم من النساء والأطفال والمسنين» سدته الأنقاض وجعلت عملية الإنقاذ معقّدة على خلفية القصف المتواصل. وفي 17 مارس، قالت المكلّفة شؤون حقوق الإنسان في البرلمان الأوكراني ليودميلا دينيسوفا، إن ملجأ المسرح صمد أمام القصف. وقبل أسبوع، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن أكثر من 130 شخصاً أُنقذوا من المبنى، لكنّ «المئات» ما زالوا تحت الأنقاض.
وقالت شرطة مدينة خاركيف بشرق أوكرانيا في بيان أمس (الجمعة)، إن قصفاً روسياً أصاب عيادة كانت تعمل كمركز للمساعدات الإنسانية في المدينة مما أسفر عن سقوط أربعة قتلى. وجاء في بيان الذي نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي «نتيجة قصف البنية التحتية المدنية بعدة قاذفات صواريخ، أُصيب سبعة مدنيين توفي أربعة منهم... لا توجد منشأة عسكرية قريبة».
وأعلنت أوكرانيا أن القوات الروسية قتلت 135 طفلاً منذ بدء الهجوم الروسي على البلاد قبل شهر. وقال مكتب المدعي العام في بيان عبر تطبيق «تليغرام»: «حتى صباح الخامس والعشرين من الشهر الجاري، قُتل 135 طفلاً في أوكرانيا بسبب العدوان المسلح لروسيا».
وأضاف: «كما أُصيب 184 طفلاً آخر»، حسبما أوردت وكالة الأنباء الأوكرانية «يوكرينفورم». ويتعذر التحقق من هذه الأرقام من مصادر مستقلة. غير أن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان كان قد أعلن في 20 من الشهر الجاري أن 902 مدني على الأقل قُتلوا وأُصيب 1459 آخرون جراء الحرب في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تعلن استخدام أسلحة آلية تعمل بالذكاء الاصطناعي

أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

أوكرانيا تعلن استخدام أسلحة آلية تعمل بالذكاء الاصطناعي

أعلنت أوكرانيا، الاثنين، أنها بدأت استخدام أسلحة رشاشات آلية التشغيل مزوّدة بالذكاء الاصطناعي في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف )
أوروبا مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مشاركتها في الاجتماع العاشر لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وجمهورية مولدوفا في بروكسل يوم 5 أكتوبر 
2026 (إ.ب.أ)

كالاس: روسيا تشكل ⁠خطراً على الأرواح في أوروبا بهجماتها الهجينة

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الاثنين)، إن روسيا تشكل خطراً على أرواح الناس في جميع أنحاء أوروبا من خلال شن هجمات هجينة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد توربينات غازية تابعة لشركة «سيمنس» الألمانية (الموقع الإلكتروني لشركة سيمنس إنرجي)

«نافتوغاز» الأوكرانية تدرس شراء ضواغط توربينية غازية من «سيمنس» الألمانية

ذكرت وزارة الطاقة الأوكرانية، يوم الاثنين، أن شركة النفط والغاز الحكومية الأوكرانية «نافتوغاز» تدرس شراء خمس وحدات ضغط تعمل بالتوربينات الغازية من شركة «سيمنس».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)

صفقة عسكرية ألمانية بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم أوكرانيا

وقّعت أوكرانيا وألمانيا صفقة أسلحة بقيمة 1.5 مليار دولار للمساعدة في التصدي للهجمات الروسية، فيما تزامنت زيارة للمستشار الألماني ميرتس مع ضربات جديدة في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (الكرملين - د.ب.أ) p-circle

ميدفيديف يحذر من «حرب فضائية» حال تعطيل الأقمار الاصطناعية الروسية

حذر نائب رئيس مجلس الأمن دميتري ميدفيديف من «حرب فضائية شاملة» وسط دعوات أوكرانية لحجب خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية الروسية الجديدة «راسفيت».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
TT

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)

قدم رئيس وزراء ساموا اعتذارا الاثنين، بعد انتشار مقطع فيديو له يظهره وهو يهتف «هايل هتلر» (يحيا هتلر) ويؤدي تحية نازية.

وقال لاأولي ليواتيا شميدت في بيان إن اللقطات تعود لتجمع عائلي جرى قبل نحو 20 عاما، ولم يكن مفترضا أبدا أن تظهر للعلن. وأوضح «تُظهر اللقطات ترديدي لعبارة هايل هتلر وقيامي بحركة مرتبطة بألمانيا النازية خلال تجمع عائلي خاص (...) لم يكن موجها للعامة».

وأضاف «مهما كان السياق أو القصد خلال هذا التجمع قبل عشرين عاما، فإنني أدرك أن تلك الكلمات والحركة كانتا غير لائقتين ومن شأنها أن تسببا الإساءة والألم، ولذا فإنني أعتذر عن استخدامها».

وكان شميدت قد أعرب سابقا عن دعمه القوي لإسرائيل، وتعهد بفتح سفارة في القدس قبل نهاية العام. وقال «أنا أرفض النازية ومعاداة السامية والعنصرية وجميع أشكال التطرف السياسي».

وكان شميدت قد ارتدى شال الصلاة اليهودي عند أدائه اليمين الدستورية رئيسا للوزراء عام 2025، حيث دخل القاعة على وقع صوت بوق الشوفار الاحتفالي. وقال حينها وفقا لوسائل إعلام محلية «أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله». وتابع «ستقف ساموا وتدعم أرض الله المقدسة».

وتؤمن دول المحيط الهادئ الشديدة التدين مثل ساموا، بنبوءات العهد القديم التي تقول إن اليهود مقدر لهم أن يعودوا يوما ما إلى أرض إسرائيل.


النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
TT

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

على مدى القرون الخمسة الماضية، كانت اليابسة محور التنافس والصراع بين المجتمعات البشرية، حتى أصبح كل شبر منها، باستثناء القارة القطبية الجنوبية، خاضعاً لسيادة دولة ما، في حين ظلت المحيطات والبحار خارج هذه السيطرة.

بنما سيتي مدينة تكتسب أهميتها من قناة بنما (أ.ف.ب)

وعندما حاول بعض الدول فرض السيطرة على البحار وتنظيمها، فشلت المحاولات لأنها كانت شاسعة للغاية، بحيث تعذرت السيطرة عليها لفترات طويلة. وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، في النصف الثاني من القرن العشرين، تجنبت القوى العظمى الدخول في سباق محموم للاستيلاء على المحيطات.

واتفقت معظم الحكومات على التعامل معها من خلال مجموعة من المعاهدات والهيئات التي سعت إلى ضمان حرية الملاحة في المياه الدولية، مع تخصيص مساحات من البحار للدول المطلة عليها بتصنيفها مياهاً إقليمية أو منطقة اقتصادية خالصة لكل دولة.

لكن ميشال ألبرتوس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو الأميركية، يقول في تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إن هذا النظام الدولي للبحار والمحيطات ينهار الآن، حيث يعطّل الحوثيون في اليمن حركة الملاحة في مضيق باب المندب، فيما يدور صراع بمنطقة مضيق هرمز.

وفي يوليو (تموز)، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فكرة تحصيل الولايات المتحدة رسوماً على المرور في «هرمز»، قبل أن يتراجع عن الخطة لاحقاً.

سفن راسية في مياه عُمان قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، تتنافس حكومات أخرى للسيطرة على المياه الدولية والموارد البحرية؛ فتسعى روسيا لبسط سيطرتها على مساحات شاسعة من مياه القطب الشمالي وقيعان البحار، وتُنشئ الصين جزراً اصطناعية في بحر الصين الجنوبي، وتوسع الولايات المتحدة نطاق نفوذها في قيعان البحار خارج منطقتها الاقتصادية الخالصة، وتسعى دول عديدة لبدء استخراج المعادن النادرة الحيوية من المحيطات.

* توجه عالمي

يأتي هذا التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية أو مساحات شاسعة من البحار والمحيطات، بالتزامن مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي حافظت على حرية الملاحة في المحيطات على مدى عقود. والآن تواجه التجارة العالمية تهديداً وجودياً إذا سارعت الحكومات إلى فرض سيطرتها على بحار الأرض، كما فعلت مع اليابسة، ليدخل العالم حقبة جديدة من الصراعات البحرية.

سفينة شحن راسية عند الساحل اليمني قرب باب المندب (أ.ف.ب)

ويقول ألبرتوس مؤلف كتاب «عودة الغزو» الذي لا يزال قيد الطبع، إن العالم الذي يتم فيه تقسيم المحيطات سيكون حتماً أفقر وأشد خطورة.

وبعد أن أعلنت إيران عزمها على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز الذي تسيطر عليه وتغلقه عملياً منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها في نهاية فبراير (شباط) الماضي، لمّح وزير المالية الإندونيسي إلى احتمال فرض بلاده رسوم عبور في مضيق ملقا، قبل أن يتراجع عن تصريحه فيما بعد. ويعد مضيق ملقاً ممراً بحرياً حيوياً في جنوب شرقي آسيا يمر عبره نحو 29 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.

كما أن الصين دأبت على تجاهل حكم ملزم صدر عام 2016 بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يرفض مزاعمها الواسعة في بحر الصين الجنوبي. وتخالف بكين هذا القرار ببناء جزر اصطناعية على الشعاب المرجانية المتنازع عليها، والتعدي على المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، ومحاصرة تايوان.

أما روسيا، فتدور حولها شبهات بشأن استخدام سفن ذات هويات مخفية لقطع الكابلات البحرية، بوصف ذلك جزءاً من حملة أوسع لزعزعة استقرار الدول الأوروبية رداً على دعمها لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

* تغيّر المناخ

من المنتظر أن يؤدي تغير المناخ إلى نشوب نزاعات جديدة عبر المحيطات؛ فمع استمرار ذوبان الجليد في القطب الشمالي من المنتظر أن تنشط حركة الملاحة البحرية في الطريق البحري الجديد الذي ربط أوروبا وآسيا على طول الساحل الروسي المطل على القطب الشمالي. ومن الصعب تصور سماح موسكو بحرية المرور عبر هذا الطريق، علماً بأنها تجبر حالياً السفن الأجنبية التي تمر عبر هذا الطريق، على الخضوع لنظام معقد وخانق من التصاريح والتراخيص. كما أنها تعامل ممرات مائية، مثل مضيق فيلكيتسكي قبالة الساحل السيبيري، على أنها ممرات مائية داخلية تخضع للولاية القضائية الروسية، وليست مضائق دولية.

ولا تقتصر الصراعات على المحيطات على السيطرة على حركة الملاحة؛ فمع هيمنة الصين على الإمدادات العالمية الحالية من معادن الأرض النادرة واستغلالها لها ورقةَ ضغط قوية، تستكشف دول أخرى إمكانات استخراج المعادن من قيعان المحيطات؛ إذ تحتوي أراضي المحيطات في مناطق مثل منطقة كلاريون-كليبرتون في شمال المحيط الهادئ بين هاواي والمكسيك، وحوض المحيط الهندي الأوسط، وحوض بنرين في جنوب المحيط الهادئ، على كميات ضخمة من الأحجار التي تحتوي على معادن بالغة الأهمية.

غواصة تايوانية يظهر برجها في مياه مضيق تايوان (رويترز)

وقد أصدرت السلطة الدولية لقاع البحار، التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة، عشرات عقود التنقيب التي تسمح للحكومات بمسح قاع المحيط ورسم خرائطه، وجمع البيانات البيئية، واختبار تقنيات الاستخراج. إلا أن الهيئة تحظر حالياً التعدين التجاري لعدم اتفاق أعضائها على المعايير البيئية أو قواعد الامتثال لها.

* ثروات في القاع

من المرجح أن تعترض الدول الموقعة على المعاهدات الدولية التي تقيد الأنشطة الاستخراجية في المحيطات والبحار، بما فيها الصين والهند وروسيا، إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في إقامة مشروعات للتعدين في المحيطات المفتوحة. ورغم أن بكين وموسكو تتجاهلان قوانين البحار الأخرى، فإنهما ستستشهدان بتعدين الولايات المتحدة لتبرير قوانينهما الخاصة.

وكما الحال مع الأنظمة الأخرى القائمة على القواعد، لن ينهار النظام الدولي لإدارة المحيطات دفعة واحدة، لأن القوى العظمى ما زالت تستفيد من بعض القواعد؛ مثل تنظيم مصائد الأسماك، حتى لو كانت ستجني مكاسب من الفوضى بمجالات أخرى؛ بل من المرجح أن ينهار النظام تدريجياً.

وأخيراً يحذر ألبرتوس من تباطؤ حركة التجارة، في عالمٍ تتنازع فيه الدول السيطرة على المحيطات؛ إذ ستضطر السفن إلى اتخاذ مسارات متعرجة عبر البحار، ودفع رسوم متزايدة في المضائق، وسترتفع أسعار السلع، وتصبح سلاسل الإمداد أشد اضطراباً وأكثر عرضة للانقطاع. وقد يتطور غزو المحيطات في نهاية المطاف كما لو كان غزواً للأراضي، حيث تستحوذ الدول الأقوى - أو تلك التي تصل أولاً - على ملكية الموارد. وسيتضاعف عدد بؤر التوتر الجيوسياسي مع تسابق الحكومات للاستيلاء على أكبر حصة من المحيطات وحماية سيادتها المزعومة باستخدام القوة.


سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
TT

سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)

أعلنت السلطات الأسترالية إصابة 10 أشخاص جراء اندفاع رجل ​بسيارته نحو حشد من الناس في مدينة نيوكاسل اليوم (السبت)، بعدما بدا أنه فقد السيطرة على المركبة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وألقي القبض على السائق البالغ من العمر 18 عاماً في ‌مكان الحادث بضاحية وولسيند ​بالمدينة، ‌التي ⁠تبعد ​بنحو 110 ⁠كيلومترات إلى الشمال من سيدني عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز.

وجاءت الواقعة بينما كان مشجعون قد اصطفوا في الشوارع لتوديع فريق نيوكاسل نايتس لدوري ⁠الرجبي، الذي من المقرر ‌أن ‌ينافس في نهائي الدوري الوطني ​للرجبي في ‌سيدني غداً (الأحد).

وقالت السلطات ‌إن اثنين من المصابين الذين نقلوا إلى المستشفى، وهما طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات ورجل ‌يبلغ من العمر 67 عاماً، في حالة حرجة.

وأفاد جافين ⁠موريس ⁠رئيس بلدية نيوكاسل بأن السائق بدا أنه فقد السيطرة على السيارة التي صدمت الحشد. وقال موريس في تصريحات نقلها التلفزيون: «يبدو أنه كان يضغط على دواسة الوقود لتسريع المحرك بطريقة ما».

وأكدت الشرطة أن المؤشرات الأولية تفيد بأنه ​حادث لا ​علاقة له بالإرهاب.