جهود أميركية ـ أوروبية لتقليل الاعتماد على الغاز الروسي

قادة أوروبا يتبنون «بوصلة استراتيجية» جديدة

بايدن وفون دير لاين في مؤتمر صحافي ببروكسل أمس (أ.ب)
بايدن وفون دير لاين في مؤتمر صحافي ببروكسل أمس (أ.ب)
TT

جهود أميركية ـ أوروبية لتقليل الاعتماد على الغاز الروسي

بايدن وفون دير لاين في مؤتمر صحافي ببروكسل أمس (أ.ب)
بايدن وفون دير لاين في مؤتمر صحافي ببروكسل أمس (أ.ب)

خطت أوروبا، أمس، خطوة أقرب نحو تقليل اعتمادها على موارد الطاقة الروسية، من دون أن تتفق على فرض حظر فوري عليها في قمة على مستوى القادة تعقد في بروكسل منذ يومين. وأعلن الاتحاد الأوروبي عن خطة طموحة مع الولايات المتحدة لتحقيق الاستقلالية عن موارد الطاقة الروسية في غضون السنوات الخمس المقبلة. وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن الذي شارك في الاجتماع الأوروبي، مع ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن الخطة المشتركة صباحاً. واتهم بايدن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «باستخدام الغاز للتلاعب بجيرانه وعائدات الغاز لتمويل حربه» في أوكرانيا. وأشار بايدن الذي أعلن قبل بضعة أيام حظر استيراد موارد الطاقة الروسية، إلى «تفهمه» لعدم اتخاذ الدول الأوروبية قراراً مماثلاً، مضيفاً أن بلاده دولة مصدرة للطاقة، وهذا مكّنها من اتخاذ قرار حظر مواد الطاقة الروسية، «ولكن أوروبا في موقع مختلف عنا».
في الوقت ذاته، شدّد الرئيس الأميركي على أن الخطة التي تم الاتفاق عليها في بروكسل مع القادة الأوروبيين ستجعل أوروبا قادرة على التحرر من الطاقة الروسية في السنوات المقبلة. وقال: «أعلم أن التخلي عن الغاز الروسي لن يكون سهلاً بالنسبة لأوروبا، ولكنه الأمر الصحيح وسيضعنا في موقع استراتيجي أقوى». وأضاف أن الولايات المتحدة ستساعد أوروبا في تخفيف اعتمادها على الطاقة الروسية في السنوات المقبلة، لتصبح مستقلة عنها تماماً. وقال: «هذه الخطوات ستزيد من الأمن الاقتصادي والسياسي لأوروبا».
وتحث الولايات المتحدة أوروبا منذ سنوات على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي وتنويع مصادر الطاقة عبر شراء مزيد من الغاز المسال منها، ولكن أوروبا خصوصاً ألمانيا قاومت ذلك لسنوات ولم تغير موقفها إلا بعد الحرب في أوكرانيا.
واعتبرت فون دير لاين من جهتها، أن مشاركة بايدن في القمة الأوروبية «يبعث برسالة قوية للعالم بأن الشراكة عبر الأطلسي أقوى من أي وقت مضى»، مشيرة إلى أن أوروبا والولايات المتحدة تصران على الوقوف معاً «في وجه بوتين وحربه»، التي قالت «إنها ستكون فشلاً استراتيجياً مريعاً». وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي يعمل مع الولايات المتحدة «لتجفيف منابع بوتين التي يمول بها حربه».

وأعلن الطرفان في بيان مشترك عن خطة لاستقدام كميات إضافية من الغاز الأميركي المسال لكي تصل كمية الغاز الأميركي المستورد سنوياً بدءاً من العام الحالي إلى 50 مليار متر مكعب من الغاز المسال حتى عام 2030، على أن تزيد الولايات المتحدة صادراتها من الغاز إلى أوروبا «بحسب الحاجة»، وبهدف إنهاء أوروبا اعتمادها على الطاقة الروسية «بحلول عام 2027». واتفق الطرفان على تشكيل خلية عمل مشتركة أميركية - أوروبية حول أمن الطاقة لوضع أطر التعاون وتطبيق الخطوات المتفق عليها، على أن يرأسها ممثل من البيت الأبيض وممثل لرئاسة المفوضية الأوروبية. وتعهدت أوروبا في المقابل بالتسريع في بناء معامل جديدة لتخزين الغاز المسال فيها، ليوزع منها الغاز على الدول الأعضاء.
ولن يتوقف التعاون الأميركي - الأوروبي في مجال الطاقة على استيراد الغاز الأميركي المسال، بل يتجاوزه للتعاون في مجال تسريع العمل على تطوير تصنيع الطاقة المتجددة، ما سيسمح نظرياً لأوروبا بأن تصبح مستقلة عن الغاز الروسي بشكل كامل.
ولكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي توجه للقمة الأوروبية في يومها الأول، الخميس، بعد أن كان بايدن غادر الاجتماع، انتقد تأخر الغرب بفرض عقوبات على روسيا، وانتقد كذلك عدم فرض حظر فوري على الطاقة الروسية. وقال في الفيديو الذي وزّع شريطه يوم أمس، إن «العقوبات جاءت متأخرة»، وإنها «لو فرضت كخطوة استباقية» لربما كانت أكثر تأثيراً. وقبل أيام من بدء العملية العسكرية في 24 فبراير (شباط) الماضي، طالب زيلينسكي الغرب بفرض عقوبات فورية استباقية على روسيا في كلمة ألقاها أمام مؤتمر ميونيخ للأمن الذي حضره شخصياً، واتهم فيه الغرب بالاكتفاء بالكلام وليس الأفعال.
وبدا في كلمته أمام المجلس الأوروبي وهو ينتقد الرئيس المجري فيكتور أوربان شخصياً، ويطلب منه اختيار الطرف الذي يريد الوقوف معه. ويعرف أوربان بصلاته المقربة من الكرملين، ولكنه رغم ذلك لم يعترض على العقوبات الأوروبية التي فرضت على روسيا، إلا أنه من الرافضين لفرض حظر على استيراد الطاقة الروسية. ويرفض أوربان أيضاً تقديم أسلحة إلى أوكرانيا كما تفعل الدول الغربية، كما يرفض السماح بأن تمر تلك الأسلحة عبر أراضيه. وفي الشريط الذي تم توزيعه، يبدو زيلينسكي وهو يقول: «ليتوانيا تقف معنا. لاتفيا تقف معنا. إستونيا تقف معنا. بولندا تقف معنا». وتابع يقول: «فرنسا - إيمانويل - أنا أثق حقاً أنك ستدافع عنا، ألمانيا… متأخرة قليلاً. المجر، أريد أن أتوقف هنا وأكون صادقاً. للمرة الأخيرة، عليكِ أن تقرري أنتِ تقفين مع من». وتبدو انتقادات زيلينسكي الموجهة إلى فرنسا وألمانيا بسبب عدم دعمهما لضم أوكرانيا بسرعة إلى الاتحاد الأوروبي، وكذلك رفض برلين لفرض حظر فوري على الطاقة الروسية. وتابع الرئيس الأوكراني متوجهاً إلى رئيس الحكومة المجرية أوربان ويقول: «اسمع، فيكتور، هل تعرف ما الذي يحصل في ماريوبول؟»، في إشارة إلى المدينة الأوكرانية المحاصرة من روسيا. ولكن أوربان بقي مصراً على عدم دعم حظر للطاقة الروسية ونشر شريط فيديو له يوم أمس يقول فيه إن عقوبات كهذه «تعني أن اقتصاد المجر سيتباطأ ثم يتوقف»، مضيفاً أن هذا الأمر «غير مقبول، وأنه لا يصب في مصلحة المجريين».
وليست المجر فقط من يعارض عقوبات على الطاقة الروسية، بل أيضاً ألمانيا والنمسا وهولندا التي تتخوف أيضاً من تبعات اقتصادية كارثية عليها وعلى أوروبا. وكان المستشار الألماني أولاف شولتز أكد رفضه عقوبات كهذه قبل يومين، وقال إن حظر الطاقة الروسية سيؤدي إلى ركود اقتصادي في أوروبا وخسارة آلاف الوظائف.
وكان بايدن قد ناقش أيضاً مع الزعماء الأوروبيين قبل مغادرته إلى بولندا، تنسيق وتوحيد الرد الغربي على روسيا، واتفق الرئيس الأميركي مع القادة الأوروبيين الذين استثنوا رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون من اجتماعهم، على الاستعداد لاعتماد خطوات وعقوبات إضافية على روسيا «والتصدي لأي محاولات للالتفاف على العقوبات». وتناول النقاش كذلك قضايا أخرى تتعلق بالحرب في أوكرانيا منها مساعدات للاجئين ومراقبة وضع الأمن الغذائي العالمي، واتفق الزعماء الغربيون على تعزيز الشراكة الدفاعية عبر الأطلسي، بما في ذلك علاقة أوروبية أقوى مع حلف شمال الأطلسي، بحسب ما نصت عليه «البوصلة الاستراتيجية» الأوروبية الجديدة التي تبناها القادة الأوروبيون أمس.
ورغم أن هذه البوصلة الاستراتيجية ليست وليدة الحرب على أوكرانيا، بل تعود إلى عامين، فإن التطورات في الأسابيع الماضية سرعت من وتيرة اعتمادها، ودفعت الدول للالتزام بانفاق أمني ودفاعي أكبر بحسب توصيات حلف الناتو للدول الأعضاء. وكانت ألمانيا قد أعلنت بعيد بدء روسيا عمليتها العسكرية في أوكرانيا، رفع إنفاقها العسكري لكي يصل إلى نسبة 2 في المائة بعد أن قاومت ذلك لسنوات متحججة بتاريخها.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يرسل مئات مولدات الكهرباء إلى أوكرانيا

أوروبا العاصمة الأوكرانية كييف تشهد أزمة طاقة غير مسبوقة (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يرسل مئات مولدات الكهرباء إلى أوكرانيا

أعلن الاتحاد الأوروبي، الجمعة، إرسال 447 مولداً كهربائياً، بشكل طارئ، لمساعدة الأوكرانيين الذين يعانون انقطاع التيار والتدفئة جراء الضربات الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
أوروبا Putin with his Foreign Minister Lavrov (EPA) play-circle

لقاء بوتين مع مبعوثي ترمب يطلق مسار المفاوضات الثلاثية

لقاء بوتين مع مبعوثي ترمب يطلق مسار المفاوضات الثلاثية ويشهد نقاشات مكثفة لكنه لم يخرج باختراقات محددة على صعيد التسوية في أوكرانيا

رائد جبر (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي: نبحث سبل إنهاء الحرب في المحادثات الثلاثية

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إن المحادثات الثلاثية التي تجري بين الوفود الأوكرانية والأميركية والروسية تبحث سبل إنهاء الحرب المتواصلة منذ نحو 4 أعوام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا  الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (ا.ب)

الكرملين: لقاء بوتين وويتكوف «مفيد من جميع النواحي»

قال يوري أوشاكوف مستشار الكرملين للسياسة ‌الخارجية، ‌إن ‌الرئيس ⁠فلاديمير ​بوتين ‌أجرى محادثات بناءة في وقت متأخر من ⁠الليل ‌مع ثلاثة ‍مبعوثين ‍أميركيين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)

ويتكوف وكوشنر يصلان إلى موسكو لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا

وصل المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى موسكو مساء الخميس لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رئيسة وزراء الدنمارك في غرينلاند عقب تراجع ترمب عن تهديداته

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)
رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)
TT

رئيسة وزراء الدنمارك في غرينلاند عقب تراجع ترمب عن تهديداته

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)
رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)

تزور رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، نوك، الجمعة، للقاء رئيس السلطة المحلية في غرينلاند، عقب تخلي الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديداته بالسيطرة على الجزيرة ذات الحكم الذاتي، بعد أسبوع من التوتر والتقلبات.

وقبل زيارتها، خلصت فريدريكسن في بروكسل مع الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي (الناتو)»، مارك روته، إلى ضرورة تعزيز الحلف وجوده في منطقة القطب الشمالي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال روته عبر منصة «إكس»: «نعمل معاً لضمان أمن كل أعضاء (الناتو)، وسنبني على تعاوننا لتعزيز الردع والدفاع في القطب الشمالي».

ووعدت الدنمارك بتعزيز وجودها العسكري في غرينلاند، بعد أن اتخذ ترمب من رغبة الصين وروسيا المزعومة في ترسيخ وجودهما بهذه المنطقة الاستراتيجية تبرير رغبته في الاستيلاء على الجزيرة الاستراتيجية.

تأتي زيارة فريدريكسن إلى غرينلاند، بعد أكثر من أسبوعين من الأزمة التي وحّدت القادة في مواجهة ترمب الذي تراجع في النهاية عن تهديداته العسكرية وفرض رسوم جمركية.

وتم التوصل إلى اتفاق لم تتسرب سوى معلومات قليلة عنه بين روته وترمب الذي أكد أنّ الولايات المتحدة حصلت على «كل ما كانت تريده» و«إلى الأبد».

من جهة أخرى، اعتبر وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن أنه تم الاتفاق ببساطة على إطار عمل لاستئناف المحادثات بين الجانبين.

وقد تم الاتفاق على مبدأ هذه المفاوضات بواشنطن في 14 يناير (كانون الثاني) بين لوكه راسموسن ونظيره الغرينلاندي، إلى جانب نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

وقال لوكه راسموسن: «ما ناقشه الرئيس (الأميركي) بعد اجتماعه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي هو إطار عمل لاتفاق مستقبلي. وبدلاً من هذه الأفكار المتطرفة حول ضرورة امتلاك غرينلاند... يرغب الآن في التفاوض على حل».

وبحسب وزير الخارجية، فقد عقد مسؤولون من الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة أول اجتماع في واشنطن عقب إعلان ترمب أنه لن يستخدم القوة لحل النزاع حول غرينلاند.

وفي لقاء مع الصحافيين في كوبنهاغن، الجمعة، لم يكشف لوكه راسموسن عن أسماء المسؤولين الذين شاركوا في محادثات اليوم السابق. لكنه أعلن عن تشكيل مجموعة عمل للسعي لحل قضية غرينلاند.

وقال: «لن نجري اتصالات بينما الاجتماع قائم؛ حيث إن المطلوب هو الانتهاء من هذه الدراما»، مؤكداً على الحاجة لـ«عملية هادئة».


مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يحث إيران على وقف حملة القمع

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (رويترز)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (رويترز)
TT

مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يحث إيران على وقف حملة القمع

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (رويترز)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (رويترز)

كشف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، اليوم الجمعة، إن ‌آلافاً، من ‌بينهم ‌أطفال، ⁠قتلوا ​في «القمع الوحشي» الإيراني للاحتجاجات، مناشداً السلطات في البلاد إنهاء حملة ⁠القمع، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف تورك في ‌جلسة طارئة ‍لمجلس ‍حقوق الإنسان ‍التابع للأمم المتحدة في جنيف: «أدعو السلطات الإيرانية ​إلى إعادة النظر والتراجع ووقف قمعها ⁠الوحشي».

ووصف الحملة بأنها «نمط من القهر والقوة الغاشمة التي لا يمكن أن تعالج أبداً مظالم الناس ‌وإحباطاتهم».

وقالت منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، اليوم، إنها وثقت مقتل أكثر من 5 آلاف شخص خلال الاحتجاجات التي شهدتها إيران، غالبيتهم العظمى من المتظاهرين الذين استهدفتهم قوات الأمن.


زيلينسكي: نبحث سبل إنهاء الحرب في المحادثات الثلاثية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي: نبحث سبل إنهاء الحرب في المحادثات الثلاثية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إن المحادثات الثلاثية التي تجري في الإمارات بين الوفود الأوكرانية والأميركية والروسية تبحث سبل إنهاء الحرب.

وأكد زيلينسكي في منشور بحسابه على «إكس» أنه حدد إطار الحوار للوفد الأوكراني المشارك في المفاوضات، مشدداً على أن مواقف بلاده واضحة.

وقال الرئيس الأوكراني: «نتوقع أن يحصل وفدنا على بعض الإجابات من روسيا» في أثناء المباحثات، لكنه قال إنه من السابق لأوانه التكهن بنتائج هذه المحادثات. وأضاف: «سنرى كيف ستتطور الأمور غداً وما ستسفر عنه المفاوضات».

وجرت في أبوظبي، الجمعة، محادثات ثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة للبحث في تسوية تضع حداً للحرب المتواصلة منذ نحو 4 أعوام، مع تجديد موسكو تمسّكها بمطلبها الرئيسي المتمثل في انسحاب كييف من منطقة دونباس.

وأوردت وزارة الخارجية الإماراتية أنّ «المحادثات قد بدأت اليوم، ومن المقرر أن تستمر على مدى يومين، في إطار جهود تعزيز الحوار، وإيجاد حلول سياسية للأزمة».

وأضافت، في بيان، أنّ وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان أعرب عن أمله «في أن تسهم هذه المحادثات في اتخاذ خطوات تفضي إلى إنهاء أزمة امتدت ما يقارب 4 سنوات، وأسفرت عن معاناة إنسانية جسيمة».

وهذه المباحثات هي أول مفاوضات مباشرة معلنة بين موسكو وكييف بشأن الخطة الأميركية لإنهاء الحرب التي بدأت في فبراير (شباط) 2022، مع غزو روسيا لأراضي أوكرانيا.

وسبق بدء المباحثات تأكيد الرئيس الأوكراني أن مسألة المناطق التي تطالب بها روسيا، لا تزال القضية الرئيسية، وستكون على جدول الأعمال في العاصمة الإماراتية.

وتأتي المباحثات في الإمارات بعد لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيلينسكي في دافوس، هذا الأسبوع، وبعد اجتماع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والموفد الأميركي ستيف ويتكوف في الكرملين، امتد حتى ساعة مبكرة من صباح الجمعة.

وتكثفت في الأشهر الأخيرة الجهود الدبلوماسية، خصوصاً من قبل ترمب، لإنهاء النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، لكن لم تصل موسكو وكييف بعد إلى اتفاق بشأن مسألة المناطق التي تطالب بها روسيا.

وأكدت الأخيرة، الجمعة، أنها لن تتخلى عن مطلبها المتمثل في انسحاب كييف من منطقة دونباس بشرق أوكرانيا، وهو شرط تعده الأخيرة غير مقبول.

وفي وقت سابق، الجمعة، أعلن مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف أن موسكو وواشنطن اتفقتا، في ختام المفاوضات التي جرت بين بوتين وويتكوف على مواصلة الحفاظ على اتصالات وثيقة، سواء بشأن أوكرانيا أو حول قضايا أخرى.

وقال أوشاكوف للصحافيين عقب المفاوضات: «تم الاتفاق خلال اللقاء على أن يواصل الجانبان الروسي والأميركي الحفاظ على اتصالات وثيقة في المستقبل، سواء بشأن الموضوع الأوكراني أو بشأن قضايا أخرى»، وفقاً لوكالة الأنباء الروسية (سبوتنيك).

وأضاف أن قضايا تطوير العلاقات الروسية الأميركية نوقشت على نحو مفاهيمي، انطلاقاً من أن لدى البلدين إمكانات كبيرة للتعاون في مجالات متعددة.

كما ناقش بوتين وويتكوف خلال المفاوضات في الكرملين مسألة إنشاء «مجلس السلام» الخاص بغزة والوضع حول غرينلاند، بحسب أوشاكوف، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي أعقاب المحادثات، أكدت روسيا في وقت مبكر من يوم الجمعة، للمرة الأولى، أنها ستشارك في مفاوضات مع أوكرانيا في أبوظبي.

المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميتريف ومساعد الرئيس للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف يلتقون قبل اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوثين الأميركيين في الكرملين بموسكو... روسيا 22 يناير 2026 (رويترز)

وذكر مستشار بوتين للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف، حسبما نقلت وكالات الأنباء في موسكو، أن الوفد الروسي سيقوده إيغور كوستيوكوف، رئيس وكالة الاستخبارات العسكرية في البلاد.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد سمّى بالفعل فريقه للمحادثات في دولة الإمارات العربية، وتشارك الولايات المتحدة بصفة وسيط.

وقال الكرملين إن المحادثات في موسكو استمرت أكثر من 3 ساعات ونصف الساعة بعد أن بدأت قبيل منتصف الليل (21:00 بتوقيت غرينتش). وتحدّث أوشاكوف عن مفاوضات مهمة ومفيدة.

وأكد بوتين أنه مهتم بصدق بتسوية دبلوماسية للصراع في أوكرانيا، وفقاً لأوشاكوف.

ومع ذلك، قال إن هذا سيتطلب من قيادة الدولة المجاورة الموافقة على التنازلات الإقليمية التي تطالب بها روسيا، وهو ما ترفضه حكومة زيلينسكي باستمرار حتى الآن.

وتناول الاجتماع أيضاً موضوعات تشمل استخدام الأصول المجمدة في الولايات المتحدة بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا، ودعوة بوتين للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي أنشأته الحكومة الأميركية حديثاً.