بعد ستة أسابيع من الحملة الانتخابية، توجه الناخبون البريطانيون إلى صناديق الاقتراع في انتخابات شهدت أعلى منافسة منذ عقود. وحتى الساعات الأخيرة قبل فتح مراكز الاقتراع أبوابها، أظهرت استطلاعات الرأي شدة المنافسة بين الحزبين الرئيسيين، المحافظين والعمال، حيث حصل الحزبان على نحو 34 في من الأصوات، مما رجح «برلمان معلق» من دون فائز واضح للانتخابات التشريعية.
وبينما لم تظهر نتائج أولية لعدد المشاركين في الانتخابات التشريعية التي تأتي بعد 5 سنوات من حكم حكومة ائتلافية لحزبي المحافظين واللبراليين الديمقراطيين، عدد الناخبين المسجلين 40 مليون بريطانيا كان عليهم اختيار نواب يشغلون المقاعد الـ650 في البرلمان البريطاني.
وكان من المتوقع أن تظهر النتائج الأولية في وقت متأخر من مساء أمس، على أن يعلن اليوم توزيع أصوات الناخبين. وإذا صحت استطلاعات الرأي حول توجهات الناخبين، من المتوقع أن تكون الأصوات موزعة بين الحزبين الرئيسيين، المحافظين بزعامة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والعمال بزعامة رئيس المعارضة البريطاني إد ميليباند، من دون أغلبية مطلقة لأي من الحزبين مما يستوجب تشكيل حكومة ائتلافية مجددا. وإذا كانت النتيجة متقاربة على ما تشير إليه الاستطلاعات منذ ستة أشهر، فان كاميرون وميليباند قد يعلنان الفوز صباح اليوم.
ومع توقع بقاء نحو 4 ملايين ناخب غير موالٍ لحزب معين، شدد كاميرون وميليباند، أمس، على أهمية التصويت. وقال كاميرون في تغريدة أمس على الموقع الإلكتروني «تويتر»: «لا تفوت فرصتك.. صوِّت لحكومة مستقرة واقتصاد قوي، صوت للمحافظين». وأضاف في تغريدة ثانية: «صوت لصلح المحافظين، لضمان مستقبل متفوق للبلاد».
وبدوره، غرد ميليباند على موقع «تويتر»: «أخبروا أصدقاءكم وعائلتكم أهمية اختيار حزب العمال اليوم. لصالح خدمات الصحية ومستقبل مستقر للبلاد». وأضاف: «لا أطلب منكم للتصويت لحزب العمال.. أنا أطلب منكم التصويت لمكافأة العمل الجاد في البلاد، وبناء مستقبل لجميع شبابنا».
ولمعرفة الفائز الحقيقي، لا بد من الانتظار عدة أيام أو ربما عدة أسابيع إضافية، بينما على مناورات سياسية يقوم بها كل من زعماء الأحزاب للدخول في تحالفات مبنية على المصلحة السياسية بدلا من التوجهات الآيديولوجية، كما حدث بعد عام 2010. وحينها، تطلب الأمر خمسة أيام للتوصل إلى تشكيل حكومة ائتلافية غير مسبوقة بين المحافظين والليبراليين الديمقراطيين.
وبحسب ثلاثة معاهد للاستطلاعات، فإن المحافظين والعمال متساوون، بينما أظهرت ثلاثة معاهد أخرى تقدم المحافظين بنقطة، بينما أظهر معهد تقدم العمال بنقطتين.
وتسليط الأضواء بات على اثنين من الأحزاب الصغيرة لتصبح محورية في تشكيل أي ائتلاف حكومي. وهذان الحزبان هما الليبراليون الديمقراطيون، المشاركون في ائتلاف الحكومة السابقة، الذين قد يخسرون نصف مقاعدهم الـ57 لكنهم يظلون شركاء في أي تحالف ممكن للحزبين الكبيرين. أما الحزب القومي الاسكوتلندي، فيأمل بتحقيق فوز كاسح في اسكوتلندا والحصول على 50 مقعدا من أصل 59.
ومع استبعاد احتمال فوز أي من الحزبين الكبيرين بأغلبية تؤهله لتشكيل حكومة، وتزايد نفوذ الأحزاب الصغيرة، فإنه من المرجح أن تكون هذه الانتخابات مؤشرا على تقلص تقليد حكم الحزبين الرئيسيين في بريطانيا، وصعود سياسة الأحزاب المتعددة المنتشرة في أوروبا.
إلا أن كاميرون وميليباند يصران على أنهما يسعيان للحصول على غالبية واضحة في مجلس العموم المكون من 650 مقعدا تمكنهما من الحكم منفردين، لكن الأنظار تتوجه بازدياد إلى التحالفات الممكنة مع أحزاب أصغر.
وصرح كاميرون بأن حزبه وحده هو الذي يستطيع أن يشكل حكومة قوية ومستقرة. وأضاف: «كل الخيارات الأخرى ستؤدي إلى الفوضى».
وقال ميليباند لأنصاره في بيندل بشمال إنجلترا، عشية الانتخابات: «هذا السباق سيكون الأشد تنافسا على الإطلاق.. لن يحسم إلا في اللحظة الأخيرة».
وفي حين استبعد ميليباند أي صفقة رسمية مع الحزب القومي الاسكوتلندي المؤيد للاستقلال، يعتقد أن الحزب يمكنه أن يشكل حكومة أقلية مع حزب العمال.
وترك الليبراليون الديمقراطيون الاحتمالات مفتوحة أمام دعم المحافظين أو العمال، إذ أكد كليغ خلال الحملة الانتخابية على حرصه على «خدمة الشعب» في الحكم.
أما الأحزاب الصغيرة الأخرى، فتعتبر هامشية إلى حد ما، ورغم حصوله على 14 في المائة في استطلاعات الرأي قد لا يستطيع «حزب الاستقلال» تأمين سوى خمسة مقاعد مقابل مقعد واحد لحزب الخضر، وتسعة على الأقل للحزب الديمقراطي الوحدوي الآيرلندي.
ويبدو أن المشاورات لتشكيل حكومة ستكون معقدة. وتفجر نقاشًا ساخنًا حول الشرعية السياسية، علما بأن الحزب الذي يفوز بأكبر عدد من المقاعد ربما لا يكون هو الحاكم.
وسيكون الاختبار الكبير الأول للحكومة الجديدة عندما يصوت البرلمان على برنامجه التشريعي بعد خطاب الملكة في 27 مايو (أيار)، وهو تصويت على الثقة بحكم الأمر الواقع.
ونتائج الانتخابات قد تؤثر على مستقبل المملكة المتحدة ككيان موحد، إذ تسعى زعيمة القوميين الاسكوتلنديين نيكولا سترجون إلى إجراء استفتاء جديد في اسكوتلندا على الانفصال في حا وصلت إلى سدة الحكم. كما تعهد كاميرون، حال فوز المحافظين، بإجراء استفتاء حول عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي، مما يزيد احتمال خروج بريطانيا، خامس أكبر اقتصاد في العالم، من الاتحاد الأوروبي. وقضيتا الاتحادين- البريطاني والأوروبي- طغتا على الكثير من التساؤلات حول شكل الائتلاف الذي قد تخرج به الأحزاب البريطانية خلال المرحلة المقبلة والمساومات السياسية الممكنة.
11:42 دقيقه
ناخبو بريطانيا صوتوا.. والمناورات السياسية تنطلق اليوم
https://aawsat.com/home/article/355236/%D9%86%D8%A7%D8%AE%D8%A8%D9%88-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%B5%D9%88%D8%AA%D9%88%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%B7%D9%84%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85
ناخبو بريطانيا صوتوا.. والمناورات السياسية تنطلق اليوم
حزبا الليبراليين الديمقراطيين والقوميين الاسكوتلنديين يتمتعان بنفوذ غير مسبوق
- لندن: مينا الدروبي
- لندن : نجلاء حبريري
- لندن: مينا الدروبي
- لندن : نجلاء حبريري
ناخبو بريطانيا صوتوا.. والمناورات السياسية تنطلق اليوم
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة













