هل يصمد فولهام تحت الأضواء مع الكبار الموسم القادم؟

الفريق يتصدر جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى ومرشح للصعود إلى «الممتاز»

مهاجم فولهام ألكسندر ميتروفيتش سجل 35 هدفاً هذا الموسم ليصبح هداف دوري الدرجة الأولى (غيتي)
مهاجم فولهام ألكسندر ميتروفيتش سجل 35 هدفاً هذا الموسم ليصبح هداف دوري الدرجة الأولى (غيتي)
TT

هل يصمد فولهام تحت الأضواء مع الكبار الموسم القادم؟

مهاجم فولهام ألكسندر ميتروفيتش سجل 35 هدفاً هذا الموسم ليصبح هداف دوري الدرجة الأولى (غيتي)
مهاجم فولهام ألكسندر ميتروفيتش سجل 35 هدفاً هذا الموسم ليصبح هداف دوري الدرجة الأولى (غيتي)

رغم التعادل مع بارنسلي 1 - 1 والخسارة أمام ويست بروميتش ألبيون 0 - 1 في المرحلتين السابقتين، فإن فولهام ما زال يتصدر دوري الدرجة الأولى (تشامبيونشيب) بفارق ثماني نقاط عن بورنموث صاحب المركز الثاني. ويقترب فولهام من الصعود من دوري الدرجة الأولى للمرة الثالثة في غضون خمس سنوات. صحيح أن الطريق لا يزال طويلا، لكن يبدو أن فولهام سيعود قريبا إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. أليس هذا مثيراً؟
قد لا ترى أن هذا أمر مثير للإعجاب، وأنه من الإنصاف الإشارة إلى أن الإثارة الأكبر في بطولة دوري الدرجة الأولى هذا الموسم موجودة في كل مكان آخر تقريباً، كما هو الحال مع لوتون تاون، الذي وجد لنفسه مكانا بين الكبار في دوري الدرجة الأولى بعد ثماني سنوات فقط من اللعب في دوريات الهواة؛ أو في نادي ميدلسبره، الذي لم يهزم مانشستر يونايتد وتوتنهام هوتسبير فقط في كأس الاتحاد الإنجليزي منذ تولى كريس وايلدر المسؤولية، ولكنه عاد مرة أخرى إلى المراكز المؤهلة لملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز؛ أو في الواقع في نادي بلاكبيرن، الذي يستحق الإشادة بعد عودته إلى المسار الصحيح واحتلاله أحد المراكز المؤهلة للمشاركة في ملحق الصعود بعدما تعرض لأكبر هزيمة على ملعبه في تاريخه، وهي الخسارة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أمام فولهام بسباعية نظيفة.
لقد رحل عدد كبير من اللاعبين المهمين عن فولهام بعد هبوط الفريق من الدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2021، لكن الفريق واصل تقديم مستويات جيدة وكان أحد المرشحين قبل بداية الموسم للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز. لكن هذا لم يكن يعني ضمان تصدر الفريق لجدول ترتيب دوري الدرجة الأولى، خاصة أن الناديين اللذين هبطا معه كان من المتوقع أن ينافسا بقوة على صدارة جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى والعودة للدوري الإنجليزي الممتاز: شيفيلد يونايتد قاتل من أجل العودة إلى المراكز المؤهلة للمشاركة في ملحق الصعود، وويست بروميتش ألبيون يجد الأمر أكثر صعوبة، في ظل المشاكل الداخلية التي يعاني منها.
وبينما يبحث مالك وست بروميتش ألبيون عن مشترين للنادي، يمكن لمالك فولهام، شهيد خان، أن يبدأ في تصوير نفسه وهو يشاهد لاعبين مثل محمد صلاح وجاك غريليش وهم يلعبون أثناء غوصه في حوض السباحة الموجود على السطح الذي سيكون جزءاً من مدرج «ريفرسايد ستاند» الذي يتم إنشاؤه بملعب «كرافين كوتيتدج»! وفي هذه المرحلة، من المناسب أن نتساءل عما إذا كان الدوري الإنجليزي الممتاز يحتاج حقاً إلى نادٍ آخر من لندن، أو أن نأسف على عدد الأندية اللندنية الموجودة في الدوري الإنجليزي الممتاز مقارنة ببقية البلاد. على أي حال، يخطط خان، الذي كان مهتماً بشراء ويمبلي في 2018 لكسب المال من خلال جعل «كرافين كوتيتدج» أكثر من مجرد ملعب لكرة القدم.
لكن كرة القدم تستحق المشاهدة أيضاً، حيث يقدم فولهام مستويات جيدة للغاية هذا الموسم. وحتى لو كنت تعتقد أن تصدر الفريق لجدول ترتيب دوري الدرجة الأولى هو شيء متوقع وطبيعي، فإن كرة القدم التي يقدمها الفريق تحت قيادة ماركو سيلفا أفضل بكثير من تلك التي كان يقدمها في عهد، سكوت باركر، والدليل على ذلك أن الفريق حقق الفوز في 12 مباراة هذا الموسم بفارق ثلاثة أهداف أو أكثر. لم يكن بلاكبيرن هو الفريق الوحيد الذي خسر على أرضه بسباعية نظيفة - فقد عانى ريدينغ من محنة مماثلة – وفاز فولهام بستة أهداف على كل من برمنغهام وبريستول سيتي. ورغم تبقي عشر جولات على نهاية الموسم، فقد سجل فولهام أهدافاً أكثر من سبعة أندية من الأندية الفائزة بلقب دوري الدرجة الأولى خلال السنوات العشر الأخيرة، ويمكن أن ينهي الموسم باستقبال أهداف أقل من الأهداف التي استقبلها أي فريق من هذه الفرق خلال السنوات العشر الأخيرة.
سجل ألكسندر ميتروفيتش 35 هدفاً في الدوري، وهو معدل هائل يجعلنا نتذكر جورج كامسيل، الذي يحمل الرقم القياسي كصاحب أكبر عدد من الأهداف في موسم واحد في دوري الدرجة الأولى عندما أحرز 59 هدفا بقميص ميدلسبره في موسم 1926 - 1927. وقد نجح كامسيل في تسجيل هذا العدد الهائل من الأهداف رغم تنازله عن مهمة تسديد ركلات الجزاء لفريقه بعدما شعر بالخجل عقب إهداره ركلة جزاء في كأس الاتحاد الإنجليزي أمام ميلوول، الذي كان يلعب آنذاك في الدوري الأدنى. ويقدم فابيو كارفالو، البالغ من العمر 19 عاماً، مستويات استثنائية في خط الوسط بفضل قوته البدنية الهائلة وقدرته على التحول من الدفاع للهجوم بسرعة كبيرة وذكائه الشديد.
وكان الهدف الرائع الذي أحرزه هاري ويلسون في مرمى بلاكبيرن (2 - صفر) لصالح فولهام، تتويجا لجهود اللاعب خلال الموسم الحالي، كما يقدم نيكو ويليامز مستويات مذهلة منذ انضمامه لفولهام قادما من ليفربول على سبيل الإعارة في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، وقد رأينا لمحة من ذلك خلال مباراة بلاكبيرن عندما قطع الكرة من أمام منطقة جزاء فريقه وانطلق بها بسرعة هائلة إلى الأمام ورأى حارس مرمى بلاكبيرن متقدما ليلعب الكرة من منتصف الملعب لتصطدم بالعارضة. ومع تألق جان ميشيل سيري أو ناثانيال شالوبا أمام خط الدفاع القوي بقيادة توسين أدارابيويو، الذي يقدم مستويات أنيقة طوال الموسم، يقدم فولهام كرة قدم ممتعة تستحق المشاهدة.
في الحقيقة، نادرا ما كنا نرى ذلك تحت قيادة سكوت باركر. وقبل أن يشرف باركر على هبوط الفريق من الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، كان هو من قاده للصعود من دوري الدرجة الأولى من خلال ملحق الصعود، وكان يعتمد في تلك الفترة على العديد من اللاعبين الذين يعتمد عليهم المدرب ماركو سيلفا الآن، لكنه كان يقدم كرة قدم رتيبة ومملة، تشبه إلى حد كبير الكرة التي يلعبها الآن بورنموث. ويتولى باركر قيادة بورنموث منذ رحيله عن فولهام الصيف الماضي، وهو الآن يحتل الوصافة ويعد أقرب المنافسين لفولهام وله مباراة مؤجلة. ويقدم هدرسفيلد، صاحب المركز الرابع، كرة قدم جميلة تحت قيادة المساعد السابق لمارسيلو بيلسا، كارلوس كوربيران.
إن ما حدث لبيلسا مؤخرا مع ليدز يونايتد يعد بمثابة تذكير واضح بأن ما ينجح في دوري الدرجة الأولى قد لا ينجح في الدوري الإنجليزي الممتاز من دون القيام بإصلاحات وتعديلات حقيقية. وعلاوة على ذلك، فإن احتلال نوريتش سيتي، الفائز بلقب دوري الدرجة الأولى عامي 2019 و2021 للمركز الأخير في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز يعد بمثابة تحذير أيضا وتذكرى بالفجوة المتنامية بين المسابقتين، ويكشف أن الأندية الصاعدة للدوري الإنجليزي الممتاز يتعين عليها أن تطور من نفسها سريعا حتى لا تجد أنفسها تهبط سريعا، كما حدث بالطبع مع فولهام خلال السنوات الأخيرة.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».