العالم يطمع بـ«حلول عربية» للفكاك من «الكارثة الأوكرانية»

جولات مكوكية لمسؤولين من اليابان إلى أميركا بحثاً عن دعم قوي

لا يتوقف وفود كبار المسؤولين الغربيين إلى المنطقة العربية بحثاً عن حلول لمعضلة الطاقة (رويترز)
لا يتوقف وفود كبار المسؤولين الغربيين إلى المنطقة العربية بحثاً عن حلول لمعضلة الطاقة (رويترز)
TT

العالم يطمع بـ«حلول عربية» للفكاك من «الكارثة الأوكرانية»

لا يتوقف وفود كبار المسؤولين الغربيين إلى المنطقة العربية بحثاً عن حلول لمعضلة الطاقة (رويترز)
لا يتوقف وفود كبار المسؤولين الغربيين إلى المنطقة العربية بحثاً عن حلول لمعضلة الطاقة (رويترز)

خلال الأيام الماضية، وتحديدا الأسبوع الأخير، لم تتوقف الجولات المكوكية التي يقوم بها كبار المسؤولين من مختلف الدول شرقا وغربا إلى المنطقة العربية من الخليج إلى المحيط، بحثا عن حلول للكارثة الأوكرانية التي تبدو كقنبلة منزوعة الفتيل تهدد الاقتصاد العالمي برمته.
فتارة نرى سعيا يابانيا لتأمين مصادر الطاقة، وأخرى نشهد طلبات أوروبية مماثلة، أو مناشدات أميركية لمحاولة إنقاذ الموقف... وفي المقابل فإن المواقف العربية الواضحة تصب جميعا في خانة «عدم الانحياز وسط الصراع» و«أولوية ضمان أمن أسواق الطاقة العالمية» و«الحفاظ على توازنات للعلاقات مع مختلف الأطراف».
الإصرار الأميركي على تقليم أظافر الدب الروسي عقب غزو أوكرانيا لا يخفى على أحد، كما أن مساعي واشنطن لحشد أكبر قدر من الحلفاء تضعها في بؤرة المسؤولية عن تأمين هؤلاء الحلفاء، خاصة على خط المواجهة الرئيسي في أوروبا ضد أي مخاطر طاقوية خلال قادم الأيام.
هذا التوجه شهد ذروته خلال الأيام الأخيرة مع تكثيف خاص لمحاولات حظر وخنق صادرات الطاقة الروسية كأقوى الأسلحة الغربية في مواجهة روسيا، لكنه سلاح غاشم، إذ إن أوروبا والعالم بشكل أوسع مهدد بفقدان مصدر للطاقة لا يمكن - نظريا حتى الآن - تعويضه.
وحذرت الوكالة الدولية للطاقة الأسبوع الماضي من أن تباطؤ النمو عقب الحرب على أوكرانيا، قد يؤدي إلى خفض الاستهلاك العالمي بـ1.3 مليون برميل في اليوم في الفصول الثلاثة الأخيرة من العام... إلا أنها أشارت أيضًا إلى أن الاضطرابات التي تؤثر على عمليات التصدير الروسية قد تُحدث «صدمة عالمية للعرض»، ما سيحرم السوق العالمية من ثلاثة ملايين برميل في اليوم، وقد ترتفع هذه الكمية إذا أصبحت العقوبات المفروضة على موسكو أكثر صرامة. وقالت الوكالة الجمعة إن الاجتماع المقبل لأوبك وحلفائها ضمن تحالف أوبك+ المقرر في 31 مارس (آذار)، قد يسمح بـ«تهدئة السوق».
وبدورها قالت فيتول، تاجر الطاقة العالمي، إن تزايد الطلب على النفط مصحوبا بنمو مكبوح في الإنتاج تسببا في هبوط مخزونات الخام بمقدار مليوني برميل يوميا إلى أدنى مستوياتها في عدة أعوام، مضيفة أن شحا في المعروض في أسواق الطاقة كان موجودا بالفعل قبل تفجر الأزمة بين روسيا وأوكرانيا. وأضافت أن أسواق الغاز والكهرباء عانت تقلبات لم يسبق لها مثيل في أوائل الخريف في أوروبا وفي ديسمبر (كانون الأول) بسبب مخاوف من نقص في المعروض.
وبعيدا عن ملفات الطاقة المباشرة، فقد أكدت شركة الشحن الدنماركية العملاقة «ميرسك» أن ارتفاع أسعار الوقود سيؤثر على صناعة الشحن ويزيد من التأخير في سلاسل التوريد العالمية، والتي تشهد بالفعل اختناقات.
وقالت الشركة إنه «مع ارتفاع تكلفة الوقود، يمكن أن ترتفع تكلفة حركة البضائع وتتسبب في المزيد من التأخيرات والتراكمات للصناعات، مما يؤدي إلى حدوث اضطرابات عبر سلاسل التوريد ويؤثر على سلاسة حركة الأعمال»، وفقا لما نقلته وكالة «بلومبرغ». وأضافت «سيتعين على سلاسل الإمدادات إدخال المزيد من المرونة على المسارات اللوجيستية، وخلق فرص بديلة من خلال الخيارات القريبة والبعيدة المحتملة، ومواكبة الاضطرابات المحلية والعالمية».

بداية بريطانية
التوجه الغربي نحو المنطقة بدأ بشكل جلي منتصف الشهر الجاري، مع زيارة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون للسعودية، ومناشدته ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال لقائهما، بالعمل على زيادة الإنتاج لتهدئة الأسعار والمخاوف... حيث ناقشا «تطورات الأوضاع في أوكرانيا» بينما تسعى أوروبا لتقليل اعتمادها على الخام الروسي.
وبحسب مكتب جونسون، تشكل الإمارات والسعودية أكبر شريكين اقتصاديين للمملكة المتحدة في المنطقة، إذ بلغت قيمة التبادل التجاري نحو 15.9 مليار دولار مع أبوظبي و13.9 مليار دولار مع الرياض في 2020، فيما تمثل الواردات الروسية 8 في المائة من إجمالي الطلب على النفط في المملكة المتحدة.
وفي ختام اللقاء، أكد جونسون أن السعودية «متفهمة الحاجة لاستقرار أسواق النفط والغاز العالمية»، لكن دون التطرق إلى أي اتفاق حول زيادة الإنتاج... وهو ما يظهر أنه تأكيد على سياسة المملكة المعلنة في الحفاظ على أمن أسواق الطاقة مع الحفاظ أيضا على قوام تحالف «أوبك بلس»، والذي بدوره يحفظ أمن الطاقة العالمية بشكل كبير. وهو ذات المفهوم الذي وصله جونسون خلال زيارته إلى الإمارات في اليوم السابق.
وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد أكد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نهاية الشهر الماضي، أن بلاده ملتزمة باتفاق تحالف «أوبك بلاس» حول كميات إنتاج النفط والذي تقوده إلى جانب روسيا، وذلك خلال اتصال هاتفي شمل «بحث الأوضاع في أوكرانيا... وأثر الأزمة على أسواق الطاقة».
وخلال الساعات الماضية، أكد الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية أمين الناصر، على توازن سياسات المملكة، قائلا إن الشركة ملتزمة بالكامل بكافة العقوبات المفروضة على روسيا، واصفاً إمدادات النفط الروسية بـ«المهمة» لأسواق الخام العالمية. وأضاف أن «الشركة ستقوم بدورها في هذا الشأن بناء على التوجيهات التي ترد إليها من وزارة الطاقة، ليس لدينا أي عمليات تجارية في روسيا، فقط مركز للبحث والتطوير».

ألمانيا المتوترة
المقاومة الأساسية للمشروع الأميركي - البريطاني تأتي من ألمانيا شديدة الاعتماد على الغاز والنفط الروسي، بما يعني أن فقدانهما قد يهدد - لا فقط الصناعة الألمانية التي تعد أهم عضلات البلاد الاقتصادية، لكنه يهدد أيضا سكان البلاد بالموت بردا في بيوتهم.
وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية يوم الاثنين إن ألمانيا لا تزال على موقفها بأنها لا تستطيع الاستغناء عن واردات النفط الروسية، وذلك في ظل المناقشات التي يجريها الاتحاد الأوروبي حول فرض مزيد من العقوبات على موسكو.
وقال المتحدث الألماني ذلك فيما كان وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك في محادثات رفيعة بالإمارات، دارت حول توسيع الشراكة بين البلدين في مجال الهيدروجين الأخضر المُنتج على أساس مصادر طاقة متجددة دون انبعاثات كربونية. ومن المنتظر أن تؤدي هذه التقنية إلى التخلص من العوادم الكربونية الناتجة عن صناعات مثل الصلب والكيماويات، واستبدال الطاقة الأحفورية مثل الغاز الروسي على المدى الطويل.
وبحسب تصريحات هابيك في الدوحة، فقد اتفقت ألمانيا وقطر يوم الأحد على شراكة طويلة الأمد في مجال الطاقة. وقطر من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم. ويتعلق الأمر من ناحية بعمليات توريد قصيرة الأجل إلى أوروبا، بالإضافة إلى عمليات توريد طويلة الأجل، والتي يجب أن تصل بعد ذلك إلى محطات غاز طبيعي مسال من المخطط إنشاؤها في ألمانيا. وتسعى الحكومة الألمانية إلى تقليل الاعتماد على الغاز الروسي في ظل الحرب العدوانية الروسية في أوكرانيا.

اليابان على الخط
ووسط الاهتمام الأوروبي، دخلت اليابان على الخط، وقال بيان لوزارة الخارجية الإماراتية يوم الاثنين إن وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد ناقش مع نظيره الياباني يوشيماسا هاياشي في أبوظبي جهود تحقيق الاستقرار والتوازن في أسواق الطاقة والغذاء العالمية في ضوء تطورات الأزمة الأوكرانية.
وقال رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا الأسبوع الماضي إنه اتفق مع ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على العمل للمساهمة في تحقيق استقرار سوق النفط العالمية بعد أن أدت الحرب الأوكرانية إلى اضطراب السوق، والذي عزز أهمية مصدري الخام الخليجيين لمستوردي الطاقة مثل اليابان... وتستورد اليابان قرابة ثلث حاجاتها النفطية من الإمارات.
*الجزائر في الصورة:
وفي أقصى الغرب العربي، رفضت الجزائر الأسبوع الماضي طلبا قدمته الولايات المتحدة، من أجل إعادة تشغيل خط أنابيب الغاز المتوقف باتجاه إسبانيا، فيما كانت واشنطن تأمل أن تساعد هذه الخطوة في خفض اعتماد الأوروبيين على إمدادات الطاقة الروسية.
وبحسب إذاعة فرنسا الدولية، فإن السلطات الجزائرية رفضت مؤخرا إعادة تشغيل هذا الخط الذي يمر عبر المغرب، وجرى الإعلان عن وقفه إثر توتر العلاقات مع الرباط، في نهاية 2021. وذكرت الإذاعة الفرنسية نقلا عن مصادر جزائرية، أن واشنطن طلبت إعادة تشغيل خط أنابيب الغاز خلال الزيارة التي أجرتها نائبة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان مؤخرا، إلى كل من مدريد والرباط والجزائر. لكن الجزائر التي تمد الدول الأوروبية بـ11 في المائة من واردات الغاز، لا تريد زيادة الكمية في الوقت الحالي. وأضافت الإذاعة أن الجزائر تتعامل مع الملف الأوكراني بـ«حذر كبير»، في إطار الحرص على العلاقات القائمة مع موسكو، ورفض الاصطفاف مع الغرب في الأزمة.
وتوقف خط أنابيب الغاز الذي يعبر البحر المتوسط في 31 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما رفضت الجزائر تجديد العقد الذي كان يربطها بالمغرب، بسبب خلافات سياسية مع البلد الجار. وتوضح الإذاعة الفرنسية، أنه حتى لو وافقت الجزائر على زيادة الإمدادات صوب أوروبا، فإن ذلك لن يكون بمثابة حل على المدى القريب. وأضافت أن رفع الإمدادات على المدى الطويل يستدعي القيام باستثمارات كبرى، وهذه الخطوة تحتاج 5 سنوات على الأقل حتى تؤتي ثمارها، في حين أن أوروبا تسابق الزمن لأجل تقليل اعتمادها على واردات الطاقة الروسية.


مقالات ذات صلة

الغيص يحذر من تأثير الحديث عن تراجع الطلب على الاستثمار النفطي

الاقتصاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال استقباله أمين عام «أوبك» (إكس)

الغيص يحذر من تأثير الحديث عن تراجع الطلب على الاستثمار النفطي

حذّر الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط من أن الحديث المتزايد عن تراجع الطلب قد يبعث برسالة إلى المستثمرين مفادها أن الوقت حان للتوقف عن الاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد تاجر عملات يحمل أوراقًا نقدية من فئة الدولار الأميركي في طهران (رويترز)

الدولار يقترب من أعلى مستوى في شهرين مع صعود عوائد السندات

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين يوم الثلاثاء، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وصعود أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

قفزة عوائد السندات تربك حسابات الأسواق العالمية

قفز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 5.27 في المائة خلال تعاملات، الاثنين، وهو أعلى مستوى في 19 عاماً.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب قرب أدنى مستوى في 7 أسابيع مع ترقب بيانات أميركية

استقرت أسعار الذهب، يوم الثلاثاء، قرب أدنى مستوياتها في أكثر من سبعة أسابيع، في ظل ترقب المستثمرين سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس، إيران (رويترز)

النفط يواصل الارتفاع وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات

ارتفعت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي، يوم الثلاثاء، مع استمرار المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».


الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
TT

الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)

دعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلى التركيز على الأثر التنموي للمشروعات، مؤكداً أن نجاح البنك لا ينبغي أن يقاس بحجم التمويل أو عدد المشروعات المعتمدة، وإنما بما تحققه من تحسين للخدمات وتعزيز للمؤسسات والمرونة الاقتصادية وزيادة مشاركة القطاع الخاص.

وقال الجدعان، خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي اختتم أعماله، الثلاثاء، في الدوحة، إن البنك أرسى خلال سنواته الأولى أسساً قوية، مع إحراز تقدم في الربط والتعاون الإقليمي ومشاركة القطاع الخاص، بما يعزز قدرته على الاستجابة لاحتياجات الدول الأعضاء في مجال البنية التحتية.

وأضاف أن توسع البنك يتطلب النظر إلى ما يتجاوز حجم التمويل والموافقات على المشروعات، موضحاً أن التقدم «ينبغي ألا يقاس بحجم التمويل أو موافقات المشروعات فقط، بل بالأثر التنموي».

وشدد على أن نجاح البنك يجب أن ينعكس في «خدمات بنية تحتية أفضل، ومؤسسات أقوى، ومرونة اقتصادية أكبر، ومشاركة أوسع للقطاع الخاص»، في وقت يدخل فيه البنك عقده الثاني مع توجهه إلى توسيع تمويل البنية التحتية وتعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

ودعا الجدعان إلى تعزيز التواصل المبكر مع الدول الأعضاء، بما يمكّن البنك من فهم ظروف كل دولة وفجوات البنية التحتية وأولوياتها بصورة أفضل، مشدداً على أهمية دعم برامج متعددة السنوات تتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية.

كما حث البنك على توسيع شراكاته مع بنوك التنمية متعددة الأطراف والمنظمات الدولية، بهدف تبادل الخبرات وتجنب ازدواجية الجهود وحشد موارد إضافية من القطاعين العام والخاص.

وأكد أهمية أن يظل نهج البنك قائماً على احتياجات الدول، مع مراعاة التباين في القدرات المؤسسية والحيز المالي ومستويات تطور البنية التحتية بين الدول الأعضاء.

يأتي الاجتماع السنوي للبنك في الدوحة تحت عنوان «البنية التحتية المستقبلية: الأثر والابتكار»، في وقت يستعد فيه البنك لمرحلة جديدة من التوسع. وكان البنك قد أعلن أن هدفه هو مضاعفة حجم التمويل السنوي تقريباً بحلول 2030 ليصل إلى نحو 20 مليار دولار، مع التركيز على البنية التحتية المرتبطة بالمرونة المناخية والطاقة المتجددة والتحول الرقمي والربط الإقليمي، إلى جانب تعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

وتعد السعودية عضواً مؤسساً في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي تأسس في بكين عام 2016 بوصفه مؤسسة تمويل إنمائية متعددة الأطراف.