إضراب مصارف لبنان يفاقم الصعوبات النقدية والمعيشية

TT

إضراب مصارف لبنان يفاقم الصعوبات النقدية والمعيشية

كشف شروع المصارف اللبنانية أمس في تنفيذ إضرابها المعلن ليومين متتاليين، الارتفاع الحاد لمستوى المخاطر التي تحيط بالوضعين النقدي والمعيشي، وإمكانية تحولهما إلى فوضى عارمة جراء قابليتهما للتفاعل السريع وحساسيتهما المفرطة إزاء المستجدات الملتبسة التي تتوالى على أكثر من صعيد، ولا سيما منها النزاع المحتدم بين القطاع المالي من جهة وجهات قضائية من جهة مقابلة.
وفيما برزت معطيات ذات صلة بالقطاع المصرفي تم وضعها على جدول أعمال جولات المباحثات المستمرة مع الفريق المكلف بالملف اللبناني لدى إدارة صندوق النقد الدولي، والذي يستكملها في بيروت الأسبوع المقبل، سادت أجواء الارتباك في الأسواق الموازية للمبادلات النقدية، ليسجل سعر صرف الليرة انخفاضات متتالية جراء تحول كامل عمليات الطلب التجاري على الدولار إلى شركات الصرافة، ما أنتج حماوة تلقائية في المضاربات السعرية وتخطي العملة الخضراء عتبة 24 ألف ليرة.
ولم تكن الأسواق الاستهلاكية بمنأى عن أجواء التوتر النقدي، وسط استعادة مشاهد الازدحام على محطات المحروقات العاملة، بموازاة العشوائية الصريحة في لوائح تسعير المواد الغذائية والأساسية المتوفرة على رفوف المخازن والسوبر ماركت، حيث تختلط عوامل الاضطراب المحلية الناجمة عن ارتفاع الدولار وأسعار المحروقات والنقل مع الضغوط بسبب تداعيات الحرب في أوكرانيا والارتفاعات العالمية في أسعار الحبوب والمواد الأساسية. فضلا عن الصعوبات المتفاقمة في سلاسل الإمداد والنقل البحري.
ولا تستبعد مصادر مالية متابعة، الانزلاق التدريجي إلى تفاقم استثنائي في أزمة السيولة النقدية بالعملة المحلية بسبب اتساع الفجوة بين الأكلاف المعيشية نتيجة تزامن موجات غلاء جديدة يرجح أن يتعدى متوسطها 30 في المائة دفعة واحدة من جهة، وبين زيادة تقنين ضخ النقود الورقية عبر المصارف من جهة مقابلة. وذلك بعد خفض الحصص المتاحة للموظفين والمودعين إلى حدود 5 ملايين ليرة شهريا، أو نحو 230 دولارا ورقيا، في حين يجري تعقيم السيولة المتاحة عبر بطاقات الدفع الممغنطة، مع توسع ظاهرة رفض قبولها عبر نحو 31 ألف نقطة بيع موزعة في المتاجر والمحلات.
لكن، ورغم المشهد السوداوي المتفشي في الوضعين النقدي والاجتماعي، لاحت بارقة أمل في الأوساط المصرفية والمالية مع إفصاح نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، والذي يرأس الفريق اللبناني في المفاوضات مع صندوق النقد، ببلوغ النقاشات في جولات المحادثات الافتراضية مع إدارة الصندوق محتوى مشروع قانون تقييد الرساميل والتحويلات (الكابيتال كونترول) وتدوين ملاحظات الصندوق عليه. وذلك استجابة لطلبات نيابية بأن يتم التوصل إلى اتفاق مع الصندوق على هذا القانون قبل عرضه على مجلس النواب.
وإذ تدرج جمعية المصارف هذا المطلب كأولوية لإعادة تصويب المقاربات والحؤول دون تكاثر الشكاوى القضائية والاتهامات والأحكام التي تصفها بالتعسفية، فهي تؤكد على أن التمادي في تأخيره وفي إقرار خطة التعافي والمباشرة بتنفيذها يؤديان إلى تدمير ممنهج للاقتصاد الوطني. كذلك فهي تتلقف إيجابيا إدراج موضوع السرية المصرفية وضرورة تعديل بعض المواد في القانون الحالي بما يسمح بتسهيل مكافحة التهرب الضريبي والفساد بشكل عام.
كما تلقفت الأوساط المالية بإيجابية تنويه رئيس الفريق اللبناني بأن البحث مع فريق تناول «مساهمة الجميع في تحمّل المسؤولية للتعامل مع خسائر القطاع المصرفي مع ضرورة الالتزام بالمعايير الدولية لحل هذه الأزمة. ولهذه الغاية تم الاتفاق على تحضير مشروع قانون للتعامل مع إعادة هيكلة القطاع المصرفي بعد الاتفاق على استراتيجية التصحيح المالي».
ووفقا لبيان الشامي، تستمر الاجتماعات الافتراضية مع الفريق المكلف بالملف اللبناني لدى إدارة الصندوق خلال الأسبوع الحالي، تحضيرا لزيارة بعثة الصندوق إلى بيروت الأسبوع المقبل لاستكمال المفاوضات. وفي جدول الأعمال المرتقب، «استكمال البحث في موضوع القطاع المصرفي بهدف حماية المودعين قدر الإمكان ولا سيما الصغار منهم وإعادة تفعيل دور القطاع المصرفي بشكل يخدم الاقتصاد من خلال تمويل القطاع الخاص وذلك لتحفيز النمو وخلق فرص عمل».
والمعلوم أن ملامح الخطة الحكومية للإنقاذ والتعافي ستركز على أولوية حماية الودائع إلى حدود 150 ألف دولار بالحد الأدنى، على أن يتم وضع برنامج واضح لسدادها خلال مهلة زمنية لا تقل عن 10 سنوات ولا تتعدى 15 سنة. بينما تخضع المبالغ الأعلى لمجموعة تدابير تبدأ باقتطاعات محددة والتحويل إلى مساهمات رأسمالية وأسهم ضمن خطة الإنقاذ.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.