موسكو تحذّر من نشر قوات غربية... وتصعّد ضد وفد كييف إلى المفاوضات

بوتين مصرّ على شروطه لوقف النار... وجيشه يضغط في خاركيف وماريوبول

حواجز عسكرية أوكرانية بوسط كييف (أ.ف.ب)
حواجز عسكرية أوكرانية بوسط كييف (أ.ف.ب)
TT

موسكو تحذّر من نشر قوات غربية... وتصعّد ضد وفد كييف إلى المفاوضات

حواجز عسكرية أوكرانية بوسط كييف (أ.ف.ب)
حواجز عسكرية أوكرانية بوسط كييف (أ.ف.ب)

كرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التأكيد على شروط بلاده لوقف العملية العسكرية في أوكرانيا، وشدد خلال مكالمة هاتفية مع المستشار الألماني أولاف شولتس، أمس، على التمسك بـ«المواقف المبدئية لبلاده في إطار المفاوضات» مع وفد أوكرانيا. وتزامن الضغط العسكري الروسي المتواصل حول المدن الكبرى في أوكرانيا؛ خصوصاً في خاركيف وماريوبول، مع تصاعد لهجة الانتقادات الروسية ضد المفاوضين الأوكرانيين الذين وصفتهم الخارجية الروسية بأنهم «لا يمثلون أوكرانيا، ويتلقون الأوامر من واشنطن».
وأعلن الكرملين أن بوتين ناقش هاتفياً مع شولتس المفاوضات المتواصلة بين موسكو وكييف لوقف الأعمال القتالية في أوكرانيا. وأفاد، في بيان، أن بوتين كرر طرح «عدد من الاعتبارات في سياق مواقف روسيا المبدئية في هذه المفاوضات». وجاءت المكالمة بعد يوم من اتصال تلقاه بوتين من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون تم خلاله التركيز على ملف المفاوضات أيضاً. في الأثناء، حذر الكرملين أمس، الغرب من الاستجابة لدعوات أطلقتها بلدان غربية، على رأسها بولندا، لإرسال قوات حفظ سلام إلى أوكرانيا. وقال الناطق الرئاسي، دميتري بيسكوف، إن «هذه ستكون خطوة متهورة وخطيرة، وقد تؤدي إلى عواقب يصعب إصلاحها». وزاد أن بلاده «تنفذ عملية عسكرية خاصة في هذه المنطقة، وأي احتكاك محتمل بين قواتنا العسكرية وقوات الناتو يمكن أن يؤدي إلى عواقب واضحة، ويصعب إصلاحها».

نقاط تفتيش بوسط كييف (أ.ف.ب)

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وجّه تحذيراً مماثلاً في وقت سابق، ورأى أن الدعوة البولندية «غوغائية»، مشيراً إلى أن اتخاذ حلف الأطلسي قراراً من هذا النوع قد يؤدي إلى صدام مباشر بين روسيا والناتو.
وأضاف لافروف أن المسؤولين البولنديين، الذين يعلنون عن الحاجة إلى إرسال قوات حفظ سلام تابعة لحلف شمال الأطلسي إلى أوكرانيا، معروفون بـ«تحركاتهم الاستفزازية» التي تهدف إلى إثارة «مشكلة كبيرة».
في غضون ذلك، شدد الكرملين على رفض المعطيات التي تقدمها أوكرانيا والغرب حول سقوط ضحايا مدنيين في أوكرانيا خلال العملية العسكرية. وقال بيسكوف إن «موسكو لا تثق بتصريحات كييف حول سقوط ضحايا بين المدنيين نتيجة عمليات القصف الروسية»، مشيراً إلى أن «العسكريين الروس لا يقاتلون ضد المدنيين». وخلال إيجاز صحافي أمس، علق بيسكوف على تقارير النيابة العامة الأوكرانية عن سقوط قتلى بين المدنيين، بينهم أطفال، نتيجة ضربات الجيش الروسي. وقال: «لا نصدق النيابة العامة الأوكرانية... العسكريون الروس لا يستهدفون المدنيين، بل يساعدونهم، وللأسف هناك كثير من الشهود الذين يخرجون من المدن ويقولون إنهم كانوا محتجزين هناك كدروع بشرية. وإن كتائب القوميين المتطرفين تطلق النار على المدنيين، وقد زادت مثل هذه الحوادث على نطاق واسع». وقال بيسكوف إن العسكريين الروس «لا يقاتلون المدنيين الأوكرانيين ما داموا لا يحملون السلاح ولا يصوبون نحو جنودنا».

استعدادات عسكرية لهجوم محتمل على العاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، قلل بيسكوف من أهمية التقارير الغربية التي تحدثت عن تعثر العملية العسكرية الروسية واصطدامها بمقاومة حوّلت مسار القتال، وقال إن «العملية العسكرية في أوكرانيا تتواصل وفق الخطط والأهداف الموضوعة».
تزامن ذلك مع حملة عنيفة شنتها الخارجية الروسية على وفد المفاوضين الأوكرانيين، فيما بدا أنه استمرار لحملة بدأت منذ يومين، على خلفية تعثر المفاوضات ورفض الوفد الأوكراني تقديم تنازلات جوهرية. وكانت موسكو أعلنت أول من أمس أنها «ليست راضية عن العملية التفاوضية التي تسير بشكل بطيء»، لكن الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا صعّدت لهجة الانتقادات أمس، وقالت إن «وفد التفاوض الأوكراني الذي يشارك في المفاوضات مع روسيا لا يمثل وجهة النظر الأوكرانية، بل يعمل وفقاً للتوصيات الأميركية». وزادت أنه «من الممكن إجراء حوار بناء إذا كان مَن تتحاور معه يمثل وطنه، على عكس ما نشهده حالياً، عندما ينطلق وفد المفاوضات من إملاءات الولايات المتحدة (...) إنهم يتلون المنشورات التي تكتب وترمى إليهم من هناك (أميركا)، فأي حوار سيكون في هذه الحالة؟! قد يكون هناك حوار، لكنه لن يؤدي إلى النتيجة المرجوة».
ميدانياً، واصلت القوات الروسية الضغط العسكري القوي حول المدن الأوكرانية الكبرى، ومع تواصل المعارك في خاركيف وماريوبول بدا أن القوات الروسية أبطأت مجدداً من تقدمها نحو كييف، في حين أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن أنها استهدفت في منطقة ريفني بالقرب من مدينة لفيف، شحنة كبيرة من الأسلحة الغربية التي سلمت إلى أوكرانيا أخيراً، بصواريخ عالية الدقة بعيدة المدى، أطلقت من قواعد بحرية. وتعد هذه الضربة الثالثة خلال أقل من أسبوع على مناطق في غرب أوكرانيا، تقول موسكو إنه يجري تخزين كميات من الأسلحة والمعدات الغربية فيها.
وكانت القوات الأوكرانية قد حصلت على جزء كبير من تلك الترسانة من الأسلحة والمعدات العسكرية من الدول الغربية. وفي مناطق الجنوب الشرقي لأوكرانيا، أعلن الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية، إيغور كوناشينكوف، أن القوات المسلحة الروسية واصلت خلال الساعات الـ24 الماضية استهداف وحدات اللواء 54 الميكانيكي المنفصل للقوات المسلحة الأوكرانية، الذي يقاتل لاستعادة السيطرة على بلدة نوفوميخايلوفكا (قرب دونيتسك)». وقال إن قوات دونيتسك «بعد انتهائها من تمشيط بلدة فيرخنيتوريتسكويه من القوميين الأوكرانيين المتطرفين، تواصل ملاحقة فلول اللواء 25 الأوكراني المحمول جواً، وقد سيطرت على محطة سكك الحديد في بلدة نوفوباخموتوفكا».
وزاد الناطق في إيجازه اليومي لمسار العمليات العسكرية أنه تم تدمير 3 دبابات ومركبات قتال مشاة ومدفعي هاون و5 مركبات الطرق الوعرة، خلال الليلة الماضية. وقال إن الطائرات والمروحيات الروسية قصفت 97 هدفاً من مرافق البنية التحتية العسكرية في أوكرانيا في الـ24 ساعة الماضية، بينها قاذفتان وعربة نقل وتحميل ومنظومة الصواريخ التكتيكية «توتشكا يو» في المنطقة الصناعية شمالاً على أطراف العاصمة كييف، و8 أنظمة صواريخ مضادة للطائرات، من بينها 6 أنظمة من طراز «بوك»، ومنظومة من طراز «إس 300»، ومركبة قتالية واحدة من طراز «زد آر كيه – النحلة»، و10 مواقع قيادة، و8 مدافع ميدانية، بالإضافة إلى 3 محطات استطلاع مدفعية من إنتاج دول حلف «الناتو».
كما أسقطت أنظمة الدفاع الجوي الروسية في اليوم الأخير طائرة أوكرانية من طراز «سوخوي 24» في منطقة مدينة إيزيوم، و16 طائرة أوكرانية بدون طيار، بما في ذلك 3 طائرات من طراز «بيرقدار تي بي - 2» في محيط بلدات روجين وكاراشيف ومكسيم غوركي.


مقالات ذات صلة

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»
أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended