تقارير عسكرية تتوقع فوز أوكرانيا في الحرب

{البنتاغون}: تشكيلات القوات الروسية «منعزلة» بعضها عن بعض... والأوكرانيون يشنون هجمات مضادة

استراحة محارب أوكراني في خاركيف (أ.ب)
استراحة محارب أوكراني في خاركيف (أ.ب)
TT

تقارير عسكرية تتوقع فوز أوكرانيا في الحرب

استراحة محارب أوكراني في خاركيف (أ.ب)
استراحة محارب أوكراني في خاركيف (أ.ب)

بعد مرور ما يقرب من شهر على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، (أو ما تسميه موسكو بـ«العملية الخاصة»)، لا تزال القوات الروسية أبعد ما تكون عن تحقيق أي من أهدافها الرئيسية، أو على الأقل بعض أهدافها الأقرب للتحقق. وبدت المعارك التي يخوضها الجيش الروسي أقرب إلى جبهات منفصلة عن بعضها، أطلق عليها البنتاغون تسمية «الصوامع»، في إشارة إلى فقدان التنسيق بين وحداته البرية والجوية والبحرية على حد سواء. هذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركي (البنتاغون) جون كيربي، في مؤتمره الصحافي اليومي، ليتطابق هذا التقدير مع تقارير عسكرية، تحث «الغرب» على ضرورة الاعتراف، بأن أوكرانيا في طريقها للفوز في هذا الصراع المدمر، الذي تسبب به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وقال كيربي: «اليوم من الواضح أن الروس لم يحققوا الكثير أو تقريبا كل الأهداف التي... نعتقد أنهم كانوا يخططون لتحقيقها». «لقد أرادوا مهاجمة المراكز السكانية حتى يتمكنوا من السيطرة على الموانئ والمدن والمؤسسات الحكومية الرئيسية، وتنصيب حكومة موالية لهم، ومن ثم، بمرور الوقت، بشكل أساسي، إنهاء سيادة أوكرانيا». وأكد كيربي أن قادة البنتاغون يقيمون قدرة القوات الروسية على الاحتفاظ حتى بمدينة خيرسون، في ظل الهجمات المضادة التي بدأت القوات الأوكرانية بشنها على المدينة، وكذلك على مدينة بيرديانسك الساحلية على بحر آزوف، خصوصا أن مدينة ماريوبول القريبة منها، والتي تتركز حولها وداخلها المعارك، لم تسقط بعد. ويعتقد البنتاغون أن قتال الأوكرانيين بشجاعة للدفاع عن تلك المدينة، أوقع القوات الروسية بحيرة وإحباط، وأظهر فشلهم في تحقيق الكثير من أهدافهم على الأرض. وقال كيربي إن الرد على هذا الصمود، كان تكثيف القوات الروسية لقصفها بعيد المدى على المدن، في محاولة لإضعافها. وأضاف، «ما زال الروس يقفون معطلين خارج كييف وخارج خاركيف وخارج تشيرنيهيف والعديد من الأماكن الأخرى لدرجة أنهم يكثفون ضرباتهم، وهو ما نسميه هنا في البنتاغون، بالحرائق بعيدة المدى والقصف من بعيد»، «سواء كانت بصواريخ كروز أو صواريخ باليستية، فإنهم يضغطون بقدر هائل من المعدات، على هذه المدن لمحاولة إجبارها على الاستسلام». وأشار إلى أن عمليات القصف قد زادت في الأيام القليلة الماضية وتسببت في خسائر فادحة في صفوف المدنيين والبنية التحتية المدنية.
فشل لوجيستي وقتال «صوامع»
وقال كيربي إن هذا القصف العشوائي «أدى إلى سقوط المزيد من الضحايا المدنيين، والمزيد من الأضرار التي لحقت بالمناطق السكنية والمستشفيات والمدارس، وضحايا أبرياء بمعدلات وبأعداد أكبر». وأضاف أن أحد أسباب «فشل» الجيش الروسي في تحقيق أهدافه يتعلق بالخدمات اللوجيستية والدعم والوظائف العسكرية الأساسية الأخرى. وقال: «ما زالوا يعانون من مشاكل في توفير الوقود وصعوبة في إطعام بعض قواتهم، ومشاكل في القيادة والسيطرة على الأرض. لذا فقد ارتكبوا خطوات خاطئة بأنفسهم. ويشمل ذلك أيضا ما نسميه نحن في البنتاغون (توحيد القيادة)، ولم نر مستوى من التكامل بين قواتهم الجوية وقواتهم البرية بأي مستوى من الكفاءة». وأضاف، «لم يكن هناك الكثير من الأنشطة البحرية منذ بداية الغزو، رغم أنه في الأيام القليلة الماضية كان هناك نشاط بحري متزايد في البحر الأسود يستهدف أوديسا. ومع ذلك، فإن الافتقار إلى التعاون يمتد إلى البحرية الروسية أيضا».
وقال: «يبدو كما لو أن الكثير من هذه العمليات تجري في (صوامع) وليست مندمجة بالضرورة ومنسقة بين جميع الوحدات القتالية». وأضاف كيربي أن سببا آخر لعدم نجاح الروس الذين كانوا يأملون في تحقيقه، هو المقاومة الاستثنائية التي أبداها الأوكرانيون أنفسهم. وقال: «أود أن أقول إن الأوكرانيين كانوا فعالين بشكل غير عادي في منع الروس من تحقيق التفوق الجوي من خلال خفة الحركة والطريقة الذكية التي يحشدون بها مواردهم الدفاعية الجوية، وهذا يشمل كل شيء من الطائرات إلى أنظمة صواريخ أرض - جو، سواء قصيرة المدى أو بعيدة المدى». وقال كيربي إن الولايات المتحدة تواصل تقديم مثل هذه الأنظمة للأوكرانيين وتعمل أيضا مع حلفاء وشركاء للمساعدة في العثور على آخرين يرغبون أيضا في تقديم المساعدة، مؤكدا أن وزارة الدفاع تعمل الآن بنشاط لتسليم حزمة المساعدات التي أقرها الرئيس بايدن الأسبوع الماضي، وأن «الشحنات ستصل قريبا جدا».
أوكرانيا تربح الحرب
وفي تقرير لصحيفة «ذي أتلانتيك»، قال إن الأدلة على أن أوكرانيا تكسب هذه الحرب وفيرة، «إذا نظرنا فقط عن كثب إلى البيانات المتاحة»، و«غياب التقدم الروسي على الخطوط الأمامية هو مجرد نصف الصورة». فقد فشلت جميع الهجمات الجوية الروسية تقريبا، في تدمير سلاح الجو الأوكراني ونظام الدفاع الجوي، ولا تزال قافلة الإمداد العسكرية الروسية الممتدة بطول 60 كيلومترا شمال العاصمة كييف، تقف بحالة شلل مستمر منذ أسابيع، وهي «أمور موحية». فالخسائر الروسية مذهلة، ما بين 7 آلاف و14 ألف جندي قتلوا، مما يعني أن ما لا يقل عن 30 ألف جندي قد تم إخراجهم من ساحة المعركة، إما بسبب القتل، أو الإصابة، أو الأسر، أو الاختفاء. ويمثل هذا المجموع ما لا يقل عن 15 في المائة من القوة الغازية بأكملها، وهو ما يكفي لجعل معظم الوحدات القتالية غير فعالة. ويؤكد التقرير أنه لا يوجد سبب للاعتقاد بأن معدل الخسارة آخذ في التراجع، في الوقت الذي تقدم فيه وكالات الاستخبارات الغربية إحاطة بمعدلات الخسائر الروسية غير المستدامة بمعدل ألف إصابة يوميا. ويضيف التقرير، «أضف إلى ذلك التخبط التكتيكي المتكرر المرئي في مقاطع الفيديو حتى للهواة: المركبات متجمعة على الطرق، ولا يوجد مشاة لتغطية الأجنحة، ولا نيران مدفعية منسقة بشكل وثيق، ولا يوجد دعم من طائرات الهليكوبتر، وردود فعل مذعورة على كمائن الأوكرانيين». ويشير إلى أن كل مركبة من المركبات المدمرة أو التي تم أسرها أو تركها، تظهر أن الجيش الروسي غير راغب في القتال. ويضيف التقرير أن «عدم قدرة روسيا على تركيز قواتها على محور أو محورين للهجوم، أو الاستيلاء على مدينة كبيرة، أمر مذهل، وكذلك مشاكلها الهائلة في اللوجيستيات والصيانة، والتي تم تحليلها بعناية من قبل مراقبين مؤهلين تقنيا». وحتى الحرب الإلكترونية التي كان يُظن أن روسيا ستشنها ضد أوكرانيا، لا تبدو واضحة للعيان. فوحدات الحرب الإلكترونية الروسية لم تتمكن من إغلاق الاتصالات الأوكرانية. وقتل أكثر من 6 جنرالات، إما بسبب ضعف الإجراءات الأمنية على أجهزة اتصالاتهم، أو بسبب محاولتهم اليائسة لتغيير الوضع على الخطوط الأمامية. في المقابل لا توجد تنازلات أوكرانية، ولا حالات ذعر ملحوظة أو انهيار لوحدات قتالية، بل على العكس من ذلك، تتحدث تقارير عن هجمات معاكسة أوكرانية وانسحاب روسي.
حرب بين تحالفين
ويقول التقرير إن هذه الحرب، لم تعد بين روسيا وأوكرانيا فقط، بل هي بين تحالفين. لدى روسيا بعض المساعدين الشيشان الذين لم يظهروا بعد فاعلية كبيرة (والذين فقدوا قائدهم في وقت مبكر)، وقد يحصلون على مساعدة بعض السوريين (الذين سيكونون أقل قدرة على الاندماج مع الوحدات الروسية)، ويجدون حليفا فاترا في بيلاروسيا، التي بدأ مواطنوها بتخريب خطوط السكك الحديدية، وقد يتمرد جيشهم إذا طُلب منهم غزو أوكرانيا.
في المقابل لدى الأوكرانيين مساعدوهم أيضا، حوالي 15 ألفا أو نحو ذلك من المتطوعين الأجانب، وبعضهم ربما لا قيمة له أو يشكل خطرا، لكن البعض الآخر مهم، كالقناصة، والمسعفين القتاليين، وغيرهم من المتخصصين الذين قاتلوا في الجيوش الغربية. والأهم من ذلك، أن وراءهم صناعات عسكرية لدول، من بينها الولايات المتحدة والسويد وتركيا وجمهورية التشيك. وتتدفق على أوكرانيا يوميا آلاف الأسلحة المتقدمة: أفضل الصواريخ المضادة للدبابات والطائرات في العالم، والطائرات دون طيار وبنادق القنص وجميع أدوات الحرب. علاوة على ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة لديها معلومات استخباراتية رائعة، ليس فقط حول تصرفات روسيا، ولكن حول نياتها وعملياتها الفعلية. وهو ما تبدو نتائجه على الأرض من خلال براعة الدفاعات الجوية الأوكرانية وعمليات الانتشار.



«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.