خاركيف ثكنة عسكرية استعداداً لـ«حرب شوارع»

«الشرق الأوسط» ترصد نزوحاً متزايداً للمدنيين مع تصاعد القصف الروسي على ثاني أكبر مدن أوكرانيا

عمال البلدية ومتطوعون بين حطام أبنية تعرضت للقصف الروسي في خاركيف أمس (رويترز)
عمال البلدية ومتطوعون بين حطام أبنية تعرضت للقصف الروسي في خاركيف أمس (رويترز)
TT

خاركيف ثكنة عسكرية استعداداً لـ«حرب شوارع»

عمال البلدية ومتطوعون بين حطام أبنية تعرضت للقصف الروسي في خاركيف أمس (رويترز)
عمال البلدية ومتطوعون بين حطام أبنية تعرضت للقصف الروسي في خاركيف أمس (رويترز)

عاشت خاركيف، ثاني أكبر المدن الأوكرانية، ليلة طويلة من القصف المتواصل والعشوائي، ليلة الأحد - الاثنين، وسط استعدادات لـ«حرب شوارع» محتملة، إذا ما حاول الروس من جديد اقتحام المدينة أو حصارها.
فمنذ ساعات المساء الأولى، يوم الأحد، بدأت المدفعية الروسية استهداف أغلب الأحياء السكنية في خاركيف، لا سيما النواحي الشرقية والشمالية منها، وهو ما ردت عليه المدفعية الأوكرانية بالمثل. لم يتوقف تبادل القصف مع ساعات الصباح الأولى؛ لكن حدته خفّت بعض الشيء، رغم أن أصوات المدفعية ظلت مسموعة خلال نهار الاثنين.

دمار في خاركيف أمس (رويترز)

وتقول وزارة الدفاع الأوكرانية إن القوات الروسية تحاول، دون جدوى، إطباق الحصار على خاركيف؛ لكن المدافعين عنها مستمرون في المقاومة.
وعلى الرغم من حدة القصف الليلي، واستمراره حتى ساعات النهار، فإن فرق الصيانة الأوكرانية خرجت باكراً لإزالة آثار الدمار، وهو أمر بدا عبثياً أحياناً، في ظل تعرّض مناطق قريبة من مواقع عمل فرق الصيانة للقصف خلال إزالتها الركام والزجاج المتناثر، أو إعادة وصلها الأسلاك الكهربائية المتقطعة.
وحدها قوات الجيش والشرطة من يمسك بالشوارع. لا وجود هنا لعناصر متطوعة تدقق في هويات المارة أو توفر الحماية في الشوارع، كما يحصل في مدن أخرى، بما في ذلك العاصمة كييف.

متطوع يجمع ما يمكن استخدامه من بين أنقاض أبنية تعرضت للقصف في خاركيف (رويترز)

خاركيف، في الواقع، تحوّلت إلى ثكنة عسكرية فعلية وبها بعض السكان المدنيين. آلاف من عناصر الجيش انتشروا في مناطق المدينة استعداداً للخطوة التالية. والحقيقة أن العابر في المدينة لن يشاهد مظاهر عسكرية واضحة. فقد اختفى الجنود عن الأنظار. وحدها نقاط الحراسة قرب بعض المباني تشير إلى أن عناصر إضافية موجودة في نقاط قريبة بانتظار دخول القوات الروسية، وبدء حرب شوارع لصدها.
والظاهر أن التكتيك الروسي الجديد المتمثل باستهداف المناطق وقصفها بعنف بهدف إخضاعها، بات يخيف سكان خاركيف أكثر مما كان عليه الوضع سابقاً، إذ بات يُسجَّل نزوح متزايد لمواطنين كانوا قد أصروا على البقاء حتى الآن في مدينتهم. كما أن الوضع الجديد يُنهك الجنود المتأهبين، ويصعّب عمليات التموين المدنية والعسكرية.

جندي في الضواحي الشمالية لمدينة خاركيف أمس (أ.ف.ب)

ويمثّل التكتيك الروسي الجديد عملية واسعة لبث الرعب قبل محاولة الاقتحام المقبلة التي قد تأتي عقب الانتهاء من السيطرة على مدينة ماريوبول بجنوب شرقي البلاد. ولكن، في المقابل وحتى اللحظة، ما زالت عمليات تدفق السلع المدنية، والإمداد العسكري طبعاً، متواصلة إلى خاركيف، وهو ما يعطي انطباعاً بأنه في مقابل إصرار الجيش الروسي على حصار المدينة واقتحامها، هناك استعداد أوكراني على جعله يدفع كلفة عالية.
- مشاهد على هامش الحرب
على رصيف في قلب مدينة كييف، تشرع فتاة صغيرة في البكاء. تشد يد أمها وتحاول الإمساك بسترة أبيها. أصوات القصف المدفعي أرعبت الفتاة ذات المعطف الزهري والقبعة الحمراء. يركع والدها ويحضنها فتشرع في البكاء. يحاول والدها تهدئتها بصوت ناعم، يضمها ويربت على ظهرها؛ إلا أن الفتاة تواصل البكاء، وصوت المدافع لا يتوقف عن الهدير فوق رؤوس الجميع.

مسنّة تسير بجوار مبنى تعرض للقصف في الضواحي الشمالية لمدينة خاركيف أمس (أ.ف.ب)

قرب مدخل محطة مترو تجلس سيدتان القرفصاء، تبحثان في أكوام من الثياب المستعملة عن حاجتيهما. إحداهما تبدو من المشردين، ومعها أكياس بلاستيكية تضم أغراضاً وأطعمة وبعض الأواني، بينما الأخرى ترتدي ثياباً فاخرة، وتحمل جزداناً عليه العلامة التجارية الشهيرة «لوي فيتون» (قد تكون ماركة مقلدة)، إلا أن قبعة الفرو النظيفة والمعطف الأسود الطويل المعتنى به جيداً، لا يتركان مجالاً للشك في أن هذه المرأة ليست من فئة المشردين، وربما قبل الحرب كانت تبلي البلاء الحسن في الحياة والمال، وهي الآن تبحث بين الثياب المخصصة للإغاثة والمتروكة على الرصيف، عن حاجات أطفال لا تتجاوز أعمارهم بضعة أعوام.
تعثر المرأة ذات الثياب الرثة على ما تريد. تضع «غنيمتها» في كيس بلاستيكي، ثم تقف وتبتعد خطوات قليلة. تخرج سيجارة من جيبها وتشعلها، وتستند إلى حافة حديدة وتدخن بهدوء. درجات الحرارة تنخفض بعد الظهر إلى 5 تحت الصفر، ولكن المرأة لا تبالي كثيراً؛ بل تراقب ما حولها بهدوء، قبل أن تنهي سيجارتها وتترك رفيقتها تتابع بحثها بين أكوام ملابس الأطفال.
في المتجر المزدحم، يقترب رجل من فريق إسعاف. يقترب الرجل زاحفاً. ينظر إليه رجل وامرأة مرتديين الثياب الحمراء للمسعفين، فيطلب المساعدة منهما. يحار الرجل والمرأة في كيفية إنهاضه. لا أحد يمد يد العون لهما. تسيطر على الجميع غريزة البقاء. يمر مواطنون من أمام المسعفين مسرعين ويتجاوزونهما. وحدهما المسعف والمسعفة يحاولان نقل الرجل إلى أقرب نقطة؛ حيث يمكنهما استخدام الحمالة المدولبة.
في مركز للمساعدات، يقف رجل أربعيني يروي بعينين ساهمتين حكايته. يتوقف من حوله عن الإنصات. ينصرفون عنه، إلا أنه يتابع التحديق في الجدار أمامه ورواية حكايته. يداه إلى جانبيه. وحده صوته الآن يُسمع في أرجاء المركز تحت الأرض.
وغير بعيد، ولكن في الشارع، يبتسم سائق سيارة أجرة حين يعثر على راكب. يفاوض على السعر بشراسة. ما يطلبه هو 4 أضعاف السعر التقليدي، ثم تتسع ابتسامته حين يوافق الرجل على دفع الأجرة، كما طلبها السائق، إلا أن الرجل يقول: «لا تستعجل المال، جميعنا سنموت في هذه المدينة». يتوقف السائق ويبصق أرضاً، ثم يطلق شتيمة ويصعد إلى سيارته.
تقف سيدة مسنة أمام ما كان محلاً تجارياً، وأصبح مجرد مركز تقديم خدمات بسيطة للسكان. تلتقط من الأرض كوباً ورقياً، وتقدمه إلى الشاب المتطوع. يملؤه الشاب بالشاي ويعيده إليها. تنظر السيدة إلى الشاي ثم تطلب مزيداً من السكر قبل أن تتناول أول رشفة. تنهي احتساء الشاي بهدوء وترمي بالكوب حيث عثرت عليه، وتتابع طريقها.
في محله التجاري الخالي، والمخصص الآن لتوزيع الخبز المجاني، يرفض أحد التجار تسلم صناديق من موزع مواد غذائية: «هذه مساعدات، وعليها طباعة باللغات الأجنبية، كيف تريد أن تبيعني إياها وأنا أعيد بيعها للسكان؟». يدير ظهره للموزع ويتشاغل بتنظيف رف خال من أي مواد مخصصة للبيع.
في حديقة الحيوانات في خاركيف، يجلس عدد من الجنود الشبان تحت الشمس ويدخنون، بينما تركوا بنادقهم داخل مبنى قريب. الحيوانات في الحديقة متروكة لمصيرها ما عدا قلة من الموظفين الذي يحاولون إطعامها. الليلة قبل الماضية تعرضت الحديقة للقصف. يقول أحد الجنود إنه لم يتمكن من معرفة هل مات أي من الحيوانات في الحديقة. وحين يُسأل: هل يمكن الدخول؟ يجيب قائلاً: «الحديقة مغلقة بسبب القصف».
- كلب يبحث عن أصحابه
وفي مكان آخر بخاركيف، يركض كلب من فصيلة الراعي الألماني؛ بلون أسود، يحافظ على شكله النبيل والمتعالي في ركضه، خافياً مأساته خلف شكله المهيب. يدخل محطة قطارات فوكزال خاركيف، ثم يطلق لعوائه العنان في داخلها، فتردد الجدران صوته الممزوج بالحزن. يتعيّن على المرء أن يعرف هذه الفصيلة مسبقاً، ليعلم إن كان هذا الكلب «يبحث عن الشر» فعلاً، وإلى أي مدى سيكون مسالماً في هذه اللحظات التي يدوّي فيها القصف العنيف على خاركيف وضواحيها.
يطرد حراس الأمن الكلب خارج مبنى المحطة الكبير، فيعود إلى الركض خارج المحطة. يشم الرصيف هنا. يتوقف قرب المارة هناك. يشمّ الطعام الذي يقدمه له أحد العابرين، ولكنه يرفضه. يعاود الركض هذه المرة باتجاه الطريق المبتعد عن المحطة. لا شك في أن الكلب يبحث عن أصحابه الذين تخلوا عنه في لحظات الفرار من خاركيف.
هو اليوم الثالث لمصادفة هذا الكلب المتجول بحثاً عمن فقد، وهو لا يتوقف عن العودة دائماً إلى محطة القطارات. فهنا، كما يبدو، اختفت رائحة أصحابه. يمضي فيها ساعات ثم يختفي، ليعود في الليل، وأحياناً في ساعات الصباح الأولى، متجولاً كما يحلو له قبل رفع حظر التجول.
هذه الفصيلة من الكلاب شهيرة بإخلاصها لأصحابها من البشر، وعادة ما ينتظر الكلب منها موافقة صاحبه بحال قدّم له شخص غريب الطعام، وبعضها لا يتناول طعامه إن لم يكن صاحبه بقربه. تغفو الكلاب قرب أصحابها، ومكانها المفضل للنوم إما تحت أقدام صاحبها وإما في زاوية تكشف مداخل الغرف، وخصوصاً غرف الأطفال، لحمايتهم والاستيقاظ سريعاً بحال حاول أحدهم التسلل وإيذاء أصحاب البيت. والآن هذا الكلب الأسود هنا في خاركيف يركض باحثاً عن مهمته في الحياة: عن أصحابه الذين فقدهم دون أن يعلم لماذا.
لا يلتفت الكلب إلى عديد من القطط المتوزعة على الأرصفة أو حافات الأبنية، تراقب من مكانها بضجر هرولة الكلب هنا وهناك، ومرور البشر الباحثين عن سبل الفرار من أصوات القصف والأعمال الحربية. شعور القطط بالفقدان أقل حدة من شعور الكلاب، ولكنها قد تعتقد أن أصحابها سيعودون في أي لحظة ويحملونها ويقدمون لها الطعام، وفي الانتظار فإنها تكتفي بالمراقبة والانتقال ببطء من جهة إلى أخرى.


مقالات ذات صلة

سيناريوهات حرب أوكرانيا... بين الجمود والتسوية والتصعيد

تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

سيناريوهات حرب أوكرانيا... بين الجمود والتسوية والتصعيد

مع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الخامس، يتوقّع خبراء استمرار «حرب استنزاف طاحنة» بعد أن تحولت السياسة الأميركية من «داعم قوي إلى وسيط محايد».

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري المستشار الألماني فريدريش ميرتس يتوسط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بمناسبة مشاركتهم بمؤتمر الأمن في ميونيخ 13 فبراير (رويترز)

تحليل إخباري حرب أوكرانيا تكشف أوهام الأوروبيين «الأميركية» وهواجسهم «الروسية»

رغم الشكوك فإن الأوروبيين يتمسكون بالمظلة النووية الأميركية - الأطلسية وحرب أوكرانيا تكشف أوهامهم «الأميركية» وهواجسهم «الروسية»>

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ) p-circle

عشية ذكرى الغزو الروسي... زيلينسكي يحض ترمب على الوقوف بجانب أوكرانيا

حض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، نظيره الأميركي دونالد ترمب على البقاء «إلى جانبنا»، وذلك قبيل الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا سيارات متوقفة في محطة وقود حيث أصيب سبعة من أفراد الشرطة بجروح إثر انفجار في ميكولايف أوكرانيا 23 فبراير 2026 (رويترز)

إصابة 7 شرطيين أوكرانيين بانفجار في ميكولايف

قال قائد الشرطة الأوكرانية إن انفجاراً وقع في منطقة ميكولايف، جنوب أوكرانيا، الاثنين، وأسفر عن إصابة سبعة من أفراد الشرطة، اثنان منهم بجروح خطيرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب في أوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وزير خارجية أوكرانيا: يجب محاكمة بوتين كمجرم حرب

قال وزير الخارجية الأوكراني، الاثنين، إنه يجب محاكمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كمجرم حرب بغض النظر عن نتيجة المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».