إدانات واسعة لاستهداف الميليشيات الحوثية المدنيين في السعودية

أكدت تأييدها لكل التدابير والإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها

مركبة مدنية تضررت جراء الاستهداف الحوثي
مركبة مدنية تضررت جراء الاستهداف الحوثي
TT

إدانات واسعة لاستهداف الميليشيات الحوثية المدنيين في السعودية

مركبة مدنية تضررت جراء الاستهداف الحوثي
مركبة مدنية تضررت جراء الاستهداف الحوثي

أدان الكثير من الدول والمنظمات العربية والإسلامية والدولية، استهداف ميليشيات الحوثي الإرهابية المدنيين والأعيان المدنية في السعودية، مؤكدة تأييدها لكل التدابير والإجراءات التي تتخذها المملكة في سبيل الحفاظ على أمنها واستقرارها وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها.

وأعربت البحرين عن إدانتها لقيام ميليشيا الحوثي الإرهابية بإطلاق صاروخ باليستي نحو مدينة جازان، وتسع طائرات مسيرة تجاه المنطقة الجنوبية بالمملكة، في اعتداء إرهابي غادر يستهدف المنشآت المدنية والاقتصادية وينتهك القانون الدولي الإنساني، ويبرهن على إصرار ميليشيا الحوثي على مواصلة هجماتها العدوانية الآثمة.
وأكدت وزارة الخارجية البحرينية وقوف البحرين وتضامنها التام مع المملكة في كل ما تتخذه من إجراءات لضمان أمن وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، مشيدة بجهود قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي والقوات الجوية الملكية السعودية التي تمكنت من اعتراض وتدمير الصاروخ الباليستي والطائرات المسيّرة، داعيةً المجتمع الدولي إلى إدانة تلك الاعتداءات الإرهابية المتكررة التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.
https://twitter.com/bna_ar/status/1505467244394041344?s=20&t=2nPYEYdxstlLAKviOOD_uA
وأعربت دولة الإمارات عن إدانتها واستنكارها الشديدين لاستهداف ميليشيات الحوثي الإرهابية بطريقة ممنهجة ومتعمدة الأعيان المدنية والمصالح الاقتصادية الحيوية في السعودية، مؤكدة أن استمرار هذه الهجمات الإرهابية يعكس تحدي الحوثيين السافر للمجتمع الدولي، وللمساعي المبذولة لإنهاء الأزمة اليمنية، واستخفافهم بجميع القوانين والأعراف الدولية، مما يتطلب رداً رادعا لكل ما يهدد أمن وسلامة وحياة المدنيين.
وحثت وزارة الخارجية الإماراتية المجتمع الدولي على أن يتخذ موقفا فوريا وحاسما لوقف هذه الأعمال المتكررة التي تستهدف المنشآت الحيوية والمدنية وأمن السعودية، وإمدادات الطاقة واستقرار الاقتصاد العالميين، ودعم الإجراءات والتدابير التي يتخذها التحالف العربي بقيادة السعودية لوقف استهداف الميليشيات للأعيان المدنية، مجددة تضامن دولة الإمارات الكامل مع المملكة إزاء هذه الهجمات الإرهابية، والوقوف معها في صف واحد ضد كل تهديد يطال أمنها واستقرارها، ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، ومؤكدة أن أمن الإمارات وأمن السعودية كل لا يتجزأ، وأن أي تهديد أو خطر يواجه المملكة تعتبره الدولة تهديداً لمنظومة الأمن والاستقرار فيها.
https://twitter.com/MoFAICUAE/status/1505559153909108745?s=20&t=-wfYyx7Qdre2hJ7pQxXhoA
وأدانت مصر بأشدّ العبارات مواصلة ميليشيا الحوثي هجماتها الإرهابية صوب أراضي المملكة، والتي كان آخرها استهداف عدد من المنشآت الاقتصادية والمدنية، بطائرات مُسَيّرة وصواريخ باليستية، مما تسبب في أضرار مادية في بعض المنشآت الحيوية بالمملكة، فضلاً عن تضرر عددٍ من المنازل والمركبات.
وأكدت وزارة الخارجية المصرية في بيان اليوم، أن استهداف هذه المنشآت الحيوية والمدنية في السعودية يُعد تصعيداً جسيماً واستهدافاً سافراً لأمن وسيادة المملكة، وتهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في المنطقة، فضلاً عمّا تمثله تلك الهجمات الإرهابية الخسيسة من انتهاكٍ صارخٍ لمبادئ وقواعد القانون الدولي.
https://www.facebook.com/MFAEgypt/posts/281039604205893
وشددت مصر على الارتباط الوثيق بين أمن واستقرار البلديّن، وعلى تضامن مصر ووقوفها جنباً إلى جنب مع المملكة فيما تتخذه من إجراءات وتدابير في مواجهة استمرار هذه الأعمال العدائية الجبانة.
كما أعربت الحكومة الأردنية عن إدانتها الاعتداءات المستمرة لميليشيا الحوثي على أراضي السعودية واستمرار استهداف المناطق المدنية، من خلال إطلاق صاروخ باليستي وعدد من الطائرات المُسيرة المُفخخة وصواريخ كروز باتجاه المملكة، تمّ اعتراضها وتدميرها من قبل الدفاعات الجوية السعودية.
https://twitter.com/ForeignMinistry/status/1505436616164265987?s=20&t=2nPYEYdxstlLAKviOOD_uA
وأكّد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية السفير هيثم أبو الفول، إدانة واستنكار الأردن الشديدين لهذه الاعتداءات الإرهابية الجبانة واستهداف المنشآت المدنية والاقتصادية، مجدِّداً تأكيد موقف بلاده الثابت في رفض جميع أشكال العنف والإرهاب وتضامنها ووقوفها المطلق إلى جانب المملكة في وجه كل ما يُهدد أمنها.
وعبرت الجمهورية اليمنية عن إدانتها بأشد وأقسى العبارات استهداف مليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران الأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية والطاقة في السعودية بطريقة ممنهجة ومتعمدة مساء أمس وفجر اليوم .
https://twitter.com/yemen_mofa/status/1505510907220275209?s=20&t=2nPYEYdxstlLAKviOOD_uA
وأكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين في بيان، على نهج المليشيات الحوثية وسلوكها الإرهابي العدائي الرافض لكافة الجهود والمبادرات الإقليمية والدولية المبذولة لإنهاء الأزمة اليمنية والوصول إلى حل سياسي شامل ومستدام.
من جانبها، أعربت دولة قطر عن إدانتها واستنكارها الشديدين لاستهداف منشآت مدنية واقتصادية وحيوية في عدة مدن بالسعودية، واعتبرت الخارجية القطرية استهداف المنشآت والمرافق الحيوية خاصة تلك المرتبطة بتحلية المياه والكهرباء والطاقة عملاً تخريبياً خطيراً ينافي كل الأعراف والقوانين الدولية ويهدد الحياة اليومية للمواطنين ويمثل اعتداءً على الإنسانية.
https://twitter.com/MofaQatar_AR/status/1505525779668639748?s=20&t=34V4qFT-WIkKE7NVEjC8Tw
وجددت الخارجية موقف قطر الثابت والرافض للعنف واستهداف المدنيين والمنشآت المدنية مهما كانت الدوافع والأسباب.
وفي السياق ذاته، أعربت وزارة الخارجية الكويتية، عن إدانة واستنكار دولة الكويت وبأشد العبارات الاعتداءات الإرهابية الخطيرة التي قامت بها ميليشيا الحوثي باستهداف المدنيين الآمنين وبعض الأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية الحيوية في السعودية عبر إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة مفخخة على مختلف مناطق المملكة.
https://twitter.com/kuna_ar/status/1505531659311009795?s=20&t=34V4qFT-WIkKE7NVEjC8Tw
وأوضحت وزارة الخارجية في بيان لها اليوم (الأحد)، أن استمرار هذه الأعمال الإرهابية على المناطق المدنية والمنشآت والمرافق الاقتصادية في عدد من مناطق المملكة لا يستهدف أمن السعودية واستقرار المنطقة فحسب، وإنما يستهدف أيضاً الإضرار بإمدادات الطاقة العالمية والتأثير على الاقتصاد العالمي والملاحة البحرية، ويعد كذلك انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وفيه تقويض لأمن المملكة والمنطقة بأسرها، الأمر الذي يتطلب تحركاً سريعاً من المجتمع الدولي لردع مثل هذه الأعمال الإرهابية المجرمة ومحاسبة مرتكبيها.
وأكدت الوزارة وقوف دولة الكويت الثابت والتام إلى جانب المملكة العربية السعودية الشقيقة في كل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها، كما أدانت وزارة الخارجية العراقية ما تعرّضَت له المنشآت الحيويّة في السعودية، وما سببه من أضرار.
وأعربت الجامعة العربية على لسان أمينها أحمد أبو الغيط عن إدانتها بأشد عبارات الهجوم الإرهابي الذي نفذته جماعة الحوثي الإرهابية في الساعات الأولى، اليوم الأحد، من خلال استهداف صاروخ باليستي وتسع طائرات مسيرة لمنشآت اقتصادية ومدنية في عدة مناطق جنوب السعودية.

وصرح مصدر مسؤول بالأمانة العامة أن استمرار هذه الجماعة الإرهابية في القيام بهذه الأعمال العدائية ضد أهداف حيوية في المملكة يعكس مجدداً رفضها لجهود السلام، كما يعد خرقاً سافراً لقراري مجلس الأمن 2216 و2624.
من جانبها أعربت منظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها الشديدة للهجمات التي اقترفتها ميليشيات الحوثي مستهدفةً أعياناً مدنية ومنشآت اقتصادية حيوية في السعودية.
وأدان الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، حسين إبراهيم طه، بأشدّ العبارات استمرار ميليشيا الحوثي في استهداف المناطق المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، بطائرات مسيّرة وصواريخ باليستية.
https://twitter.com/oicarabic/status/1505461676073705472?s=20&t=2nPYEYdxstlLAKviOOD_uA
وأكد الأمين العام مجدداً أن منظمة التعاون الإسلامي تُدين هذه الممارسات الإجرامية التي تنفذها ميليشيا الحوثي وتقف إلى جانب السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين بها ومنشآتها الاقتصادية.
كما أدان البرلمان العربي بشدة الهجوم الإرهابي الذي قامت به ميليشيا الحوثي لاستهداف محطة تحلية المياه بالشقيق، ومنشأة «أرامكو» بجازان، شملت محطة كهرباء ظهران الجنوب، باستخدام طائرات مُسيَّرة وصواريخ باليستية، مما خَلّفَ بعض الأضرار المادية.

وأعرب البرلمان العربي في بيان اليوم، عن استنكاره الشديد لهذه الهجمات العدائية التي تأتي في الوقت الذي أعلن فيه معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور نايف فلاح الحجرف، عن استضافة مشاورات يمنية، مُجدداً تضامنه الكامل مع المملكة فيما تتخذه من إجراءات للحفاظ على سيادتها وسلامة وأمن شعبها والمقيمين على أراضيها.
وشدد البرلمان العربي على أن استمرار ميليشيا الحوثي الإرهابية في هجماتها العدائية تجاه المملكة؛ يؤكد رفضها لأي محاولات تضع اليمن على طريق الاستقرار السياسي، داعياً المجتمع الدولي مُجدداً للتحرك الفوري لوقف إمدادات ميليشيات الحوثي بالسلاح والضغط عليها للقبول بيد السلام الممدودة إليها.
https://twitter.com/arabparlment/status/1505434635727167489?s=20&t=2nPYEYdxstlLAKviOOD_uA
وأدانت البعثة الأميركية لدى السعودية بشدة هذه الهجمات غير المقبولة التي تعرض المدنيين والبنية التحتية المدنية للخطر، و«يجب أن تتوقف».
وأكدت في بيان أنه يجب على الحوثيين وقف محاولاتهم «العنيفة» لعرقلة التوصل إلى حل سلمي للصراع في اليمن بقيادة الأمم المتحدة، مجددة التزام أميركا الراسخ بدعم الدفاع عن السعودية.
https://twitter.com/usainksa/status/1505545948239327236?s=21
وقال مستشار الأمن القومي الأمبركي جيك سوليفان، إن بلاده تندد بهجمات الحوثيين على البنية التحتية المدنية في السعودية، وتدعوهم للتعاون مع الأمم المتحدة ووقف التصعيد.
وأعرب السفير الفرنسي في الرياض لودفيك بوي، عن إدانته بأشد العبارات الهجمات الحوثية الإرهابية التي استهدفت منشآت اقتصادية ومدنية في السعودية، مشدداً على أنه يجب أن تتوقف فوراً هذه الهجمات الغادرة التي تهدد أمن المملكة واستقرار المنطقة.
http://twitter.com/ludovic_pouille/status/1505554801727348738?s=21


مقالات ذات صلة

الحوثيون... «حساب المكاسب» يطغى على «وحدة الساحات»

الخليج أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الحوثيون... «حساب المكاسب» يطغى على «وحدة الساحات»

كشف موقف الجماعة الحوثية خلال حرب إيران عن تغليب البراغماتية على الآيديولوجيا، إذ تجنّبت التصعيد الواسع وفضّلت حماية نفوذها الداخلي، رغم خطاب «وحدة الساحات».

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص تلامذة يمنيون في الطابور الصباحي في إحدى مدارس صنعاء (إ.ب.أ) p-circle

خاص مدارس الحوثيين في اليمن... معسكرات تجنيد مبكّر

منذ صعودها عام 2014 في اليمن، عمدت جماعة الحوثيين إلى ترسيخ أقدامها في البنية التعليمية لجعل المدارس مكاناً لتشكيل الوعي والاستقطاب والتجنيد.

عاصم الشميري (جدّة)
العالم العربي دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

أعلنت «أسبيدس» تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الشارع اليمني متخوف من تبعات دخول الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران (غيتي)

قلق شعبي يمني من ضربات انتقامية إسرائيلية

يثير انخراط الحوثيين لنصرة إيران نقاشاً واسعاً بين اليمنيين وتتفاوت ردود الفعل بين قلق من التبعات وتوقعات بتأثير هذه الخطوة على مستقبل الجماعة الانقلابية.

وضاح الجليل (عدن)

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

خلال 40 يوماً من الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ابتداءً من 28 فبراير (شباط) الماضي، ظهر موقف الجماعة الحوثية بوصفه من أكثر المواقف إثارة للتساؤل في الأوساط السياسية والعسكرية، ليس نتيجة ما قامت به الجماعة، بل بسبب ما امتنعت عنه؛ حيث لم يرتقِ دورها إلى المستوى الذي يترجم شعار «وحدة الساحات» كما الحال مع «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية المسلحة.

فالجماعة التي اكتسبت حضورها الإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عبر تصعيدها في البحر الأحمر وخليج عدن والهجمات ضد إسرائيل، مع رفعها شعار «وحدة الساحات» عنواناً لتحالفاتها، بدت هذه المرة أكثر تحفظاً، مكتفية بأدوار أدائية محدودة مقارنة مع خطابها المرتفع، في سلوك يعكس -وفق تقديرات مراقبين- انتقالاً واضحاً من التعبئة الآيديولوجية إلى حسابات أكثر براغماتية تحكمها «معادلة البقاء» في المقام الأول.

في هذا السياق، اقتصر تدخل الحوثيين على تبني 5 عمليات هجومية بالصواريخ والمسيّرات، كانت ذات طابع رمزي ودون تأثير على مسار المعركة، بهدف تسجيل موقف سياسي إلى جانب إيران دون الانخراط في مواجهة واسعة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الجماعة وطهران، وحدود التزامها الفعلي، في إطار ما يُعرف بمحور «المقاومة».

عنصر حوثي يحمل سلاحاً على الكتف خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتشير هذه المعطيات إلى أن قيادة الجماعة أعادت ترتيب أولوياتها وفقاً لمعادلة البقاء الداخلي، التي باتت تتقدم على أي اعتبارات آيديولوجية أو تحالفات إقليمية، فبعد سنوات من الصراع، استمر الحوثيون في سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وأصبح هدفهم الأساسي يتمثل في تثبيت هذه السيطرة وتحويلها إلى واقع سياسي معترف به.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يفسّر الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل هذا السلوك بأن «تلكؤ الجماعة في الانخراط الكامل ليس أمراً مستجداً، بل تكرر في حرب الـ12 يوماً (حرب أميركا وإسرائيل على إيران في صيف العام الماضي)، غير أن ذلك لا يعني استقلال قرارها عن إيران»، مشيراً إلى أن «الرد الأميركي والإسرائيلي العنيف، وتجربة الحوثيين السابقة مع الضربات، جعلا أي انخراط واسع بمثابة تهديد وجودي قد يقود إلى نهايتهم».

ومن هذا المنطلق، يرى محللون يمنيون أن انخراط الجماعة في حرب إقليمية مفتوحة دفاعاً عن إيران لم يكن خياراً واقعياً، بالنظر إلى التكلفة المرتفعة التي قد تترتب عليه. فمثل هذا الانخراط كان سيُعرّض ما تبقى من البنية العسكرية للجماعة إلى خطر التدمير، ويُهدد بإعادة خلط الأوراق داخلياً، خصوصاً في ظل احتمالية المواجهة مع القوات الحكومية وانهيار التهدئة الهشّة المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2022.

كما أن ترسانة الجماعة الصاروخية ومن المسيّرات، التي تُمثل أحد أبرز عناصر قوتها في أي مواجهة محلية، تجعل من استخدامها في معارك بعيدة مخاطرة غير محسوبة، ولهذا تُشير التقديرات إلى أن الجماعة فضّلت الاحتفاظ بقدراتها العسكرية لخدمة أهدافها الداخلية، بدلاً من استنزافها في صراع غير مضمون العواقب.

هاجس الردع الدولي

ولعبت تجربة الحوثيين السابقة في استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر دوراً محورياً في تشكيل موقفهم خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، فعلى الرغم من المكاسب الإعلامية التي حققتها تلك العمليات، فإنها قوبلت بردود عسكرية قوية من الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل أن تفاقم إسرائيل الوضع عبر 19 موجة من الضربات الموجعة.

مسلح حوثي خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة في 10 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وكما يبدو، فإن هذه الضربات خلال العامين الماضيين تركت أثراً واضحاً في حسابات القيادة الحوثية التي باتت تُدرك أن التصعيد ضد المصالح الدولية قد يستدعي ردّاً واسع النطاق يتجاوز الضربات الغربية والإسرائيلية السابقة إلى عمليات أكثر شمولاً قد تُهدد وجودها، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع منح القوات الحكومية الشرعية الضوء الأخضر لإطلاق عمليات برية لتحرير المحافظات الخاضعة للجماعة.

وفي هذا الإطار، يربط الدكتور البيل بين هذا الإدراك وحالة الضعف التي أصابت شبكة النفوذ الإيراني، مشيراً إلى أن «تشتت الأذرع، وتراجع فاعلية مراكز القيادة في (الحرس الثوري) بعد الضربات، أفقدا طهران القدرة على إدارة الساحات بشكل متماسك، وهو ما انعكس في خطاب حوثي متردد ومضطرب منذ بداية الحرب».

كما يؤكد البيل أن «إيران قد تنظر إلى اليمن بوصفه ساحة احتياط، وليس ساحة اشتباك رئيسية، في ظل محدودية تأثير الحوثيين مقارنة بفصائل أقرب جغرافياً، ما يجعل الجماعة ورقة مؤجلة تستخدم في سياق المساومة أو التصعيد المرحلي».

وفي السياق ذاته، بدا أن الجماعة اختارت استراتيجية «تجنب الاستفزاز»، من خلال تنفيذ هجمات محدودة لا تدفع نحو تصعيد كبير، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة موازين القوى، وحرصاً على تجنب الانزلاق إلى مواجهة غير متكافئة.

طبيعة العلاقة

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران، والتي غالباً ما تُصوَّر على أنها علاقة تبعية كاملة، غير أن الأداء الفعلي للجماعة خلال الحرب أظهر قدراً من التحفظ في إظهار الولاء المطلق، على الرغم من تصريحات القيادات الإيرانية وتهديدهم بورقة البحر الأحمر وباب المندب، في إشارة إلى حليفهم الحوثي.

ويؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الإله سلام أن الجماعة تحمل بُعداً عقائدياً يمنحها شعوراً بالخصوصية، ما يجعل قرارها «مستقلاً نسبياً» داخل المحور الإيراني، مشيراً إلى أنها تعتمد سياسة «الإبطان» تكتيكاً براغماتياً، فتقلص انخراطها عندما تشعر بتهديد وجودي أو اختلال في موازين القوى.

أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويضيف سلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا السلوك، رغم ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» تدريباً وتسليحاً، «يوحي بوجود تعدد في مراكز التأثير على قرارها»، مستشهداً بتجربة «اتفاق استوكهولم»، التي أوقفت المواجهات في الحُديدة وأبقت على نفوذ الحوثيين، بما يُعزز فرضية أن الجماعة تتحرك ضمن شبكة توازنات أوسع من مجرد التبعية لطهران.

في المقابل، يقدّم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية مغايرة، إذ يتهم الجماعة بأنها «أداة إيرانية» لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتهديد أمن الممرات المائية الدولية، مؤكداً أن استمرار سيطرتها على أجزاء من اليمن يجعل هذا التهديد قائماً ومتصاعداً.

ويشدد العليمي من خلال تصريحاته الرسمية الأخيرة، على أن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن لم يعد شأناً داخلياً، بل قضية دولية تمس أمن التجارة العالمية، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر حزماً «تنهي التهديد، ولا تكتفي باحتوائه».

كما يتهم طهران بأنها تسعى إلى توسيع الصراع عبر استخدام الحوثيين منصةً إقليميةً، في إطار استراتيجية لإرباك المنطقة وإضعاف الدول الوطنية، وهو ما يفرض -حسب تعبيره- التعامل مع الملف اليمني ضمن سياقه الإقليمي الأوسع.

تراجع شعار «وحدة الساحات»

وكشفت حرب الأربعين يوماً عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي للجماعة وممارساتها على الأرض، فشعار «وحدة الساحات»، الذي استُخدم خلال الحرب في غزة لتبرير انخراطها الإقليمي، بدا في هذه الحرب أقرب إلى أداة دعائية منه إلى استراتيجية فعلية.

ففي حين رُفع هذا الشعار بقوة خلال الحرب في غزة، وترافق مع عمليات استهداف للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، جرى التعامل معه بمرونة ملحوظة في مواجهة الحرب ضد إيران، إذ اقتصر التفاعل الحوثي على خطوات محسوبة، تجنبت الانخراط الكامل، وراعت في الوقت ذاته عدم الظهور بمظهر المتخلي عن الحليف.

الحوثيون يحرقون العلم الإسرائيلي خلال تجمع لهم في صنعاء هذا الشهر (إ.ب.أ)

كما أن غياب الجماعة شبه التام خلال «حرب الاثني عشر يوماً» في 2025، ثم حضورها المحدود في الحرب الأخيرة، يُعزز الاستنتاج بأن قرار المشاركة لا تحكمه اعتبارات آيديولوجية بحتة، بل يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بالمخاطر والمكاسب.

ولم تكن هذه الحسابات الحوثية مجرد استنتاجات، بل أكدتها كواليس التقييمات الأميركية، بعد أن حسم وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، هذا الجدل في إحاطة صحافية بمقر البنتاغون الخميس الماضي؛ حيث أعلن بوضوح أن الحوثيين فضلوا البقاء خارج أتون هذا الصراع الإقليمي المباشر، واصفاً قرارهم بـ«الجيد».

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد حذّر في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن من أن سلوك الحوثيين، بما في ذلك الهجمات الأخيرة، يُثير مخاوف من انزلاق اليمن إلى صراع إقليمي أوسع، رغم تجنبه هذا السيناريو حتى الآن.

ودعا غروندبرغ الجماعة إلى الامتناع عن أي تصعيد جديد، حفاظاً على فرص السلام، مؤكداً أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تُمثل أولوية دولية، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات الحكومة اليمنية.

من كل ذلك، يظهر أن شعار «وحدة الساحات» بالنسبة للحوثيين تحوّل إلى شعار مطاطي يُستخدم وفقاً للظروف، ويُعاد تفسيره بما يتناسب مع أولويات الجماعة، التي باتت تميل بوضوح إلى تغليب حسابات البقاء وتعظيم المكاسب الداخلية، حتى إن جاء ذلك على حساب التزاماتها المعلنة داخل المحور الإيراني.


«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
TT

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يزداد نضجاً، واتساعاً، تتحول رحلة الحج من مجرد انتقال جغرافي إلى تجربة إنسانية متكاملة تبدأ من مطارات الدول المستفيدة، حيث تُختصر المسافات، وتزال التعقيدات، وتُستبدل بها منظومة خدمات دقيقة تعكس رؤية متقدمة في خدمة ضيوف الرحمن. هكذا تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً أساسياً في كل خطوة.

انطلاق رحلات الحجاج من أنقرة ضمن المسارات المخصصة للمبادرة (واس)

وللعام الثامن على التوالي، تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» -إحدى مبادراتها ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وأحد برامج «رؤية المملكة 2030»- عبر 17 منفذاً في 10 دول، تشمل المملكة المغربية، وجمهورية إندونيسيا، وماليزيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، والجمهورية التركية، وجمهورية كوت ديفوار، وجمهورية المالديف، إضافة إلى دولتي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة، تبدأ بإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطارات بلدان المغادرة، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وأخذ الخصائص الحيوية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل، والسكن داخل المملكة. وعند وصول الحجاج، ينتقلون مباشرة عبر مسارات مخصصة إلى الحافلات التي تقلهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم.

تكامل الجهات الحكومية في تقديم خدمات متقدمة لضيوف الرحمن (واس)

وفي إطار انطلاق موسم حج هذا العام، غادرت أولى رحلات المستفيدين من المبادرة من عدد من الدول، حيث انطلقت من جمهورية بنغلاديش الشعبية عبر صالة المبادرة في مطار حضرة شاه جلال الدولي متجهة إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، وبحضور عدد من المسؤولين، في خطوة تعكس جاهزية عالية، وتنسيقاً متكاملاً.

كما شهدت مدينة كراتشي في باكستان مغادرة أولى الرحلات عبر مطار جناح الدولي متجهة إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، في حين غادرت أولى الرحلات من ماليزيا عبر مطار كوالالمبور الدولي إلى الوجهة ذاتها، وسط حضور رسمي يعكس أهمية المبادرة في تعزيز تجربة الحجاج.

وامتد تنفيذ المبادرة إلى الجمهورية التركية، حيث انطلقت أولى الرحلات من مطار إيسنبوغا الدولي في أنقرة، متجهة إلى المدينة المنورة، ضمن منظومة تشغيلية موحدة تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية.

خدمات تقنية ولوجيستية متكاملة تعزز تجربة الحجاج منذ المغادرة (واس)

وتنفذ وزارة الداخلية السعودية المبادرة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، وبالتكامل مع الشريك الرقمي (مجموعة stc).

ومنذ إطلاقها في عام 1438هـ (2017)، أسهمت مبادرة «طريق مكة» في خدمة أكثر من 1.25 مليون حاج، في مؤشر واضح على نجاحها في تحقيق مستهدفاتها، وتطوير تجربة الحج بما يواكب تطلعات المملكة في تقديم خدمات استثنائية لضيوف الرحمن، ترتقي بتجربتهم الإيمانية، وتجسد صورة حديثة لإدارة الحشود، والخدمات اللوجيستية على مستوى عالمي.


وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا
TT

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الرباعي، الذي عقد في مدينة أنطاليا بتركيا، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.
وجرى خلال الاجتماع مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية، ودعم جهود الوساطة الباكستانية ومساعيها في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بما يسهم في خفض حدة التصعيد ويجنب المنطقة والعالم التداعيات الأمنية والاقتصادية الخطيرة للحرب.