حاولت روسيا، أمس الجمعة، إعادة التركيز على اتهامات نفتها الولايات المتحدة بشأن وجود «مختبرات وبرامج بيولوجية» مدعومة أميركياً على الأراضي الأوكرانية، لكن الأمم المتحدة نفت علمها بوجود مثل هذه المنشآت، فيما عده الدبلوماسيون فشلاً مزدوجاً بعد تراجع موسكو عن طلب التصويت في مجلس الأمن على مشروع قرار أعدته للتعامل مع الأوضاع الإنسانية المتفاقمة في الجمهورية السوفياتية السابقة، مستدركة الفشل الذريع في عملية التصويت بسبب افتقار نصها «الإنساني» إلى أي تأييد بين الدول الـ15 الأعضاء. وعوض هذا التصويت الذي كان مقرراً أمس قبل أن تتراجع روسيا عنه، استمع أعضاء مجلس الأمن إلى إحاطة من الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو، التي أكدت أن المنظمة «ليست على علم بأي برامج أسلحة بيولوجية»، موضحة أنها تبلغت أن روسيا قدمت وثائق تتعلق بادعاءات بوجود برامج أسلحة بيولوجية في أوكرانيا.
لكن «الأمم المتحدة ليست على علم بأي برامج أسلحة بيولوجية من هذا القبيل». وأشارت إلى أن المنظمة الدولية «ليست لديها حالياً الولاية أو القدرة الفنية أو التشغيلية للتحقيق في هذه المعلومات». وذكرت بأن «صك القانون الدولي ذي الصلة هو اتفاقية الأسلحة البيولوجية لعام 1972، التي تحظر بشكل فعال تطوير وإنتاج وحيازة ونقل وتخزين واستخدام الأسلحة البيولوجية والسامة». وهي تحتوي على «العديد من التدابير التي يمكن للدول الأطراف المعنية اللجوء إليها من أجل معالجة المواقف في حال لديها مخاوف أو شكوك في شأن نشاطات أقرانها». وأوضحت أنه «عملاً بالمادة الخامسة من الاتفاقية، تتعهد الدول الأطراف بالتشاور والتعاون في حل أي مشاكل»، لافتة إلى أن روسيا وأوكرانيا طرفان في الاتفاقية، وبالتالي «يمكن إجراء هذا التشاور والتعاون على أساس ثنائي بين الدول الأطراف المعنية، أو يمكن إجراؤها من خلال الإجراءات الدولية المناسبة. أحد هذه الإجراءات الدولية التي تم وضعها في إطار اتفاقية الأسلحة البيولوجية هو عقد اجتماع تشاوري». وأشارت إلى إمكانات أخرى لمعالجة الشواغل بين الدول الأطراف بموجب المادة الخامسة من الاتفاقية، وكذلك بموجب المادة السادسة. وفيما يتعلق بسلامة وأمن منشآت الطاقة النووية الأوكرانية، ذكرت ناكاميتسو بأن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية نقل عن السلطات الأوكرانية أن كل أنظمة الأمان في محطة زابوريجيا للطاقة النووية لا تزال بكامل طاقتها، عقب انقطاع الموقع عن الاتصال بخط كهرباء خارجي ثالث يربطه بشبكة الكهرباء الوطنية.
كما أن محطة تشيرنوبل لتوليد الطاقة لا تزال متصلة بشبكة الكهرباء الوطنية، بعد إعادة التوصيل في 14 مارس (آذار) الماضي. ومع ذلك، لم يتمكن المشغلون والحراس الأوكرانيون من التناوب لمدة ثلاثة أسابيع. وأوضحت أن «ثمانية من المفاعلات الـ15 في البلاد لا تزال تعمل». وعلق المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نبينزيا، بأنه خلال الأسبوع الماضي كشفت «أحداث أخرى» تُظهر أنه جرى إنشاء مكونات لأسلحة بيولوجية في أوكرانيا.
وأشار إلى وثيقة ادعى أنها «تظهر خطط المساعدة الفنية والموجهة لوزارة الدفاع الأوكرانية»، معتبراً أن تلك الوثيقة تؤكد التمويل المباشر وإشراف وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ومكتب احتواء التهديدات على تنفيذ مشاريع بيولوجية عسكرية في أوكرانيا.
وجرى تحويل 32 مليون دولار لهذه الغاية. وردت نظيرته الأميركية ليندا توماس - غرينفيلد التي قالت، «خلال الأسبوع الماضي، سمعنا من الممثل الروسي خطبة من نظريات المؤامرة الغريبة. هذا الأسبوع، نسمع أكثر بكثير عن مصدر ذلك، أشياء تبدو وكأنها تمت إعادة توجيهها إليه عبر بريد إلكتروني متسلسل من زاوية مظلمة من الإنترنت»، مكررة نفي بلادها لوجود أي برنامج أسلحة بيولوجية في أوكرانيا. واتهمت روسيا بأنها هي التي لديها «تاريخ موثوق» في استخدام الأسلحة الكيماوية، ولديها برنامج أسلحة بيولوجية بما يتعارض مع القانون الدولي، على حد تعبيرها.
وإذ أشارت إلى فشل روسيا في تقديم مشروع قرار إنساني كان من المقرر التصويت عليه أمس، قالت: «لن نحترم التضليل الروسي أو نظريات المؤامرة. لكننا سنواصل دق ناقوس الخطر وإخبار العالم إلى أين نعتقد أن روسيا تتجه». وطلب المندوب الروسي التعليق على كلمة المندوبة الأميركية، فقال: «لم نقدم معلومات وجدناها في ركن خفي من الإنترنت، لم نقدم أكاذيب، نقدم مستندات قمنا بتعميمها.
هذه الوثائق تحمل توقيعات وأعدت على أساس التعاون بين أوكرانيا والولايات المتحدة في المجال البيولوجي».
وقال نيبينزيا، إنه تحدث إلى وفود عديدة وذكرت له تعرضها للابتزاز والضغط من الدول الغربية، التي تمارس «ضغوطاً لم يسبق لها مثيل» ضد مشروع القرار الروسي. وأفاد دبلوماسيون بأن الخطوة الروسية كانت ستفشل، لأن معظم الأعضاء الـ15 سيمتنعون على الأرجح عن التصويت على مشروع القرار، لأنه لا يتطرق للمحاسبة أو يقر بغزو موسكو لجارتها، ولا يدعو لإنهاء القتال أو سحب القوات الروسية.
وردت غرينفيلد: «الوحيدون الذين يقومون بلي الذراع هنا هم الروس، وهم مضطرون لذلك إن أرادوا نيل دعم من أي أحد». وكانت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، قالت إن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة سجلت مقتل 726 شخصاً، من بينهم 52 طفلاً، وإصابة 1174 آخرين، من بينهم 63 طفلاً، في الفترة بين 24 فبراير (شباط) و15 مارس الماضيين. وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن المنظمة تحققت من 43 هجوماً على قطاع الرعاية الصحية في أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة العشرات، من بينهم عاملون في المجال الصحي.
11:32 دقيقه
إخفاق مزدوج لروسيا «إنسانياً وبيولوجياً» في مجلس الأمن
https://aawsat.com/home/article/3540021/%D8%A5%D8%AE%D9%81%D8%A7%D9%82-%D9%85%D8%B2%D8%AF%D9%88%D8%AC-%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%C2%AB%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D9%88%D8%A8%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7%D9%8B%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86
إخفاق مزدوج لروسيا «إنسانياً وبيولوجياً» في مجلس الأمن
تراجعت عن مشروع قرارها… ونفي أممي لوجود مختبرات أسلحة محظورة
- واشنطن: علي بردى
- واشنطن: علي بردى
إخفاق مزدوج لروسيا «إنسانياً وبيولوجياً» في مجلس الأمن
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








