الأعمال المنزلية تعزز صحة القلب وتحافظ على الذاكرة

الأعمال المنزلية تعزز صحة القلب وتحافظ على الذاكرة
TT

الأعمال المنزلية تعزز صحة القلب وتحافظ على الذاكرة

الأعمال المنزلية تعزز صحة القلب وتحافظ على الذاكرة

قليلٌ فقط من النشاط البدني في الأعمال المنزلية البسيطة كفيل بخفض احتمالات الإصابة بأمراض القلب، السبب الرئيسي للوفيات عالمياً. وقليلٌ فقط من النشاط البدني في الأعمال المنزلية البسيطة كفيل بزيادة حجم الكتلة الرمادية للدماغ، وزيادة قدرات حفظ الذاكرة، والوقاية من عته الخرف عند الكبر في السن.
وقليلٌ فقط من النشاط البدني في الأعمال المنزلية البسيطة كفيل بتقليل احتمالات إصابات السقوط والانزلاق لدى كبار السن. هذا ما تفيد به نتائج العديد من الدراسات الطبية الحديثة.

أعمال منزلية
قد يبدو أن إتمام الأعمال المنزلية، أمراً عادياً، لكن الحقيقة هي أن هذه الأنشطة التي تبدو بسيطة ليس فقط بإمكانها أن تعزز صحة المرء بشكل عام، بل تدخل ضمن مناطق صحية حساسة للغاية، كمنع الإصابات بأمراض القلب، والخرف، والسقوط أرضاً، وهي الحالات المرضية التي تكلّف كثيراً من المعاناة للمرضى، وتزيد من الأعباء المالية لمعالجتهم.
ومع اختلاف أنواع الأعمال المنزلية وقدرات ممارستها من قبل النساء والرجال، تمثل نتائج هذه الدراسات الطبية فرصة صحية أخرى، ضمن منظومة السلوكيات الصحية في ممارسة الحياة اليومية.
وأفادت دراسة أميركية جديدة بأن القيام بالأعمال المنزلية، مثل غسل الأطباق والبستنة، يمكنهما أن يقللا من مخاطر الإصابة بأمراض القلب بين النساء.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 22 فبراير (شباط) الماضي من «مجلة رابطة القلب الأميركية» (JAHA)، عرض باحثون من جامعة كاليفورنيا نتائج دراستهم حول «علاقة حركة الحياة اليومية (DLM) باحتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية». وشمل الباحثون بالمتابعة نحو 5500 امرأة في السبعينات من العمر، ولمدة تفوق السبع سنوات. ولاحظوا في نتائجهم أن ارتفاع النشاط البدني في الحياة اليومية للعناية المنزلية مرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لديهن.
وقال الدكتور ستيف نجوين، الباحث الرئيسي في الدراسة، ضمن بيان صحافي: «إن قضاء المزيد من الوقت في حركة الحياة اليومية، التي تشمل مجموعة واسعة من الأنشطة التي نقوم بها جميعاً أثناء وقوفنا على أقدامنا، أدى إلى انخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».
وفي التفاصيل، وجدت الدراسة أن المشاركين الذين يقضون أربع ساعات كل يوم في إكمال «حركات الحياة اليومية»، التي من بينها الأعمال المنزلية، تنخفض لديهم احتمالات الوفاة بسبب أمراض القلب بنسبة 62 في المائة. وكان لديهم فرصة أقل بنسبة 43 في المائة لتطور الإصابة بأمراض القلب، وفرصة أقل للإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 30 في المائة. وأضاف: «نتائجنا جديرة بالملاحظة، لأن الكثير من الحركات التي يمارسها كبار السن مرتبطة بمهام الحياة اليومية، التي قد لا يعتبرها كبار السن نشاطاً بدنياً».

لياقة بدنية وعقلية
وفي وقت سابق، أوضحت دراستان؛ إحداهما من سنغافورا، والأخرى من كندا، أن القيام بالأعمال المنزلية يمكن أن يؤدي إلى زيادة حجم الدماغ، إضافة إلى رفع مستوى اللياقة البدنية، وهو ما علق عليه الدكتور ستيف مارتن من دوسلدورف بألمانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي، على موقع «ميدسكيب» (Medscape) قائلاً: «يعتبر النشاط البدني دواءً سحرياً؛ فهو يقي من أمراض القلب والسكتة الدماغية. ويبدو أن انتشار الخرف أقل بالنسبة لمن يمارسه؛ أفلا يكون من المنطقي القيام بالمهام المنزلية ذات الجهد البدني، مثل تنظيف النوافذ والمكنسة الكهربائية، بدلاً من قضاء الوقت في صالة الألعاب الرياضية؟».
وفي دراسة سنغافورية، أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يقومون بأعمال منزلية شاقة هم أكثر لياقة بدنية وعقلية من أولئك الذين لا يقومون بهذه المهام. وفي دراسة كندية، كان هناك ارتباط كبير بين حجم المخ والمادة الرمادية، وبين درجة الأعمال المنزلية التي يتم أداؤها. وأضاف بشيء من الطرافة قائلاً: «ونحن نعلم أن كثيراً من الأعمال المنزلية لا تزال تؤديها النساء في الغالب. هل هذا هو السبب في أن المرأة تعيش لفترة أطول وتبقى أعلى لياقة نفسية مع تقدم العمر أكثر من الرجل؟ وإذا كان هذا هو الحال، هل يمكن للمرء أن ينصح الرجال بأخذ معدات التنظيف المنزلي واستخدامها لأسباب صحية فقط. آمل أن تكون هذه نصيحة ممتعة لبيئتك المنزلية».
وكان باحثون من معهد سنغافورة للتكنولوجيا وجامعة سنغافورة الوطنية قد نشروا دراستهم الطبية بعنوان «ارتباطات الأعمال المنزلية مع الوظائف المعرفية والجسدية والحسية لدى البالغين الأصغر سناً وكبار السن». وذلك ضمن عدد 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من المجلة الطبية البريطانية المفتوحة BMJ Open. وأفاد الباحثون بأن علاقة النشاط البدني في الحياة اليومية بالقدرة الذهنية والإدراكية لا تزال غير واضحة. وقالوا: «قمنا بفحص الارتباطات بين الأعمال المنزلية والصحة الوظيفية بين البالغين السنغافوريين الأصغر (أقل من 65 سنة) والأكبر منهم سناً، الذين يعيشون في المجتمع». وذكروا في محصلة النتائج: «بين كبار السن، ترتبط ممارسة الأعمال المنزلية بشكل إيجابي بالوظيفة الإدراكية العليا للدماغ، وتحديداً في الانتباه والذاكرة» . وأضافوا: «وتظهر نتائجنا، لأول مرة، أن كثافة الأعمال المنزلية كانت مرتبطة بشكل مختلف بمجالات معرفية محددة، إذْ ارتبطت الأعمال المنزلية الثقيلة بأعلى الدرجات في مجال الانتباه، بينما ارتبطت الأعمال المنزلية الخفيفة بأعلى الدرجات في كل من مجالات الذاكرة القديمة والفورية لدى كبار السن».
وضمن عدد 5 فبراير (شباط) 2021 من مجلة «بي إم سي لطب الشيخوخة» BMC Geriatrics، قدم باحثون كنديون دراستهم بعنوان «يرتبط النشاط البدني المنزلي بشكل إيجابي بحجم المادة الرمادية في الدماغ لدى كبار السن». وأفادوا بالقول: «لدى كبار السن، ارتبط الوقت الذي يقضونه في ممارسة النشاط البدني المنزلي، بشكل إيجابي، مع حجم الدماغ، وتحديداً حجم المادة الرمادية Gray Matter. وهذه أول دراسة تحدد العلاقة بين النشاط البدني المنزلي وحجم المادة الرمادية. وقد يؤدي تسليط الضوء على الفوائد المرتبطة بالأعمال المنزلية إلى تحفيز كبار السن على أن يكونوا أكثر نشاطاً، من خلال توفير شكل أكثر سهولة من النشاط البدني وقليلة الخطورة».
وضمن عدد يونيو (حزيران) الماضي من مجلة تمريض الشيخوخة Journal of Gerontological Nursing، عرض باحثون من المركز الطبي بجامعة ميسيسيبي دراستهم بعنوان «النشاط البدني في الأعمال المنزلية ومخاطر السقوط مستقبلاً لدى كبار السن». وقال الباحثون: «يرتبط النشاط البدني في الأعمال المنزلية بانخفاض مخاطر السقوط في المستقبل. وفي الدراسة الحالية، تم تقييم سبعة أنشطة بدنية منزلية يمارسها كبار السن الذين تتراوح أعمارهم بين 65 إلى 90 عاماً. ووجدنا أن أعمال البستنة والعناية بالحديقة كانت مرتبطة بخفض مخاطر السقوط والانزلاق في المستقبل. ما يلفت النظر في البستنة، وأعمال الحدائق، كتدخل، بهدف تقليل مخاطر السقوط في المستقبل».

«رابطة القلب الأميركية»: اقتراحات للنشاط البدني في جميع أنحاء المنزل

> تقول «رابطة القلب الأميركية» ما مفاده: «أيامنا مليئة بالأحداث والفعاليات والأعمال الروتينية، مما يجعل من الصعب إيجاد وقت لممارسة النشاط البدني في بعض الأيام.
وفيما يلي بعض الاقتراحات حول كيفية ممارسة النشاط البدني في منزلك، والقيام بالأشياء التي يجب عليك القيام بها على أي حال:
- اجعل أطفالك نشطين أثناء القيام بالأعمال المنزلية. ضع ورقة لاصقة على جميع العناصر التي تحتاج إلى التنظيف أو الترتيب (مثل طاولة المطبخ والأريكة والسرير). سيجمع طفلك كل ورقة لاصقة، بعد أن يقوم بتنظيف العنصر. اجعلها منافسة ودية لمعرفة مَن الذي يجمع أكبر قدر من العصي. يمكنك حتى تقديم جائزة للفائز الذي لديه أكبر عدد من اللاصقات. سيكون أطفالك نشطين بدنياً، ويساعدون في الأعمال المنزلية ويستمتعون!
- زيادة كثافة الأعمال المنزلية باستخدام حدود الوقت. ضع قرصاً مضغوطاً مفضلاً وخصص عدداً معيناً من الأغاني لإكمال كل عمل روتيني. على سبيل المثال، اسمح بأغنيتين لتنظيف غرفة المعيشة، وثلاث أغانٍ لغسل الأطباق، وأغنية واحدة لالتقاط الألعاب في غرفة اللعب. ستتحرك أنت وأطفالك بشكل أسرع، وستعمل بجهد أكبر للتغلب على عقارب الساعة، مما يجعل قلوبك تضخ بقوة أكبر وتصبح أقوى.
- أشرك جميع أفراد الأسرة. بعد العشاء، كلف الجميع بمهمة التنظيف. كل شيء من تنظيف الأطباق، وتحميل غسالة الصحون، وتخزين بقايا الطعام. يمكن أن تنهض الأسرة كلها وتتحرك. لن يكون الجميع خارج مقاعدهم فحسب، بل سيكون أيضاً وقتاً ممتعاً للترابط بينك وبين عائلتك».

كمية حرق الطاقة عند تنفيذ 8 أعمال منزلية

> لشخص بوزن 70 كيلوغراماً، تختلف كمية طاقة كالوري السعرات الحرارية التي يحرقها خلال ممارسة أنواع شتى من الأعمال المنزلية. وإليك ذلك:
- تنظيف الأرضيات. عند تنظيف الأرضيات بالمكنسة الكهربائية أو المسح بالممسحة اليدوية، يحرق الإنسان أكثر من 4 سعرات حرارية في الدقيقة، أو 240 كالوري لكل ساعة. ولحرق المزيد من السعرات الحرارية، تحرك بالخطو للإمام وللخلف. وعند إجراء عملية الكنس بشكل يومي، أو كل يوم وما بعده، يُمكن حساب كمية لا يتوقعها المرء من السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم خلال الأسبوع، إضافة إلى تحريك عضلات ومفصل أجزاء الجسم المختلفة.
- تنظيف الأسطح باليد. يؤدي مسح الأثاث من الخزائن والطاولات أو فرك أسطح أجزاء الحمام، إلى حرق 4 سعرات حرارية في الدقيقة. ولحرق المزيد من السعرات الحرارية، يمكن تنسيق تحريك العضلات في الطرف العلوي، واتخاذ وضيعات للجسم مختلفة، تُراعي فيها سهولة أداء عملية التنظيف مع تحريك عضلات الجذع والظهر والساقين. هذا مع التنبه لوضعية الجسم أثناء تنظيف الحمام عند بلل الأرضية بالماء، لمنع السقوط أو الانزلاق.
- رفع الأشياء عبر صعود السلالم. صعود السلالم مع حمل وزن إضافي يتراوح من 1 إلى 5 كيلوغرامات يحرق 7 سعرات حرارية في الدقيقة. وتزيد تلك الكمية مع زيادة الوزن، ولكن يجدر التنبه لمنع السقوط أو الانزلاق.
- ترتيب السرير: تغيير أغطية الأسرة وضبطها يحرق نحو 2 كالوري في الدقيقة. وكذلك بقية الأعمال الخفيفة لترتيب حجرة النوم.
- غسل النوافذ: يؤدي ارتقاء درجات السلم المتنقل والوصول إلى النوافذ لغسلها وتنظيفها ومسحها، إلى حرق 6 سعرات حرارية في الدقيقة.
- طبخ وتحضير الطعام: التحضير المعتاد لوجبة العشاء العائلية يحرق أكثر من 100 سعر حراري. وإذا كنت تفعل ذلك على مدار الأسبوع بأكمله، فهذا يعني حرق أكثر من 700 سعر حراري.
- غسل الملابس: إذا أخذت في الاعتبار التحميل والتفريغ والطي والكي في المعادلة، فإن خلال جلسة الغسيل سيحرق المرء بالمتوسط نحو 700 سعرة حرارية. وإن كنت تفعل ذلك مرتين في الأسبوع، فإنك ستفقد 1400 كالوري.
- أعمال البستنة. يُؤدي قلع الأعشاب الضارة أو تقليم أغصان الأشجار الصغيرة أو جز عشب النجيل باستخدام جزازة يدوية، إلى حرق 8 كالوري في الدقيقة. هذا بالإضافة إلى تحريك الكثير من عضلات الجسم ومفاصله. والأمر الجذاب في أعمال البستنة، للكبار في السن والصغار من الإناث والذكور، هو المتعة النفسية أثناء أعمال العناية بالحديقة، والراحة النفسية المتجددة كل يوم بمشاهدة نمو النباتات وتفتح الزهور وظهور ثمار الخضراوات المنزلية.
وبالتالي عند ممارسة الأعمال المنزلية بشكل يومي وبنشاط، سيحرق الشخص الذي يبلغ وزنه 70 كيلوغراماً ما يقرب من 200 سعر حراري في الساعة. وحينها عندما يتنبه لهذه الجدوى الصحية، ربما سيقرر بذل مزيد من الاهتمام بالمشاركة في أنشطة تنظيف المنزل مع بقية أفراد الأسرة، والقيام أيضاً بالأعمال المنزلية الأخرى لتعهد وترتيب وصيانة أجزائه، كالدهان وغيره.


مقالات ذات صلة

متى يصبح تسارع ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة خطراً؟

صحتك معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)

متى يصبح تسارع ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة خطراً؟

يرتفع النبض طبيعياً خلال ممارسة الرياضة، لكن اقتران ذلك بألم الصدر، أو ضيق التنفس الشديد، أو الدوخة، يستدعي التوقف وطلب المساعدة الطبية فوراً...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)

ما دور فيتامينَي «ك2» و«د» في صحة العظام؟

يساعد فيتامين «د» على امتصاص الكالسيوم، ويدعم «ك2» تمعدن العظام، لكن الأدلة على منع الكسور بمكملاتهما معاً لا تزال محدودة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

دراسة تُحذر من تضاعف حالات الخرف عالمياً بحلول عام 2050

تشير دراسة علمية حديثة إلى أن عدد الحالات الجديدة سنوياً قد يتجاوز 24 مليون حالة بحلول عام 2050، مقارنةً بنحو 11.4 مليون حالة في عام 2023.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لا تعد القهوة مجرد مشروب يساعد على الاستيقاظ ومقاومة النعاس (إ.ب.أ)

السر ليس في الكافيين وحده... أسرار جديدة وراء تأثير القهوة بالجسم

لا تعد القهوة مجرد مشروب يساعد على الاستيقاظ ومقاومة النعاس، إذ تشير دراسة حديثة إلى أن تأثيرها قد يمتد إلى البكتيريا الموجودة في الأمعاء، والإدراك والمزاج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك حبوب الميلاتونين تحتوي على هرمون يساعد الجسم على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ (بيكسلز)

حبوب الميلاتونين للنوم... متى تصبح خطيرة؟

في ظل ضغوط الحياة اليومية وتزايد الشكوى من اضطرابات النوم، يلجأ كثيرون إلى استخدام حبوب الميلاتونين. لكن هذه الحبوب قد تتسبب في مشاكل صحية في بعض الحالات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

متى يصبح تسارع ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة خطراً؟

معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)
معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)
TT

متى يصبح تسارع ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة خطراً؟

معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)
معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)

يرتفع معدل ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة لتلبية حاجة العضلات إلى مزيد من الأكسجين. وهذه استجابة طبيعية للمجهود، لكن اقترانها بأعراض معيّنة يستدعي التوقف والانتباه، خصوصاً إذا ظهر الخفقان بصورة مفاجئة أو بدا مختلفاً عن المعتاد.

ويشير موقع «هيلث لاين» الصحي إلى أن ألم الصدر، وضيق التنفس غير المعتاد، والدوخة، واضطراب إيقاع القلب، خلال التمرين قد تكون علامات على مشكلة تحتاج إلى مساعدة طبية.

هل هناك رقم يدل على الخطر؟

يعتمد معدّل النبض الطبيعي خلال ممارسة الرياضة على العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية، كما قد يتأثر ببعض الأدوية والحالة الصحية؛ لذا لا يكفي ارتفاعه وحده للحكم على وجود خطر.

ويمكن تقدير الحد الأقصى للنبض بصورة تقريبية بطرح العمر من 220. وعادةً يستهدف النشاط المعتدل ما بين 50 و70 في المائة من هذا الحد، والنشاط الشديد ما بين 70 و85 في المائة.

فبالنسبة إلى شخص عمره 40 عاماً، يبلغ الحد الأقصى التقديري 180 ضربة في الدقيقة، ويتراوح النطاق المستهدف للنشاط المعتدل بين 90 و126 ضربة. وهذه الأرقام إرشادية، وليست حدوداً قاطعة للأمان أو تشخيصاً لمرض، وقد يحتاج المصابون بأمراض القلب أو مستخدمو بعض الأدوية إلى نطاق يحدده الطبيب وفق «جمعية القلب الأميركية».

ألم الصدر المصاحب لتسارع ضربات القلب خلال الرياضة يستدعي التوقف وطلب المساعدة الطبية فوراً (بيكسلز)

علامات تستدعي التوقف

يصبح تسارع ضربات القلب خلال الرياضة مقلقاً، وقد يشير إلى خطر، عند اقترانه بأحد الأعراض التالية:

- ألم أو ضغط أو انزعاج في الصدر.

- ضيق تنفس شديد أو غير متناسب مع المجهود.

- دوخة أو شعور بقرب الإغماء أو إغماء.

- خفقان مفاجئ وغير منتظم، أو إحساس بأن القلب يتخطى بعض الضربات.

وقد يظهر الانزعاج القلبي على هيئة ضغط خفيف، أو يمتد إلى الذراع أو الفك أو الظهر، وقد يرافقه غثيان أو عرق بارد. لذلك؛ ينبغي عدم انتظار ألم شديد لأخذ الأعراض بجدية.

ماذا تفعل عند ظهور الأعراض؟

عند ظهور أعراض مقلقة، يجب التوقف عن التمرين وطلب المساعدة الطبية فوراً. ويستدعي ألم الصدر أو ضيق التنفس الشديد أو الإغماء الاتصال بالإسعاف، مع تجنب قيادة السيارة بنفسك.

ولا تحاول إكمال التمرين لاختبار قدرتك على التحمل. وإذا تكرر الخفقان غير المعتاد، فاطلب تقييماً طبياً قبل العودة إلى النشاط الشديد، حتى لو هدأت الأعراض بعد الراحة.


ما دور فيتامينَي «ك2» و«د» في صحة العظام؟

نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)
نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)
TT

ما دور فيتامينَي «ك2» و«د» في صحة العظام؟

نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)
نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)

يرتبط فيتامين «د» بصحة العظام، ويبرز إلى جانبه فيتامين «ك2»، الذي يدخل في عمليات تساعد الجسم على الاستفادة من الكالسيوم. ومع انتشار المكملات التي تجمعهما، يُطرح سؤال مهم: هل تكاملهما داخل الجسم يعني أن تناولهما معاً يحمي الجميع من الكسور؟

كيف يعمل الفيتامينان؟

يساعد فيتامين «د» على امتصاص الكالسيوم من الأمعاء، ويدعم الحفاظ على مستوياته اللازمة لتمعدن العظام. أما فيتامين «ك2» فيسهم في تنشيط بروتينات ترتبط بالكالسيوم، من بينها «الأوستيوكالسين»، الذي يشارك في تنظيم تمعدن النسيج العظمي.

ويعمل الفيتامينان بآليات متكاملة تدعم صحة العظام. فالأول يعزّز إتاحة الكالسيوم، والثاني يسهم في تفعيل بروتينات تساعد على ترسيبه داخلها. لكن هذا التكامل البيولوجي يحتاج إلى التمييز عن الفوائد المثبتة للمكملات لدى مختلف الأشخاص.

بعض الأجبان وصفار البيض من المصادر الغذائية لفيتامين «ك2» (بيكسلز)

ماذا تقول الأدلة؟

وفق مكتب المكملات الغذائية التابع للمعاهد الوطنية للصحة الأميركية، جاءت نتائج الدراسات المتعلقة بمكملات فيتامين «ك» وصحة العظام متباينة؛ إذ رصد بعضها فوائد، بينما لم تؤكد دراسات أخرى نتائج مماثلة.

وتشير بعض الأبحاث إلى تحسّن مؤشرات مرتبطة بالعظام عند الجمع بين الفيتامينين، لكن الأدلة على أن تناول مكملاتهما معاً يمنع الكسور لدى الجميع لا تزال محدودة. كما أن تحسّن كثافة العظام أو أحد المؤشرات المخبرية لا يكفي وحده لإثبات انخفاض خطر الكسور.

الغذاء والمكملات

يمكن الحصول على «ك2» من بعض الأجبان وصفار البيض والأطعمة المخمّرة، فيما تشمل مصادر فيتامين «د» الأسماك الدهنية والأطعمة المدعّمة. وتختلف الكميات حسب نوع الطعام وطريقة تحضيره.

وقبل شراء مكمل يجمع الفيتامينين، تساعد مراعاة النقاط التالية على اتخاذ قرار مناسب:

- تتحدد الحاجة إلى المكمّلات حسب الحالة الصحية والغذاء واحتمال وجود نقص.

- الجمع بين فيتاميني «د» و«ك2» لا يضمن الوقاية من الكسور.

- يُفضَّل استشارة الطبيب قبل الاستخدام، خصوصاً لمن يتناولون مميعات الدم.

ويكتسب هذا التنبيه أهمية خاصة لدى مستخدمي «الوارفارين» -وهو دواء مضاد لتخثّر الدم- وغيره من مضادات فيتامين «ك»، لأن التغيّر المفاجئ في تناول هذا الفيتامين قد يؤثر في مفعول الدواء. لذلك، ينبغي استشارة الطبيب قبل بدء مكمل «ك2» أو تغيير جرعته أو وقفه. ويختلف هذا التداخل حسب نوع مميع الدم المستخدم.


دراسة تُحذر من تضاعف حالات الخرف عالمياً بحلول عام 2050

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

دراسة تُحذر من تضاعف حالات الخرف عالمياً بحلول عام 2050

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

في ظل الزيادة المستمرة في أعداد كبار السن حول العالم، تتصاعد التحذيرات من ارتفاع معدلات الإصابة بالخرف، إذ تشير دراسة علمية حديثة إلى أن عدد الحالات الجديدة سنوياً قد يتجاوز 24 مليون حالة بحلول عام 2050، مقارنةً بنحو 11.4 مليون حالة في عام 2023، مما يثير مخاوف بشأن قدرة الأنظمة الصحية على مواجهة هذا العبء المتزايد.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست»، فقد اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 22 بحثاً سابقاً شمل نحو 40 ألف شخص في 18 دولة، بهدف تقديم تقديرات عالمية لمعدلات الإصابة الجديدة بالخرف، وتحديد الفئات الأكثر عرضة للإصابة والعوامل التي قد تسهم في الوقاية منه.

وأظهرت النتائج أن عدد الحالات الجديدة قد يرتفع إلى 24.7 مليون حالة سنوياً بحلول عام 2050، أي أكثر من ضعف العدد المسجل في عام 2023. وتختلف هذه التقديرات عن دراسات سابقة كانت تتوقع الوصول إلى مستويات مماثلة بحلول عام 2060، مما يشير إلى أن الزيادة قد تحدث بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً.

وقالت الدكتورة ليرون سينفاني، اختصاصية طب الشيخوخة ومديرة الأبحاث والابتكار في معهد نورثويل للشيخوخة الصحية: «من حيث الحجم، فإن هذا العدد من حالات الخرف الجديدة مذهل».

وأضافت: «هذه ليست مشكلة مستقبلية، بل أزمة وبائية متسارعة تتطلب اهتماماً فورياً».

ويرتبط الارتفاع المتوقع في حالات الخرف بازدياد أعداد كبار السن حول العالم، إذ ترتفع احتمالات الإصابة مع التقدم في العمر.

وأوضحت سينفاني أن نحو شخص واحد من كل تسعة أشخاص فوق سن 65 عاماً يعاني الخرف، بينما قد ترتفع النسبة إلى شخص واحد من كل ثلاثة تقريباً بعد سن 85 عاماً.

وركزت الدراسة على معدل الإصابة الجديدة، أي عدد الأشخاص الذين يصابون بالخرف خلال فترة زمنية محددة، وليس إجمالي عدد الأشخاص الذين يعيشون مع المرض في وقت معين، وهو ما يساعد على فهم سرعة ظهور الحالات الجديدة وتقدير الاحتياجات المستقبلية للرعاية الصحية.

وكشفت النتائج عن تفاوت في معدلات الإصابة بين النساء والرجال، إذ بلغ المعدل نحو 10.6 حالة لكل ألف شخص بين النساء، مقابل 8.6 حالة لكل ألف شخص بين الرجال، حتى بعد أخذ اختلاف الأعمار في الاعتبار.

وقالت سينفاني إن هذا الاختلاف قد يرتبط بعوامل بيولوجية أو اجتماعية أو بيئية تجعل النساء أكثر عرضة للإصابة، مشيرةً إلى أهمية فهم هذه الفروق لتطوير استراتيجيات أكثر فاعلية للوقاية والكشف المبكر.

كما أظهرت الدراسة أن معدلات الإصابة الجديدة بالخرف كانت أعلى بنسبة 64 في المائة لدى الأشخاص في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، مقارنةً بالدول مرتفعة الدخل، مما يثير مخاوف من زيادة الأعباء على الأنظمة الصحية التي قد تكون مواردها أقل لتوفير التشخيص والرعاية والعلاج.

وقالت الدكتورة أشلي فيلا، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن فهم هذه الاختلافات أمر بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات الوقاية والتشخيص والرعاية بما يتناسب مع الفئات السكانية الأكثر عرضة للمخاطر مستقبلاً.

ولفتت الدراسة أيضاً إلى ارتباط انخفاض مستوى التعليم بارتفاع معدلات الإصابة بالخرف، وهي نتيجة تتفق مع دراسة سابقة نُشرت عام 2024، حددت 14 عاملاً قابلاً للتعديل ارتبطت مجتمعةً بنحو نصف حالات الخرف، وفقاً لتقديراتها، وكان مستوى التعليم أحد هذه العوامل.

ورغم الزيادة المتوقعة في الإصابات، يشير الخبراء إلى أن الوقاية تظل ممكنة من خلال التعامل مع عدد من عوامل الخطر، إذ شهدت بعض الدول مرتفعة الدخل تراجعاً في معدلات الإصابة خلال العقود الماضية، وهو ما ارتبط جزئياً بتحسين إدارة عوامل الخطر الصحية.

وتشمل الإجراءات التي يوصي بها الخبراء: الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية، وضبط ضغط الدم والكوليسترول، والسيطرة على مرض السكري، والحد من السمنة والتدخين وتلوث الهواء، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام، وتعزيز التواصل الاجتماعي، والاهتمام بالتعليم والتعلم المستمر.