سباقات واقعية غير مسبوقة في «غران توريزمو 7»

تفوق تقني في الرسومات والصوتيات والتحكم والذكاء الصناعي... ومتعة اللعب الفردي والجماعي

مستويات رسومات واقعية في ظروف جوية متغيرة
مستويات رسومات واقعية في ظروف جوية متغيرة
TT

سباقات واقعية غير مسبوقة في «غران توريزمو 7»

مستويات رسومات واقعية في ظروف جوية متغيرة
مستويات رسومات واقعية في ظروف جوية متغيرة

تعود لعبة محاكاة السباقات Gran Turismo 7 على جهازي «بلايستيشن 4 و5» بعد مرور 5 أعوام على آخر إصدار لها، مقدمة مستويات رسومات مبهرة بشكل غير مسبوق، وتفاعلا متقدما مع المستخدم وصوتيات تجسيمية واقعية ومتعة لعب مليئة بالتشويق. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة قبل إطلاقها، ونذكر ملخص التجربة.

أنواع لعب ممتعة
تقدم اللعبة نمط لعب فردي وجماعي. وتطلق الشركة المطورة اسم «خريطة العالم» World Map على نمط اللعب الفردي الذي يتيح للاعبين تجربة جميع السباقات والأطوار الأخرى. ويبدأ اللاعب هذا النمط باستخدام سيارات منخفضة الأداء، ويستطيع من بعد ذلك كسب المال لتطوير سياراته وشراء سيارات أفضل للمشاركة في سباقات أكثر تحديا. وتعرض اللعبة هذه العملية من خلال مركز رئيسي هو «المقهى» يعرض المعلومات المهمة حول كيفية المشاركة في السباقات وتطوير السيارات وشراء الجديد منها، في طريقة سلسة ومريحة. وكلما كسب اللاعب السباقات وأكمل التحديات، سيحصل على خبرة تزيد من مستواه، مع تقديم ميزة التمرين اليومي للحصول على جوائز يومية مختلفة. وتقدم اللعبة وصفا دقيقا للسيارات الموجودة في اللعبة وتاريخها، بصحبة رسومات للسيارات تبدو وكأنها حقيقة بشكل يصعب تمييزه. ويستطيع اللاعب الحصول على سيارات جديدة إما بالفوز في السباقات أو شراء تلك السيارات من متجر عالم اللعبة، مع تقديم متجر خاص للسيارات المستخدمة. كما يتوجب على اللاعب الحصول على رخص السباق للمشاركة في سباقات محددة، وهي ميزة لعب معروفة في تاريخ هذه السلسلة. وتقدم اللعبة ميزة «السباق الموسيقي» Music Rally، حيث يجب فيه إكمال السباق السريع قبل انتهاء الموسيقى التي يمكن اختيارها من بين مجموعة ضخمة. ومن شأن هذه الميزة زيادة الحماس في السباقات وجعلها أكثر سرعة ومتعة.
وتقدم اللعبة أكثر من 400 سيارة من شركات عالمية معروفة في قطاع السيارات، و90 حلبة سباق مع إمكانية تحميل المزيد منها مع مرور الوقت. ويجب على اللاعب العناية بالسيارات وتغيير زيت المحرك وصيانتها بعد قطع مسافة كبيرة، وذلك بهدف المحافظة على مستويات الأداء العالية والفوز بالسباقات. وستشرح اللعبة جميع المواصفات التقنية للسيارات بطريقة سلسة حتى على اللاعبين الجدد للسلسلة. كما يمكن مشاهدة إعادة لكل سباق على شكل فيديو بزوايا تصويرية مختلفة بصحبة موسيقى ممتعة.


 تقدم اللعبة الكثير من السيارات الرياضية

وبالنسبة لنمط اللاعب الجماعي، فيقدم تجربة ممتعة مع الأهل والأصدقاء والغرباء حول العالم، حيث يمكن الدخول في سباقات عبر الإنترنت والمشاركة في تحديات يومية لكسب الخبرة. وكلما قاد اللاعب سيارته بأسلوب احترافي أفضل ولم يصدم سيارات اللاعبين الآخرين، فسترتفع سمعته وتصنيفه، بينما سيحصل على عقوبات إذا قاد بطريقة متهورة ولم يلتزم بقوانين السباقات.
التحكم بالسيارات واقعي جدا، ويمكن تعديل خصائص السيارة للحصول على تحكم مختلف لكل سيارة. ويجب على اللاعب التعرف على جميع السيارات وتجربة مزاياها للتعرف على زوايا الانعطاف الصحيحة ومتى يجب الضغط على المكابح والمدة المناسبة للحصول على الالتفاف الصحيح في المنحنيات الصعبة للفوز في السباقات الأكثر صعوبة والحصول على جوائز أكبر. هذا الأمر يضيف الكثير من الواقعية إلى عالم اللعبة، حيث إن أسلوب تحكم واحد قد لا يتناسب مع السيارات الرياضية الحديثة، بينما يكون مناسبا للسيارات الكلاسيكية، مثلا.

مواصفات تقنية
وبالنسبة لأداة التحكم «دوال سينس» DualSense الخاصة بجهاز «بلايستيشن 5»، فتقدم مستويات متقدمة جدا في محاكاة شعور قيادة السيارات السريعة عبر العديد من الطرق المختلفة وعوامل الجو المتغيرة. وسيشعر اللاعب بثقل المكابح لدى الضغط على الأزرار بسرعة أو بشدة وتوقف الإطارات عن الدوران بسبب عمل المكابح، مع اهتزاز أداة التحكم بشكل يحاكي السير فوق الحجارة في الطرق الوعرة، وغيرها من التفاصيل المميزة. هذا، وسيشعر اللاعب بمقاومة الهواء للسيارة لدى السير بسرعات عالية، وخصوصا في الأجواء الممطرة. ويمكن استخدام عصا التحكم لتحريك السيارة، أو يمكن استخدام ميزة تحويلها إلى «مقود» للقيادة وتحريكها في الهواء بشكل يحاكي تحريك مقود السيارة، لتستشعر الأداة ميلانها بدقة وتعكس آر ذلك مباشرة في عالم اللعبة.
وبالنسبة للرسومات، فتعرض اللعبة الرسومات على جهاز «بلايستيشن 5» بشكل مبهر جدا، وتقدم خيار عرض الرسومات بسرعة 60 صورة في الثانية وبالدقة الفائقة 4K، أو خيار التركيز على عرض الانعكاسات من على الأسطح، أو ميزة تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Ray tracing المتقدمة الموجودة في عدة أماكن في اللعبة، من بينها نمط التصوير Photo Mode. وبالحديث عن نمط التصوير، فيمكن تصوير السيارات في ظروف مختلفة في أكثر من 2.500 موقع تقدم مناظر طبيعية مبهرة.
وبالنسبة للصوتيات والموسيقى، فهي مميزة، حيث تختلف أصوات المحركات من سيارة لأخرى، وسيؤثر تغيير نوع الإطارات على المؤثرات الصوتية، إلى جانب القدرة على سماع أصوات تغيير وتعشيق التروس (والإحساس بها من خلال أداة التحكم الخاصة بجهاز «بلايستيشن 5»). وسيلاحظ اللاعب الفرق في الأصوات لدى تطوير قدرات السيارة، والتي ستختلف أيضا وفقا لحالة الطقس المتغيرة. ويُنصح باستخدام سماعات تجسيمية للحصول على تجربة أكثر انغماسا بشكل مبهر جدا، والتي تدعم تقنية Tempest 3D Audio الخاصة بجهاز «بلايستيشن 5».
وتستفيد اللعبة من سرعة تحميل المعلومات من وحدة التخزين الداخلية لجهاز «بلايستيشن 5» لبدء السباقات بسرعة كبيرة، والتنقل بين خيارات السيارة بشكل سريع للغاية. وتجدر الإشارة إلى أن اللعبة معربة بالكامل، وتعرض القوائم والشرح المفصل بلغة واضحة، ويستحق فريق التعريب التقدير على الجهود المميزة.
وبالنسبة للذكاء الصناعي للخصم، فهو متقدم وسيشعر اللاعب بأن الخصم يغلق زاوية المرور في المنعطفات لجعل اللاعب يلتف من الجهة الخارجية وليكون تماسك سيارته أقل. ولدى السير في الطرق المستقيمة، نجد أن الخصم لا يسير بشكل مستقيم، بل يتمايل إلى اليمين واليسار لمنع من يسير خلفه من الاستفادة من انخفاض مقاومة الهواء والحصول على سرعة أعلى وتجاوزه.
وبالنسبة لإصدار «بلايستيشن 4»، فيدعم نمطا واحدا يعرض الرسومات بسرعة 60 صورة في الثانية، ويستطيع تشغيل نمط الإعادة بسرعة 30 صورة في الثانية للمحافظة على جودة الصورة. وتجدر الإشارة إلى أن جودة الصورة ممتازة في إصدار «بلايستيشن 4»، رغم أن عمر التقنية في الجهاز قاربت على 9 أعوام.

معلومات عن اللعبة
> الشركة المبرمجة: «بوليفوني ديجيتال» Polyphony Digital www.polyphony.co.jp
> الشركة الناشرة: «سوني إنترآكتيف إنترتينمت» Sony Interactive Entertainment www.sie.com
> موقع اللعبة على الإنترنت: www.Gran - Turismo.com
> نوع اللعبة: سباقات واقعية Simulation Racing
> أجهزة اللعب: «بلايستيشن 4 و5»
> تاريخ الإطلاق: 03/2220
> تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للجميع «E»
> دعم للعب الجماعي: نعم


مقالات ذات صلة

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

خاص التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

تقول «غوغل كلاود» إن هدوء الهجمات لا يلغي الخطر، وإن المرونة السيبرانية تبدأ من الثغرات والاستعداد المبكر قبل التصعيد.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة»، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي التقنيات الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

دراسة «لينوفو» تكشف اعتماد طلاب الجيل زد على الأجهزة اللوحية، والذكاء الاصطناعي للدراسة، والإبداع، والتنظيم اليومي مع أولوية للأمان، والاستدامة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

خاص مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

تبرز مراكز البيانات المدارية كخيار ناشئ لتخفيف اختناقات طاقة الذكاء الاصطناعي، لكنها تبدو أقرب إلى حل متخصص، لا بديل شامل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.