واشنطن: بوتين محبط من عجز قواته

حذرت بكين من مساندة موسكو في أوكرانيا

جنود اوكرانيون مدججون بالسلاح لدى تقدمهم باتجاه إربين شمال شرق كييف أمس (أ.ف.ب)
جنود اوكرانيون مدججون بالسلاح لدى تقدمهم باتجاه إربين شمال شرق كييف أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن: بوتين محبط من عجز قواته

جنود اوكرانيون مدججون بالسلاح لدى تقدمهم باتجاه إربين شمال شرق كييف أمس (أ.ف.ب)
جنود اوكرانيون مدججون بالسلاح لدى تقدمهم باتجاه إربين شمال شرق كييف أمس (أ.ف.ب)

رأى مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، أن الغارة الجوية الروسية التي استهدفت قاعدة عسكرية غرب أوكرانيا الليلة قبل الماضية، وسقط فيها 35 قتيلاً على الأقل تعكس الإحباط الذي بات الرئيس فلاديمير بوتين يعانيه جراء عجز قواته عن التقدم والسيطرة على المدن الأوكرانية.
وأوضح سوليفان في تصريحات لشبكة «سي إن إن» صباح أمس (الأحد)، أن الضربة الروسية التي استهدفت قاعدة عسكرية غرب أوكرانيا قرب الحدود البولندية ليست مفاجأة، وقال: «لقد حذرنا قبل هذا الغزو الذي بدا في فبراير (شباط) من أن خطط روسيا هي مهاجمة جميع أنحاء أوكرانيا في الشرق والجنوب والغرب، ولذا فإن هذه الضربة لا تشكل مفاجأة للاستخبارات والأمن القومي الأميركي». وأشار إلى أن هذه الضربة تشير إلى أن الرئيس بوتين لديه إحباط من أن قواته لا تحرز التقدم الذي كان يعتقد أنه يمكن تحقيقه ضد المدن الكبرى بما في ذلك مدينة كييف. ورأى سوليفان أن بوتين «يوسّع الأهداف التي يهاجمها ويحاول إحداث ضرر في كل جزء بالبلاد».
وحول مخاطر اقتراب تلك الضربات من حدود بولندا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، قال سوليفان «إن الرئيس بايدن أوضح أنه لن تكون لدينا قوات عسكرية أميركية في أوكرانيا، لكننا سندافع عن كل شبر من أراضي دول الناتو وسنقدم المساعدة العسكرية للمقاتلين الأوكرانيين الذين يدافعون بشجاعة عن بلادهم».
وكرر سوليفان تحذيرات الرئيس بايدن من استخدام روسيا أسلحة كيماوية في أوكرانيا، وقال: «إن المعلومات حول إمكانية أن تستخدم روسيا الأسلحة الكيماوية في أوكرانيا تثير قلقاً كبيراً للغاية»، وأضاف أن الروس يتهمون الولايات المتحدة وأوكرانيا باستخدام أسلحة كيماوية وبيولوجية، و«هذه محاولة للإخفاء والتستر على أنهم أنفسهم يستعدون للقيام بذلك، ثم يلقون اللوم على الجانب الآخر وهي صفة كلاسيكية من قواعد اللعبة الروسية». وأضاف أن «الرئيس بايدن قال إذا استخدمت روسيا الأسلحة الكيماوية فإنهم سيدفعون ثمناً باهظاً، ونحن نعمل عن كثب مع حلفائنا وشركائنا في الناتو ونتواصل عبر القنوات مع الروس لتعزيز هذه الرسالة بأن روسيا ستدفع ثمناً باهظاً».
وبدا أن التحذيرات تأخذ مساحة واسعة من الغرب ضد شن هجوم بالأسلحة الكيماوية في أوكرانيا بعد تحذيرات الرئيس البولندي من أن ذلك سيغير قواعد اللعبة، وأنه يتعين على حلف «الناتو» أن يفكر بجدية فيما يجب فعله إذا أقدمت روسيا على استخدام أسلحة كيماوية.
وحول المخاوف من استخدام أسلحة نووية تكتيكية أصغر حجماً، قال سوليفان: «نحن نراقب هذا عن كثب، ومن الواضح أن خطر التصعيد مع الطاقة النووية أمر خطير ومختلف عن الصراعات الأخرى والرئيس بايدن يأخذ هذا الأمر على محمل الجد، ونحن نضاعف جهودنا لدعم الأوكرانيين». وأشار إلى أن الولايات المتحدة لم تقم بتعديل وضعها النووي لكنها تراقب الوضع وتشعر بالقلق حيال إمكانية التصعيد.
وحذر سولفيان بكين من مساندة موسكو وتعويض خسائرها وتقديم الدعم المالي أو الاقتصادي بأي شكل من الأشكال. وأفاد مستشار الأمن القومي الأميركي بأن «الإدارة الأميركية تعتقد أن الصين كانت على علم بالغزو الروسي وأن الرئيس بوتين كان يخطط لشيء ما، وربما كذب بوتين عليهم، وقال إننا نراقب عن كثب لترى ما إذا كانت الصين تقدم، أو لا، أي شكل من أشكال الدعم المادي والاقتصادي لروسيا، وهذا مصدر قلق لنا». وتابع قائلاً: «أبلغنا بكين أننا لن نقف مكتوفي الأيدي، ولن نسمح لأي دولة بتعويض روسيا عن خسائرها». ورفض سوليفان تحديد الخطوات التي يمكن أن تقدم عليها واشنطن تجاه بكين إذا ثبت أن الصين تساعد روسيا.
من جهة أخرى، أعلن البيت الأبيض أمس، أن سوليفان سيلتقي اليوم (الاثنين) مع نظيره الصيني، يانغ جيتشي، في العاصمة الإيطالية روما، لمتابعة نتائج محادثات الرئيس بايدن واجتماعه الافتراضي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقالت إميلي هورن المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي في بيان: «سيناقش الجانبان الجهود الجارية لإدارة المنافسة بين بلدينا ومناقشة تأثير الحرب الروسية ضد أوكرانيا على الأمن الإقليمي والعالمي». كما سيلتقي سوليفان مع لويجي ماتيولو، المستشار الدبلوماسي لرئيس الوزراء الإيطالي لمواصلة تنسيق استجابة دولية قوية وموحدة للحرب التي يقودها الرئيس بوتين ضد أوكرانيا.
وحول الجهود الدبلوماسية وإمكانات توفير حل دبلوماسي بعد المحادثات التي أجراها الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني مع بوتين، قال سوليفان: «إننا على اتصال وثيق مع الأوكرانيين حول التواصل بين المفاوضين الأوكرانيين والروس، وهذا التفاوض مهم لأنه في النهاية سيتعين على أوكرانيا اتخاذ قراراتها السيادية بشأن شكل أي دبلوماسية للمضي قدماً». وأضاف: «من وجهة النظر الأميركية، نحن على اتصال مع جميع اللاعبين الرئيسيين الفرنسيين والألمان والإسرائيليين وغيرهم، لدعم الأوكرانيين، لكن لا يبدو أن فلاديمير بوتين مستعد لوقف الهجوم، ولذا سنستمر في تصعيد الضغط عليه ومواصلة دعم الأوكرانيين».
وأوضح سوليفان أن الموقف الأميركي إزاء رفض تحليق طائرات من قواعد «الناتو» بالمجال الجوي فوق أوكرانيا «ليس منطقياً»، وقال: «إننا نعمل على توفير أنظمة أخرى مضادة للطيران يمكن أن تساعد الأوكرانيين في إحراز تقدم والتعامل مع التهديدات الجوية من الجانب الروسي». وجاءت إجابة سوليفان لتؤكد رفض الولايات المتحدة صفقة إرسال طائرات مقاتلة بولندية إلى أوكرانيا عبر القواعد العسكرية الأميركية التي وصفها البنتاغون بأنها ستعد تصعيداً من قبل الولايات المتحدة.
ووصف سوليفان مقتل صحافي أميركي في أوكرانيا بأنه حدث مروع ومرعب ويدل على وحشية بوتين، وأن قواته تستهدف المدارس، والمساجد، والمستشفيات والصحافيين.


مقالات ذات صلة

غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

الولايات المتحدة​ نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)

غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الاثنين)، من أن حقوق الإنسان تتعرّض لـ«هجوم شامل حول العالم».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا رجل إطفاء أوكراني يعمل على إخماد حريق بموقع هجوم روسي في أوديسا (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية في أنحاء أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية بالمسيّرات والصواريخ استهدفت أوكرانيا ليلاً عن مقتل 3 أشخاص على الأقل وإصابة عدد آخر بجروح، حسبما أفاد به مسؤولون إقليميون، اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (كييف)
تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ (رويترز) p-circle

تحليل إخباري 4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

أصبح الأوروبيون أمام واقع كانوا يناورون لتجاهله لسنوات، وأدركوا أن أمنهم لا يمكن أن يبقى مرهوناً بمزاج حليف أميركي تبدّلت أولوياته وبات في خانة المنافسين.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي: بوتين بدأ بالفعل حرباً عالمية ثالثة

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «بدأ بالفعل» حرباً عالمية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
تحليل إخباري خلال تدريب «الناتو» في بحر البلطيق قبالة ميدان بوتلوس للتدريب العسكري بألمانيا 18 فبراير 2026 (أ.ب) p-circle

تحليل إخباري واشنطن تعيد توزيع الأدوار في الحرب الروسية - الأوكرانية

مع دخول الحرب الأوكرانية عامها الخامس، قلّصت إدارة ترمب تدريجياً دورها المباشر في قيادة جهود دعم كييف، مقابل هندسة ترتيبات تجعل أوروبا المموّل الرئيسي.

إيلي يوسف (واشنطن)

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.