طهران تنتقد «مطالب جديدة» لواشنطن... وخامنئي يرفض التنازل عن «الصاروخي» و«الإقليمي»

الترويكا الأوروبية دعت جميع أطراف مفاوضات فيينا للتحلي بنهج مسؤول

صورة نشرها موقع خامنئي خلال خطابه نصف السنوي أمام أعضاء مجلس خبراء القيادة في طهران أمس
صورة نشرها موقع خامنئي خلال خطابه نصف السنوي أمام أعضاء مجلس خبراء القيادة في طهران أمس
TT

طهران تنتقد «مطالب جديدة» لواشنطن... وخامنئي يرفض التنازل عن «الصاروخي» و«الإقليمي»

صورة نشرها موقع خامنئي خلال خطابه نصف السنوي أمام أعضاء مجلس خبراء القيادة في طهران أمس
صورة نشرها موقع خامنئي خلال خطابه نصف السنوي أمام أعضاء مجلس خبراء القيادة في طهران أمس

وجّه كبار المسؤولين الإيرانيين رسائل متضاربة، أمس، بشأن ما وصفوه بـ«المطالب الأميركية الجديدة»، مع اقتراب المفاوضات النووية في فيينا إلى مرحلة فاصلة، وقال المرشد الإيراني علي خامنئي، إن «التراجع» أمام القوى الكبرى «لتجنب العقوبات ضربة لقوتنا السياسية»، وتسمك الرئيس إبراهيم رئيسي بـ«الخطوط الحمر»، في حين حمّل أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني الولايات المتحدة مسؤولية «تعقيد» إنجاز مباحثات فيينا الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي، في أعقاب مخاوف غربية من إطالة أمد المفاوضات جراء طلبات روسية مرتبطة بالأزمة الأوكرانية.
وقال خامنئي، صاحب كلمة الفصل في النظام، إن «مقترحات مثل التنازل عن الحضور الإقليمي لكي لا يكون ذريعة للأعداء، أو التخلي عن التقدم العلمي في المجال النووي، توجه ضربة للقوة الوطنية».
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية عن موقع خامنئي الرسمي قوله، بأن «الحضور الإقليمي يمنحنا عمقاً استراتيجياً وقدرة وطنية أكبر. لماذا علينا التخلي عنه؟ التقدم النووي العلمي يرتبط أيضاً بتلبية حاجات البلاد في المستقبل القريب، وإذا تخلينا عنه، ممن ومن أين نطلب ذلك خلال أعوام؟».
وأراد خامنئي أن إصابة هدفين بسهم واحد، فمن جهة وجّه رسائل إلى أطراف المحادثات، ومن جهة ثانية، وبّخ جهات داخلية تدعو إلى خفض التوتر مع القوي الدولية والإقليمية. وقال في هذا الصدد، إن «التنازل أمام أميركا أو أي قوة أخرى من أجل البقاء في مأمن من العقوبات خطأ كبير وضربة للقدرة السياسية»، معتبراً أنه «ليس هناك ما هو أكثر سذاجة وانعدام خبرة من مقترح شخص يدعو إلى تقليص القدرة الدفاعية من أجل تخفيف حساسية العدو». وتابع «أراد أشخاصٌ لديهم مقترحات واهية ومليئة بالأخطاء أن يقطعوا بعض أذرع القدرة الوطنية للبلاد. لو سُمح بذلك، لكانت إيران ستواجه مخاطر كبيرة اليوم. لكن (...) لم تتوفر إمكانية تنفيذ هذه المقترحات وأُبطلَت جميعها».
وتعود تلميحات خامنئي إلى أقوال ينسبها مسؤولون إيرانيون إلى مطالب لوزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف بوقف التجارب الصاروخية لمنع تضرر الاتفاق النووي. وأبرز الانتقادات للتجارب الصاروخية بعد أسابيع قليلة من تنفيذ الاتفاق النووي تعود إلى الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني في انتخابات الرئاسة 2017.
وكان خامنئي، أمس، يلقي خطاباً أمام أعضاء مجلس خبراء القيادة. وبحسب الصور التي نشرها موقع خامنئي كان روحاني يجلس في الصف الأول.
وترفض إيران التفاوض على برنامج الصاروخي أو أنشطتها الإقليمية المتمثلة بـ«فيلق القدس» الذراع الخارجي لـ«الحرس الثوري» المصنف على قائمة المنظمات الإرهابية.
على وقع خطاب خامنئي، أبلغ وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بأن «المطالب الأميركية الجديدة في المحادثات النووية غير منطقية وتتناقض مع رغبة واشنطن في التوصل إلى اتفاق سريع»، حسبما نقلت «رويترز» عن وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري». والاثنين، قال الاتحاد الأوروبي الذي ينسق المحادثات، إن الوقت قد حان لاتخاذ قرارات سياسية لإنهاء المفاوضات.
في الأثناء، نشر حساب الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي على «تويتر» تغريدة من أقواله أول من أمس، وقال فيها إن طهران «لن تتراجع عن أي من خطوطها الحمراء». وأضاف على «تويتر»، «تسعى الحكومة بقوة لرفع العقوبات في محادثات فيينا». وقال رئيسي، إن «الحكومة تواصل المفاوضات النووية بما يتفق تماماً مع المبادئ والإطار الذي حدده المرشد (خامنئي)».
- تسلسل تنفيذ الاتفاق
أبدى أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، شكوكاً بإرادة الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق في محادثات فيينا. وقال على «تويتر»، إنه في ظل تأخر واشنطن في اتخاذ القرار السياسي ستصبح المحادثات «أكثر تعقيداً كل ساعة». وذكر، أن الولايات المتحدة «ليس لديها إرادة للتوصل إلى اتفاق مُحكم» مضيفاً «مقاربة الولايات المتحدة لمطالب إيران المبدئية، تقديم مقترحات غير مقبولة (و) تصر على اتفاق سريع بذرائع كاذبة». ولم يخض في تفاصيل المقترحات الأميركية.
وفي السياق نفسه، قال موقع «نورنيوز» التابع للمجلس الأعلى للأمن القومي، إن إحياء الاتفاق النووي لا يمكن أن يقيد متابعة طهران لبرامجها الصاروخية والفضائية. وكتب على «تويتر»، إن «إيران ليست مستعدة للتفاوض على قدراتها الدفاعية وسياساتها الإقليمية».
وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، عن إرسال قمر صناعي عسكري ثانٍ (نور 2) إلى مدار الأرض، في مهمة «استخباراتية». ويقول الجيش الأميركي، إن التكنولوجيا الباليستية نفسها طويلة المدى المستخدمة لوضع الأقمار الصناعية في المدار قد تسمح أيضاً لطهران بإطلاق أسلحة طويلة المدى بما في ذلك رؤوس حربية نووية. وكشف «الحرس الثوري»، السبت الماضي عن قاعدتين تحت الأرض للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة «الانتحارية» القادرة على حمل «الاختباء من الرادار».
وأعرب عبداللهيان عن دعمه «تويتر»، إن العقوبات «لا تستطيع كبح تقدم بلاده»، وأشار إلى إطلاق صاروخ قاصد الذي حمل القمر الصناعي بـ«مساعي العلماء الإيرانيين وأصحاب البزة الخضراء في الحرس الثوري».
يأتي الرفض الإيراني للمطالب الأميركية الجديدة، بعد أسبوع من إعلان الأطراف الغربية عن وجود مطالب إيرانية متشددة في أعقاب عودة كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني من مشاورات في بلاده. وعاد هذا الأسبوع للمرة الثانية إلى طهران، وعاد بعد 24 ساعة من وقفة خاطفة أجرى فيها مفاوضات.
وتقول إيران أيضاً، إنها تريد ضمانات بعدم تخلي أي رئيس أميركي في المستقبل مجدداً عن الاتفاق النووي. وفي تأكيد للمخاوف الإيرانية، قال نائب الرئيس الأميركي السابق مايك بنس، الأربعاء، إنه إذا وافقت واشنطن على اتفاق جديد وتولى الجمهوريون السلطة مرة أخرى فإنهم «سيمزقون أي اتفاق نووي إيراني جديد في اليوم الأول».
من جهتها، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر لم تسمّه، أن المفاوضين في فيينا ما زالوا يحاولون معالجة بعض القضايا الرئيسية. وقال، إنه لا يزال هناك قضيتان أو ثلاث قضايا صعبة يتعين حلها، وإن طهران تطالب الآن أيضاً بتغيير تسلسل تنفيذ الاتفاق. وأضاف، أن إيران تريد إصدار إعفاءات نفطية أولاً، ثم تتحقق من الخطوة من خلال تصدير النفط والحصول على الدولارات من خلال النظام المصرفي.
- تباين غربي ـ روسي
وقللت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي من المواقف الإيرانية. وقالت: «وجهة نظرنا أننا قريبون. لقد اقتربنا منذ بعض الوقت». وأضافت «نهاية المفاوضات تكون دائما هكذا عندما تُبحث عادة الأجزاء الصعبة».
وفي باريس، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية آن كلير لوجندر، للصحافيين في إفادة يومية «نحن قريبون جداً من اتفاق، لكن الآمال تتضاءل». وأضافت «نحن قلقون بشأن مخاطر التأخير الإضافي على احتمال إبرام اتفاق. وجنباً إلى جنب مع شركائنا في الثلاثي الأوروبي، ندعو جميع الأطراف للتحلي بنهج مسؤول واتخاذ كل القرارات اللازمة لإبرام هذا الاتفاق».
وغادر المفاوضون الأوروبيون من فرنسا وبريطانيا وألمانيا مقر المحادثات مؤقتاً، نهاية الأسبوع الماضي لأنهم يعتقدون أنهم بلغوا أقصى نقطة يمكن أن يصلوا إليها في المفاوضات، وأن الأمر متروك الآن للولايات المتحدة وإيران للاتفاق على القضايا العالقة.
وقال أربعة دبلوماسيين غربيين لـ«رويترز»، إنه تم الانتهاء من الخطوط العريضة للاتفاق وإنه لم يتبق سوى تعديلات طفيفة، وأكدوا أن روسيا أصبحت الآن العقبة الرئيسية.
ومع بلوغ المفاوضات في الآونة الأخيرة مراحل حاسمة، بدأ موقف روسي مستجد يلقي بظلاله منذ أيام على المباحثات.
فقد كشف وزير الخارجية سيرغي لافروف، عن أن بلاده اشترطت قبل دعم أي تفاهم، الحصول على ضمانات مكتوبة من الولايات المتحدة بأن العقوبات الغربية التي فرضت مؤخراً على موسكو على خلفية غزوها لأوكرانيا، لن تؤثر على تعاونها مع طهران في مجالات اقتصادية وعسكرية.
واعتبرت واشنطن أن موقف روسيا هو «خارج سياق» القضية لعدم وجود رابط بين العقوبات الجديدة والتعاون في إطار الاتفاق النووي، بينما أبدت باريس «قلقها» من أن تتسبب المطالب الجديدة بتأخير إضافي في الاتفاق.
وانتقد المبعوث الروسي إلى فيينا ميخائيل أوليانوف المواقف الغربية. وقال للصحافيين مساء الأربعاء «يحاول البعض أن يوجّه اللوم إلينا على إطالة أمد المباحثات. علي أن أقول إن المباحثات لم تنجز بعد، حتى النص النهائي (للتفاهم) لم ينجز بعد».
وتابع «كأي طرف آخر، لدينا الحق بطلب أمر ما (...) هذا أمر معتاد، وأولئك الذين لا يفهمون ذلك ليسوا محترفين».
وشدد على حق روسيا «في حماية مصالحنا (مع إيران) في المجال النووي وفي الأوسع»، موضحاً أن روسيا تريد «أن تكون كل علاقاتنا التجارية والاقتصادية مع إيران معفاة من العقوبات الأوروبية والأميركية الراهنة والمستقبلية».



فانس يقول إنّه وترمب متفائلان إزاء احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)
TT

فانس يقول إنّه وترمب متفائلان إزاء احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الاثنين إنه والرئيس دونالد ترمب متفائلان إزاء احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران، وذلك في ظل المفاوضات غير المباشرة المتواصلة معها.

نائب الرئيس جي دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (آ ب)

وصرّح فانس للصحافيين: «يشعر الرئيس وأنا بقدر من التفاؤل حيال فرص التوصّل إلى تسوية (مع إيران) عبر التفاوض»، مضيفاً: «أحرزنا بالفعل بعض التقدّم، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا تحقيق المزيد».

وقال فانس ⁠إن ⁠الولايات المتحدة ⁠لم ‌تضع مواعيد ‌نهائية لإيران ‌للتوصل إلى ‌اتفاق قبل ‌أن تستأنف واشنطن ⁠شن ضربات عليها.


نتنياهو: منفتح على تشكيل حكومة موسعة بقيادتي

رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو يلوح بيده عقب صدور استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات الوطنية الإسرائيلية وذلك في المقر الانتخابي لحزب الليكود في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو يلوح بيده عقب صدور استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات الوطنية الإسرائيلية وذلك في المقر الانتخابي لحزب الليكود في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: منفتح على تشكيل حكومة موسعة بقيادتي

رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو يلوح بيده عقب صدور استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات الوطنية الإسرائيلية وذلك في المقر الانتخابي لحزب الليكود في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو يلوح بيده عقب صدور استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات الوطنية الإسرائيلية وذلك في المقر الانتخابي لحزب الليكود في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن حزب «الليكود» يطمح إلى «تشكيل حكومة موسعة مع شركائنا، ومع أي طرف يرغب في ذلك ولا يدعم الإرهاب». وأشار إلى أنه منفتح على إجراء حوار حول هذا الأمر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وزعم نتنياهو أن «الجمهور في إسرائيل لا يريد حكومة تعتمد على «رعام» و«القائمة المشتركة»، وأنه «منذ اليوم الأول، امتدت أيدينا لتشكيل حكومة وطنية واسعة النطاق»، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية في موقعها الإلكتروني.

وأضاف رئيس الوزراء: «لقد اختارت أغلبية واضحة من الجمهور اليهودي الليكود أكبر حزب، وأنا رئيساً للوزراء لقيادة الحكومة المقبلة».

كان نتنياهو قد صرّح: «يجب ألا نشكّل حكومة تعتمد على أحزاب عربية معادية للصهيونية».

واتهم نتنياهو الأحزاب العربية بأنها تعارض وجود إسرائيل، وتصوّر حركة «حماس» على أنها منظمة خيرية، وتصف الجنود الإسرائيليين بأنهم مجرمو حرب.

كان الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ قد أعلن في وقت سابق من اليوم (الاثنين)، أنه يعتزم إجراء محادثات مع الأحزاب الصغيرة بشأن تشكيل حكومة جديدة، ومن المقرر أن تنطلق المشاورات، التي ستُبث مباشرة، عصر بعد غد (الأربعاء).

وتقضي التقاليد بأن يكلّف الرئيس المرشح الذي يرى أن لديه أفضل فرصة لتأمين أغلبية برلمانية بتشكيل الحكومة، دون أن يكون ذلك بالضرورة زعيم الحزب الأكبر، وهو رئيس الوزراء الحالي نتنياهو، الذي تصدّر حزبه «الليكود» اليميني الانتخابات البرلمانية الأخيرة بـ27 مقعداً من أصل 120.

وحصل السياسي المعارض غادي آيزنكوت على 21 مقعداً مع حزبه المؤسس حديثاً «يشار». وبما أن أياً من ائتلاف نتنياهو الحاكم وكتلة المعارضة لا يمتلك الأغلبية المطلوبة، البالغة 61 مقعداً، فإن الوضع السياسي في إسرائيل من المرجّح أن يشهد جموداً.


مصادر محلية: هجوم مسلح على «فاطميون» و«زينبيون» في بلوشستان إيران

عناصر من ميليشيا «فاطميون» الأفغانية خلال عرض عسكري في شوارع طهران أبريل الماضي (خبر أونلاين)
عناصر من ميليشيا «فاطميون» الأفغانية خلال عرض عسكري في شوارع طهران أبريل الماضي (خبر أونلاين)
TT

مصادر محلية: هجوم مسلح على «فاطميون» و«زينبيون» في بلوشستان إيران

عناصر من ميليشيا «فاطميون» الأفغانية خلال عرض عسكري في شوارع طهران أبريل الماضي (خبر أونلاين)
عناصر من ميليشيا «فاطميون» الأفغانية خلال عرض عسكري في شوارع طهران أبريل الماضي (خبر أونلاين)

قتل وأصيب عدد من عناصر ميليشيا «فاطميون» و«زينبيون»، الاثنين، في هجوم مسلح على مدرسة كانوا يتمركزون فيها بمقاطعة كنارك في محافظة بلوشستان، جنوب شرقي إيران، بحسب موقع «حال وش» المحلي.

وبدوره، أعلن «الحرس الثوري» إحباط «عملية إرهابية» في جنوب المحافظة، ومقتل أحد المسلحين واعتقال آخرين.

ووقع الهجوم نحو الساعة الرابعة عصراً بالتوقيت المحلي، في مدرسة «بير سفلى» بقرية بير، التابعة لناحية كهير في مقاطعة كنارك، وفق الموقع المتخصص في نقل أخبار المحافظة.

وأفاد الموقع، استناداً إلى «معلومات تلقاها»، بأن دراجتين ناريتين تقلان مسلحين دخلتا القرية، وأن راكبيهما أطلقوا رشقات نارية على القوات المتمركزة في المدرسة، ما أدى إلى مقتل وإصابة «عدد من الأشخاص على الأقل» وأشار في تحديث لاحق إلى سقوط ستة قتلى على الأقل.

ونقل عن مصادر مطلعة أن سيارة دخلت المكان خلف الدراجتين بعد بدء إطلاق النار، وأن الاشتباك استمر بين المهاجمين والقوات المتمركزة في المدرسة. وأضاف أن عدداً من عناصر «الباسيج» و«المخبرين المحليين» خرجوا من مواقعهم لمواجهة المهاجمين، وانتشروا حول مكان الاشتباك.

وبحسب المعلومات الأولية التي أوردها الموقع، كانت المدرسة موقع تمركز لعناصر تابعة للمجموعتين. وقال إنه لا تتوفر حتى الآن «معلومات مستقلة» عن هوية القتلى والجرحى أو عددهم، وإنه يتابع التفاصيل وسينشرها بعد التحقق منها.

وأفادت «شبكة توثيق حقوق الإنسان في بلوشستان» بمقتل عدد من عناصر «فاطميون» وإصابة اثنين على الأقل في الهجوم. وأفادت الشبكة، في تقرير آخر، بمقتل عنصرين من «الحرس الثوري» في منطقة كله‌غان.

ولم تُنشر حتى الآن حصيلة دقيقة للقتلى، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.

وتعد «فاطميون» ميليشيا مسلحة تضم مقاتلين شيعة أفغاناً، كما تضم ميليشيا «زينبيون» مقاتلين شيعة باكستانيين. وخاضت في السابق معارك في سوريا تحت إشراف «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري».

عناصر من ميليشيا «فاطميون» الأفغانية خلال عرض عسكري في شوارع طهران أبريل الماضي (خبر أونلاين)

رواية «الحرس الثوري»

وأعلنت العلاقات العامة لـ«مقر القدس» التابع للقوات البرية في «الحرس الثوري» إحباط «عملية إرهابية» قبل تنفيذها، بحسب موقع «نور نيوز»، المنصة الإعلامية للمجلس الأعلى للأمن القومي.

وقال البيان إن «فريقاً إرهابياً» كان «محدداً مسبقاً وتحت الرصد الاستخباراتي» وقع في كمين نصبه «مقر القدس» وجهاز استخبارات «الحرس الثوري» في المحافظة. وأضاف أن أحد أفراد الفريق قُتل، واعتُقل عدد آخر، وتجري ملاحقة الفارين.

وبحسب البيان، كان الفريق يخطط لمهاجمة مقرات «قوات حفظ الأمن» التي «تمركزت في المنطقة للدفاع في مواجهة العدو المعتدي»، ولقطع طريق زرآباد - كنارك.

وقال البيان إن «المساس بأمن أهالي محافظة سيستان وبلوشستان خط أحمر»، وإن «الفرق الإرهابية التي تنفذ مهاماً بتكليف من العدو المهزوم» تحت الرصد الاستخباراتي. ولم يحدد الجهة التي قصدها.

ولم يذكر البيان توقيت العملية، ولم يشر إلى الهجوم على مدرسة «بير سفلى» أو إلى «فاطميون» و«زينبيون»، ولم يعلن سقوط ضحايا في صفوف القوات.

ولم يتضح ما إذا كان البيان يتناول عملية منفصلة في المنطقة نفسها، أم يرتبط بالهجوم الذي أورده الموقع المحلي. فالبيان يتحدث عن إحباط هجوم قبل تنفيذه، بينما يفيد «حال وش» بوقوع إطلاق نار واشتباك داخل القرية.

هجمات متكررة

وشهدت المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة هجمات واشتباكات. ففي 9 أكتوبر (تشرين الأول)، أفادت وكالة «فارس» بمقتل مسؤول في الشرطة بتفجير على جانب طريق قرب زاهدان، مركز المحافظة.

وقبل ذلك بيومين، تعرض مقر قيادة الشرطة في مقاطعة غلشن لانفجار أعقبه إطلاق نار من مسلحين، وقالت الشرطة إنها قتلت أحد المهاجمين وأصابت آخرين. وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» في اليوم نفسه بمقتل عسكري وإصابة ثلاثة في هجوم على حافلة صغيرة تقل عسكريين في نيكشهر، وبمقتل شرطي في هجوم على دورية في محور لخشك - زاهدان/نصرت آباد.

الشرطة الإيرانية على الحدود مع أفغانستان بالقرب من زابل إقليم سيستان وبلوشستان في إيران (رويترز - أرشيفية)

وفي 5 أكتوبر، أفادت مصادر إيرانية بمقتل شرطيين وإصابة ثالث في هجوم على دورية في بمبور. وأعلن «الحرس الثوري» في مطلع أكتوبر مقتل ستة أشخاص قال إنهم أعضاء في مجموعة مسلحة، بعد اشتباكات قرب زاهدان. وأعلنت وزارة الاستخبارات تفكيك ثلاث خلايا مسلحة في جنوب شرقي البلاد، واعتقال عشرة أشخاص ومقتل اثنين.

وفي 12 أكتوبر، أعلنت السلطة القضائية إعدام عمر دروستاران، بتهمة العضوية في جماعة «جيش العدل»، بعد إدانته بتقديم «دعم لوجستي» لهجوم على مركز للشرطة في مدينة راسك عام 2024 أسفر عن مقتل 11 عنصراً من قوات الأمن. وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي حينها إن طهران «لا يساورها أي شك في أن زعزعة الاستقرار على حدود بلادنا جزء من المخطط الخبيث للنظام الصهيوني والولايات المتحدة».

وتشهد المحافظة، الواقعة على الحدود مع باكستان وأفغانستان، اشتباكات متكررة بين قوات الأمن وجماعات المعارضة البلوشية المسلحة.

اقرأ أيضاً