ألمانيا تخشى انهيار اقتصادها مع وقف الطاقة الروسية

ارتفاع كبير في أسعار البنزين وسط مخاوف واسعة النطاق

حذَّر وزير الاقتصاد الألماني من انهيار اقتصادي حاد في حال فرض حظر على واردات النفط والغاز من روسيا (رويترز)
حذَّر وزير الاقتصاد الألماني من انهيار اقتصادي حاد في حال فرض حظر على واردات النفط والغاز من روسيا (رويترز)
TT

ألمانيا تخشى انهيار اقتصادها مع وقف الطاقة الروسية

حذَّر وزير الاقتصاد الألماني من انهيار اقتصادي حاد في حال فرض حظر على واردات النفط والغاز من روسيا (رويترز)
حذَّر وزير الاقتصاد الألماني من انهيار اقتصادي حاد في حال فرض حظر على واردات النفط والغاز من روسيا (رويترز)

تجاوز سعر الديزل والبنزين في ألمانيا، لأول مرة، 2 يورو للتر الواحد. وأعلن نادي السيارات الألماني العام (ADAC) يوم الثلاثاء، أن سعر لتر البنزين السوبر من فئة E10 بلغ، الاثنين، في المتوسط على مستوى ألمانيا 2.008 يورو. وبحسب البيانات؛ بلغ سعر لتر الديزل في المتوسط 2.032 يورو.
وفي شأن أوسع حالاً، حذَّر وزير الاقتصاد الألماني، روبرت هابيك، من انهيار اقتصادي حاد في حال فرض حظر على واردات النفط والغاز من روسيا. وقال هابيك في تصريحات لمحطة «آر تي إل» التلفزيونية الألمانية الثلاثاء: «سنتحدث بعد ذلك (عقب تطبيق مثل هذا الحظر) عن أزمة اقتصادية خطيرة في ألمانيا، وبالتالي في أوروبا».
وذكر هابيك أن إعلان الولايات المتحدة عن وقف محتمل لواردات النفط الروسي وحده، أدى إلى ارتفاع سعر النفط بنسبة 50 في المائة، يوم الاثنين. وفي الواقع ارتفع سعر برميل برنت بحر الشمال (159 لتراً) بنسبة 18 في المائة في التعاملات المبكرة، إلى أكثر من 139 دولاراً، ليقترب بذلك من المستوى القياسي الذي يقل قليلاً عن 150 دولاراً، والذي تم تسجيله في صيف 2008.
وذكر هابيك أن كل من يطالب بالاستغناء عن النفط والغاز الروسي، يجب أن يكون واضحاً لهم الآتي: «لن نتحدث حينها عن قفزات في الأسعار، ولكن عن ارتفاع دائم لأسعار الوقود الأحفوري»، مضيفاً أنه «ينبغي أن نكون واضحين بشأن الثمن الذي سندفعه جراء اتخاذ مثل هذه الخطوة». وقال هابيك إن الأمر حينها لن يتعلق بإطفاء الأنوار في وقت مبكر من الليل، وأضاف: «الأمر حينها سيدور حول انهيارات في الشركات وبطالة»، مضيفاً أن هناك من يمكنه القول إن السلام يستحق كل هذا العناء، وقال: «ولكن بعد ذلك عليك المثابرة. نحن لا نتحدث عن 3 أيام ولا نتحدث عن 3 أسابيع؛ لكن -سأقول ذلك الآن- عن 3 سنوات».
واستبعد هابيك فرض حظر في أوروبا وألمانيا على واردات النفط من روسيا، على غرار ما نوقش في الولايات المتحدة، موضحاً أن هذا أيضاً لم يكن متوقعاً أو مطلوباً من الولايات المتحدة: «لأنه بذلك يرتفع خطر ترنح الاقتصاد الأوروبي ومعاناته من ركود حاد، وبذلك لن نتمكن بعد الآن من مواصلة العقوبات الأخرى».
وأشار هابيك إلى أن الولايات المتحدة دولة مصدرة للنفط، وتشكل حصة وارداتها من النفط الروسي 7.5 في المائة فقط، بينما تبلغ حصة واردات ألمانيا 35 في المائة، وقال: «هذا يعني أن الوضع غير قابل للمقارنة. الأميركان يعرفون ذلك أيضاً».
وبدوره، حذر اتحاد الصناعات الألمانية من وقف استيراد النفط والغاز من روسيا، بسبب حربها العدوانية في أوكرانيا. وقال رئيس الاتحاد، زيغفريد روسفورم، في تصريحات للقناة الثانية في التلفزيون الألماني (زد دي إف) يوم الثلاثاء: «يجب أن نفعل كل ما في وسعنا لتجنب هذا التصعيد، حتى لو كان ذلك صعباً للغاية من الناحية العاطفية على خلفية هذه الصور».
وذكر روسفورم أنه سيكون من السذاجة الاعتقاد بأن دخل روسيا من البيع الحالي للنفط والغاز لألمانيا «يمول الآن بشكل كبير هذه الحرب»، وقال: «فلاديمير بوتين استعد لهذا الأمر. دباباته لن تضطر للتوجه إلى محطة وقود ودفع فاتورة هناك. بعبارة أخرى، الحجة القائلة بأننا نمول هذه الحرب بكل متر مكعب من الغاز نشتريه اليوم، ليست صحيحة من الناحية المنطقية».
وأشار روسفورم إلى أن ألمانيا ستجد من ناحية أخرى صعوبة في تغيير إمداداتها من الطاقة، وأضاف: «المستشار محق تماماً: إنه لا شيء يمكن أن يحدث في غضون أيام قليلة».
وبحسب تقرير حديث صادر عن وكالة الطاقة الدولية (IEA)، غطى الاتحاد الأوروبي في عام 2021 ما يقرب من 40 في المائة من استهلاكه للغاز بواردات من روسيا. وأشار روسفورم إلى أن هناك عديداً من القطاعات الصناعية في ألمانيا التي تشكل فيها الطاقة عامل تكلفة رئيسياً، وهو ما يصعِّب الآن على الشركات الإنتاج بأسعار معقولة. وطالب روسفورم بمساعدة الشركات التي تواجه صعوبات حقيقية الآن؛ لأن على سبيل المثال استثماراتها في روسيا أصبحت فجأة بلا قيمة.
لكن في الوقت ذاته، فإن الإنتاج الصناعي في ألمانيا ارتفع مطلع هذا العام على نحو ملحوظ، مقارنة بنهاية عام 2021. وأعلن مكتب الإحصاء الاتحادي، يوم الثلاثاء، في فيسبادن، أن الإنتاج الصناعي ارتفع من ديسمبر (كانون الأول) 2021 إلى يناير (كانون الثاني) 2022 بنسبة 2.7 في المائة.
وكان المحللون يتوقعون ارتفاع الناتج الصناعي؛ لكن بنسبة أقل بكثير عند 0.5 في المائة. وارتفع نشاط البناء بقوة في يناير الماضي؛ حيث ارتفع بنسبة 10.1 في المائة. وشهد إنتاج الطاقة ركوداً عملياً، بينما زاد إنتاج السلع الصناعية بنسبة 1.3 في المائة.
وبحسب بيانات وزارة الاقتصاد الألمانية، فقد ساهمت صناعة الآلات بشكل كبير في نمو الإنتاج الصناعي، بزيادة قدرها 9.9 في المائة، بينما سجل قطاع السيارات وقطع غيار السيارات انخفاضاً بنسبة 3.1 في المائة. وأوضحت الوزارة أن الإنتاج الصناعي يعاني منذ شهور من اختناقات توريد سلع وسيطة ومواد خام مهمة، مضيفة أن الاتجاه الصعودي الأخير والانتعاش في قطاع البناء، يشير إلى أن اختناقات التوريد قد بدأت في التراجع.
وجاء في بيان للوزارة: «ومع ذلك، من المرجح أن يتباطأ الانتعاش الاقتصادي بسبب عواقب الغزو الروسي لأوكرانيا». وأشارت الوزارة إلى أنه من غير المؤكد حالياً إلى أي مدى ستؤثر الاختناقات التي تسببها الحرب في المواد الخام والسلع الوسيطة على الإنتاج. وجاء في البيان: «قد يؤدي هذا إلى تأخير في الإيفاء بالطلبات المتراكمة بشدة حالياً لدى الشركات».


مقالات ذات صلة

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».


وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، يوم الاثنين، إن اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»، وذلك في ظلِّ ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، مما يُشكِّل ضغطاً على المستهلكين.

ورداً على سؤال حول كيفية تفاعل الأسواق مع اضطرابات الإمدادات، قال رايت: «الأسواق تتصرف وفقاً لآلياتها»، مضيفاً أن الأسعار ارتفعت «لإرسال إشارات إلى جميع الجهات القادرة على الإنتاج: نرجو منكم زيادة الإنتاج».

وأوضح رايت -خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي في هيوستن- أن «الأسعار لم ترتفع بعد إلى مستوى يُؤدِّي إلى انخفاضٍ كبير في الطلب».

وشدَّد على أن واشنطن اتخذت «حلولاً عملية» لتخفيف العقوبات المفروضة على النفط الذي يتم شحنه فعلاً، ما يسمح بدخوله إلى السوق. وأكَّد قائلاً: «لكن هذه إجراءات تخفيفية لوضعٍ مؤقت».

وأضاف رايت أن الولايات المتحدة بدأت يوم الجمعة سحب النفط من احتياطياتها الاستراتيجية. وأوضح أن الكمية المُفرج عنها، والتي أُعلن عنها سابقاً، ستصل إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً من المخزونات الأميركية، لتصل إلى ما يقارب 3 ملايين برميل إجمالاً.

ومن المتوقع حضور أكثر من 10 آلاف مشارك في هذا التجمع رفيع المستوى لقطاع الطاقة، والذي تهيمن عليه هذا العام اضطرابات إمدادات النفط والغاز الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) إلى رد طهران الذي أدى إلى توقف شبه تام للملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.

ويمر عبر هذا الممر المائي الحيوي نحو خمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم خلال أوقات السلم، ويواجه المستهلكون الأميركيون الآن متوسط ​​أسعار بنزين يقارب 4 دولارات للغالون.

وقد فاقمت الهجمات على منشآت الطاقة الحيوية في إيران وقطر ودول خليجية أخرى من مشكلات إمدادات النفط والغاز العالمية.

وانخفضت أسعار النفط بشكل حاد يوم الاثنين، بعد أن أمر الرئيس دونالد ترمب فجأة بوقف الضربات التي تستهدف البنية التحتية الإيرانية عقب محادثات «جيدة جداً»، على الرغم من نفي طهران إجراء أي مفاوضات.


«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

عكست الأسواق العالمية اتجاهها سريعاً يوم الاثنين، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه تعليق الضربات العسكرية على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام. هذا القرار خفّف من حدة التوترات الجيوسياسية، وطمأن المستثمرين، مما ساهم في تراجع المخاوف من حدوث صدمة كبيرة في أسعار النفط.

وفي دقائق معدودات، تلاشت حمى الشراء الدفاعي وانكسرت موجة الذعر؛ فبينما كانت شاشات التداول تصطبغ باللون الأحمر تأهباً لنفط قد يتجاوز الـ 50 دولاراً، انقلبت الموازين رأساً على عقب. وبعد زلزال صباحي هبوطي سجلته الأسواق وسط مخاوف التصعيد، هوت أسعار النفط بنحو 15 في المائة، وتنفس الذهب والأسهم الصعداء، وانخفضت عوائد السندات، بحيث لم يكتفِ «قرار الخمسة أيام» بتبريد محركات الحرب، بل أعاد ضبط بوصلة الاقتصاد العالمي الذي كان يترنح على حافة الكساد التضخمي.

وقالت استراتيجية الأصول المتعددة للأسواق العالمية في «ميزوهو»، إيفلين غوميز-ليشتي، إن «قرار ترمب تعليق الضربات لمدة خمسة أيام أطلق ما يمكن وصفه بحركة انعكاس حادة في الأسواق، حيث تراجعت الأصول عالية المخاطر بالتوازي مع تحسن ملحوظ في شهية المستثمرين للمخاطرة».

ضابط أمن هندي يقف حارساً بالقرب من تمثال برونزي لثور في مبنى بورصة مومباي (إ.ب.أ)

تهاوي النفط

دفعت تصريحات ترمب إلى هبوط فوري وحاد لأسعار النفط، بنحو 15 في المائة، بحيث بات الفارق بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي أكثر من 10 دولارات في البرميل.

وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت نحو 101.9 دولار للبرميل، أو بانخفاض قدره 9.2 في المائة، عند الساعة 12:55 بتوقيت غرينتش، بعد أن كان انخفض بنسبة تصل إلى 15 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 96 دولاراً للبرميل.

كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 8 في المائة إلى 89.55 دولار بعد أن خسر 13.5 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 85.28 دولار.

وكان محللون حذروا من أن توجيه ضربات إلى محطات الطاقة على إيران وبالتالي البنى التحتية للطاقة في المنطقة، سيرفع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً، ولم يستبعدوا 200 دولار خلال فترة قصيرة.

تراجع الدولار وقفزة الأسهم

سجّل الدولار الأميركي تراجعاً ملحوظاً، منخفضاً بنسبة 0.7 في المائة مقابل اليورو و0.6 في المائة أمام الين، قبل أن يقلّص جزءاً من خسائره لاحقاً، لكنه أنهى الجلسة على انخفاض أمام العملتين.

وقفزت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 2 في المائة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 712 نقطة، أو 1.5 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.4 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة مماثلة.

وفي أوروبا، محا مؤشر «ستوكس 600» خسائره المبكرة ليتحول إلى المنطقة الإيجابية، مرتفعاً بنسبة 0.7 في المائة بعد أن كان قد تراجع بأكثر من 2.2 في المائة في بداية التداولات. كما صعد مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة، بينما سجلت بورصتا باريس وفرانكفورت مكاسب تجاوزت 1 في المائة.

أحد المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

تراجع مؤشر الخوف

كما تراجع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، وهو مقياس الخوف في «وول ستريت»، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له في أسبوعين، ليُسجل ارتفاعاً طفيفاً قدره 0.30 نقطة عند 27.08.

وقلص المستثمرون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عقب تصريحات ترمب، لتصل هذه الرهانات الآن إلى 20 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بأكثر من 50 في المائة قبل ذلك.

وقفزت أسهم شركات الطيران، حيث ارتفعت أسهم «أميركان إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز» بأكثر من 4 في المائة لكل منهما. وصعدت أسهم البنوك، التي شهدت انخفاضاً حاداً خلال فترة النزاع، بشكل طفيف، حيث ارتفعت أسهم «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» بنسبة 1.6 في المائة لكل منهما.

انخفاض عوائد السندات

في أسواق السندات، تراجعت العوائد بشكل ملحوظ بعد موجة صعود حادة سبقت تصريحات ترمب. وانخفضت عوائد السندات البريطانية لأجل عامين، التي كانت من الأكثر تأثراً، بنحو 11 نقطة أساس خلال اليوم.

كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بما يتراوح بين نقطتين وخمس نقاط أساس، فيما انخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو 4 نقاط أساس، ليصل إلى 4.35 في المائة.

تراجع رهانات الفائدة الأوروبية

وشهدت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو انخفاضاً حاداً عقب قرار ترمب، فيما أظهرت تسعيرات الأسواق أن سعر الفائدة على الودائع قد يبلغ 2.69 في المائة بنهاية العام، ما يعكس توقعات برفع الفائدة مرتين، مع احتمال بنسبة 75 في المائة لرفع ثالث. ويقارن ذلك بتوقعات سابقة عند 2.94 في المائة، كانت تشير إلى ثلاث زيادات محتملة واحتمال 70 في المائة لرفع رابع.

كما انخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الرئيسي لمنطقة اليورو، بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 3.01 في المائة، بعد أن سجل 3.077 في المائة في بداية الجلسة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2011.

وكان شبح الركود التضخمي الناجم عن تداعيات الحرب تسبب في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية خلال شهر مارس (آذار) الحالي، لتسجل الأسواق أكبر خسارة شهرية لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، في مشهد يعيد للأذهان ذكريات «لعنة 2022». ورغم أن خسائر السندات بدت أقل حِدّة من النزيف الذي ضرب الأسهم العالمية والتي فقدت نحو 11.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية، فإنها كانت غير متوقعة.

لوحة إلكترونية لعرض أسعار مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

سوق المعادن

وفي سوق المعادن النفيسة، قلّص الذهب الفوري خسائره ليسجل تراجعاً بنسبة 1.3 في المائة إلى 4432.09 دولار للأونصة، فيما ارتفعت الفضة بنسبة 0.4 في المائة إلى 68.03 دولار للأونصة، مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين عقب التراجع المفاجئ في التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق العملات المشفرة، ارتفعت البتكوين بنحو 4 في المائة لتتجاوز مستوى 71 ألف دولار، بينما سجّلت الإيثيريوم مكاسب أقوى، مرتفعة بنحو 6 في المائة.

أشخاص يتفقدون قطع الذهب بمحل مجوهرات داخل سوق الذهب في دبي (أرشيفية - إ.ب.أ)

تفاؤل حذر

ورغم هذا التحسن، لا يزال التفاؤل الحذر هو السمة الغالبة في الوقت الراهن. وقال كريس بيوشامب، المحلل الاستراتيجي في شركة «آي جي» إن «تعليق الضربات يقتصر على منشآت الطاقة، لكن ماذا عن بقية الأهداف؟ هل ستبقى إيران مكتوفة الأيدي؟ وماذا عن موقف إسرائيل؟ لا تزال هناك تساؤلات جوهرية دون إجابة».

وأضاف: «صحيح أن الأسواق رحّبت بالخبر، إلا أن ذلك لا يغيّر واقع أن المضائق لا تزال مغلقة، وهو ما يُبقي المخاطر قائمة».