زيلينسكي مستعد لـ«حل وسط» و«لم يعد مهتماً» بالانضمام للأطلسي

موسكو تتهم «القوميين الأوكرانيين» بإفشال اتفاق الممرات الإنسانية

الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي يخاطب البرلمان البريطاني (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي يخاطب البرلمان البريطاني (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي مستعد لـ«حل وسط» و«لم يعد مهتماً» بالانضمام للأطلسي

الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي يخاطب البرلمان البريطاني (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي يخاطب البرلمان البريطاني (أ.ف.ب)

سار الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، أمس، خطوة للاقتراب من شروط التسوية النهائية للصراع في أوكرانيا التي طرحتها موسكو. وقال أمس، إن لدى بلاده «حلاً ممكناً»، لمسألة «الاعتراف بشبه جزيرة القرم وجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك». في غضون ذلك، راوح الخلاف بين موسكو وكييف حول آليات عمل الممرات الإنسانية التي فتحت أمس، أمام مرور المدنيين من المدن الأوكرانية المحاصرة، وتبادل الطرفان الاتهامات حول أسباب فشل المبادرة. وكان الكرملين حدد أول من أمس، شروط موسكو لوقف النار في أوكرانيا. وتضمنت إعلان أوكرانيا وقفاً غير مشروط للقتال، والاعتراف بسيادة روسيا على شبه جزيرة القرم والاعتراف كذلك باستقلال إقليمي لوغانسك ودونيتسك، وإعلان أوكرانيا الحياد، ووضع بند في الدستور يحظر انضمامها إلى تكتلات عسكرية. وبدا زيلينسكي مستعداً للتفاوض حول هذه العناصر التي اعتبرت سابقاً «تعجيزية» وشكلت عقدة أساسية في إحراز تقدم. وعلى الرغم من عدم تطرقه إلى شرط وقف النار من طرفه، فإنه أبدى مرونة حيال احتمال تحقيق تقدم ملموس في الملفات الأخرى المطروحة. وقال في مقابلة مع قناة «ABC» الأميركية، إن أوكرانيا «ليست مستعدة للإنذارات» التي توجهها روسيا بشأن قضية التخلي عن إمكانية الانضمام إلى «الناتو» والاعتراف بشبه جزيرة القرم ولوغانسك ودونيتسك، لكنه في الوقت ذاته قال إن لدى كييف «حلاً ممكناً» لهذه المسائل. وقال زيلينسكي إن بلاده مستعدة للحوار مع روسيا بشأن كيفية إدارة حياة الناس في مناطق لوغانسك ودونيتسك والقرم. وأوضح أن «البنود المتعلقة بالأراضي المحتلة والجمهوريات غير المعترف بها إلا من قبل روسيا، يمكننا مناقشتها وإيجاد حل وسط بشأن كيفية عيش هذه الأراضي. المهم بالنسبة إلي هو كيف سيعيش الناس في هذه الأراضي من الذين يريدون أن يكونوا جزءاً من أوكرانيا، وهذا السؤال أصعب من مجرد إعلان الاعتراف بهذه المناطق».

ورداً على سؤال عن موقفه من شروط روسيا قال زيلينسكي: «نحن مستعدون للحوار وليس الاستسلام»، موضحاً أنه «بخصوص الانضمام إلى الناتو، فإن التحالف لا يفضل الأمور الجدلية ويتجنب المواجهة مع روسيا». ولفت إلى أن بلاده «فقدت الاهتمام بمسألة انضمام بلاده إلى حلف شمال الأطلسي، منذ فترة طويلة، بعد أن أدركنا أن الناتو غير مستعد لقبول أوكرانيا، لأن الحلف يخشى التناقضات والمواجهة مع روسيا».
في غضون ذلك، راوحت الخلافات بين موسكو وكييف حول آليات عمل الممرات الإنسانية، وتبادل الطرفان أمس، اتهامات بعرقلة تنفيذ التفاهم الذي تم التوصل إليه في الجولة التفاوضية الثالثة مساء أول من أمس. وفي مقابل اتهام كييف للجيش الروسي باستمرار قصف مناطق تجمع المدنيين الراغبين في مغادرة المدن المحاصرة، اتهمت موسكو بدورها الجانب الأوكراني بمنع خروج السكان من المناطق، وقالت إن «القوميين المتشددين» يقومون بترويع الأهالي ومنعهم من استخدام الممرات المفتوحة للخروج.
وكان الجيش الروسي أعلن صباح أمس، وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار لتسهيل عمليات الخروج من ست مناطق، بينها العاصمة كييف ومدينتا خاركوف في الشرق وماريوبول في الجنوب. لكن هذه «الممرات الإنسانية» لم تشهد إقبالاً على خروج السكان. وأصدرت وزارة الدفاع الروسية بعد مرور أقل من ساعة على فتح الممرات صباح أمس، بياناً نددت فيه بتعمد الجانب الأوكراني إفشال الاتفاقات المبرمة. وفي وقت لاحق، قال رئيس المركز الوطني لإدارة الدفاع الروسي، ميخائيل ميزينتسيف، إن «السلطات في كييف لا تسيطر على الوضع في أوكرانيا ولا يمكنها ضمان الوفاء بالتزاماتها»، وزاد أن «كييف قمعت محاولات خروج المدنيين عبر الممرات الآمنة باتجاه الأراضي الروسية»، مضيفاً أن «كل القرارات الأساسية في كييف يتخذها القوميون والمتواطئون معهم». وأشار إلى أنه «نتيجة لفقدان إدارة القانون المدني في المدن والبلدات، فإن نظام كييف بأفعاله اليائسة يدعم عملياً الفوضى السائدة في الأراضي التي تسيطر عليها عصابات النازيين الجدد، ولم ينتبه إلى وقائع النهب الكثيرة التي اتخذت بالفعل أبعاداً كارثية». ولفت ميزينتسيف إلى أن «عصابات المتطرفين تواصل ترهيب المدنيين المحتجزين في المدن، وتهددهم بالقتل عندما يحاولون المغادرة باتجاه روسيا». بدوره، قال رئيس وفد التفاوض الروسي، فلاديمير ميدينسكي، إن روسيا جهزت 400 حافلة لإجلاء المدنيين عبر الممرات الإنسانية، لكن الجيش الأوكراني لم يسمح لهم بالخروج واستخدامهم دروعاً بشرية.
وأكد أنه على الرغم من ذلك، سوف تواصل روسيا إبقاء الممرات مفتوحة والالتزام بوقف إطلاق النار، الذي لا تطبقه أوكرانيا، من أجل السماح للمدنيين بالخروج. وأعرب رئيس وفد التفاوض الروسي عن أمله في التوصل إلى حل مع كييف للاعتراف بشبه جزيرة القرم وجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك. وقال ميدينسكي إن توقعات موسكو من الجولة الثالثة للعملية التفاوضية لم تتحقق، لكن الاجتماعات ستستمر. وأوضح أن الطرفين «بحثا على مدى وقت طويل قضية الممرات الإنسانية التي اتفقنا حولها خلال الاجتماع السابق والتي لم تعمل على الإطلاق بسبب عدم تنفيذ القوات المسلحة الأوكرانية على الأرض توجيهات قيادتها وإدارتها».
وتابع ميدينسكي: «طرحنا هذه القضية بشكل مباشر لا لبس فيه... ونأمل في أن يتم بدء عمل هذه الممرات في نهاية المطاف، والطرف الأوكراني قدم لنا تأكيدات لهذا الأمر». وأيضاً المناقشات خلال الجولة الثالثة للمفاوضات تطرقت إلى الجوانب السياسية والعسكرية، لكنه أضاف أنها «تجري بطريقة غير سهلة ومن السابق لأوانه التحدث عن أي أمر إيجابي. يمكنني فقط أن أقول إننا جئنا حاملين حزمة كبيرة من الوثائق وأتينا باتفاقات ومشاريع ومقترحات ملموسة، وكنا نأمل في أن يتم التمكن على الأقل من توقيع بروتوكول حول النقاط التي اتفقنا عليها بشكل مبدئي، لكن الطرف الأوكراني أخذ كل هذه الوثائق معه لدراستها ولم يستطع توقيع أي شيء في المكان، وقال إنه سيعود إلى هذه المسألة على الأرجح في الاجتماع التالي».
وأكد ميدينسكي: «سأقول بصراحة إن توقعاتنا من المفاوضات لم تتحقق، لكننا نأمل في أن نتمكن من القيام بخطوة أكبر إلى الأمام في المرة التالية والمفاوضات ستستمر».
من جانبه، ذكر عضو الوفد الروسي، رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما، ليونيد سلوتسكي، أن العمل «على توقيع الوثائق» التي قدمتها روسيا سيستمر، مبيناً: «الجولة الرابعة ستجري بأراضي بيلاروسيا في أقرب وقت». إلى ذلك، كان الموضوع الأوكراني محور بحث أساسياً خلال اتصالات متواصلة بين مسؤولين من روسيا وتركيا، وأجرى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، مكالمة هاتفية أمس، مع نظيره التركي خلوصي أكار.
وقالت وزارة الدفاع في بيان، إن الوزيرين ناقشا التطورات على الساحة الأوكرانية والتعاون الثنائي على مستوى وزارتي الدفاع وكذلك القضايا الآنية على المستوى الدولي. وسبق ذلك، اتصال هاتفي مماثل جرى أول من أمس، بين وزير الخارجية سيرغي لافروف ونظيره التركي مولود تشاووش أوغلو، ركز الطرفان خلاله على جهود تسوية الوضع في أوكرانيا.
على صعيد آخر، حذر دبلوماسي روسي بارز من أن العلاقات مع واشنطن بلغت «نقطة اللاعودة». وقال مدير قسم شؤون أميركا الشمالية بوزارة الخارجية الروسية، ألكسندر دارتشيف، إن الولايات المتحدة من خلال تصرفاتها تسببت في وصول العلاقات مع روسيا إلى هذه الدرجة من السوء. وأكد دارتشيف أنه يتعين على الولايات المتحدة أن تحسب حساب مصالح موسكو ومناطق نفوذها.
وزاد في حوار مع وكالة «إنترفاكس» الروسية أن «واشنطن من خلال أعمالها العدائية وتجاهلها المتغطرس للمطالب الروسية بضمانات أمنية ملزمة قانوناً، بما في ذلك عدم توسع الناتو، وعدم نشر أسلحة هجومية بالقرب من حدودنا، وإعادة الإمكانات العسكرية للتحالف (الناتو) إلى حالة عام 1997، هي التي أوصلت العلاقات الروسية - الأميركية، في الواقع، إلى نقطة اللاعودة».
وشدد على أن أوكرانيا «وضعها حكامها المفلسون في وضع كارثي»، فهي بالنسبة للولايات المتحدة ليست سوى أداة في المواجهة الجيوسياسية مع روسيا.
وقال دارتشيف إنه «من الواضح أن واشنطن ستحتاج إلى وقت لتعتاد على حقيقة أن هيمنتها باتت من الماضي، وأن عليها أن تحسب حساباً للمصالح الوطنية لروسيا، التي لها مجال نفوذها ومسؤولياتها الخاصة».



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.