الضغوط الاجتماعية تعرقل تعزيز مكانة المصرية

وسط تكرار حوادث التحرش والعنف الأسري و«الابتزاز الإلكتروني»

مصرية تحمي نفسها من المطر في القاهرة (إ.ب.أ)
مصرية تحمي نفسها من المطر في القاهرة (إ.ب.أ)
TT

الضغوط الاجتماعية تعرقل تعزيز مكانة المصرية

مصرية تحمي نفسها من المطر في القاهرة (إ.ب.أ)
مصرية تحمي نفسها من المطر في القاهرة (إ.ب.أ)

موجات من الجدل والنقاش الاجتماعي والثقافي الصاخب شهدتها مصر على مدار العام الماضي، بشأن قضايا معظمها متعلق بالمرأة، وعلاقتها بالرجل، كشفت عن أن «جميع محاولات تمكين وتحرير المرأة ما زالت تصطدم بحواجز اجتماعية وثقافية، (مُغلّف) بعضها بتأويلات دينية تعرقل تقدمها».
كان آخر هذه القضايا خلال الشهر الماضي، عندما ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي عقب تداول مقطع فيديو لعريس يضرب عروسه في الشارع، وهي بفستان الزفاف، وسط صمت من المارة والمحيطين، تلاه مشاهد للعروسين يرقصان في حفل الزفاف، لتتباين ردود الفعل بين رافض ومستهجن للواقعة. وبين مدافع عن حق الزوج، ومؤيد لموقف العروس «المتصالحة التي حافظت على بيتها»، ليشتبك الجدل مع نقاش سابق ذي أبعاد دينية حول «حق الرجل في ضرب زوجته»، خاصة مع تأكيد العريس صاحب الفيديو أن «الضرب أمر عادي، ليس فقط لأنها عروسة، بل لأنها ابنة عمه». وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مراراً عن تعويله على دور المرأة في خططه لتنمية المجتمع وتحمّل الضغوط الاقتصادية. وتعهد في وقت سابق بـ«عدم السماح بصدور قوانين أو نمو ممارسات تنتقص من حقوق المصريات».
ويشار إلى أن قضية الضرب أعادها للنقاش مشروع قانون تقدمت به نائبة في البرلمان المصري تطالب بـ«تغليظ عقوبة ضرب الزوج لزوجته لتصل إلى السجن مدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات»؛ وهو ما أثار الجدل، في حين أصدر المجلس القومي للمرأة في مصر بياناً أعلن فيه «رفضه جملة وتفصيلاً أي آراء تتخذ أي ستار لتبرير استخدام العنف ضد المرأة».
تزامن ذلك مع معركة صحافية وإعلامية بشأن تصريحات، أطلقها، منذ سنوات شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، بشأن موقفه من «ضرب الزوجات»، ورأت منصات إعلامية تابعة للمشيخة حينها، أن التعاطي الإعلامي مع تلك التصريحات كان «مجتزأً، وغير مهني»، على حد تعبيرها.
وقبل ذلك، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بفيديو لمعلمة مدرسة ترقص في رحلة نيلية مع زملائها؛ لتتعرض للهجوم وتخضع لتحقيقات، وسط محاولات دعم من بعض الشخصيات العامة والفنانين أدت في النهاية إلى عودتها لعملها، وإن ظلت غالبية التعليقات تجرّمها.
ومن الضرب والرقص تواصلت جرائم التحرش، وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي منصة للإبلاغ عن هذه الجرائم، في الوقت الذي برزت على السطح جرائم «الابتزاز الإلكتروني» للفتيات، والتي تسببت في انتحار مراهقات تحت ضغط المبتزين؛ وهو ما فتح النقاش حول تغليظ عقوبات التحرش و«الابتزاز الإلكتروني»، مع مطالبة الأهل بالوقوف بجوار بناتهن، حتى أن مركز الفتوى العالمي التابع للأزهر أصدر بياناً قال فيه، إن «ابتزاز الناس والطعن في أعراضهم بالفيديوهات والصور المفبركة أمر محرّم وجريمة مُنكرة، والانتحار لن يكون حلاً ولا مهرباً، بل وهماً كبيراً، وكبيرة من كبائر الذنوب، ولا راحة في الموت لصاحب كبيرة، وليس بعد الموت توبة أو مستعتب».
السفيرة ميرفت التلاوي، التي شغلت سابقاً مناصب وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية ورئيس المجلس القومي للمرأة، وصفت الثقافة المجتمعية بأنها «تنظر للمرأة نظرة غير لائقة، وتسمح بإهانة كرامتها». وقالت التلاوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إنه «مهما اتخذت الدولة من إجراءات لتمكين المرأة، سيظل الوضع على الأرض كما هو بسبب ثقافة المجتمع». وأشارت التلاوي إلى ما اعتبرته «تراجعاً في النظرة المجتمعية للمرأة، عما كانت عليه في الستينات والسبعينات من القرن الماضي؛ بسبب دعاوى وفتاوى، وثورة يناير (كانون الثاني) التي أخرجت أحشاء المجتمع»، على حد قولها.
لكن الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أكد «قوة وسيطرة العادات والتقاليد والثقافة الاجتماعية وتغلغلها داخل المجتمع المصري منذ سنوات، وهو ما يعيق أي محاولة لتمكين المرأة». وأضاف صادق في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «المسألة ليست وليدة اليوم، فلو عدنا للوراء سوف نرى حجم الهجوم الذي تعرض له قاسم أمين بسبب دعواه لتحرير المرأة، وكيف رأى البعض هذه الدعوى مبرراً للتحرش بالنساء»، مشيراً إلى أن «الثقافة الذكورية تمارس الهيمنة ضد المرأة، مستغلة تدويلات دينية تبيح للرجل ضرب زوجته، وتتعامل مع النساء باعتبارها كائناً ناقصاً»، لافتاً إلى «زيادة العنف الأسري من جانب الأزواج ضد زوجاتهم، دون عقاب قانوني رادع».
وتعيد الدكتورة هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع السياسي، الأمر إلى بدايته، من المنزل والبيئة المحيطة، حيث «تمنح الثقافة السائدة في المجتمع الرجل أدواراً فاعلة يتقاضى عليها أجراً، وتحصر المرأة في أدوار خدمية تابعة للذكر؛ وهو ما جعل الرجال يمتلكون أوضاعاً اجتماعية قوية أعلى من النساء». وقالت زكريا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «المجتمع يعتبر المرأة جزءاً من مقتنيات الرجل، وحتى عندما خرجت للعمل، وتولت مناصب عليا، ظل المجتمع يطالبها بما يعتبره وظيفتها الأساسية، وهي رعاية المنزل والزوج والأولاد والطبخ، ويرفع لها البطاقة الصفراء إذا ما قصرت عن أداء هذا الدور، لتظهر الدراسات في مصر أن النساء يقمن بنشاطات تعادل ثلاثة أضعاف الرجال». وأضافت زكريا، أن «التربية تتعامل مع النساء منذ الطفولة باعتبارهن خادمات للرجل، وتكرس ثقافة الضرب تحت ستار ديني واجتماعي، فلا يجب أن نتظاهر بالصدمة عند كل حادثة، فهذا واقع نعيشه يومياً»، مشيرة إلى المثل القائل «اكسر للبنت ضلع يطلع لها 24».
ويشار إلى أن الحوادث التي أثارت الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي لم تكن مرتبطة فقط بمواقف الرجال من النساء، مثل الضرب والتحرش والابتزاز الإلكتروني، بل ظهرت قضايا بدت فيها «المرأة عدوة للمرأة».
وترفض زكريا القول بأن «المرأة عدوة المرأة». وتقول، إن «المرأة محمّلة بمسؤوليات اجتماعية ومكبّلة بقيود ثقافية ومطالبة بتنفيذ أمور كثيرة، وإلا خسرت احترام المجتمع، فهي في النهاية تؤدي مهمة فرضها عليها المجتمع». وتضيف زكريا «لا يجب أن نفرح بتولي النساء مناصب؛ لأن جماهير النساء ما زالت تضحي، وهذا يتطلب تدخلاً اجتماعياً ثقافياً يبدأ من التربية في المنزل، لا نعطي فيها المرأة أدواراً خدمية، لنحاول صنع ثقافة مضادة للثقافة السائدة».
لكن صادق يؤكد، أن «الثقافة الذكورية متغلغلة أيضاً حتى لدى بعض النساء، اللاتي تشبعن بها، وأصبحن يمارسن مع الذكور محاولات لوم الضحية وتبرير العنف». وقال، إنه «رغم زيادة عدد الوزيرات في الحكومة، وتمثيل النساء في البرلمان والمناصب العامة، فإن المواطنة العادية ما زالت تعاني من ثقافة متشددة تحاسبها وتعاقبها، وتظهر في أحداث متتالية مثل فتيات (التيك توك)، المراهقات اللاتي تم حبسهن بسبب ما يقدمنه على التطبيق، بينما لم نسمع مثلاً عن أولاد (التيك توك)، وفتاة الفستان التي تعرّضت لتنمر من مراقبات في لجنة امتحانات بسبب فستانها، والمعلمة التي رقصت وسط زملائها وكادت تفقد عملها، وغيرها من القضايا التي تجد مكاناً في إعلام ذكوري أيضاً يمارس لعبة لوم واستغلال الضحية».
وأكد صادق، أن «هذا الوضع لا يمكن تغييره إلا بوضع قوانين تعاقب من يحاول الاعتداء على كرامة المرأة، وإعلام يلعب دوراً تنويرياً، ولا يقدم المرأة رمزاً للخضوع والخنوع، والأهم تجديد الخطاب الديني».
وتعتبر التربية قاسماً مشتركاً في حل المشكلة. وتشدد التلاوي على «ضرورة أن تركز التربية على تعليم الشباب قيمة المرأة، وأنه لا يجوز ولا يحق للرجل أن يضربها، مع تعديل المناهج الدراسية، وتجديد الخطاب الديني».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

العالم فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

في زمن المؤثّرات، والمؤثّرين، تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي بوجوه وأسماء توجّه الذوق العام. لكن من هنّ أولى المؤثّرات في التاريخ؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشف المبكر لسرطان الثدي يساعد على تحسين نتائج العلاج (جامعة فلوريدا)

علاج للهبّات الساخنة يبطئ تقدم سرطان الثدي

أظهرت دراسة بريطانية أن إضافة دواء يُستخدم في علاج الهبّات الساخنة لدى مريضات سرطان الثدي إلى خطة علاج سرطان الثدي يمكن أن يكون له تأثير مزدوج.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة ماريا الدويهي والكاتب والمخرج المسرحي يحيى جابر (صور الدويهي)

ماريا الدويهي... سعيدة بتسلُّق «القرنة البيضا» مع يحيى جابر

لدى يحيى جابر تقليد غير تقليدي. قبل العروض العامة لمسرحياته يفتح بيته لعروض خاصة يجسّ بها نبض الحضور. والدعوة الجديدة إلى «القرنة البيضا» ونجمتها ماريا الدويهي.

كريستين حبيب (بيروت)

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».