أميركا تعتزم التحرك في 3 مجالات ضد روسيا

أميركا تعتزم التحرك في 3 مجالات ضد روسيا
TT

أميركا تعتزم التحرك في 3 مجالات ضد روسيا

أميركا تعتزم التحرك في 3 مجالات ضد روسيا

تعتزم الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات قريبة في 3 مجالات، للتصدي للحرب الروسية المتصاعدة في أوكرانيا، وهي فرض حظر على واردات النفط الروسية، وملاحقة روسيا بارتكاب جرائم حرب، وتسهيل تسليم طائرات مقاتلة بولندية إلى أوكرانيا.
وناقش كبار مساعدي الرئيس الأميركي جو بايدن صباح أمس مع الحلفاء الأوروبيين جهود إجلاء المدنيين في المدن الأوكرانية بعد تزايد القصف الروسي لكثير من المدن الأوكرانية. وقال مسؤولون في مجلس الأمن القومي الأميركي للصحافيين، أمس، إن الإدارة الأميركية تعمل لإيجاد سبل لمعاقبة بوتين، وفي الوقت نفسه تقديم مزيد من الدعم للجيش الأوكراني. وتوقع المسؤولون في البيت الأبيض أن تشهد الأيام المقبلة حرباً أكثر دموية، مشيرين إلى غضب بوتين وتهديداته المستمرة وإحساسه بإحباط من صمود الشعب الأوكراني وبطء التقدم الذي تحرزه القوات الروسية في أوكرانيا.

قيود على قطاع الطاقة
ويواجه الرئيس بايدن ضغوطاً من الديمقراطيين والجمهوريين على السواء لفرض قيود أكثر صرامة على قطاع الطاقة في روسيا، مؤكدين أن فرض تلك العقوبات سيكون أكثر تدميراً بكثير من العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب حتى الآن ضد الاقتصاد الروسي.
وتشكل واردات النفط الروسية إلى الولايات المتحدة نسبة صغيرة نسبياً من إجمالي واردات الولايات المتحدة. ومن المرجح ألا يكون للحظر الصارم لواردات الولايات المتحدة من النفط الروسي تأثير كبير على الأسعار في مضخات الغاز الأميركية حيث لا تستخدم الولايات المتحدة كثيراً من النفط الروسي. وصدّرت روسيا 405 آلاف برميل فقط يومياً من النفط الخام والمنتجات البترولية إلى الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وهو ما يمثل أقل من 5 في المائة من إجمالي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام.
ويتضاءل هذا الرقم مقارنة بالنفط الذي تحصل عليه الولايات المتحدة يومياً من العراق (223000) والمملكة العربية السعودية (472000) والمكسيك (492000)، إضافة إلى 4.1 مليون برميل يومياً مستورد من كندا. وبالتالي، تمثل روسيا أقل من 2 في المائة من إجمالي واردات الولايات المتحدة من النفط. ويقول الخبراء إنه ليس هناك شكّ في أن روسيا ستكون قادرة على بيع هذه الإمدادات إلى دول أخرى، بما في ذلك الصين، إذا توقفت الولايات المتحدة عن شرائها. ومع ذلك، ستكون تلك الخطوة مهمة.
وتجنبت الولايات المتحدة وأوروبا فرض قيود وعقوبات على قطاع النفط الروسي. وقال السيناتور الجمهوري ماركو روبيو، لشبكة «سي إن إن»، أمس (الأحد): «ليس من المنطقي على الإطلاق الاستمرار في شراء النفط من روسيا الذي يستخدمونه لتمويل هذه الحرب، وهذه الحملة القاتلة التي يقومون بها». كما أعرب كبار الديمقراطيين، بمن فيهم السيناتور ديك دوربين، ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، عن دعمهم لفرض حظر على واردات النفط، وتم تقديم مشروع قانون من الحزبين إلى الكونغرس يفرض مثل هذه الخطوة.
ويراجع مسؤولو البيت الأبيض الآن بجدية ما قد يفعله الحظر لأسعار الغاز المحلية، التي وصلت إلى مستويات عالية جديدة، حيث أدت الحرب في أوكرانيا إلى ارتفاع أسعار النفط. وقالت سيسيليا روس، رئيسة مجلس المستشارين الاقتصاديين، في مؤتمر صحافي، يوم الجمعة: «نحن نبحث في الخيارات التي يمكننا اتخاذها الآن إذا أردنا خفض استهلاك الولايات المتحدة من الطاقة الروسية، لكن الأهم هو أننا نحافظ على إمدادات ثابتة من الطاقة العالمية». وقال مسؤولو البيت الأبيض إنه من غير المرجح أن يتخذ بايدن خطوات تستهدف قطاع الطاقة الروسي دون دعم صريح من أوروبا، التي تعتمد على النفط والغاز الروسيين أكثر من الولايات المتحدة.

تحقيقات في جرائم حرب
وبينما يراجع المسؤولون حظراً محتملاً على النفط الروسي، هناك جهود موازية لتقييم حدوث استهداف المدنيين من دونه. وقالت ليندا توماس غرينفيلد، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، أمس، إن الولايات المتحدة «تعمل مع شركائها لجمع وتقديم المعلومات» بشأن جرائم الحرب المحتملة. وأضافت، في تصريحات لشبكة «أيه بي سي» الأميركية: «أي هجوم على المدنيين يعتبر جريمة حرب». كما وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما يحدث في بلاده بأنه جرائم حرب، ودعا إلى تحقيق تجريه محكمة دولية، علماً بأن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي فتحت تحقيقاً في جرائم حرب محتملة. ووجّه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون اتهامات مماثلة.
وفي حديثه للمشرعين الأميركيين يوم السبت، طلب زيلينسكي دعماً أميركياً في تسهيل نقل الطائرات المقاتلة التي تعود إلى الحقبة السوفياتية من دول أوروبا الشرقية إلى أوكرانيا؛ حيث تم تدريب الطيارين على الطيران بها ويمكنهم استخدامها للتحكم في السماء. وبحلول مساء السبت، كان المسؤولون الأميركيون والبولنديون يجرون مناقشات حول اتفاقية محتملة لتزويد البلاد بطائرات مقاتلة أميركية من طراز «F 16» مقابل إرسال بولندا طائراتها الروسية الصنع إلى أوكرانيا.
من جانب آخر، تسارعت دبلوماسية المحادثات الهاتفية يومي السبت والأحد حول سبل دفع المفاوضات وزيادة المساعدات لأوكرانيا، في وقت تتزايد فيه أزمة النازحين الأوكرانيين. وينخفض سقف التوقعات حول الجولة الثالثة من المفاوضات بين الروس والأوكرانيين، التي تُعقد اليوم (الاثنين)، دون تفاؤل بتحقيق تقدم، فيما تستمر الشركات الأجنبية في مغادرة روسيا بكثافة. ويجتمع مجلس الأمن الدولي اليوم لمناقشة الوضع الإنساني المتدهور في أوكرانيا.
وتحدث الرئيس بايدن، صباح أمس، مع الرئيس زيلينسكي، عبر اتصال هاتفي دام 30 دقيقة، وبحثا العقوبات التي جرى فرضها ضد روسيا، وتعهد بايدن بزيادة المساعدات الأمنية والاقتصادية لأوكرانيا. وذكر البيت الأبيض أن بايدن سلط خلال حديثه مع زيلينسكي الضوء على «الإجراءات المستمرة التي تتخذها الولايات المتحدة وحلفاؤها وشركاؤها والقطاع الخاص لتكبيد روسيا الثمن عن عدوانها في أوكرانيا». وأكد بايدن أن إدارته تعمل على زيادة المساعدات الأمنية والإنسانية والاقتصادية لأوكرانيا، وتعمل عن كثب مع الكونغرس لتأمين تمويل إضافي. ورحّب بايدن بقرار شركتي «فيزا» و«ماستر كارد» بتعليق الخدمة في روسيا. وأشار بايدن إلى أن إدارته تعمل مع الكونغرس لتقديم مزيد من المساعدات الأمنية والإنسانية والاقتصادية لأوكرانيا. وكرر بايدن قلقه بشأن الهجوم الروسي الأخير على محطة للطاقة النووية في أوكرانيا.
ويقول محللون إن إمكانية إنهاء الحرب عبر المفاوضات الدبلوماسية لا يزال هدفاً بعيداً بسبب اعتقاد كل من روسيا وأوكرانيا أنهما قادران على كسب الحرب، إلى جانب أهداف موسكو لتغيير النظام والاحتلال والضغط السياسي القوي الذي تواجهه كييف لتقديم التنازلات.
ويشير هؤلاء إلى أن موسكو تعتقد أن المقاومة المسلحة الأوكرانية يمكن كسرها في غضون أسابيع، وأن زيادة استيلائها واحتلالها للبلدات والمدن الأوكرانية سيؤكد سيطرتها على أي مفاوضات. وفي المقابل، تراهن كييف على أن روسيا لا ترغب في القيام بعملية مصادرة واحتلال لأوكرانيا باهظة التكلفة، ويحتمل أن تسفر عن خسائر كبيرة، وأنه إذا تمكنت القوات الأوكرانية من الحفاظ على سيطرتها على المدن الكبرى، فإن موسكو ستخفف مطالبها في النهاية وتقدم تنازلات.

مخاوف من هجمات إلكترونية
من جانبه، قال وزير الدفاع الأميركي الأسبق ليون بانيتا إنه يخشى مما يمكن أن يفكر فيه بوتين من معارك عبر الإنترنت وحرب إلكترونية. وأضاف: «الإنترنت هو سلاح الحرب الذي يمكن استخدامه اليوم لشلّ دولة أخرى». وتابع في تصريحات لشبكة «سي إن إن»: «الإنترنت كسلاح يعني أنك لست مضطراً لنشر القوات الجوية أو البرية. يمكنك ببساطة الجلوس على جهاز كومبيوتر ونشر فيروس متطور للغاية يمكنه تدمير نظام شبكتنا الكهربائية، والقضاء على أنظمتنا المالية وأنظمتنا الحكومية المصرفية».
وحول مخاطر دخول القوات الروسية إلى إحدى دول البلطيق وإمكانية شنّ حرب نووية، قال بانيتا: «إنها لحظة خطيرة، ولا أحد يستطيع إنكار ذلك. نحن نتعامل مع شخص قد يلجأ إلى نوع ما من الأسلحة النووية أو أسوأ من ذلك. لقد رسمنا خطاً، وأعتقد أننا إذا فشلنا في التمسك بهذا الخط، فإن ذلك يقوض مصداقيتنا تجاه أنفسنا ومع العالم».
من جانب آخر، نصحت الولايات المتحدة الأميركيين المسافرين إلى روسيا أو المتجهين إليها بالمغادرة فوراً. وقالت الخارجية الأميركية، في بيان، مساء السبت، إن الأميركيين يخاطرون باحتمال تعرضهم لمضايقات «من قبل مسؤولي الأمن الحكوميين الروس». وفي تقرير استشاري من المستوى الرابع، قالت السفارة والقنصليات الأميركية في روسيا إن هناك خيارات محدودة للرحلات التجارية المتاحة لنقل الأميركيين خارج البلاد. وجاء في الإشعار: «إذا كنت ترغب في مغادرة روسيا، فعليك اتخاذ الترتيبات بنفسك في أسرع وقت ممكن. إذا كنت تخطط للبقاء في روسيا، فعليك معرفة أن سفارة الولايات المتحدة لديها قيود شديدة على قدرتها على مساعدة المواطنين الأميركيين، وأن الظروف، بما في ذلك خيارات النقل، قد تتغير فجأة».



الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت القيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، أن القوات الأميركية أصابت أو أغرقت أكثر من 20 سفينة إيرانية منذ بدء الصراع مع طهران مطلع الأسبوع الحالي.

قال ​قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، اليوم (الأربعاء)، ‌إن ‌الجيش ​دمر ‌16 ⁠سفينة ​إيرانية وغواصة واحدة، ⁠وقصف ما يقرب من ⁠2000 هدف ‌في ‌إيران.

وأضاف ​كوبر ‌في ‌مقطع فيديو نشر على «إكس»: «اليوم، ‌لا توجد سفينة إيرانية واحدة ⁠تبحر ⁠في الخليج العربي أو مضيق هرمز أو خليج ​عمان».

وأوضح: «يشارك في هذه العملية أكثر من 50 ألف جندي، وحاملتا طائرات، وقاذفات قنابل انطلقت من الولايات المتحدة، وهناك المزيد من القدرات في طريقها إلينا، ما يمثل أكبر حشد للقوة الأميركية في الشرق الأوسط منذ جيل كامل».

وتابع: «نحن الآن في أقل من 100 ساعة من العملية، وقد ضربنا بالفعل ما يقرب من ألفي هدف بأكثر من ألفي ذخيرة. قمنا بإضعاف الدفاعات الجوية الإيرانية بشكل خطير، ودمرنا المئات من منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. نحن نركز على تدمير كل شيء يهددنا».


التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
TT

التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)

أصبحت الحرب الإلكترونية من أهم أدوات الصراع العسكري في العصر الحديث، إذ تعتمد على التحكم في البيئة الكهرومغناطيسية بهدف تعطيل أنظمة العدو أو تضليلها. ومن أبرز تطبيقاتها التشويش على الصواريخ والذخائر الذكية التي تعتمد في توجيهها على إشارات إلكترونية مختلفة مثل إشارات الأقمار الاصطناعية أو الحساسات الرادارية والحرارية. ويكمن هدف هذا النوع من العمليات في إرباك أنظمة التوجيه ومنعها من تحديد الهدف بدقة.

كيف تعمل الصواريخ الذكية؟

تعتمد معظم الصواريخ الذكية الحديثة على مجموعة من أنظمة الملاحة والتوجيه. فبعضها يستخدم إشارات الأقمار الاصطناعية مثل نظام GPS لتحديد الموقع بدقة عالية، إلى جانب نظام الملاحة القصورية INS الذي يعتمد على قياس الحركة والاتجاه داخلياً. كما قد تستخدم الصواريخ حساسات رادارية أو كاميرات حرارية وبصرية لتعقب الهدف، إضافة إلى روابط اتصال لاسلكية تسمح بتحديث مسارها في أثناء الطيران. يهدف الجمع بين هذه الأنظمة إلى زيادة الدقة وضمان استمرار التوجيه حتى في حال تعطل أحد الأنظمة.

التشويش والتضليل: طريقتان للهجوم الإلكتروني

يمكن للهجوم الإلكتروني أن يؤثر في هذه الأنظمة بطريقتين رئيسيتين. الأولى هي التشويش، حيث تُبث إشارات قوية على التردد نفسه لإرباك أجهزة الاستقبال ومنعها من التقاط الإشارة الأصلية. أما الطريقة الثانية فهي التضليل أو التزوير الإلكتروني، حيث تُرسل إشارات مزيفة تشبه الإشارات الحقيقية، ما يجعل الصاروخ يعتقد أنه يتلقى بيانات صحيحة بينما يتم توجيهه فعلياً إلى مسار خاطئ.

خلال إطلاق صواريخ موجهة خلال تدريب عسكري عام 2013 قبالة مدينة تشينغداو الساحلية في الصين (رويترز)

كيف يتغير مسار الصاروخ؟

في حالة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، قد يبدأ الهجوم بإغراق جهاز الاستقبال بالضجيج الإلكتروني حتى يفقد الاتصال بالإشارة الأصلية، ثم يتم إرسال إشارات مزورة أقوى قليلاً من الإشارة الحقيقية. وإذا نجح هذا الأسلوب، يبدأ النظام الملاحي في حساب موقع خاطئ تدريجياً، ما يؤدي إلى انحراف الصاروخ عن هدفه.

أما الصواريخ التي تعتمد على الرادار أو الحساسات الحرارية، فيمكن خداعها بوسائل مختلفة مثل الضجيج الإلكتروني أو الأهداف الوهمية أو الشعلات الحرارية. وفي هذه الحالات قد يفقد الصاروخ اتجاهه نحو الهدف أو يتجه نحو هدف مزيف.

النتائج العملية للتشويش

عندما ينجح التشويش، غالباً لا ينحرف الصاروخ بشكل مفاجئ، بل تظهر النتيجة على شكل زيادة تدريجية في الخطأ عند إصابة الهدف. فالصاروخ قد يواصل الطيران اعتماداً على نظام الملاحة القصورية، لكنه يفقد التحديثات الدقيقة القادمة من الأقمار الاصطناعية. أما في حالة التضليل الإلكتروني، فقد تكون النتائج أخطر لأن النظام يعتقد أن البيانات التي يتلقاها صحيحة، فيعدل مساره بناءً على معلومات خاطئة.

محاولات الحد من تأثير التشويش

لمواجهة هذه التهديدات، تعمل الجيوش على تطوير وسائل حماية إلكترونية متقدمة، مثل تحسين معالجة الإشارات، وإدارة الترددات لتقليل تأثير التشويش. كما تُستخدم أنظمة لكشف الإشارات المزورة في مستقبلات الملاحة، إلى جانب الاعتماد على أكثر من نظام توجيه في الوقت نفسه.

ورغم هذه الإجراءات، يبقى التشويش الإلكتروني سلاحاً فعالاً في الحروب الحديثة، لأنه يسمح بإضعاف دقة الأسلحة الذكية دون الحاجة إلى تدميرها مباشرة.

اقرأ أيضاً


«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)

منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، اجتاحت الفضاء الرقمي موجة واسعة من المواد المضللة، تراوحت بين صور أُعيد تدويرها، ومقاطع من ألعاب فيديو قُدّمت على أنها ضربات صاروخية، ومشاهد قتالية مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، فيما وصفها محللون بأنها «حرب سرديات».

وبعدما أشعلت الضربات الأميركية والإسرائيلية نهاية الأسبوع نزاعاً إقليمياً، اندلعت حرب معلومات موازية، إذ أغرق أنصار الطرفين وسائل التواصل الاجتماعي بمعلومات مضللة غالباً ما تنتشر بوتيرة أسرع من الوقائع على الأرض.

ودحض مدققو الأخبار في «وكالة الصحافة الفرنسية» سلسلة ادعاءات نشرتها حسابات مؤيدة لإيران أعادت نشر مقاطع قديمة للمبالغة في حجم الأضرار الناجمة عن ضربات طهران الصاروخية على إسرائيل ودول خليجية.

وقال مصطفى عياد من «معهد الحوار الاستراتيجي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ثمة بالتأكيد حرب سرديات تدور على الإنترنت».

وأضاف: «سواء كان الهدف تبرير الضربات عبر الخليج أو الترويج للقوة العسكرية الإيرانية في مواجهة الضربات الإسرائيلية والأميركية، يبدو أن الغاية هي إنهاك العدو».

وفي الضفة المقابلة، دفعت وسائل إعلام معارضة إيرانية بسرديات مضللة على منصتي «إكس» و«تلغرام» تُحمّل الحكومة الإيرانية مسؤولية ضربة صاروخية استهدفت مدرسة للبنات في إيران، بحسب باحثين.

كما حذّر المعهد من ظهور حسابات مزيفة تنتحل صفة قيادات إيرانية رفيعة.

وفي الأثناء، حصدت مقاطع من ألعاب فيديو أُعيد توظيفها على أنها ضربات صاروخية إيرانية، وصور مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر إغراق سفن حربية أميركية، بينها حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، ملايين المشاهدات عبر منصات عدة.

وسُجلت أساليب تضليل مماثلة في نزاعات عالمية أخرى، بينها الحرب في أوكرانيا والحرب في غزة.

وقال عياد: «إنها حقاً سرعة وحجم هذه المواد التي تبعث على الدهشة، وتغذي قدراً كبيراً من الالتباس عبر الإنترنت بشأن الأهداف التي تم قصفها أو أعداد الضحايا على سبيل المثال».

ووفقاً لمرصد «نيوزغارد» لمراقبة الأخبار المضللة، حصدت هذه المشاهد الملفّقة التي تُظهر إيران بصورة أكثر تهديداً مما تشير إليه المعطيات الميدانية، أكثر من 21.9 مليون مشاهدة على منصة «إكس» وحدها.

«ضباب الحرب»

وأعلنت منصة «إكس» الثلاثاء أنها ستعلّق مشاركة صانعي المحتوى في برنامج تقاسم العائدات لمدة 90 يوماً إذا نشروا مقاطع عن نزاعات مسلحة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي من دون الإفصاح عن كونها مصطنعة.

ويستهدف تعديل السياسة ما وصفته الشركة بتهديد لمصداقية المعلومات في خضم الحرب الجارية ضد إيران.

وقال رئيس قسم المنتجات في «إكس» نيكيتا بير إنه «خلال أوقات الحرب، من الضروري أن يتمكن الناس من الوصول إلى معلومات موثوقة من الميدان»، مضيفاً أن تقنيات الذكاء الاصطناعي الحالية تجعل «من السهل جداً إنشاء محتوى قد يضلل الناس».

ويمثل إلزام الإفصاح عن المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي تحولاً ملحوظاً لمنصة واجه نهجها في إدارة المحتوى انتقادات واسعة منذ استحواذ إيلون ماسك عليها مقابل 44 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وقال آري أبيلسون، الشريك المؤسس لشركة «أوبن أوريجينز» المتخصصة في التحقق من صحة المحتوى الإعلامي ومكافحة التزييف العميق «إن ضباب الحرب يتحول سريعاً إلى فوضى عارمة، إذ يخلق المحتوى الاصطناعي بالذكاء الاصطناعي ضجيجاً لا متناهياً في بيئات المعلومات».

وأضاف أنه «مع تصاعد حدة صراع عالمي آخر ذي تأثير بالغ في إيران، من المهم أن نفهم جميعاً كيف يعمل نظامنا الإعلامي».

وفيما قد يزيد من حدة الفوضى الرقمية، أظهرت دراسة «نيوزغارد» أن أداة البحث العكسي عن الصور التابعة لشركة «غوغل» قدّمت ملخصات غير دقيقة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي لصور مفبركة ومضللة مرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط.

وقالت الهيئة إن ذلك يكشف عن «ثغرة كبيرة في نظام يُستخدم على نطاق واسع للتحقق من صحة الصور». ولم يصدر تعليق فوري من «غوغل».