أميركا تعتزم التحرك في 3 مجالات ضد روسيا

أميركا تعتزم التحرك في 3 مجالات ضد روسيا
TT

أميركا تعتزم التحرك في 3 مجالات ضد روسيا

أميركا تعتزم التحرك في 3 مجالات ضد روسيا

تعتزم الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات قريبة في 3 مجالات، للتصدي للحرب الروسية المتصاعدة في أوكرانيا، وهي فرض حظر على واردات النفط الروسية، وملاحقة روسيا بارتكاب جرائم حرب، وتسهيل تسليم طائرات مقاتلة بولندية إلى أوكرانيا.
وناقش كبار مساعدي الرئيس الأميركي جو بايدن صباح أمس مع الحلفاء الأوروبيين جهود إجلاء المدنيين في المدن الأوكرانية بعد تزايد القصف الروسي لكثير من المدن الأوكرانية. وقال مسؤولون في مجلس الأمن القومي الأميركي للصحافيين، أمس، إن الإدارة الأميركية تعمل لإيجاد سبل لمعاقبة بوتين، وفي الوقت نفسه تقديم مزيد من الدعم للجيش الأوكراني. وتوقع المسؤولون في البيت الأبيض أن تشهد الأيام المقبلة حرباً أكثر دموية، مشيرين إلى غضب بوتين وتهديداته المستمرة وإحساسه بإحباط من صمود الشعب الأوكراني وبطء التقدم الذي تحرزه القوات الروسية في أوكرانيا.

قيود على قطاع الطاقة
ويواجه الرئيس بايدن ضغوطاً من الديمقراطيين والجمهوريين على السواء لفرض قيود أكثر صرامة على قطاع الطاقة في روسيا، مؤكدين أن فرض تلك العقوبات سيكون أكثر تدميراً بكثير من العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب حتى الآن ضد الاقتصاد الروسي.
وتشكل واردات النفط الروسية إلى الولايات المتحدة نسبة صغيرة نسبياً من إجمالي واردات الولايات المتحدة. ومن المرجح ألا يكون للحظر الصارم لواردات الولايات المتحدة من النفط الروسي تأثير كبير على الأسعار في مضخات الغاز الأميركية حيث لا تستخدم الولايات المتحدة كثيراً من النفط الروسي. وصدّرت روسيا 405 آلاف برميل فقط يومياً من النفط الخام والمنتجات البترولية إلى الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وهو ما يمثل أقل من 5 في المائة من إجمالي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام.
ويتضاءل هذا الرقم مقارنة بالنفط الذي تحصل عليه الولايات المتحدة يومياً من العراق (223000) والمملكة العربية السعودية (472000) والمكسيك (492000)، إضافة إلى 4.1 مليون برميل يومياً مستورد من كندا. وبالتالي، تمثل روسيا أقل من 2 في المائة من إجمالي واردات الولايات المتحدة من النفط. ويقول الخبراء إنه ليس هناك شكّ في أن روسيا ستكون قادرة على بيع هذه الإمدادات إلى دول أخرى، بما في ذلك الصين، إذا توقفت الولايات المتحدة عن شرائها. ومع ذلك، ستكون تلك الخطوة مهمة.
وتجنبت الولايات المتحدة وأوروبا فرض قيود وعقوبات على قطاع النفط الروسي. وقال السيناتور الجمهوري ماركو روبيو، لشبكة «سي إن إن»، أمس (الأحد): «ليس من المنطقي على الإطلاق الاستمرار في شراء النفط من روسيا الذي يستخدمونه لتمويل هذه الحرب، وهذه الحملة القاتلة التي يقومون بها». كما أعرب كبار الديمقراطيين، بمن فيهم السيناتور ديك دوربين، ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، عن دعمهم لفرض حظر على واردات النفط، وتم تقديم مشروع قانون من الحزبين إلى الكونغرس يفرض مثل هذه الخطوة.
ويراجع مسؤولو البيت الأبيض الآن بجدية ما قد يفعله الحظر لأسعار الغاز المحلية، التي وصلت إلى مستويات عالية جديدة، حيث أدت الحرب في أوكرانيا إلى ارتفاع أسعار النفط. وقالت سيسيليا روس، رئيسة مجلس المستشارين الاقتصاديين، في مؤتمر صحافي، يوم الجمعة: «نحن نبحث في الخيارات التي يمكننا اتخاذها الآن إذا أردنا خفض استهلاك الولايات المتحدة من الطاقة الروسية، لكن الأهم هو أننا نحافظ على إمدادات ثابتة من الطاقة العالمية». وقال مسؤولو البيت الأبيض إنه من غير المرجح أن يتخذ بايدن خطوات تستهدف قطاع الطاقة الروسي دون دعم صريح من أوروبا، التي تعتمد على النفط والغاز الروسيين أكثر من الولايات المتحدة.

تحقيقات في جرائم حرب
وبينما يراجع المسؤولون حظراً محتملاً على النفط الروسي، هناك جهود موازية لتقييم حدوث استهداف المدنيين من دونه. وقالت ليندا توماس غرينفيلد، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، أمس، إن الولايات المتحدة «تعمل مع شركائها لجمع وتقديم المعلومات» بشأن جرائم الحرب المحتملة. وأضافت، في تصريحات لشبكة «أيه بي سي» الأميركية: «أي هجوم على المدنيين يعتبر جريمة حرب». كما وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما يحدث في بلاده بأنه جرائم حرب، ودعا إلى تحقيق تجريه محكمة دولية، علماً بأن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي فتحت تحقيقاً في جرائم حرب محتملة. ووجّه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون اتهامات مماثلة.
وفي حديثه للمشرعين الأميركيين يوم السبت، طلب زيلينسكي دعماً أميركياً في تسهيل نقل الطائرات المقاتلة التي تعود إلى الحقبة السوفياتية من دول أوروبا الشرقية إلى أوكرانيا؛ حيث تم تدريب الطيارين على الطيران بها ويمكنهم استخدامها للتحكم في السماء. وبحلول مساء السبت، كان المسؤولون الأميركيون والبولنديون يجرون مناقشات حول اتفاقية محتملة لتزويد البلاد بطائرات مقاتلة أميركية من طراز «F 16» مقابل إرسال بولندا طائراتها الروسية الصنع إلى أوكرانيا.
من جانب آخر، تسارعت دبلوماسية المحادثات الهاتفية يومي السبت والأحد حول سبل دفع المفاوضات وزيادة المساعدات لأوكرانيا، في وقت تتزايد فيه أزمة النازحين الأوكرانيين. وينخفض سقف التوقعات حول الجولة الثالثة من المفاوضات بين الروس والأوكرانيين، التي تُعقد اليوم (الاثنين)، دون تفاؤل بتحقيق تقدم، فيما تستمر الشركات الأجنبية في مغادرة روسيا بكثافة. ويجتمع مجلس الأمن الدولي اليوم لمناقشة الوضع الإنساني المتدهور في أوكرانيا.
وتحدث الرئيس بايدن، صباح أمس، مع الرئيس زيلينسكي، عبر اتصال هاتفي دام 30 دقيقة، وبحثا العقوبات التي جرى فرضها ضد روسيا، وتعهد بايدن بزيادة المساعدات الأمنية والاقتصادية لأوكرانيا. وذكر البيت الأبيض أن بايدن سلط خلال حديثه مع زيلينسكي الضوء على «الإجراءات المستمرة التي تتخذها الولايات المتحدة وحلفاؤها وشركاؤها والقطاع الخاص لتكبيد روسيا الثمن عن عدوانها في أوكرانيا». وأكد بايدن أن إدارته تعمل على زيادة المساعدات الأمنية والإنسانية والاقتصادية لأوكرانيا، وتعمل عن كثب مع الكونغرس لتأمين تمويل إضافي. ورحّب بايدن بقرار شركتي «فيزا» و«ماستر كارد» بتعليق الخدمة في روسيا. وأشار بايدن إلى أن إدارته تعمل مع الكونغرس لتقديم مزيد من المساعدات الأمنية والإنسانية والاقتصادية لأوكرانيا. وكرر بايدن قلقه بشأن الهجوم الروسي الأخير على محطة للطاقة النووية في أوكرانيا.
ويقول محللون إن إمكانية إنهاء الحرب عبر المفاوضات الدبلوماسية لا يزال هدفاً بعيداً بسبب اعتقاد كل من روسيا وأوكرانيا أنهما قادران على كسب الحرب، إلى جانب أهداف موسكو لتغيير النظام والاحتلال والضغط السياسي القوي الذي تواجهه كييف لتقديم التنازلات.
ويشير هؤلاء إلى أن موسكو تعتقد أن المقاومة المسلحة الأوكرانية يمكن كسرها في غضون أسابيع، وأن زيادة استيلائها واحتلالها للبلدات والمدن الأوكرانية سيؤكد سيطرتها على أي مفاوضات. وفي المقابل، تراهن كييف على أن روسيا لا ترغب في القيام بعملية مصادرة واحتلال لأوكرانيا باهظة التكلفة، ويحتمل أن تسفر عن خسائر كبيرة، وأنه إذا تمكنت القوات الأوكرانية من الحفاظ على سيطرتها على المدن الكبرى، فإن موسكو ستخفف مطالبها في النهاية وتقدم تنازلات.

مخاوف من هجمات إلكترونية
من جانبه، قال وزير الدفاع الأميركي الأسبق ليون بانيتا إنه يخشى مما يمكن أن يفكر فيه بوتين من معارك عبر الإنترنت وحرب إلكترونية. وأضاف: «الإنترنت هو سلاح الحرب الذي يمكن استخدامه اليوم لشلّ دولة أخرى». وتابع في تصريحات لشبكة «سي إن إن»: «الإنترنت كسلاح يعني أنك لست مضطراً لنشر القوات الجوية أو البرية. يمكنك ببساطة الجلوس على جهاز كومبيوتر ونشر فيروس متطور للغاية يمكنه تدمير نظام شبكتنا الكهربائية، والقضاء على أنظمتنا المالية وأنظمتنا الحكومية المصرفية».
وحول مخاطر دخول القوات الروسية إلى إحدى دول البلطيق وإمكانية شنّ حرب نووية، قال بانيتا: «إنها لحظة خطيرة، ولا أحد يستطيع إنكار ذلك. نحن نتعامل مع شخص قد يلجأ إلى نوع ما من الأسلحة النووية أو أسوأ من ذلك. لقد رسمنا خطاً، وأعتقد أننا إذا فشلنا في التمسك بهذا الخط، فإن ذلك يقوض مصداقيتنا تجاه أنفسنا ومع العالم».
من جانب آخر، نصحت الولايات المتحدة الأميركيين المسافرين إلى روسيا أو المتجهين إليها بالمغادرة فوراً. وقالت الخارجية الأميركية، في بيان، مساء السبت، إن الأميركيين يخاطرون باحتمال تعرضهم لمضايقات «من قبل مسؤولي الأمن الحكوميين الروس». وفي تقرير استشاري من المستوى الرابع، قالت السفارة والقنصليات الأميركية في روسيا إن هناك خيارات محدودة للرحلات التجارية المتاحة لنقل الأميركيين خارج البلاد. وجاء في الإشعار: «إذا كنت ترغب في مغادرة روسيا، فعليك اتخاذ الترتيبات بنفسك في أسرع وقت ممكن. إذا كنت تخطط للبقاء في روسيا، فعليك معرفة أن سفارة الولايات المتحدة لديها قيود شديدة على قدرتها على مساعدة المواطنين الأميركيين، وأن الظروف، بما في ذلك خيارات النقل، قد تتغير فجأة».



«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.