مشاهدات رحلة شاقة من خاركوف إلى الدار البيضاء

برد وهلع وانتظار

أم تعانق ابنها العائد من أوكرانيا في مطار الدار البيضاء (أ.ف.ب)
أم تعانق ابنها العائد من أوكرانيا في مطار الدار البيضاء (أ.ف.ب)
TT

مشاهدات رحلة شاقة من خاركوف إلى الدار البيضاء

أم تعانق ابنها العائد من أوكرانيا في مطار الدار البيضاء (أ.ف.ب)
أم تعانق ابنها العائد من أوكرانيا في مطار الدار البيضاء (أ.ف.ب)

كان المغربي عزيز، 24 عاما، يستعد لركوب طائرة الخطوط الملكية المغربية من العاصمة السلوفاكية براتسلافا في اتجاه مطار الدار البيضاء، أمس، حين اتصلت به «الشرق الأوسط» ليروي لها قصة فراره من الحرب.
عاش عزيز أياما قاسية بعد الهجوم الذي شنته روسيا على أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي، وما زال متواصلا إلى اليوم. كان عزيز يدرس في السنة الرابعة بكلية الطب في مدينة خاركوف الأوكرانية قبل أن تندلع الحرب. يقول «استيقظنا في الساعة الرابعة صباحا على أصوات القنابل والصواريخ وأصابنا الهلع». في البداية التزم عزيز وأصدقاؤه بتعليمات السلطات بالبقاء في البيوت لكن في اليوم الثالث من الحرب (السبت) قرر رفقة مجموعة من المغاربة المغادرة. يقول «أخذنا وثائقنا الشخصية وبعض الملابس، وتركنا وراءنا باقي أغراضنا. كان علينا ركوب سيارة للتوجه إلى محطة القطار وسط المدينة». بيد أنهم تمكنوا بصعوبة من الحصول على خدمة النقل إلى المحطة مقابل مبالغ مضاعفة. وبمجرد الوصول إليها، كان المشهد مثيرا، حيث توافد الآلاف من السكان لمحاولة ركوب القطار، والهروب من الحرب. أوكرانيون، عرب من جنسيات مختلفة، أفارقة، أطفال، نساء. يقول عزيز، الذي فضل عدم ذكر اسمه كاملا، إنه لم يكن سهلا الصعود للقطار بسبب الازدحام والفوضى واستعمال القوة من طرف بعض الأفراد. في النهاية تمكنت المجموعة التي تضم طالبات وطلبة مغاربة من الصعود إليه لتبدأ رحلة شاقة لا تنسى. استمرت الرحلة إلى مدينة «فوف» الأوكرانية القريبة من الحدود البولندية، 24 ساعة.
كان القطار مزدحما، والبرد قارسا، والأكل غير متوفر، ودورات المياه في القطار يصعب الوصول إليها.

طلبة مغاربة يعودون من أوكرانيا بسبب الحرب (أ.ف.ب)
يضيف عزيز «لكم أن تتصوروا كيف كان وضعنا خلال 24 ساعة في هذه الظروف التي لم نر فيها نوما». هذا مع العلم أن الرحلة من خاركوف إلى فوف، كانت في الفترات العادية تستغرق 14 ساعة. بعد الوصول إلى فوف، كان يجب على المجموعة العثور على سيارة لتنقلهم إلى الحدود البولندية.
«أسعار النقل جدا مرتفعة ومبالغ فيها»، ومع ذلك فإن هدف عزيز رفقة أصدقائه كان هو الوصول إلى الحدود، بيد أن معاناة أخرى بدأت هناك.
الكثير من الفارين من الحرب في أوكرانيا وصلوا في وقت سابق واصطفوا في صف طويل، في انتظار الإجراءات على الحدود. كان يجب الانتظار 20 ساعة أخرى قبل أن يتمكن عزيز ورفاقه من عبور الحدود، والتواصل مع السفارة المغربية في وارسو لترتيب النقل والإقامة ثم الاستعداد للعودة إلى المغرب عبر رحلات استثنائية للخطوط الملكية المغربية. وبخلاف عزيز، فإن محمد سعد الطليكي، وهو من مدينة أصيلة (شمال المغرب) كان أوفر حظا. إنه طالب في سلك الهندسة المدنية في مدينة أوديسا، إذ غادر أوكرانيا قبيل الحرب. قال الطليكي إنه بعد صدور بيان سفارة المغرب الذي حث المغاربة على المغادرة تمكن من السفر إلى تركيا رفقة مجموعة من الطلبة المغاربة الآخرين، وانتظروا هناك، تطورات الوضع. وزاد قائلا «وردت أخبار بأن كتيبة روسية انسحبت من الحدود الأوكرانية»، وانتشرت أخبار في وسائل الإعلام بأن روسيا لن تهاجم أوكرانيا. وهنا قرر مجموعة من الطلبة العودة إلى أوكرانيا، خاصةً أن الجامعات الأوكرانية هددت كل طالب غادر البلاد بالطرد من الدراسة. وصباح يوم الخميس 24 فبراير (شباط) الماضي، أغلق المجال الجوي الأوكراني، وبدأت الحرب، وكان الطليكي حينها يبحث عن تذكرة للعودة إلى أوكرانيا، لكن حين علم بالحرب قرر الرجوع إلى المغرب. وذكر الطليكي أنه كان على مشارف إنهاء دراسته والحصول على شهادة مهندس مدني هذا العام، قبل أن تندلع الحرب. وظل الطليكي على اتصال مع المغاربة العالقين هناك بحكم كونه «ممثلا للجالية المغربية في مجلس القوميات»، مشيرا إلى أنه يتواصل مع زملاء له من المغاربة في الحدود، ومع آخرين في مدن أوكرانية أخرى، مثل خاركيف. وذكر أن مستقبل هؤلاء الطلبة سيطرح فيما بعد خاصةً بعد تعرض الجامعات التي درسوا فيها للقصف. في مواقع التواصل الاجتماعي، هناك العديد من القصص لمغاربة عالقين، منهم حوالي 30 من الطلبة والطالبات في مدينة سومي، المحاصرة من طرف القوات الروسية، ونداءات استغاثة لمغاربة عالقين وسط الحرب منهم نداء للمغربي مهدي الداودي، الذي يقيم في منطقة بروفاري (شمال شرقي كييف)، والذي يقول في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إن المنطقة التي يوجد فيها محاصرة، لأنها قريبة من الحدود البيلاروسية. مشيرا إلى أن البلدة شبه خالية، ومحطة القطار من دون قطارات، والطريق الوحيدة التي تؤدي إلى العاصمة غير آمنة بسبب القصف الروسي.
في مواقع التواصل الاجتماعي أيضاً انتشرت صورته رفقة زوجته الأوكرانية وابنته ذات السنوات الأربع، وهم يطالبون بتوفير ممر آمن لهم للخروج رفقة بقية العائلات. وحسب وزارة الخارجية المغربية، فإن أزيد من 3000 طالب وطالبة مغربية عادوا قبل اندلاع الحرب، فيما نجح أزيد من 5000 آخرين في عبور الحدود الأوكرانية. وقالت السفارة المغربية في كييف، في بيان أمس إنه تم نقل السفارة من كييف إلى مدينة «لفيف» من أجل تقديم المساعدة للمواطنين المغاربة الموجودين فوق التراب الأوكراني. وأشار البيان إلى أن السفيرة المغربية في أوكرانيا، فوز العشابي، عقدت اجتماعا مع ممثل وزارة الشؤون الخارجية الأوكرانية وممثل الأمن والحدود بمدينة لفيف استعرضت خلاله الصعوبات التي يواجهها المواطنون المغاربة، مطالبة بتسهيل الإجراءات أمامهم من أجل تمكينهم من مغادرة الأراضي الأوكرانية في ظروف جيدة. وقالت السفارة المغربية إنها تراقب عن كثب أوضاع المغاربة الموجودين في مدن سومي وخاركيف وخيرسون وماريوبول، وتتواصل معهم باستمرار من أجل إيجاد حلول لوضعيتهم. وأنها تتواصل باستمرار مع خلية الأزمة المحدثة بوزارة الخارجية بالرباط بهدف تنسيق الإجراءات التي يجب اتخاذها، مع التبليغ عن الصعوبات التي يواجهها المواطنون المغاربة في بولونيا وسلوفاكيا ورومانيا وهنغاريا. وأفاد البيان أن الآلاف من المواطنين المغاربة تمكنوا من الاستفادة من مساعدة أعضاء السفارة من أجل مغادرة أوكرانيا. وتم استصدار أكثر من 150 «وثيقة مرور» من بينها 4 وثائق جرى استصدارها أمس لفائدة «أسرة مرفوقة بطفل صغير».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.